كتاب الصلاة 2

الدرس في كتاب الصلاة 2، الدرس الثاني : (الصلاة الوسطى ما هي ؟ ... لم يأت بها القرآن والسنة فهي باطل). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أفضلية أوقات الصلاة وتفاصيلها

يناقش أفضلية أوقات الصلاة مثل تقديم صلاة الفجر وتأخير صلاة العصر، ويشرح الأحاديث النبوية التي تدعم هذه الأحكام. يبين المقطع الأفضلية في أوقات الصلاة وأدلتها الشرعية.

أحكام الصلاة المفضلة وأدلتها

يتناول أحكام وأوقات الصلاة المفضلة مستندًا إلى الأحاديث النبوية، ويشرح أفضلية التبكير في الصلاة وأوقاتها المستحبة. يشير إلى جواز تأخير العشاء وأفضلية التغليس في الفجر.

حكم قضاء الصلاة الفائتة وعمد تركها

يناقش حكم قضاء الصلاة الفائتة وآراء العلماء حول قضاء الصلاة إذا تركت عمدًا أو بسبب النسيان أو النوم. يخلص إلى أن الصلاة لا تقضى إذا تركت عمدًا.

مصدر الأحكام الشرعية وعدم جواز الابتداع

يشرح أن الأحكام الشرعية يجب أن تستند إلى القرآن أو السنة، وأي شريعة لم يأت بها القرآن أو السنة فهي باطلة. يشدد على أهمية الاستناد إلى النصوص الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: الصلاة الأخف ماهي؟ قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قال عن علي رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا". هذا الحديث يدل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، لأن في وقتها بين صلاتين نهارية والليلية، المغرب والعشاء صلاة الليل، والظهر والعصر صلاة نهار، والعصر بينهما. وهذه المسألة حصل فيها اختلاف، منهم من يقول: هي صلاة الفجر، ومنهم من يقول: هي صلاة المغرب. والتحقيق أنه ما جاءت به الأحاديث، أن من الصلاة الوسطى سمعه صلاة العصر. قال: استحباب تقديم الفجر في أول وقت، غير شدة الحر. قال عن جابر بن سمرة: قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس، والدحض: إزالتها ومالت عن وسط السماء، أي أنه يصلي الظهر في أول وقتها. قال: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر. قال عن نبي حريث رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". وهذا حديث يدل على استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أبردوا بالصلاة أو إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". وطرف هذا الأمر لما جاء عن البراء في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى، ثم قال: "شكونا إليه حر الرمضاء"، قال: فلم يشكوا، أي لم يردوا منه أن يعجل الصلاة، فلم يعجل، وقال: "إذا اشتد الحر بعد ذلك فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". والمراد بالإبراد: أن يأتي قرب العصر، أن يأتي العصر أو قربه، فهذا الإبراد، أي أن حر الظهيرة يذهب ويتقلص، وأيضا في ذلك حر الشمس. وأما من يأخرها مثلا بعد الظهر بساعة أو بساعتين، هذا الغالب أنه ليس إبرادا، وإنما الإبراد كلما قرب من العصر. قال السحاب: والتركيب للعصر أن نصلي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة، فيذهبوا إلى العوالي ويأتي العوالي وأشتبهم وراء عرق. وهذه العوالي هي الأماكن العالية في المدينة، الغالب كان يسكنها البدو. وأما الآن أصبحت داخل المدينة. قال عليه السلام: "فاتته صلاة العصر، الأمر أعلمه استطعت من فرط الثلاث العصر، وقد حبط عمله". طيب، أما من فاتته صلاة العصر، جاء في لفظ: متعمدا، وقد حبط عمله، هذا في الترمذي. لكن الفقهاء هنا ما المراد؟ قيل: إن المراد الفوات في الثلاث العصر، قيل: أن يفوت وقت الاختيار، وقت الاختيار. وقيل: إن المراد هو أن يذهب الوقت وتضيع السماء، فيبقى وقت الضرورة. قال الطحاوي: إن هذا كله داخل فيه، وكل بحكمه، أي: فمن فاتته صلاة العصر في جماعة، قد فاته أمر عظيم. ومن فاتته صلاة العصر في وقت اختيارها، فقد فاته أمر عظيم. قال: "أخر الثلاث العصر". قال عن أنس رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعا، لا يذكر الله إلا قليلا". ويدخل في اسم من أخر صلاة العصر إلى الاسفرار. فالتقدم قبل هذا معناه: أن وقت صلاة العصر إلى الاسفرار هو وقت الاختيار. وقد يكون أيضا هناك وقت الاختيار لتعجيلها من بعد طلوع الشمس مثلا إلى آخر وقت الاختيار. فأما بعد الاختيار، هو وقت ضرورة، أي إلى الغروب. قال الترمذي: تعجيل المغرب، وكراهية تأخيرها عن وقتها. قال: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تستبين النجوم". وفيه: أنه لابد أو من المستحب تعجيل صلاة المغرب قبل أن تستبين النجوم. وجاء في صحيح مسلم: أنه قال: "لا تصلوا المغرب حتى تستبين النجوم". على خلاف هذا الحديث، حتى تستبين النجوم. ولكن هذا الذي في صحيح مسلم، حديث فيه الخطأ، وهو مخالف للعدالة، وكذلك قد أنكره العلماء، قال: لا يصح. وانتهى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارى في الحجاب في أول غروبها". وخلاف أصحاب الظهر والعصر والمغرب: أن الأفضل فيها التبكير، أفضل فيها أن تصلى في أول وقتها، إلا الظهر في شدة الحر، فإنها تؤخر. قال السهيلي: تأخير العشاء ما لم تكن مشقة. قال علي بن أبي طالب: "فأتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ذهب عامة الليل، حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، ثم قال: إنه لو لا أن أشق على أمتي". وهذا يدل على جواز تأخير العشاء ما لم تكن هناك مشقة. لكن جاء تأخير لنا، وما جاء لحد السابق: أنه كان إذا رأى الناس تجمعوا، صلى، وإذا رأى الناس اضطجعوا، اضطجع. وأنه كان يجعل صلاة العشاء عند التجمع لنا. وقال: كراهية النوم قبلها والحديث بعدها لغير مصلحة. قال علي بن أبي بردس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. قال وعن أنس رضي الله تعالى عنه: قال: نظرنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة، حتى كان شطر الليل، يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظروا الصلاة". أي: أراد بيان أنه يجوز أن يتكلم الرجل بعد الصلاة. فالتفت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجلس أنس بن مالك وعمر بن الخطاب، وكان أيضا كذلك يحدث زوجته. وكذلك أيضا كان يحدث أصحابه، كما في هذا الحديث. كل هذا أمر جائز. أما السلام فيما لا ساعة فيه، ولا ينبغي، لأنه يفوت على المسلم أمرا عظيما، وهو أنه سيستفيد من هذا الوقت في قيامه في الليل. وأما النوم قبلها، هو مكروه، إذا كان بغير عذر. أما إذا غلب النوم، ما استطاع أن يدفع النوم، فلا بأس في هذا. قال الترمذي: التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس. قال عن عائشة رضي الله تعالى عنها: قالت: "كنا نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينصرفن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس". فالغلس هو ظلمة آخر الليل ومخالطة ضوء النهار. ومثل صلاة الفجر، حصل دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثبت عنه: "أثروا في الفجر، أثروا في الفجر". على أن الفجر فيه إسفار أيضا، وأكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصلاة: أنه كان يصليها بغلس، يعني يصليها أول وقتها. فكان إذا أذن المؤذن، قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وركع ركعتين، ثم أقام المؤذن للصلاة. فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي الصبح مبكرا. لكن كيف يجمع ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أثروا بالفجر"، فإنه أعظم الأجر؟ فبعضهم قال: إنه وحيان متغايران. وبعضهم قال: إنه يصلي بين الإسفار وبين الغلس. واختار الإمام ابن القيم: أنه يبدأ في الغلس ويخرج بالإسفار، يبدأ بغلس ويخرج بالإسفار، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة، يطيل القراءة، وهذا على أغلب أحواله. قال: "ثم انقلبنا إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس". أي: أن في بعض الأحيان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج من الصلاة بغلس، لكن أكثر صلاته كان يخرج بالإسفار. لهذا يحاول الشخص أن يذكر الصلاة بغلس ويخرج بالإسفار. والإسفار هو انتشار الضوء وذهاب الظلمة بهذا مثلا. قال: متى يكون مدركا للوقت؟ قال النبي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر". قال: وليس هذا الحكم خاصا بصبح والعصر، إنما هو عام في كل صلاة، يعني تدرك أو يدرك الوقت وقت الصلاة ولو بركعة. أما أقل من الركعة، الصحيح أنه لا يدرك. قال عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة". وهذا يحمل على الوقت، ويحمل كذلك على الجماعة. قال قتادة: قال عنه رضي الله تعالى عنه: قال: قال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من نسي الصلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها". فإذا هذا الحديث يدل على قضاء الفائتة. قال: فالتاوة تقضى، وتقضى الصلاة، أما بمساهة أو بنوم، من ترك الصلاة العمدية، فلنصليها إذا ذكرها، فإن ذلك كفارة لها. قال: "تصلى إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها". فلنصليها، فلنصليها. قال: ولو كان النسيان تركت النسيان أو تركت النوم لاجل النوم. وأما من تركها متعمدا، فلا قضاء له، والصحيح، وهذا ذهب إليه جماعة من العلماء، منهم الظاهرية، وكذلك ساروا بعض المالكية، ابن العربي، وكذلك رجح الشيخ الفاضل والمثالية والشوكاني. جماعة من العلماء بينوا أن الصلاة لا تقضى إلا عن نسيان أو عن نوم، وأما من تركها متعمدا، فلا تقضى عليه، ولو قضى لا يجزئ ذلك. قال: وهذا خلاف بين من يقول بالقضاء، لأن بعضهم يقول: إذا نسي شرطا من شروط الصلاة، كأنه نسي الصلاة. وهكذا إذا نسي ركنا من أركان الصلاة. قال: فلهذا بعضهم يقول بالقضاء، وقائل يقول: إنه يقضي في الوقت، كما هو مذهب بعض المالكية، أنه يقضي في الوقت إذا أدرك الوقت، وإلا فلا قضاء عليه. قال: لكن ذكر أيضا إمام عبد البر: أن هذا عند المالكية ليس على سبيل الوجوب، هذا القضاء ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو من باب الاحتياط والمستحسن. قال: قال ليفضي من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها؟ قال ابن حزم رحمه الله: فالآن عندنا الذي يفوت الصلاة هو الناس فقط، وأيضا كذلك النائم، أما غيرهما فلا يفوت. قال ابن حزم رحمه الله في المحلى: إن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتا محدودا الطرفين، يدخل في حين المحدود ويبطل في وقت المحدود، فلا فرق بين من طلع قبل وقتها وبين من طلع بعد وقتها، لأن كليهما طلع في غير الوقت. قال: وهذا كلام صحيح، الذي يصلي قبل الوقت، صلاته غير صحيحة، والذي يصلي بعد الوقت، فكذلك صلاته غير صحيحة. وهذا هو المذهب الصحيح الذي يقال. قال: أي كان هذا مخالف، يقول الجمهور: الجمهور عندهم من ترك صلاة، فلا ينبغي له أن يقضيها، لكن يقولون: أنه عليه الإثم، الإثم لازال في عنقه، لكنه يقضي، يجوز أن يقضي. قال: وهذا كلام غير صحيح، صحيح أنه لا قضاء عليه، إنما يتحمل هذه الصلاة، أنه جعلها وتركها، سواء كان قبل الوقت أو بعد الوقت. قال: وهذا الذي رجحه الشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أيضا كذلك، والشيخ الألباني، شيخ المحدثين، جماعة من العلماء والمعافين، كذلك يقولون: أنه فراد قبل الوقت وبعد الوقت، إله ما سواء، أي لا تقبل. قال: وإنما تقبل الصلاة وتجزئ الصلاة إذا كانت في الوقت، إلا إذا كان العذر، مثلا الجمع عنده مثلا رخصة الجمع، جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ما فيه مانع. قال: وأيضا فإن القضاء إيجاب شرعي، والشرع لا يجوز لغير الله، على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولو كان القضاء واجبا على العامد إذا ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، لما أغفل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك، ولا نسياه، ولا تعمد إيقاظنا، إيقاظنا، أي: تذكيرنا بترك بيانه. قال: وما كان ربك نسيا. وكل شريعة لم يأت بها القرآن أو السنة، فهي باطلة.