الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض هذا المحور أركان الصلاة المتعلقة بالركوع والرفع منه والسجود على الأعضاء السبعة، مبيناً حد الركوع الواجب والخلاف في ركنية السجود على السبعة. كما يؤكد على ركنية الطمأنينة في كل فعل من أفعال الصلاة والترتيب بينها مستدلاً بالآيات والأحاديث النبوية.
يناقش المحور وجوب ترتيب أركان الصلاة بأن يكون الركوع قبل السجود مستدلاً بحديث المسيء في صلاته. ثم يتناول حكم التشهد الأخير حيث يراه الجمهور ركناً ويراه بعضهم واجباً، مبيناً معنى التحيات والصلاة على النبي ويرجح وجوب الصلاة الإبراهيمية دون ركنيتها.
يفصل هذا المحور الفرق بين أركان الصلاة وواجباتها مستعرضاً الواجبات الثماني عند الحنابلة كالتكبيرات والتسبيحات والتشهد الأول. ويناقش خلاف العلماء في وجوبها وحكم تاركها عمداً أو سهواً، ومسألة جبر النقص بسجود السهو.
يخصص هذا المحور لعرض الترجمة والسيرة الذاتية للشيخة نانسي قنقر، مشيراً إلى بداية تفصيل حياتها العلمية والدعوية وإنجازاتها في مجال العلم الشرعي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. الركن الرابع: الركوع والرفع منه. قالوا: الركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين. فهذه خمسة: الركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة. قالوا: الاعتدال منه. لعلّ الاعتدال منه هنا أراد الاعتدال من الركوع، وإلا لا يسمى عند السجود أو الرفع من السجود ما يسمى اعتدالاً، وإنما يسمى الرفع من الركوع اعتدالاً. قال: والجلسة بين السجدتين. فلهذا ذكر هنا الجلسة بين السجدتين، دل على أنه لم يرد السجود، أو لم يرد الرفع من السجود، أو الاعتدال من السجود، وإنما الاعتدال من الركوع. فالركوع ركن من أركان الصلاة، وهذا باتفاق العلماء، لم يختلف أحد في أنه ركن من أركان الصلاة. لقول الله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. فالركوع أيضًا جاء في حديث المسيء، حديث الذي لم يحسن الصلاة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». فالركوع ركن من أركان الصلاة. وحد الركوع: حد الركوع، معناه ما يسمى الركوع عند أكثر العلماء، فهم جمهور أهل العلم، حده بأن يمكن، أو بأن معنى بأن يمكن أن تصل يديه إلى ركبتيه. يعني إذا كانت يداه تصل إلى ركبتيه فهذا يعتبر حد الركوع، تعتبر حد الركوع إلى هذا أن تصل يداه إلى ركبتيه. وأما إذا كان أرفع من ذلك فهو ليس بالركوع، وإنما هو انحناء. يعني إذا كان الإنسان مثلًا انحنى يسيرًا، مثل بعضهم الآن عندما يسرع يعمل هكذا قليلًا ويرفع، هذا ليس ركوعًا، هذا الركوع خاطئ، وصلاته باطلة. لابد أن يركع، يكون معنى... ليس أن الواجب أنه يأتي بيديه إلى... معنى الركن أنه يأتي بيديه إلى ركبتيه. لا، معنى حد الركوع أنه يمكن إذا مد يديه أن تصل إلى ركبتيه، حد الركوع. وأما وضع اليدين على الركبتين فهذا شيء آخر، هذا يعتبر من الواجبات. لكن إذا كان مثلًا انحنى، وإذا مد يديه ما تصل إلى ركبتيه، فهذا ما يعتبر ركوعًا عند جمهور العلماء. عند الحنفية يعتبر ركوعًا، لكن عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد أنه لا يعتبر ركوعًا، لا يعتبر ركوعًا، وإنما يعتبر انحنى، وصلاته باطلة. فالذين يسرعون الآن يقول كذا قليلًا ويرفع، هذا صلاته باطلة. هذا عند القيام. أما إذا كان جالسًا، فهذا يعتبر ركوعًا إذا كان جالسًا، الانحناء يعتبر ركوعًا. طويلا الرفع منه: الرفع منه والاعتدال، وهو عند جمهور أهل العلم يعتبر ركنًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». لا بد أنه يعتدل قائمًا، لا بد أن يعتدل قائمًا. لو ركع مثلًا، لو ركع مثلًا وان... حتى يرفع شيئًا يسيرًا وسجد، فهذا... فهذا صلاته غير صحيحة لأنه ضيع ركنًا، ضيع ركنًا من أركان الصلاة. لا بد أن يرفع ويعتدل، فإذا اعتدل بعد ذلك يسجد. فالاعتدال ركن من أركان الصلاة. قالوا: السجود على أعضاء سبعة. أيضًا السجود ركن، وعلى الأعضاء السبعة اختلف العلماء فيه: هل هو ركن أم واجب؟ السجود لاختلاف بين أهل العلم أنه ركن من أركان الصلاة. لكن السجود على سبعة الأعضاء: الجبهة، ويدخل معها الأنف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجبهة»، وأشار إلى أنفه، معناه أنه يدخل معه. لابد أن الإنسان يسجد على الجبهة والأنف. وجاء حديث صحيح، صححه الألباني: «لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبهنه». إيش معنى جبهنه؟ إيش الجبين؟ الجبهة. الجبين الجبهة. نحن نقول: لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبهنه، لابد أن يكون معا. ولهذا كما قلنا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة أعظم: الجبهة»، وأشار إلى أنفه، معنى أنها معه: الجبهة والأنف معا، واليدين، راحة اليدين، والركبتين، وأطراف الأصابع، أصابع القدمين، أطراف أصابع القدمين. فهذه السبعة الأعضاء حصل خلاف بين أهل العلم: هل هي واجبة أم أنها ركن؟ الشافعي ومالك والمشهور عن أحمد أنهم يقولون: ركن. وفي رواية عن أحمد أنها واجبة. والصحيح أنها ركن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، أمرت أن أسجد على سبعة أعظم». ومن أهل العلم كما قلنا من قال واجبًا، وهو قول أيضًا وجيه. قال: الاعتدال منه. الاعتدال منه ما أدريه. كما قلنا الظاهر يريد الاعتدال من الركوع. لكن كذكر الرفع، هل الاعتدال منه؟ أش ذكر عندكم في ذكر شي؟ فأه ما أدري أش يقصد الشيخ هنا بقوله: والاعتدال منه. هل لا... بس هنا ذكر الجلسة بين السجدتين. ها، هذا هو الجلسة بين السجدتين. الاعتدال من السجود هو الجلسة بين السجدتين، لأنه إذا قلنا بركنية الجلسة بين السجدتين لابد أن يجلس بين السجدتين، ليس فقط يرتفع، لابد أن يجلس. طيب. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾، والحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم». قال: الطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان. الطمأنينة أيضًا ركن، لما جاء في حديث الرجل الذي أساء في صلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم اطمئن راكعًا، وارفع حتى تطمئن... حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا». فلابد من الطمأنينة. والطمأنينة قال العلماء قدرها: أكثر أهل العلم يقولون قدر الطمأنينة تسبيحة، تسبيحة واحدة. قدر الطمأنينة تسبيحة واحدة. معنى مقدار تسبيحة: ليس أن المراد تسبيحة، مقدار تسبيحة هذا الطمأنينة، لأن المقصود هو أنه يلبث أدنى اللبث، أنه يسبح تسبيحة. قال: والترتيب بين الأركان. معناه ما يقدم ركنًا على ركن. معناه لو قدم مثلًا الركوع على الفاتحة صلاته باطل. لو قدم السجود على الركوع صلاته باطلة. لو مثلًا انتهى من الفاتحة وسجد ثم قام وركع، فنقول: صلاة غير صحيحة. لابد من الترتيب. وهذا على قول أكثر العلماء. قال: والدليل حديث المسيء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي عليه الصلاة والسلام إذ دخل رجل فصلى، فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ». فعلها ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًا لا أحسن غير هذا فعلمني. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». وهذا الحديث أخذ به العلماء الأركان، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين له أركان الصلاة التي لا تجزئ، أو لا يجزئ غيرها. بين له أركان الصلاة التي لا يجزئ غيرها. فلهذا بينها النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل. ويقال أنه خلاد بن رافع، ويقال المسيء. بعضهم يقول: المسيء في صلاته، وبعضهم يقول: الذي لم يحسن صلاته. لأن المسيء في صلاته، معنى أساء في صلاته، تحمل محامل كثيرة. لكن المقصود أنه لم يحسن الصلاة، لم يحسن الصلاة. قالوا: التشهد الأخير ركن مفروض. كما في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تقولوا: السلام على الله من عباده، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». التشهد الأخير في اختلاف أيضًا بين أهل العلم. فمالك والشافعي والمشهور عن أحمد أنه ركن، أنه ركن. وقال بعض أهل العلم أنه واجب، وهو رواية عن أحمد: واجب وليس بركن. واستدل المؤلف بهذا الحديث: قبل أن يفرض علينا. استدل على أنه فرض. لكن هذا الحديث ليس في التشهد الأخير، وإنما هو في التشهد. لكن العلماء اتفقوا على... أو العلماء أكثرهم قالوا: أن التشهد الأخير ركن، والتشهد الأول مختلف فيه بين الركنية، أو بين الواجب والمستحب، بين الواجب والمستحب، وسيأتي. قالوا: معنى التحيات: جميع التعظيمات لله ملكًا واستحقاقًا، مثل الانحناء والركوع والسجود، والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله. كل التحيات والتعظيمات لله جل وعلا. فمن صرف منه شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر. والصلوات: معناها جميع الدعوات، وقيل: صلوات الخمس. والطيبات لله: الله طيب ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها. الطيبات لله، معناه كل طيب فهو لله عز وجل، أن يعمل لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: تدعو للنبي عليه الصلاة والسلام بالسلامة والرحمة والبركة. وجاء في... عن عبد الله بن مسعود أنه قال: فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام قلنا: السلام على الله. قلنا: السلام على الله. وجاء ذلك أيضًا عن عائشة. لكن عمر رضي الله عنه لما علم الناس التشهد وهو على المنبر قال: السلام عليك أيها النبي، السلام عليك أيها النبي. فما دام أن... فما دام أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا، فنبقى على اللفظ الذي جاء به الشرع: السلام عليك أيها النبي. على الحاضر: أيها النبي. وإنما قلنا يجوز ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام يبلغ هذا السلام. ما من أحد من أمتي يسلم عليه إلا جعل الله عز وجل ملكًا يبلغني سلامه. فذل على أنه كأنه حاضر، فيقول: السلام عليك أيها النبي. وأما قول ابن مسعود فهو اجتهاد منه، وأيضًا قول عائشة اجتهاد منها. لماذا قلنا اجتهاد؟ لأنه لو كان نصًا لذكروه عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هم يقولون: فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم قلنا كذا. فهذا يعتبر اجتهادًا، اجتهادًا. وأيضًا قلنا أنه يقال باللفظ، لأن عمر رضي الله عنه لما علم الناس علمهم هذا اللفظ بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. فلو كان اتفاق الصحابة على هذا لقال عمر أيضًا مثلهم. قال رحمه الله: والسلام. قالوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض. أنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصابت كل عبد في السماء والأرض، كل عبد صالح في السماء والأرض». قال: والسلام دعاء. السلام هو الله. وما جاء في الحديث وقول: السلام عليك، أو السلام علينا، أي: سلام الله عليك. السلام يسلم عليك، أي يجعلك سالما، كأنه دعاء. قال: والصالحون يدعى لهم ولا يدعون مع الله. وهذا من فقه الشيخ رحمه الله، يبين أن الصالحين يحتاجون إلى الدعاء، فكيف يدعون من دون الله؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تشهد شهادة اليقين أن لا يعبد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله. وشهادة أن محمدًا رسول الله: بأنه عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع. شرفه الله بالعبودية. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾. وهو عبد الله ورسوله. قال: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد. وأراد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذكرها من الأركان. وهذا مذهب الشافعي والمشهور عند أحمد أنها ركن، ركن من أركان الصلاة. والصحيح أنها ليست بركن، وإنما واجبة. أقل ما يقال فيها: واجبة. الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه الصيغة التي ذكرها ليست موجودة في الصيغة، فهي مختصرة. قال: صلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، كما حكى البخاري في الصحيح: النبي العالية. قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى. وقيل: الرحمة، وقيل: الشفقة واللطف، وقيل: غير ذلك. والصواب الأول. من الملائكة: الاستغفار. ومن العدميين: الدعاء. هذه الصلاة: الصلاة من الله الثناء على العبد في الملأ الأعلى، وصلاة الملائكة هي الاستغفار، وصلاة الآدميين الدعاء. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكون فيكم أئمة، أو خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم». أي: تدعون لهم ويدعون لكم. قال رحمه الله: وبارك. ما بعدها سنن أقوال وأفعال. ما بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء، فهذه أركان الصلاة. قال: واجبات الصلاة. قال: والواجبات ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول: سمع الله لمن حمد للإمام والمنفرد، وقول: ربنا ولك الحمد للكل، وقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول: رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له. طيب، هذه ثمانية واجبات. انتهى من الأركان، وذكر واجبات الصلاة. فمن هذه الواجبات: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، لأن تكبيرة الإحرام ركن. فجميع التكبيرات: معنى التكبيرة عند الركوع، والتسبيح عند الاعتدال: سمع الله لمن حمد، وكذلك التكبير عند السجود والرفع منه، وهكذا. فهذه الصحيح أنها... المؤلف