الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 167، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يذكر المؤلف أن الله حرم على اليهود طيبات كانت حلالاً لهم عقوبة لظلمهم وصدهم عن سبيل الله وأكلهم الربا وأموال الناس بالباطل. ويشير إلى أن هذا التحريم يدل على أن الله قد يحرم أشياء عقوبة على الأمة كما فعل مع بني إسرائيل.
يوضح المقطع أن الله حرم على اليهود كثيراً من الطيبات عقاباً لهم على ظلمهم، وأكلهم الربا، وصدهم الناس عن سبيل الله. بينما حرم على هذه الأمة الخبائث تنزيهاً لهم وحفظاً لدينهم ودنياهم.
يشرح المقطع آية تحريم الخبائث وإحلال الطيبات، مبينًا أن الخبائث تضر في الدين والدنيا سواء ضررًا خالصًا أو غالبًا، ويذكر عقوبة الله لبني إسرائيل بتحريم طيبات كانت حلالًا لهم. ويختم بمصير الكافرين بالعذاب الأليم، بينما من تاب أو مات على الإسلام فليس من أهل النار.
يختتم المؤلف بتلخيص ما ورد في الآيات كما فسرها، ويكتفي بذلك مع الإشارة إلى أن الله أعلم. وتذكر أن الترجمة من نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى، العلامة سعد رحمه الله، عند قوله جل وعلا: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. هذه أيضًا من الأشياء التي ذكرها ربنا جل وعلا على بني إسرائيل، فأخبر. قال المؤلف: «ثم أخبر تعالى أنه حرم على اليهود كثيرًا من الطيبات التي كانت حلالًا عليهم، وهذا تحريم عقوبة، حرم عليهم عقوبة لهم بظلمهم. فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا، فهذا يدلك على أنه قد يحرم الله عز وجل أشياء عقوبة على الأمة، كما فعل في بني إسرائيل. وفي هذه الأمة قد أنزل الله عز وجل كتابهم، لكن يعاقب الله عز وجل أن يحرم عبده من كثير من الطيبات، أو أنه يزيل عنه نعمًا كانت معه بسبب هذه الذنوب والمعاصي والمخالفات». وقال: «وهذا تحريم عقوبة بسبب ظلمهم واعتدائهم، وصدهم الناس عن سبيل الله، ومنعهم إياهم من الهدى، وبأخذهم الربا وقد نهوا عنه. فاليهود أكثر الناس استخدامًا للربا، ولهذا نشروه في العالم الآن، حتى الدول الإسلامية لم تسلم من هذا الربا، لم تسلم من هذا الربا، ونشروه في العالم كله، وعندهم بيعهم أكثره ربا، تجد أنهم ما يتبايعون إلا بهذه الربويات. قالوا: بأخذهم الربا وقد نهوا عنه، فمنعوا المحتاجين ممن يبايعونهم عن العدل، فعاقبهم الله عز وجل من جنس فعلهم، فمنعهم من كثير من الطيبات التي كانوا بصدد حلها لكونها طيبة». «وأما التحريم الذي على هذه الأمة، فإنه تحريم تنزيه لهم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم. وهذا مما ذكره الله عز وجل في ما جاء في هذه الشريعة: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. يحرم عليهم الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم، إما أن يكون ضررها خالصًا، أو ضررها غالبًا، معنى راجح، وغالب معنى: أكثره ضرر وفيه نفع لكنه يسير». فهذه الأشياء التي ذكرها الله عز وجل عن بني إسرائيل، وفي آخرها ختمها أنه عاقبهم، ومن عقوبته جل وعلا أن حرم عليهم طيبات أحلت لهم. وأيضًا ثم ذكر ربنا جل وعلا العقوبة العظيمة التي جعلها الله عز وجل لمن كفر بالله جل وعلا، قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. فإن تاب هؤلاء ورجعوا عن هذه الظلمات، فيتوب الله عز وجل عليه، وإن ماتوا وهم على دين الله، على الإسلام، فإنهم ليسوا من أهل النار، لكن إن كانوا من الكفار، فإنهم من أهل النار، والعياذ بالله. فهذا خلاصة ما ذكره الله عز وجل في هذه الآيات، كما ذكره المؤلف في التفسير، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر