تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 177

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 177

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 177، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الإيمان بالله والاعتصام به عند السعدي

يشرح العلامة السعدي أن الإيمان الشرعي يشمل الإقرار بوجود الله وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأن الاعتصام به هو اللجوء إليه والاعتماد عليه والبراءة من الحول والقوة الذاتية شرعاً وقدراً.

معنى الاعتصام بالله وثمراته وأثر التخلي عنه

الاعتصام بالله يجمع بين العبادة والاستعانة به، فيدخل العبد في رحمة الله وفضله فيُوفق للخيرات ويُدفع عنه المكروهات ويُهديه الصراط المستقيم؛ أما من يتخلى عن الله فيُحرم الرحمة والهداية وتغلبه نفسه وشهواته والشيطان فيضل.

حديث ابن مسعود عن الأعراض والابتلاء

يُذكر حديث عبد الله بن مسعود الذي يصف كيف تتناسل الأعراض على الإنسان، فإذا أخطأه عرض جاءه آخر، مما يؤدي إلى الخيبة والحرمان، ويختتم الداعي بالدعاء بالعفو والعافية والمعافاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله عند قول جل وعلا: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾. قال: لكن، وانقسم الناس بحسب الإيمان بالقرآن والانتفاع به قسمين: فأما الذين آمنوا بالله، أي اعترفوا بوجوده واتصافه بكل وصف كامل، وتنزيه من كل نقص وعيب، واعتصموا بالله. أي: الذين آمنوا بالله، أي أنهم آمنوا الإيمان الشرعي بالله جل وعلا الذي يشمل وجوده وربوبيته وألوهيته وأسماءه وصفاته. قال: واعتصموا به، أي لجؤوا إلى الله واعتمدوا عليه، وتبرؤوا من حولهم وقوتهم، واستعانوا بربهم. واعتصموا به أي شرعا وقدرا. فشرعا: أنهم اعتصموا بكتاب الله، ولجؤوا إليه جل وعلا، وأقبلوا على الله، أقبلوا على الله بالطاعات والخير والبر والإحسان، وأيضا اعتمدوا عليه متوكلين عليه، يعني يجمعون بين العبادة والاستعانة، فهذا هو الاعتصام: هو الجمع بين العبادة والاستعانة. قال: فسيدخلهم في رحمة منه وفضل، أي فسيغمدهم بالرحمة الخاصة، فيوفقهم للخيرات، ويجزل لهم المثوبات، ويدفع عنهم البليات والمكروهات، وهذا معنى إدخالهم في رحمته وفضله سبحانه وتعالى. قال: ويهديهم إليه صراطا مستقيما، أي وفقهم للعلم والعمل: معرفة الحق والعمل به. أي: ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ويتمسك بكتابه، منعهم من رحمته وحرمهم من فضله. وهذا ظاهر الكلام، أو ما يفهم من كلام الله جل وعلا على المفهوم: أن من اعتصم به يهديه إلى الصراط المستقيم، ومن لم يعتصم به فإنه لا يهديه إلى الصراط المستقيم، ولا يكفله في رحمته. فلذا قال: «ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ويتمسك بكتابه، منعهم من رحمته وحرمهم من فضله، وخلى بينهم وبين أنفسهم». أي لم يعنهم، فلم يهتدوا، بل ضلوا ضلالا مبينا، فتركهم وخلى بينهم وبين أنفسهم. ولا شك أن العبد إذا خلي بينه وبين نفسه أمرته بالسوء، لأنه ضعيف، وإنما يقوى بمعونة الله عز وجل وإعانته له، فيتقوى على الشيطان، ويتقوى على نفسه، ويتقوى على غيره مما يعارضه في سلوكه إلى الله، فيتقوى بذلك، أي بالله جل وعلا وبالاعتصام به والاستعانة به سبحانه وتعالى، فيعينه الله عز وجل على هؤلاء كلهم. وأما إذا تخلى عنه الرب جل وعلا، فإنه يسقط، وكذلك يضل، لأنه يوكله إلى نفسه وهو ضعيف، فتغلبه نفسه، ويغلبه الشيطان، وتغلبه الأغراض التي تضله عن سواء السبيل. فتناشر الأعراض، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: «في المرء وأجله هناك أعراض تناشه، إن أخطأه عرض نهشه آخر». قال: فحصلت لهم الخيبة والحرمان. نسأل تعالى العفو والعافية والمعافى. آمين. نكتفي بهذا، والله، شكرا للمشاهدة.