هنا قال أنها واجبة، والصحيح أنها سنة. والصحيح أنها سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: لأن هذا لم يأت فيه الأمر، لم يصح أمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكبيرات الانتقال. لم يصح أمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكبيرات الانتقال. بل أن هناك من السلف في عهد ابن الزبير كان يترك التكبيرات، كان يترك بعض التكبيرات. لكن السنة أن يكبر في كل خفض ورفع، أن يكبر في كل خفض ورفع، إلا القيام من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده. وقوله أيضًا: سبحان ربي العظيم في الركوع. أنا يقول أنها ركن، وعند أيضًا حنابلة: سبحان ربي الأعلى في السجود. لقوله صلى الله عليه وسلم: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». وقوله هنا: سبحان ربي العظيم في الركوع، أيضًا كذلك سبحان ربي الأعلى في السجود. لكن الصحيح أنها ليست واجبة، لأنها جاءت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لكن يشكل عليه حديث: «فعظموا فيه الرب». فأما الركوع فعظموا فيه الرب. فلهذا إن قلنا أن هناك شيء يجب هو ذكر الركوع، لأن الله عز وجل... لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فعظموا فيه الرب». وقول: سمع الله لمن حمد للإمام والمفرد. معناه أن المأموم لا يشرع له أن يقول: سمع الله لمن حمد. وهذه أيضًا مسألة خلاف بين الشافعي وأحمد وغيره. والصحيح أنه يقول: الإمام والمفرد والمأموم يقولون: سمع الله لمن حمد. أما حديث: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمد»، فهذا الحديث ليس فيه دليل على أنه لا... أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمد. لأن المراد من الحديث: أي يجعله... يجعله سبحان الله بحمده، أي يجعله التسبيح قبل... قبل التحميد، قبل أن تقول: ربنا ولك الحمد، تجعل التسبيح... تسميع الإمام قبل ذلك. أنا لا تجعل تسميع الإمام وتحميد... وتحميد المأموم واحد، فهذا خطأ. فالصحيح أنه ليس بواجب. قالوا: قوله: ربنا ولك الحمد، أيضًا في الركوع. قالوا: قول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول: ربي اغفر لي بين السجدتين. هذه كلها أدعية، والصحيح أنها ليست بواجبة. والتشهد الأول والجلوس له: التشهد الأول جاءت الأوامر فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «إذا جلستم فقولوا: التحيات لله». فقولوا: التحيات لله. فالتشهد الأول جاء كما قلنا الأوامر به. والجلوس له أيضًا: الجلوس أيضًا واجب. ولم نقل ركنًا، لأجل أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سهى لم يرجع لهذا. الذي يسهو في التشهد لا يرجع، يكمل صلاة. قال: فالأركان ما سقط منها سهوًا أو عمدًا بطلت الصلاة بتركه. والواجبات ما سقط منها عمدًا بطلت الصلاة بتركه، وسهوًا جبره السجود للسهو. الله أعلم. وهنا قول: الجبر والسجود للسهو في الركن وفي الواجب، في الركن وفي الواجب. وهل في المستحب يكون هناك سجود سهو؟ عند الشافعية قالوا بذلك: الحديث: «لكل سهو سجدتان». لكن الصحيح أن الحديث فيه ضعف. والسجود يكون في... سجود السهو يكون في العمد في ترك العمد أو الزيادة فيه. في القول: ترك العمد، أو ترك الركن أقصد، يأتي به ويسجد. لابد أن يأتي به، فإذا مر على مكانه أبطل ما مر عليه، فيرجع إلى ما كان عليه. وأما الواجب: قال: الواجبات ما سقط منها عمدًا بطلت الصلاة بتركه. هذه رواية مشهورة عن أحمد: أن من يترك الواجب فصلاة... معناه متعمدًا فصلاة هو باطلة. وهذه الواجبات التي في الصلاة ليست في مذهب أحد إلا في مذهب أحمد. الشافعي ومالك وأبو حنيفة ما عندهم واجبات، إنما عند أحمد. وقال: إذا سجد، أو إذا ترك واجبًا يسجد للسهو. إن كان متعمدًا بطلت الصلاة. إن كان ليس متعمدًا لا تبطل الصلاة، ويسجد للسهو. وهناك قول أيضًا في مذهب أحمد، وهو مذهب إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: أن من ترك الواجب لا تبطل صلاته، وإنما يأثم، صلاته ناقصة، لا تبطل صلاته لكنها ناقصة. وهذا الظاهر وأولى من إبطال الصلاة بالعمد. وأما الأشياء التي أجمع العلماء فيها على ركنيتها وعلى وجوبها، فهذا على ما أجمع العلماء فيه. فإذا أسقط واجبًا متعمدًا فصلاته كما قلنا فيها خلل. منهم من يقول تبطل، ومنهم من يقول أنها لا تبطل. والظاهر الثاني والله أعلم. فهذا ما ذكره المصنف في هذه الرسالة، فنكتفي بذلك والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر