كتاب الطلاق من صحيح البخاري 18

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 18

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام نكاح المشركات المهاجرات وتقسيم أهل العهد

يشرح المقطع حديث البخاري عن نكاح المشركات اللواتي يسلمن ويهاجرن، مبيناً تقسيم المشركين إلى أهل حرب وأهل عهد. كما يفصل أحكام المرأة المهاجرة من أهل الحرب من حيث العدة والنكاح، وحكم العبيد المهاجرين، وأقسام أهل العهد الثلاثة.

استبراء المهاجرة من زوج كافر وحكم العبد المهاجر

يبيّن المقطع أن المرأة إذا أسلمت وهاجرت انقطع عقد نكاحها من زوجها الكافر، وتستبرأ بحيضة واحدة وهو الراجح. كما يذكر أن العبد أو الأمة إذا هاجرا إلى دار الإسلام صارا حرّين، وأن المستبرأة من السبي أو الهجرة تُستبرأ بحيضة واحدة باتفاق العلماء.

رد المهاجرة إلى زوجها الأول وانقضاء العدة

يوضح المقطع أن المرأة المهاجرة ترد إلى زوجها الأول بالنكاح السابق ما دامت في العدة أو لم تتزوج بعده، والراجح عدم اشتراط عقد جديد ولا مهر جديد. كما يبين أن المشركة إذا أسلمت وحاضت ثم طهرت حلت للمسلمين نكاحها.

