أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 177

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 177

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 177، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعداد شعب الإيمان وبيان عدم اشتراط حفظها

يوضح العلماء كالبخاري والبيهقي واللكائي تعداد شعب الإيمان مؤكدين أن معرفتها تفصيلاً ليست شرطاً لصحة الإيمان بل يكفي الإيمان بها إجمالاً. وحفظ هذه الشعب يعين المسلم على العمل بها وهي مستمدة من أدلة الكتاب والسنة.

استكمال شعب الإيمان واجتهاد العلماء في حصرها

يتم استكمال شعب الإيمان بامتثال أوامر الكتاب والسنة واجتناب زواجرهما وتصديق أخبارهما. وقد اجتهد العلماء في تعداد هذه الشعب بأعداد متفاوتة ولا يمكن القطع بمراد النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود نص صريح ولفظ بضع يحتمل من ثلاثة إلى عشرة.

إرجاء تفصيل شعب الإيمان للدرس القادم

أشار المحاضر إلى أن السؤال التالي سيتناول تعداد وتعيين شعب الإيمان كما ذكرها أهل العلم. لكنه أرجأ ذلك إلى الدرس المقبل لانتهاء الوقت واكتفى بالختم عند هذا الحد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد، قال شيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "إعلام السنة المنشورة": السؤال السابع والخمسون بعد المئة: بما فسر العلماء هذه الشعب؟ بعدما تكلم على شعب الإيمان وذكر بعض أمثلتها، انتقل إلى تعداد هذه الشعب. تعداد هذه الشعب، تفسير العلماء بمعنى: ذكر عدد هذه الشعب، هذا هو المراد بهذا السؤال. ليس المراد بالتفسير ذكر معاني هذه الشعب، وإنما المراد ذكر تعداد هذه الشعب. قال: الجواب. قال الجواب: قد عدها جماعة من شراح الحديث وصنفوا فيها التصانيف، فأجادوا وأفادوا. ولعله يشير إلى الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه "شعب الإيمان"، فقد تكلم على هذه المسألة وهو عد هذه الشعب. وأيضًا في كتاب "اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة" للالكائي، فقد تطرق أيضًا إلى ذكر بعض هذه الشعب وتعدادها. قال: ولكن ليس معرفة تعدادها شرطًا في الإيمان، بل يكفي الإيمان بها جملة. ومعنى هذا: أنه ليس المؤمن لا يكون إلا مؤمنًا إذا حفظ إذا حفظ وعرف هذه الشعب فهو مؤمن، وإلا فليس بمؤمن. لا، ولكن المراد بمعرفة تعدادها كما تقدم هو من باب معرفة هذه الشعب حتى يتسنى للمسلم أن يعمل بها فقط. فذكر هذا التعداد من أجل الإعانة على العمل بهذه الشعب، وإلا ليس شرطًا أنه لا يؤمن المؤمن بشعب الإيمان حتى يحفظها أو حتى يحصرها أو نحو ذلك. فيكفي الإيمان بها جملة، يعني على سبيل الإجمال وليس على سبيل التفصيل. ولاشك أن من حفظها فهذا أكمل، فهذا أكمل وأفضل؛ لأن بحفظها يعرف المسلم هذه الشعب فيعينه ذلك بإذن الله إلى العمل بها، إلى العمل بها. قال: وهي لا تخرج عن الكتاب والسنة. بمعنى أن تعداد هذه الشعب تأخذ من أدلة الكتاب والسنة، تأخذ من أدلة الكتاب والسنة. فهذا معنى قوله: "ولكن ليس وهي لا تخرج عن الكتاب والسنة". قال: فعلى العبد امتثال أوامرهما. الضمير هنا المثنى يعود على الكتاب والسنة، يعود على الكتاب والسنة. فعلى العبد امتثال أوامرهما واجتناب زواجرهما وتصديق أخبارهما، وقد استكمل شعب الإيمان. يعني: من فعل ذلك فقد استكمل شعب الإيمان. فشعب الإيمان لا تخرج عن كونها أمرًا فهو يحتاج إلى امتثال، كقول الله عز وجل: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾، هذا أمر بإقام الصلاة، فامتثال أمر الله عز وجل في هذه الآية بفعل الصلاة، بفعل الصلاة. واجتناب زواجرهما: فترك مثلًا الكذب، هذه شعبة من شعب الإيمان، أو ترك عقوق الوالدين، هذه شعبة من شعب الإيمان، فمن تركها فقد أتى بشعبة من شعب الإيمان. وتصديق أخبارهما: كذلك فمن أيقن وصدق باليوم الآخر لأن الله أخبر عنه وما فيه من الأهوال والمواقف ونحو ذلك، وكل ذلك من شعب الإيمان. فالمسلم الذي يمتثل أمر القرآن والسنة ويجتنب زواجر القرآن والسنة ويصدق بأخبار القرآن والسنة، فهذا قد استكمل شعب الإيمان؛ لأن شعب الإيمان لا تخرج عن الكتاب والسنة، لا تخرج عن الكتاب والسنة. هذا معنى قوله. قال: والذي عددوه حق كله من أمور الإيمان. بمعنى أن أهل العلم اجتهدوا في ذكر عدد شعب الإيمان، فذهبوا إلى القرآن واستخرجوا منه تلك الشعب: ما هي الأشياء التي أمر الله بها جعلوها من شعب الإيمان، ما هي الأشياء التي نهى الله عنها جعلوها من شعب الإيمان، ما هي الأشياء التي أخبر الله عنها جعلوا تصديقها من شعب الإيمان. فالعلماء اجتهدوا في ذلك؛ لأنه لا يوجد نص في الكتاب أو السنة في تعداد هذه الشعب على وجه التنصيص، أي ما جاء في الكتاب أن شعب الإيمان كذا وكذا وكذا وكذا، أو في السنة جاء أن شعب الإيمان كذا وكذا وكذا وكذا. ما جاء هذا الحصر وهذا التعيين، لكن استنبطه العلماء من أدلة الكتاب والسنة، من أدلة الكتاب والسنة. ولذلك قال: "والذي عددوه حق"، أي ما ذكرها للعلم حق من شعب الإيمان، كله من أمور الإيمان. ولكن أن القطع... انتبهنا: ولكن القطع بأنه مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يحتاج إلى توقيف. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الإيمان بضع وستون شعبة»، هو «سبعون شعبة». أهل... ما ذكره هؤلاء العلماء باجتهادهم، نستطيع أن نقول: هذا الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الشعب الم... التسعة والسبعون أو السبعة والسبعون أو الستة والستون أو الستة والسبعون، هل هي هذه الشعب بعينها وبعددها الذي عينه العلماء أراده النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما نستطيع أن نقطع بذلك؛ لأن القطع بذلك يحتاج إلى توقيف، أي يحتاج إلى نص صريح من النبي عليه الصلاة والسلام، ولا نص موجود، لا نص موجود يعني يدل على القطع، يدل على القطع. فهذا مراد المؤلف رحمه الله تعالى. فإذا استخلصنا من ذلك أن ما أورده العلماء من تعداد هذه الشعب إنما هو اجتهاد منهم، ولذلك اختلفت أقوال العلماء في اجتهادهم هذا في ذكر هذا العدد: فمنهم من جعله خمسة وسبعين شعبة، ومنهم من عدها وجعلها ستة وسبعين، ومنهم من جعلها سبعة وسبعين، ومنهم من جعلها تسعة وسبعين. فهو يدخل في معنى البضع، فهو يدخل في معنى البضع؛ لأن البضع كما تقدم قلنا يطلق من ثلاثة إلى كم، من ثلاثة إلى كم، إلى عشرة، من ثلاثة إلى عشرة. فقوله "بضع" يحتمل أن يكون ثلاثة وسبعين أو أربعة وسبعين إلى تسعة وسبعين، إلى تسعة وسبعين. فإذا هذا هو الذي عليه العلماء: أن هذا الحصر في عدد شعب الإيمان لم يوجد فيه توقيف، وإنما هو اجتهاد من أهل العلم، فلا نستطيع أن نجزم بأن هذا الذي عدوه هو مراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا ما أراده المؤلف. ثم في السؤال الذي بعده سيذكر ما ذكره أهل العلم في تعداد وتعيين هذه الشعب، فنترك ذلك إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.