التعليقات على كتاب الأدب المفرد 51

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العمل والزراعة في الإسلام

يشرح فضل العمل والزراعة في الإسلام ويبين مشروعية العمل المباح. يشير إلى أن الأنبياء كانوا يعملون ويكدون بأيديهم.

التعامل بين العلماء وطلبة العلم وأهمية الوحدة

يتناول كيفية تعامل سلمان الفارسي مع حديث حذيفة بن اليمان لتجنب الفرقة. يبين أهمية حسن التعامل بين أهل العلم لتحقيق الوحدة.

شرح حديث النبي عن السب واللعن ومعناه

يفسر حديث النبي حول السب واللعن ويبين معناه الحقيقي. يشير إلى أن النبي أخذ عهدا على ربه أن يجعل اللعن صلاة لمن ليس أهلا لذلك.

باب من سبهم أو لعنهم النبي دون استحقاق

يذكر المصنف أحاديث تتعلق بمن سبهم أو لعنهم النبي دون استحقاق. يبين ذلك في إطار شرحه لحديث السب واللعن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد ذلك اعترضنا بالأمس حديث سلمان رضي الله تعالى عنه وما جرى بينه وبين حذيفة رضي الله تعالى عنه، وفيه ذكر تلك القصة الطويلة في إتيان أبي قرة إليه وجلوسه معه وسؤاله عما جرى بينه وبين حذيفة. وذكرنا من فوائد هذه القصة جواز عرض الرجل مولاته لمن يرى من أهل الصلاح والخير يعرضها عليه لتتزوج به، كما فعل أبو قرة مع سلمان رضي الله تعالى عنه. وأيضا كذلك فيه ما استدل به الإمام البخاري رحمه الله من جواز الخروج إلى المبقلة، يعني المزرعة التي تزرع فيها البقول، وكذلك حمل الشيء على عاتقه لأهله، كما في هذه القصة لما أتى أبو قرة إلى سلمان فأخبر أنه في مبقلة له، أنه كان في مزرعة تزرع فيها البقول. وهذه المبقلة له، يعني يملكها سلمان رضي الله تعالى عنه، كانت عنده مزرعة، وليس بهذا شيء ولا كذلك عيب ولا نقص أبدا، فقد كان كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من كان من أهل الزراعة، وكان الأنصار ممن اشتهر بذلك وكانوا يحبون الزراعة. وقد رغب النبي عليه الصلاة والسلام فيها وأخبر أنها من أفضل الأعمال. لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كتب له إلى يوم القيامة أي أجر على ذلك. وهكذا في رواية أخرى: لا يرزع منه شيئا، يعني لا ينقص منه شيء إلا كتب له صدقة، ولا يسرق منه شيء إلا كان له صدقة، حتى ما يسرق من الزرع يكون له صدقة، وما يأخذ منه يكون له صدقة. وهذا يدل على فضل الزراعة، وهكذا غيرها من الأعمال إذا اتخذ الإنسان عملا يسد به حاجته، وكذلك يقوم بهذا العمل بالنفقة على أهله وأولاده. وهذا العمل مما أباح الله وحله الله، فهذا ليس فيه شيء، بل هذا مما رغب فيه الشرع وحث عليه، وأمر ربنا جل وعلا ونبينا عليه الصلاة والسلام بالقيام على الأهل والأولاد وبالنفقة عليهم. ومعلوم أن النفقة لن تكون إلا بعمل. وقال عليه الصلاة والسلام: نعم المال الصالح للرجل الصالح، وقال: خير ما كسب الرجل ما عمل أو كسب يد ناصح أو كيد عامل إذا نصح. كسب يد عامل إذا نصح، كل ذلك حث على العمل. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الأنبياء كانوا يعملون، كان زكريا نجارا، وداود حدادا، وهكذا ما من نبي إلا ورع الغنم، ومنهم من نبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أمر مباح إذا كان العمل مما أحل الله وأباحه الله، وليس فيه شيء مما يخالف الشرع، ولا كذلك أيضا ألهاه عما أوجب الله سبحانه وتعالى من فعل الواجبات أو ترك المحرمات، فليس في ذلك شيء. فقلنا الشاهد من هذا هو أن سلمان رضي الله تعالى عنه كانت له مبقلة، أي مزرعة ذات بقول، فلما أتى إليه أبو قرة أخبر بأنه في مبقلة له، فتوجه إليه فلقيه ومعه زبيل فيه بقل، أي يحمل زنبيلا رضي الله تعالى عنه فيه شيء من البقول ذاهبا به إلى أهله. ثم سأله: ما كان بينك وبين حذيفة؟ أي ما الذي جرى بينك وبين حذيفة؟ ثم انطلق، وقال قبل ذلك: وكان الإنسان عجولا. قال سلمان: وكان الإنسان عجولا، أراد بذلك أن الإنسان من صفته العجلة، أنه يتعجل في الأمور، فربما ينشر كلاما وليس هذا الكلام بصحيح، ولكن بسبب العجلة، أو يخبر بأشياء وهذه الأشياء غير صحيحة، ولكن بسبب العجلة ربما نشرها وبثها وأقام الأحكام عليها، والسبب هو العجلة والتسرع. فلهذا لما سأله ما بينه وبين حذيفة، قال سلمان: وكان الإنسان عجولا. قال، فانطلقا حتى أتيا دار سلمان، فدخل سلمان الدار، فقال: السلام عليكم. وهذا من الآداب التي علمها النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه وأمته، أنه إذا دخل الإنسان الدار فيسلم. إذا دخل الإنسان الدار فيسلم: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها﴾، يقول: السلام عليكم، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا الأكمل. ثم أذن لأبي قرة فدخل، وهذا يدل على أن الإنسان لا يدخل دار غيره إلا بإذن، لا يدخل دار غيره إلا بإذن. إذا أتى إلى دار إنسان فلا يدخل حتى يأذن له، وهذا الإذن قد يكون إذنا صريحا، وقد يكون إذنا عرفيا. قد يأتي مثلا وصاحب البيت في الدار، فهنا لا يدخل حتى يستأذن عليه، بين دق الباب ثلاث مرات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع. تدق الباب ثلاث مرات، أول دقة ثم تنتظر، ثم الثانية ثم تنتظر، ثم الثالثة، فإن أذن لك وإلا فارجع. وجعل الاستئذان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأجل النظر، إنما جعل الاستئذان لأجل النظر، حتى ما ينظر إلى عورة أهل البيت أو أهل البيت. فلهذا يستأذن، وما يأتي مباشرة ويدخل، لا عليه أن يستأذن. أو يكون الاستئذان عرفيا، كأن يكون مثلا إنسان عنده وليمة أو عنده عزومة وقد دعا مجموعة من الناس وفتح بيته، فهنا تأتي وتدخل لأن الإذن قد حصل. تأتي وتدخل مباشرة. فالمهم أنك لا تدخل بيت إنسان إلا بإذنه. وعلم النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا أتى يدق ويقول: أدخل، فإن قيل لك: أدخل، دخلت، وإن قيل لك: إرجع، فارجع. وإن قيل لكم: ارجعوا، فارجعوا. قال: فدخل، فإذا نمط الموضوع على باب، وعند رأسه لبنات، وإذا قرطات، يعني أنه رأى أشياء يسيرة في بيت سلمان رضي الله تعالى عنه، كان عنده أشياء يسيرة، وهذا دل على فقره رضي الله تعالى عنه. وهكذا كان غالب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. ثم جعل يحدثه، فقال: إن حذيفة كان يحدث بأشياء كان يقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غضبه لأقوام، يعني يحدث بأحاديث قالها النبي عليه الصلاة والسلام في حال غضبه، قالها في حال غضبه. ثم يؤتى، أي سلمان، يأتي من سمع هذه الأحاديث إلى سلمان رضي الله تعالى عنه فيسأل عنها، فيقولون: قال حذيفة كذا وكذا، فيقول سلمان رضي الله تعالى عنه: هو أعلم بما يقول. قال: فأقول: حذيفة أعلم بما يقول، وأكره أن تكون ضغائن بين أقوام. وسلمان رضي الله تعالى عنه لا يرى ما يقول حذيفة من نشر وإظهار هذه الأحاديث التي فيها شيء من الكلام في بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ورأى أن الكف هو الأفضل، أن الكف عن ذلك وعدم نشره وبثه هو الأفضل، حتى لا تقع أو يقع في قلوب بعض الناس ماذا؟ ذهاب هيبة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، لما يسمع من مثل هذه الأحاديث، فيكون ذلك سببا في تنقص الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، يكون ذلك سببا في تنقص أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فكره ذلك رضي الله تعالى عنه. ثم قال: وأكره أن تكون ضغائن بين أقوام. لما أخبر بقول حذيفة، قال: حذيفة أعلم بما يقول، وهذا من حسن التعامل، وكذلك حسن الأدب بين أهل العلم. فسلمان يسأل عن كلام حذيفة، فيقول: حذيفة أعلم بما يقول، ما قال: لماذا حذيفة يقول كذا وكذا؟ ليس له ذلك، أو تكلم في حذيفة أبدا. قال: حذيفة أعلم بما يقول، وأكره أن تكون ضغائن بين أقوام، كره رضي الله تعالى عنه أن يتكلم، فيكون في ذلك سبب للفرقة والاختلاف. وفي هذا بيان أنه ينبغي للعالم ولطالب العلم أنه يحرص على عدم حصول الفرقة وعدم تشتيت الصف، وأنه إذا أوتي له بكلام فقيل له: فلان يقول كذا وكذا، وهو يعلم فضل هذا القائل وصدق علمه وحرصه على الخير وعلى العلم وعلى الدعوة، أنه يحسن به الظن، ولا يقبل ذلك الكلام مباشرة فيطعن فيه ويسبه ويشتمه أو يستحقره إلى آخر ذلك، بل يحاول أن يصرف هذا القائل وهذا الآتي إليه بحسن عبارة وحسن كلام، فيكون ذلك سببا في عدم حصول التفرق وحصول كذلك الشر والضغائن والأحقاد في القلوب. وهذا هو الذي ينبغي أن يفعل، وإلا فلا تسأل عن الشر الذي يقع بسبب ذلك. هذا يأتي ويقول: فلان يقول كذا وكذا، فيصدقه، وذاك يأتي ويقول: فلان يقول كذا وكذا، فيصدقه، ثم يتكلم ويسب ويشتم، أو كذلك يبني على ذلك الأحكام من ربما تبديع ونحو ذلك، ويحصل في ذلك الشر العظيم، يتمزق الصف وتحصل الفرقة ويحصل الخلاف بسبب ذلك. والإنسان يكون دائما حريصا على إلمام الصف وعلى حصول الاجتماع والبعد عن التفرق والاختلاف. انظروا كيف يقول سلمان رضي الله عنه: «أكره أن تكون ضغائن بين أقوام»، يكره أن يحصل في ذلك شر. إذا سمعوا مثل هذه الأحاديث فيقع كما في الرواية الأخرى في قلوب بعض حب رجال، وفي القلوب الآخرين بغض رجال، فيحصل في ذلك التفرق ويحصل التمزق. فلذلك كره رضي الله عنه ذلك. قال: فأوتي حذيفة فقيل له: إن سلمان لا يصدقك ولا يكذبك بما تقول، يعني بعد أن سألوا سلمان، قال: هو أعلم بما يقول، ما قال: هو كذاب أولا، قال كذلك: هو صادق، قال: هو أعلم بما يقول، صرفهم عما سألوه عنه خشية أن يحصل التفرق والاختلاف. ثم جاءوا إلى حذيفة، فقال: «إن سلمان لا يصدقك ولا يكذبك بما تقول»، لم يقول: أنت صادق، ولم يقول: أنت كاذب. قال: فجاءني حذيفة، فقال: «يا سلمان ابن أم سلمان». قال: فقلت: «يا حذيفة ابن أم حذيفة»، لتنتهي أو لأكتبن فيك إلى عمر، يعني لتنتهي من ذكر هذه الأحاديث التي ربما تكون سببا في حصول الضغائن والأحقاد فيما يتعلق بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وخاصة ربما إذا سمعها بعض العوام الذين لا يفقهون الأحاديث ولا يعرفون ما هو الواجب نحو أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فيظن أن ذلك تحقيرا لهم، وأن ذلك تنقص في حقهم. فيقع في قلبي بغض هذا الصحابي، يقع في قلبي بغض هذا الصحابي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. فلهذا ينبغي أن ينتهي عن ذلك. فلهذا قال: «لتنتهي أو لأكتب فيك إلى عمر»، يعني يشكوه إلى عمر رضي الله عنه. قال: فلما خوفته بعمر تركني، أي لم يكلمه ولم يأتي إليه. ثم قال: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولد آدم أنا، فأيما عبد من أمتي لعنته لعنة أو سببته سبه في غير كنهه»، يعني كانت في غير محلها، كما جاء بعض الروايات في مسلم: «ولم يكن لها أهلا»، أي لم يكن أهلا لهذه السبة. قال: «فاجعله أو فاجعلها عليه صلاة». وهذه القطعة لخير من الحديث في مسلم من حديث جابر ومن حديث أنس ومن حديث أبي هريرة وعائشة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا من ولد آدم». في رواية في مسلم: «إنما أنا بشر أغضب كما يغضبون، إنما أنا بشر أغضب كما يغضبون». وقد أخذت على ربي عهدا أن من سببته أو لعنته فليجعله عليه رحمة، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وأراد حذيفة سلمان رضي الله عنه أن يبين أن من تكلم فيه النبي عليه الصلاة والسلام بشيء من السب أو التنقص فقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنه بشر كسائر البشر يغضب كما يغضبون. فربما يصدر في حال غضبه شيء من الكلمات التي تكون في ظاهرها السب وليس المراد ذلك، ليس المراد ذلك. ولهذا قال: «فأيما عبد من أمتي لعنته لعنة أو سببته سبه في غير كنهه»، يعني في غير محله، لم يكن أهلا لهذه السبة. وهذا يخرج من كان أهلا لها، فقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا من الكافرين والمنافقين، وكانوا أهلا لذلك، فهم ليسوا داخلين في هذا الاستثناء، بل هو قاص بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ممن صدر منه عليه الصلاة والسلام شيئا من التنقص في حقهم. قال: «فاجعلها عليه صلاة». وفي رواية قال: «فاجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة». هكذا دعا عليه الصلاة والسلام أن تكون هذه السبة له صلاة ورحمة، تكون له زكاة وطهور ورحمة. فبهذا الحديث يعلم أن ما صدر من النبي عليه الصلاة والسلام من بعض الكلمات في حق الصحابة هي لهم دعاء، تعتبر لهم دعاء ورحمة وزكاة وطهور، ولا تكون ماذا في حقهم نقص، ولا كذلك أيضا عيب. فإن قال قائلة: كيف يدعو النبي عليه الصلاة والسلام على من ليس بأهل لذلك؟ فقد ذكر أهل العلم عن ذلك جوابين، ذكرهم الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث في شرح مسلم. فالقول الأول أو الجواب الأول: أن المراد من ليس بأهل في ذلك عند الله سبحانه وتعالى، وفي باطن الأمر من ليس بأهل عند الله سبحانه وتعالى وفي باطن الأمر، وإن كان في الظاهر يستحق ذلك، وإن كان في الظاهر يستحق ذلك. والوجه الثاني: هو أن من دعا عليه النبي عليه الصلاة والسلام ليس المقصود من الدعاء ظاهره، ليس المقصود من الدعاء ظاهره، وإنما هي كلمة جرت على اللسان، وليس المراد حقيقتها، كما يجري في ذلك أو كثير من ذلك في لسان العرب، كقولهم: «تربت يمينك»، «فكلتك أمك عقرى حلقا»، ونحو ذلك من الكلمات التي تجري في ألسنتهم، ولا يريدون ظاهرها، ولا يريدون ظاهرها، فيكون هذا من هذا الباب، فيكون هذا من هذا الباب. وسلك أهل العلم بهذا الحديث، وكما علمنا من ذلك أن ما صدر من نبي عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة، فليس فيه نقص، بل هو يعتبر من فضائلهم، يعتبر من فضائلهم. ولهذا يستدل بهذا الحديث على فضل معاوية رضي الله تعالى عنه. فالنبي عليه الصلاة والسلام حين تكلم فيه وقال كما في صحيح مسلم: «لا أشبع الله بطنه»، حين دعاه أرسل ابن عباس إليه يدعوه، فقال: «إنه يأكل»، فقال: «ادعوه»، فذهب إليه، فقال: «إنه يأكل»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أشبع الله بطنه». هذا الحديث بعض أهل البدع أخذ به وجعله نقصا وطعنا في معاوية رضي الله تعالى عنه، كالشيعة الرافضة، جعلوا ذلك سبا لمعاوية وطعنا في معاوية رضي الله تعالى عنه، إدعاء عليه النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أشبع الله بطنه»، وهو بحقيقة الأمر فضيلة له، ويعتبر هذا الدعاء له ماذا؟ زكاة وطهرة ورحمة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا ذكر ذلك أهل العلم كالإمام النووي والإمام الذهبي رحمهم الله وغيرهم، أن هذا يعتبر من فضائل معاوية رضي الله تعالى عنه، ولا يعتبر ذلك تنقصا في حقه. ولهذا الإمام مسلم حين ذكر هذا الحديث: «ما من أمتي لعنته أو سببته فاجعله عليه صلاة» إلى آخره، ذكر بعده هذا الحديث قول النبي عليه الصلاة والسلام في معاوية: «لأشبع الله بطنه»، وأراد بذلك أن يبين أن هذا الدعاء هو فضيلة لمعاوية رضي الله تعالى عنه، وأنه وقع لمن ليس أهلا له، وقع لمن ليس أهلا له، فيكون له في حقه فضيلة ومغفرة ورحمة. ولهذا أيضا باب الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث: «باب من سببه أو لعنه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن أهلا لذلك»، وساق فيه هذه الأحاديث. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.