الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية بر الوالدين وفضله، ويشير إلى وجوب طاعة الوالدين حتى في حالة ظلمهما أو خطئهما في حق الابن. كما يذكر بعض الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى.
يتناول هذا الفصل تحذير السلف من تولي المناصب والفتنة التي قد تصيبهم، مع ذكر أمثلة تاريخية مثل إسماعيل بن علية وعبد الله بن المبارك، كما يتطرق إلى فرقة النجدات من الخوارج.
يُبين هذا الفصل أهمية سؤال أهل العلم عند الوقوع في المعاصي أو الشك في حكم معين، ويوضح تعريف الكبائر وعقوباتها، مع ذكر أمثلة لبعض الكبائر مثل الإشراك بالله وقتل النفس.
يتناول هذا الفصل خطورة الشرك بالله وكونه أعظم الذنوب، ويشرح عقوبة الشرك التي تتمثل في حرمان صاحبه من المغفرة عند الموت، بينما الذنوب الأخرى تحت مشيئة الله.
الله عليه وسلم، فقال: ما تأمره؟ قال: بر أمك، ثم عاد، فقال: بر أمك، ثم عاد، فقال: بر أمك، ثم عاد الرابعة، فقال: بر أباك. هكذا أمره عليه الصلاة والسلام أن يقوم ببر أمه، وأنه مفضل عليه، ثم بعد ذلك يقوم ببر أبيه. ومر الكلام على هذا الحديث، والمرأة منه كما ذكرنا، هو بيان أن للأب حقًا من البر، أن للأب حقًا من البر، وكما أن الابن يقوم ببر أمه، فكذلك أيضًا لا ينسى أن يقوم ببر أبيه. قال: باب بر والديه وإن ظلمه، أي: أن للأب أو للابن أن يقوم ببر والديه، وإن ظلمه، وإن أخطأ في حقه، فإنه يجب عليه أن يبره. ما قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن إسماعيل، أبو سلمة، وحجاج بن أرطأة، وثقة، قال: حدثنا حماد بن إسماعيل، أبو سلمة، وهو إمام. حماد بن إسماعيل، أبو سلمة، من أئمة المحدثين، كان رحمه الله زاهدًا عابدًا مسارعًا في الخيرات، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: لو قيل لحماد: إنك تموت غدا، قال: لم يكن لهم من العمل شيء يزيده. لو قيل له: إنك تموت غدا، لم يكن عندهم من الأعمال ما يزيده، وذلك لكثرة أعمال الطاعات والبر التي يقوم بها. وهكذا كان حال السلف رحمه الله، كانوا أهل علم وعمل، كانوا يجتهدون في العبادة والطاعة من قيام الليل، وقراءة القرآن، والصدقة، وذلك من الطاعات. وحماد بن إسماعيل، أبو سلمة، من أئمة الناس في ثابت البناني، من أئمة الناس في ثابت البناني. ولهذا قال ابن معين: إذا اختلف الرواة في ثابت، فالقول قول حماد بن إسماعيل، أبو سلمة. والإمام البخاري رحمه الله لم يخرج له في صحيحه، لم يخرج لحماد بن إسماعيل، أبو سلمة، في صحيحه. وسوف نطالع ما ذكره رحمه الله، وهو أن حماد بن إسماعيل، أبو سلمة، لما كبر ساء حفظه، لما كبر ساء حفظه، فترك الإمام البخاري رحمه الله الرواية عنه. وأما الإمام مسلم، فإنه اجتهد فروى عنه ما رواه عن ثابت قبل أن يتغير، أخرج له في الأصول ما رواه حماد بن إسماعيل، أبو سلمة، عن ثابت قبل أن يتغير، قبل أن يتغير. وأما ما رواه عنه بعد تغيره، فإنه قد روى عنه نحو اثني عشر حديثًا، وهي في الشواهد، فإنه في الشواهد. قال: عن سليمان التيمي، عن سعيد القيسي، وهو مجهول، عن ابن عباس، قال: ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبًا، يعني: يقوم عندهما في الصباح، أو يكون عندهما في الصباح، يكون معهما للإيناس، قال: إلا فتح الله له بابين، يعني: من الجنة، وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه. قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه. والحديث ضعيف بسبب سعيد القيسي، فهو مجهول، كما قال الشيخ الألباني رحمه الله. لكن معناه صحيح، معناه أن بر الابن لوالديه يجب عليه، وإن كان أبواه قد ظلماه في شيء أو أخطأ عليه، فيجب عليه أن يبرهما، وأن يحسن إليهما، ولا يعاملهما