عدة المطلقة وشرط الخطبة بعد الحيض والطهر

ينقل المقطع قول ابن عباس رضي الله عنهما بأن المرأة لا تُخطب حتى تحيض وتطهر، موضحاً أن العدة حيضة واحدة. ويرد تأويل من قال بثلاث حيضات مؤكداً صحة القول بحيضة واحدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهم. قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، هو الفراء، يسمى بالصغير أو يلقب بالصغير. قال: أخبرنا هشام، هشام هو ابن يوسف الصنعاني، قاضي صنعاء، عن ابن جريج. وقال عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح. فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه. وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران، ولهما ما للمهاجرين. ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد: وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا، وردت أثمانهم. وقال عطاء عن ابن عباس: كانت قريبة بنت أبي رملة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان. وكانت أم الحكم ابنة أبي سفيان تحت عياض بن غنم من الفهري، فطلقها، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي. فهذا في أنكحة الكفار، وهذا جاء في تفسير ابن جريج عن عطاء الخراساني على ابن عباس، وقيل عن عطاء هنا: عطاء بن أبي رباح. وقال عطاء بن أبي رباح: لم يسمع التفسير، أو عطاء بن أبي رباح ما سمع التفسير من ابن عباس. وأيضًا كذلك ابن جريج لم يأخذ التفسير من عطاء بن أبي رباح، وإنما أخذه من عطاء الخراساني. وهذا الحديث فيه عدة مسائل، منها: إذا أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين. أولاً: ذكر ابن عباس أن المشركين على نوعين، أو على منزلتين: أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد. وهؤلاء هم ثلاثة أقسام: أهل العهد ثلاثة أقسام: ذمي الذي يدفع الجزية للمسلمين، ومعاهد الذي يكون بينه وبين المسلمين وبين قومه عهد، ومستأمن الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان إما من الدولة وإما من أحد المسلمين. فذمة المسلمين واحدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسعى بها أدناهم». وهؤلاء إذا جاءت نساؤهم مسلمات — أن إذا جاءت نساؤهم مسلمات، سواء كان من مشركي أهل حرب أو مشركي أهل عهد — فإنه لا تتزوج إلا إذا حاضت ثم طهرت. أن إذا حاضت وطهرت فإنه بعد ذلك تُزوج، أي أنها تستبرئ استبراء رحمها حتى لا يكون فيها حمل من الزوج الأول. لكن إذا أسلم، إذا أسلم زوجها قبل أن تتزوج فإنها ترد إلى زوجها، مثل ما ردت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي العاص، ردها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أسلم ولم تتزوج بعده. فإذا أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين، أولا تقع الفرقة بينها وبين زوجها المشرك الكافر بإسلامها، لأن الكافر ليس له ملك على المسلمة، فبإسلامها ينقطع العقد. ولكن إذا أسلم زوجها فإنها ترد إليه. ثم إذا أرادت أن تتزوج، أو طلبها أحد المسلمين أن يتزوجها، فلا بد أن يستبرئها. في هذا الحديث أنها حيضة واحدة. وقال بعض الفقهاء: إنها لابد أن تستبرئ ثلاث حيض ثم تحل للأزواج، وهذا قول مالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي. والصحيح — وهو قول أحمد، وكذلك قول أبي حنيفة — أنها تستبرئ بحيضة واحدة. لأن هذا الإسلام هو فسخ ليس طلاق، والثلاث الحيض إنما في الطلاق، وهذا يعتبر فسخًا، مثل الخلع أيضًا يعتبر فسخًا، فما دام أنه فسخ فيكفي حيضة واحدة. وهذا الحديث الذي جاء، أو كلام ابن عباس، يدل على ذلك، فذكر حيضة واحدة، رضي الله عنه. ثم قال: وإن هاجر عبد منهم، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران. فهذا أيضًا حكم آخر. وقبل هذا: أن العلماء اتفقوا على أن الأمة إذا سبيت تستبرأ بحيضة، فهذا اتفاق من أهل العلم: تستبرأ بحيضة، يعني تستبرئ رحمها بحيضة. إذا حاضت، لا يجوز لمن ملكها أن يأتيها حتى تستبرأ بحيضة، لا يجوز أن يأتيها حتى تحيض ثم تطهر، بعد ذلك يأتيها. وهكذا هذه أيضًا، وإن كانت حرة، فإنه ما دام أنها أسلمت وكانت مع زوج، فالاستبراء يكون بحيضة. قال: وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران. معنى: يريد أنه من أهل الحرب، أو معنى: إذا كان من أهل الحرب يكونان حران بدون إعطاء الثمن. وأما إذا كانوا من أهل عهد فيردوا إليهم الثمن عوضًا منهم. معنى هذا الثمن: فداء أسر المسلمين، كأنه فداء لأسر المسلمين. وبهجرتهما يكونان حرين، معنى: يكونان حرين، سواء كان عبدًا أو أمة. وأيضًا فيه من الأحكام: أن كما قلنا أن المهاجرة ترد إلى زوجها إذا أسلمت ما لم تتزوج. وكذلك في العدة: معنى، اتفقوا على أنها في العدة، واختلفوا بعد العدة: هل ترجع إليه؟ وقول الجمهور أنها ترجع إليه ولو بعد العدة، ما دام أنها لم تتزوج. وهل يعقد عقد جديد؟ لا، بل ترد إلى نكاحها الأول. وإن كان النكاح على ما كان عليه على الجاهلية، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن نكاحهم، فالصحيح أنه يكتفى بعقدهم الأول. ولو أسلم جميعًا في وقت واحد، أقر على نكاحهما. لو أسلم في وقت واحد أيضًا الزوجة، أقر على نكاحهما. وأيضًا قد جاء في حديث زينب، في حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى زوجها أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث صداقًا، أي لم يعطها مهرًا. وجاء أيضًا من حديث عمر بن شعيب عن النبي عن جده أنه صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب إلى أبي العاص بنكاح جديد، لكن فيه ضعف، وهو قول الشافعي: أنها ترد بعقد جديد. وأما إذا انقضت عدتها، فأكثر العلماء يقولون: أنها تعقد عليها بنكاح جديد، تعقد عليها بنكاح جديد. لكن الصحيح أنها بالنكاح الأول. ولكن بعضهم يقول: أن أكثر السلف الذي جاء عنهم أنها إذا انتهت عدتها، أي انتهت الحيضة، فإنها إذا أراد يرجع يرجع بنكاح جديد. وأما تأول قول ابن عباس: ردها بالنكاح الأول، أي أراد على مثل الصداق الأول، أي لم يأخذ مهرًا. وأيضًا قول ابن عباس: فإذا طهرت حل لها النكاح. ظاهره معنى: حل لها النكاح. إذا طهرت حل لها النكاح. وهذا نص في أن المرأة المشركة إذا أسلمت وجاءت إلى المسلمين، فمتى ما حاضت وطهرت حلت، حل للمسلمين نكاحها. وقول ابن عباس: لم تخطب حتى تحيض وتطهر، كما ذكرنا أنه حيضة واحدة. وتأوله بعضهم إلى ثلاث حيضات، وصحيح أنه حيضة واحدة. طيب، هذا ما ذكر في هذا الباب.