صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 2

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 2

الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فرض الصلوات الخمسين ليلة المعراج ولقاء موسى عليه السلام

فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم خمسين صلاة في ليلة الإسراء والمعراج، فقبلها النبي مستسلماً، وعند مروره بموسى عليه السلام في السماء السادسة سأله عن الفرض فأخبره بالخمسين صلاة، فأشار عليه موسى بطلب التخفيف.

تخفيف الصلوات من خمسين إلى خمس ومراحل تشريع الصلاة

استجاب الله لطلب النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الصلاة فخففت من خمسين إلى خمس مع بقاء أجر الخمسين، ثم فُرضت الصلاة أولًا ركعتين ركعتين، ثم زيدت في الحضر إلى أربع ركعات وبقيت في السفر ركعتين.

اختلاف العلماء في عدد الركعات أولًا وتوقيت فرض الصلاة

اختلف العلماء في عدد ركعات الصلاة عند فرضها أولًا، فذهب بعضهم إلى أنها كانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لكن لا دليل قاطع على ذلك، والصحيح أن فرض الصلاة على الأمة تم في ليلة المعراج مع اختلاف في وجوبها قبل ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنواصل ما قد قرأناه في كتاب الشيخ المعتنمين في صفة الصلاة. فذكرنا في الدرس الذي مضى معنا الصلاة. قال: الفصل الثاني: متى وأين فرضت الصلاة؟ قال رحمه الله: فرضت الصلوات الخمس قبل الهجرة ليلة المعراج، أي في الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء. وكان ذلك قبل الهجرة بسنة واحدة، وقيل بثلاث سنوات، وقيل بخمس سنوات. ولأنه لم يكن يؤرخ، فلهذا غالباً لا تعرف تحديد السنة، لكن بالحوادث العامة يعرفون أو يقربون فقط في التاريخ، وإلا فالتحديد بالضبط ليس موجوداً لأنهم ما كانوا أرخوا على السنوات. وفي هذا يذكر الشيخ رحمه الله أن هذه الصلوات الخمس فرضت ليلة المعراج، وهذا معروف بالتواتر في الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه لما عرج به إلى السماوات ففرض الله عز وجل عليه الصلاة، فلم يجعل الله عز وجل هناك واسطة بينه وبين نبيه عليه الصلاة والسلام في فرضية الصلاة، بل خاطبه مباشرة، خاطبه جل وعلا مباشرة بفرضية خمسين صلاة. ثم حصل أن راجعه موسى، وقال له: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد عالجت بني إسرائيل. فرجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى ربه جل وعلا وأخبره بذلك، فقام فأنقصها الله عز وجل حتى صارت خمساً، صارت خمساً في الفعل وخمسين في الأجر، كما قال رب العزة سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: 29]، أو كما قال جل وعلا. ف أي: لا يبدل كلام الله جل وعلا، خمساً في الفعل لكنها خمسون في الأجر، وهذا من فضل الله عز وجل على هذه الأمة. وفرضت كما ذكر المؤلف في هذا المعراج، وقد كان هذا المعراج: قيل أنه قبل الهجرة بسنة، وقيل بثلاث، وقيل بخمس، والمشهور أنه بثلاث. وحصل ذلك في مكة، لما كان النبي عليه الصلاة والسلام في مكة جاءه ملكان وأخذاه إلى بيت المقدس، وكان أحدهما جبريل والآخر ميكائيل. فأما جبريل فجزماً لأنه جاء في الأحاديث، وأما ميكائيل فهو لم يأتِ لكن ذكره بعض أهل السير. فأخذوا النبي عليه الصلاة والسلام بالبراق إلى بيت المقدس، وصلى مع الأنبياء، ثم عرج به عليه الصلاة والسلام إلى السماوات، إلى الله جل وعلا، رفعه الله عز وجل حتى سمع صرير الأقلام، أي أقلام المقادير. فثم فرض الله عز وجل عليه هذه الصلاة. فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك يا رسول الله؟ قال: «نوراً أنى أراه»، إنه حجابه النور، كما قال عليه الصلاة والسلام: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت نوراً». قال رحمه الله: فرضها الله على نبيه عليه الصلاة والسلام خمسين صلاة كل يوم وليلة، فقبل ونزل مستسلماً لهذا الأمر، راضياً بفرض الله، وهو قائد هذه الأمة عليه الصلاة والسلام، والتزامه بذلك التزام للأمة كلها. حتى مر بموسى بن عمران عليه السلام وهو في السماء السادسة، فقال له موسى: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، أنا حاولت فيهم أنهم يلتزموا أمر الله. فقال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. ثم هكذا حتى صارت خمساً، فنادى منادٍ: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي. فنزل النبي عليه الصلاة والسلام راضياً بذلك، منشرحاً بها صدره، ولله الحمد. وأول ما فرضت، قال الشيخ: وأول ما فرضت الصلاة كانت على ركعتين ركعتين، صلاة الظهر ركعتين، صلاة العصر ركعتين. قال: ثم زيدت في الحضر إلا المغرب فثلاث. قال: ثم زيدت في الحضر وقرت في السفر. هذا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، فقالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأولى. فأما المغرب فهي ثلاث، قال في حديث: «لأنها وتر»، والصبح لأنه يطول فيها القراءة. الصبح صارت ركعتين ولم تزد، وإنما زادت الظهر والعصر والعشاء. لكن اختلف العلماء: هل هذه الصلاة كانت مفروضة قبل المعراج أم لا؟ لأنه ما من نبي إلا وقد فرض الله عز وجل عليه الصلاة، وقد ذكر الله عز وجل عن الأنبياء الصلاة في القرآن، وأعظم ما ذكره الله عز وجل عن نبي الله إبراهيم عليه السلام. لهذا هل كانت مفروضة عليهم قبل المعراج، أي مفروضة على هذه الأمة؟ فهذا كما قلنا في خلاف بين أهل العلم. فمنهم من قال: أنها لم تكن مفروضة إلا ما وقع من الأمر بصلاة الليل للنبي عليه الصلاة والسلام من غير تحديد. وذهب قوم إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لكن هذا لم يأتِ فيه دليل، أو لم يأتِ فيه ما يدل عليه. فنقول: الله أعلم. نقول: الله أعلم، هل كانت مفروضة أو لا؟ لكن فرضت في المعراج، فرضت في المعراج. هذا ما يذكر في هذا الدرس، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.