بالإساءة التي تقابل إساءتهما بالإساءة، لا، بل يقابل إساءتهما بالإحسان، يقابل إساءتهما بالإحسان. قال: باب لين الكلام لوالديه. قال: حدثنا مسدد، وابن مسرح، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو المشهور بابن علية، وهو إمام، وكان يكره أن يقال له: ابن علية، كان يقول: من قال لي ابن علية، فقد اغتابني. وعلية أمه، كان ينسب إلى أمه، وكان رحمه الله إمامًا في الحديث، كان حافظًا، حتى قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله، صاحب السنن: ما من أحد من المحدثين إلا أخطأ، إلا إسماعيل بن علية، إلا إسماعيل بن علية. وروى عنه أنه تزوج سبعين امرأة، فلم يولد له، فلم يولد له. أو ذاكر حماد بن سلمة، نعم، حماد بن سلمة، هو الذي تزوج سبعين امرأة، فلم يولد له. وإسماعيل بن علية ولي القضاء، ولي القضاء في البصرة، وكان أهل العلم، أهل الحديث، يكرهون ذلك، يكرهون تولية المناصب، لأنها سبب في إذلال العلم، سبب في إذلال العلم. فلما ولي القضاء، أنكر عليه عبد الله بن المبارك رحمه الله، وكتب له تلك الأبيات المشهورة: يجعل العلم له غاية يصطاد أموال المساكين، احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين، فصرت مجنونًا بها بعد ما كنت دواء للمجانين. أين رواياتك فيما مضى؟ أين عون وابن سيرين؟ أين رواياتك فيما مضى في ترك أبواب السلاطين؟ فلا تقول: أكرهت، فذلك باطل، زل حمار العلم في الطين. قالوا: لما بلغته هذه الأبيات، قام وتركه، فتركه. لأن القضاء كذلك موضع الفتنة، وكما قال عليه الصلاة والسلام: ومن أتى السلطان افتتن، ومن أتى السلطان افتتن. فهذا كان السلف يحذرون من ذلك. ورجح الحافظ رحمه الله أن هذه الأبيات قيلت فيه لما تولى الصدقات، لما تولى القيام بصدقات في البصرة. فذكر أو كتب له ابن المبارك هذه الأبيات. والشارح في ذلك هو أن السلف كانوا يبتعدون، كانوا يبتعدون من المناصب، والدخول على السلاطين، لما في ذلك من الفتنة، لما في ذلك من الفتنة. قال: حدثني زياد بن مصراب، وهو ثقة، قال: حدثني طيسلة بن مياس. وذكر الحافظ في التقريب اثنين ممن يقال لهم طيسلة، طيسلة بن مياس هذا الذي هو السلمي، وهناك طيسلة بن علي المهري، ورجح أنهما واحد، أنهما واحد. ومياس هو لقب لأبيه، واسمه علي، اسم مياس علي. والحافظ في التقريب حكم عليه بأنه مجهول، لكن وثقه ابن معين، كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، فهو ثقة. قال: كنت مع النجدات، والنجدات فرقة من فرق الخوارج، فرقة من فرق الخوارج، تنسب إلى نجد بن عامر الحنفي. وهذه الفرقة لها بعض العقائد التي يعتقدونها، ومن ذلك أن من ضعف من الهجرة إلى معسكرهم، فهو منافق، من لم يهاجر لهم، فهو منافق. وعندهم من كذب، ولو كذب يسيرة صغيرة، أو ارتكب ذنبًا صغيرًا، فهو كافر، كعقيدة الخوارج جملة. وأيضًا من عقيدتهم أن من ارتكب الكبيرة من غيرهم، فهو في النار، وأما من ارتكب الكبيرة منهم، فليس في النار. الكبائر من اسمها لباس، أما من غيرهم، أما من غيرهم، فهي سبب دخول النار. وأيضًا كفروا القاعدية من الخوارج، كون الخوارج فرق، منها الأزارقة، ومنها أيضًا النجدات، والصفرية، والبيهسية، وكذلك القاعدية، هي فرقة من فرق الخوارج التي تحرض على الخروج، ولا تخرج. فالنجدات هؤلاء يكفرون القاعدية. انظر إلى الضلال كيف يتفرع بعضهم عن بعض. وهذه فرقة ما قال إمام الحزم: إنها قد بادت، هي غير موجودة الآن. وأكثر فرق الخوارج التي هي الآن موجودة، هي البابية، ويكثرون في عمان، ونحوهم من بلدان. قال: كنت مع النجدات، فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرت ذلك لابن عمر، قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليست هذه من الكبائر، هن تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس، والفرار من الزحف، وقدف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والإلحاد في المسجد، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق. قال لي ابن عمر: أتخاف النار، يعني: تتخوف النار، وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي والله. قال: أحيي الوالدين. قلت: عندي أمي. قال: فوالله لو ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة مجتنبًا الكبائر. والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة. فهذا طيسلة بن مياس كان مع هذه الفرقة الضالة من فرق الخوارج، النجدات، فوقع في ذنوب، ثم أتى ابن عمر يسأله عن هذه الذنوب. وهذا فيه أنه ينبغي للمسلم إذا وقع في شيء من المعاصي، أو عمل عملًا وشك في هذا العمل، أنه صواب أم خطأ، أنه يرجع إلى أهل العلم، أنه يرجع إلى أهل العلم، ويسألهم، كما قال الله جل وعلا: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فلذلك لما وقع في هذه الذنوب، وظن أنها من الكبائر، أتى إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يسأله عن هذه الذنوب التي وقع فيها، فذكرها له، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. فقال: ليست هذه من الكبائر. بين له ابن عمر أن هذه الذنوب التي وقع فيها ليست من الكبائر. وهذا يبين أهل العلم حكم المسائل التي يقع فيها الإنسان، وربما يظن أنها من الأمور العظيمة، ويكون كذلك، أو العكس، قد يقع في ذنب عظيم، ويظنه أنه أمر هين، فيبين له أهل العلم أن هذا الأمر عظيم، وليس بالأمر الهين. وهذا لا يظن، ربما يقع في الأمر، ويظن أنه مباح، وحلال، وهو محرم، وهكذا العكس، هو ما يقع في الأمر المحرم، ويظن أنه جائز، وحلال، فيكون الأمر خلاف ذلك. فلذلك المسلم في كل صغيرة، وكبيرة مما يتعلق بأمور دينه، وكذلك أيضًا حتى في أمور دنياه، إذا أراد الاستشارة، فإنه يرجع إلى أهل العلم، ويسألهم، لكن في أمور الدين، لا بد، ويجب أن يرجع إلى أهل العلم، ويسألهم فيما أشكل عليه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: ليست هذه من الكبائر، هن تسع، أي: ليست هذه الذنوب التي وقعت فيها من الكبائر، وإنما هي تسع. ثم ذكر هذه الأمور التسع. وهل الكبائر خاصة فقط بهذه الأمور التسعة؟ الجواب: لا، وإنما مراد ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن هذه من أعظم الكبائر، أنها من أعظم الكبائر. وإنهم اختلفوا في تحديد الكبيرة، اختلفوا في تحديد الكبيرة. والصحيح في ذلك أن الكبيرة هو كل ذنب قرن بعقوبة في الدنيا، أو بحد في الدنيا، أو بلعنة، أو بعقوبة في الآخرة. كل ذنب قرن بلعنة، أو بعقوبة في الدنيا، أو بعقوبة في الآخرة، يعني: ما كان فيها شيء زائد على مجرد الذنب، يكون صاحبها ملعونًا، أو كذلك فيها حد من حدود الله، أو يوعد بعقاب في الآخرة، فهذه من الكبائر. ثم ذكر رحمه الله من هذه التسع، بدأ بالإشراك بالله، وابتداؤه رضي الله تعالى عنه بالشرك، لأنه أعظم الذنوب، لأنه أعظم الذنوب. وفي معنى هذا الحديث ما جاء في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: ما هن يا رسول الله؟ قال: «الشرك بالله». بدأ عليه الصلاة والسلام بالشرك، فالشرك بالله من أعظم الذنوب، من أعظم الذنوب، لأن الله جل وعلا أخبر أن المشرك إذا مات على الشرك، فإنه لا يغفر له، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. فالذي يموت على الشرك، فإنه لا مغفرة له، لا مغفرة له، عند الله، إلا إذا كان على ذنب دون الشرك، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله أعذبه، وإن شاء غفر له. والله أعلم.