الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تعد الصلاة من أهم أركان الإسلام وتأتي في المرتبة الثانية بعد الشهادتين، وهي عمود الدين ولا حظ لمن تركها، مما يستدعي اهتمام المسلم بها بوصفها أعظم الأعمال.
الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وشبهها النبي صلى الله عليه وسلم بعمود الخيمة الذي إذا سقط انهار البناء، وحديث «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» يؤكد أن تركها يسقط الإسلام من قلب العبد.
الصلاة هي الفاصل بين الإسلام والكفر، فمن تركها عمداً فقد كفر كفراً مخرجاً من الملة وحشر مع فرعون وهامان وأبي بن خلف، والمحافظة عليها شرط للإيمان ونور يوم القيامة.
القول بكفر تارك الصلاة مستند إلى أدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة، وليس تخويفاً أو ترهيباً، ومن ترك الصلاة فليس من أهل الإسلام ولا حظ له في الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال العلامة الشيخ المعتيمين رحمه الله عليه: الفصل الثالث في صفة الصلاة. أهمية الصلاة شرعاً: فالصلاة لها أهمية عظيمة في الشرع، فسيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أهمية هذه الصلاة في شريعة الله جل وعلا. فقال رحمه الله: «إن للصلاة أهمية عظيمة ومكانة عالية في الإسلام، فهي أحد أركان الإسلام العظيمة، بل هي أهمها بعد الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله». ويدل على أهميتها أن يدل على أهمية هذه الصلاة أشياء كثيرة، وهذا مما يجعل المسلم يهتم بهذه الصلاة اهتماماً عظيماً. فهي أعظم الأعمال، وأيضاً كذلك لا حظ لمن لم يكن معه صلاة، لا حظ كما قال عمر: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة». فهي لها مرتبة عظيمة، وهي عمود الإسلام، كما سيأتي في ذكر الشيخ لأهمية هذه الصلاة. قال: الأول: أنها من أهم أركان الإسلام، وهي في المرتبة الثانية بعد الشهادتين، لأن الذي قبلها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. هذا هو التوحيد: توحيد الله عز وجل، وتوحيد الله بالعبودية، وتوحيد النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة. قال: فهي إذن ركنه الأعظم بعد الشهادتين، بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». وجاء كذلك في الصحيحين في حديث عمر لما جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: «ما الإسلام؟» قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إلى ذلك سبيلاً». فدل على أن الصلاة ركن من أركان هذا الدين العظيم. الثاني: أنها عمود الدين، فهي العمود الذي به ينصب هذا الدين، وإذا سقط العمود سقط هذا البناء أو الخيمة. كأنه شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بعمود الخيمة، العمود الذي يأتي في الوسط والخيمة كلها مركبة عليه، فإذا سقط هذا العمود سقطت هذه الخيمة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». فأعلى شيء فيه الجهاد، لكن عموده الصلاة. وهذا يدلك على أهمية الصلاة، لأن إذا سقطت الصلاة سقط الإسلام من قلب العبد. إذا لم يصلي الإنسان فإنه ليس معه إسلام، وإذا كان يصلي ويترك فهذا عنده ضعف شديد في الإسلام. الثالث: أنها خاصة من بين سائر أركان الإسلام غير الشهادتين، إذا تركها الإنسان فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، أي أنه يكون كفرعون وهامان وأبي بن خلف. ولهذا جاء في حديث عبادة بن الصامت: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خمس صلوات، من حافظ عليهن بوضوئهن وصلاهن في وقتهن وركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كن له نوراً وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن فلم تكن له نور ولا برهان يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وأبي بن خلف». أي يحشر مع هؤلاء إذا كان مضيعاً للصلاة، يحشر مع هؤلاء في النار، والعياذ بالله. وقال أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث بريدة: «العهد الذي بيننا وبينهم» أي بين المسلم والكافر «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وقال أيضاً في صحيح مسلم عن جابر: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». هذا الفاصل: إذا كان يصلي فهو مسلم، وإذا كان لا يصلي فهو مشرك كافر. فلذلك قال: ولسنا نقول ذلك من باب التخويف، أو من باب الترهيب، أو من باب التشويق إلى فعلها، ولكننا نقول ذلك نستند فيه إلى دليل من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، أي على أن من ترك الصلاة فهو ليس من أهل الإسلام، ولا حظ له في هذا الدين. فهذا ما يذكر في هذا المقام، ونكتفي بذلك، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر