الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 111

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 111

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 111، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على اعتقاد النصارى في تجسيم كلمة الله

يناقش اعتقاد النصارى في تجسيم كلمة الله وتحدها بناسوت المسيح، ويرد عليه من خلال ثلاثة أوجه تتعلق بطريقة مخاطبة الله للأنبياء واستحالة الاتحاد بين اللاهوت والناسوت وأقوال الناس في كلام الله. يبرهن على بطلان قول النصارى في جميع الأقوال.

الرد على قول النصارى بشأن كلام الله وتوضيح آراء الفرق الإسلامية

يناقش آراء مختلف الفرق الإسلامية حول كلام الله ويرد على قول النصارى بأن المسيح هو كلمة الله، مشيرًا إلى أن كلام الله لا يمكن أن يكون جوهرًا قائمًا بنفسه أو خالقًا. يبين أن الآية القرآنية والتوراة تثبتان أن المسيح مخلوق بكلمة الله.

تفنيد شبهة تجسم كلمة الخالق في عيسى عليه السلام

يناقش الرد على شبهة النصارى بأن اللطائف تظهر في الكثائف، ويبين بطلان قولهم باجتماع جوهرين أو اختلاط صفة الخالق بالمخلوق. يذكر شيخ الإسلام تنزلاً معهم لبيان فساد قولهم ويبين أن زعمهم اختلاط كلمة الله بعيسى عليه السلام قول خارج عن أقوال أهل الأرض.

توحيد الحق بين أهل الإسلام وأهل الكتاب

يشير إلى أن الحق واحد كما يعتقد أهل السنة والجماهير من السلف، ويتناول وحدة الحق بين أهل الإسلام وأهل الكتاب في سياق التنزل في الرحمة من الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل، قالوا: فأما تجسم كلمة الله الخالق بإنسان مخلوق وولادتهما معًا، أي الكلمة مع الناسوت، فإنه لم يخاطب الباري أحدًا من الأنبياء إلا وحيًا أو من وراء حجاب، حسب ما جاء في هذا الكتاب بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾. وإذا كانت اللطائف لتظهر إلا في الكثائف، روح القدس وغيرها، فكلمة الله التي بها خلقت اللطائف والكثائف تظهر في غير كثيف، كلا، ولذلك ظهر هذا قرآن. أصاب ها ها ها الوجه الثاني. قال رحمه الله: الوجه الثاني، أن الذات المتحدة بناسوت المسيح مع ناسوت المسيح، إن كانتا بعد الاتحاد ذاتين وهما جوهران كما كان قبل الاتحاد، فليس ذلك باتحاد. وإن قيل: صار جوهرًا واحدًا، كما يقول من يقول منهم: إنهما صار كالنار مع الحديدة، أو اللبن مع الماء، فهذا يستلزم استحالة كل منهما وانقلاب صفة كل منهما، بل حقيقته، كما استحال الماء واللبن إذا اختلطا، والنار مع الحديدة. وحينئذ فيلزم أن يكون اللاهوت استحال وتبدل صفته وحقيقته. والاستحالة لا تكون إلا بعدم شيء موجود، وآخر بعدم شيء وجود آخر، فيلزم عدم شيء من القديم الواجب الوجود بنفسه. وما وجب قدمه استحال عدمه، وما وجب وجوده امتنع عدمه. فإن القديم لا يكون قديمًا إلا لوجوبه بنفسه، أو لكونه لازمًا للواجب بنفسه، إذ لو لم يكن لازمًا له، بل كان غير لازم له، لم يكن قديمًا بقدمه. والواجب بنفسه يمتنع عدمه، ولازمه لا يعدم إلا بعدمه، فإنه يلزم من انتفاء لازم انتفاء الملزوم. الوجود الثالث، أن يقال: الناس لهم في كلام الله عز وجل عدة أقوال، وقول النصارى باطل على جميع الأقوال التي قالها الناس في كلام الله. فثبت بطلانه على كل تقدير. وذلك أن كلام الله سبحانه إما أن يكون صفة له قائمة به، وإما أن يكون مخلوقًا له بائنًا عنه، وإما أن يكون لا هذا ولا هذا، بل هو ما يجد في النفوس. وهذا الثالث هو أبعد الأقوال عن أقوال الأنبياء، وهو قول من يقول من الفلاسفة والصابئة: إن الرب لا تقوم به الصفات، وليس هو خالقًا باختياره. ويقولون مع ذلك: إنه ليس عالما بالجزئيات، ولا قادرًا على تغيير الأفلاك، بل كلامه عندهم ما يفيض على النفوس، وربما سموه كلامًا بلسان الحال. وهؤلاء ينفون الكلام عن الله، ويقولون: ليس بمتكلم، وقد يقولون: متكلم مجازًا. لكن لما نطقت به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أطلقه من دخل في الملل منهم، ثم فسره بمثل هذا. وهذا أحد قولي الجهمية. والقول الثاني: أنه متكلم حقيقة، لكن كلامه مخلوق خلقه في غيره، هو قول المعتزلة وغيرهم. والقول الآخر للجهمية. وعلى هذين القولين فليس لله كلام قائم به، حتى يتحد المسيح أو يحل به. والمخلوق عرض من الأعراض، ليس بإله خالق. وكثير من أهل الكتاب، اليهود والنصارى، من يقول بهذا وهذا. وأما القول الأول: هو قول سلف الأئمة، وهو قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها، وقول كثير من سلف أهل الكتاب وجمهورهم. فإما أن يقال: الكلام قديم النوع، بمعنى أنه لم يزل يتكلم بمشيئته، أو قديم العين. وإما أن يقال: ليس بقديم، بل هو حادث. والأول هو القول المعروف عن إمة السنة والحديث. وأما القائلون بقدم العين، فهم يقولون: الكلام لا يتعلق بمشيئته وقدرته، لاعتقادهم أنه لا تحله الحوادث. وما كان بمشيئته وقدرته لا يكون إلا حادثًا. ولهم قولان: منهم من قال: القديم معنا واحد، أو حفزة معان، وذلك المعنى يكون أمرًا ونهيًا وخبرًا، وهذه صفات له لا أقسام له. وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة. ومنهم من قال: هو حروف أو حروف وأصوات قديمة الأعيان. والقول الثالث: إنه متكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته، قالوا: هو حادث، ويمتنع أن يكون قديمًا لامتناع كون المقدور المراد قديمًا. وهذه الطوائف بنوا أقوالهم على أن ما لم يخل ما لم يخلو عن الحوادث فهو حادث، لامتناع وجود ما لا نهاية له عندهم. وإذا امتنع ذلك تعين أن يكون لنوع الحوادث ابتداء، كما للحادث المعين ابتداء. ولم يسبق الحوادث كان معه أو بعده، فيكون حادثًا. فلهذا منع هؤلاء أن تكون كلمات الله لا نهاية لها في الأزل. وإن كان من هؤلاء من يقول بدوام وجودها في الأبد. وأما القول بأن كلمات الله لا نهاية لها، مع أنها قائمة بذاته، فهو القول المأثور عن إمة السلف، وهو قول أكثر أهل الحديث، وكثير من أهل الكلام، ومن الفلاسفة. وهذه الأقوال قد بسط الكلام عليها في غير موضع. والمقصود هنا أن قول النصارى باطل على كل قول من هذه الأقوال الأربعة، كما تقدم بيان بطلانه على ذينك القولين. فإنه على قول الجمهور، الذين يجعلون لله كلمات كثيرة، إما كلمات لا نهاية لها، ولم تزل، وإما كلمات لها ابتداء. وإذا كان لها كلمات كثيرة، وإن كان له كلمات كثيرة، فالمسيح ليس هو الكلمات التي لا نهاية لها، وليس هو كلمات كثيرة، بل إنما خلق من كلمات الله، كما في الكتب الإلهية، القرآن والتوراة: إنه يخلق الأشياء بكلماته. قال تعالى في قصة بشارة مريم بالمسيح: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وقال أيضًا: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وقال: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وقد أخبر الله في القرآن بخلقه للأشياء بكلماته في غير موضع، بقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وفي التوراة: "ليكن يوم الأحد، ليكن كذا، ليكن كذا". وأيضًا، فعلى قول هؤلاء، وعلى قول من يجعل كلامه إما معنى واحدًا، وإما قسمة معان، وإما حروف وأصوات هي شيء واحد، فكلهم يقولون: إن الكلام صفة قائمة بالموصوف، لا يتصور أن يكون جوهرًا قائمًا بنفسه، ولا يتصور أن يكون خالقًا، ولا للكلام مشيئة، ولا هو جوهر آخر غير جوهر المتكلم، ولا يتحد بغير المتكلم. بل جمهورهم يقولون: إنه لا يحل أيضًا بغير المتكلم. ومن قال بالحلول منهم، فلا يقول: إن الحال جوهر، ولا إله خالق. فتبين أن ما قاله النصارى باطل على جميع الأقوال التي قالها الناس في كلام الله، مع أن أثر هذه الأقوال خطأ. ولما كان قول النصارى فساده أظهر للعقلاء، كان الخطأ الذي في أثر هذه الأقوال قد خفي على العقلاء الذين قالوها، ولم يقف عليهم فساد قول النصارى. وأيضًا، فالذين قالوا بالحلول من الغلاة، الذين يكفرهم المسلمون، كالذين يقولون بحلوله في بعض أهل البيت، أو بعض المشايخ، هم إن كانوا كفارًا، شاركوا النصارى في الحلول، ولكن لم يقولوا: إن الكلمة التي حلت هي الإله الخالق، فيتناقضون تناقضًا ظاهرا، مثل ما في قول النصارى من التناقض البين، ما ليس في قول هؤلاء. وإن كانوا في بعض الوجوه قولهم شر من قول النصارى. بسم الله الرحمن الرحيم، أتبع أن أولف رحمه الله تعالى بهذا الوجه الثاني، ثم الثالث. والوجه الثاني، كما ترون، هو زيادة إيضاح لهذه الشبهة التي أوردوها من قولهم: أن اللطائف لا تظهر إلا في الكثائف، فتجسمت كلمة الخالق في عيسى عليه الصلاة والسلام، ويريدون بهذا يثبتون ألوهية عيسى. وقد مر معنا إبطال هذا في فصول سابقة، ولكن هنا على هذه الشبهة على وجه التعيين. والوجه الثاني، بيّن فيه رحمه الله تعالى أن الذات المتحدة بناسوت المسيح، إما أن تكون جوهر آخر، فإذا كانت جوهر آخر، صار جوهران. فإذا لم يصح أن يقال: أنه حصل اتحاد، مع أن هذا من باب التنزل، وإلا سبق معنا أن الوصف لا يقوم إلا بموصوف، وأنه لم يعلم في شرع ولا في عقل أن الصفة توجد من غير موصوف، بل لا توجد الصفات إلا في محلها التي يوصف بها، فصفة الخالق للخالق، وصفة المخلوق للمخلوق. وحقيقة هذا القول خارج عن الشرع والعقل، وهو زعمهم أن الصفة تنفك، وأنها ليس فقط توجد في غير موصوف، بل يزعمون أنها تحل في موصوف آخر على وجه الاتحاد. وهذا ظاهر البطلان. ولهذا تنزل معهم، فقال: إن قلتم أنه يحصل الاتحاد، فهو ماذا؟ هل هو جوهر وجوهر؟ فإن كان جوهران، فلا يحصل الاتحاد في الجوهرين. فإن قالوا: لا يجتمعان حتى يصير جوهرًا واحدًا، يعني الشيئين يصير شيء واحد، ويقيسون بهذه الأمثلة التي مثل بها، كالنار مع الحديد يصير حديدًا سائحًا، والماء مع اللبن يصير لبنًا مخففًا، فنهاية الشيئين شيء واحد. وهذا مع بطلانه شرعًا وعقلًا، فإن الصفة لا تختلط بموصوف آخر، فلا يقال في المخلوقين، فضلًا عن الله سبحانه وتعالى وتعالى عن قولهم علوًا كبيرًا، أن صفة زيد تختلط بذات عمر، هذا ما يقوله عاقل أبدًا. لكن شيخ الإسلام تنزل معهم، فقال: لو قلنا أن كلامكم صحيح، حصلت الخلطة، واستحالت، وصارت شيئًا واحدًا، استحال أحد الشيئين، وصار شيئًا واحدًا، أو استحال كل الشيئين، فتكون شيء واحد من مجموع الشيئين. يقول: الاستحالة تنشئ شيئًا ثالثًا، ليس فيه أصل الشيء الأول. ويقول: إذا زعمتم أنه حصلت استحالة، إذن ذهب معنا اللاهوت الذي زعمتموه، يعني صفة الرب المزعومة تذهب بهذه الاستحالة. مع أن هذا الكلام كما قلنا لا يوافقه شرع ولا عقل، لكن فقط من باب التنزل منه رحمه الله. وأما الوجه الثالث، يريد أن يبين لهم أن زعمهم أن كلمة الله اختلطت في عيسى، فصار بها إلهًا، أن هذا الكلام خارج عن أقوال أهل الأرض جميعًا، من أهل الحق وأهل الباطل. وسرد هذه الأقوال على وجه الاختصار، ليبين أن من ضل في باب كلام الله، كان ضلاله أخف من ضلال النصارى، فإنه لم يوجد في أحد منهم زعم أن كلام الله يختلط بالمخلوق، فتكون جوهرًا فيه معنى الألوهية، كما زعمت النصارى. فهذا القول بيّن رحمه الله أنه لا يوجد له قائل في أهل الأرض، مع أن من ضل أخطأ عند النصارى، وعند اليهود، وعند أهل الإسلام في باب الكلام كثير. ومع كثرتهم، فليس أحد منهم يوافق النصارى على قولهم الباطل. لماذا؟ يريد أن يبين رحمه الله، وذلك لأن ضلال النصارى من أشد الضلال، إذ هو أبعد الأقوال عن العقل وعن الشرع. ولهذا يتنزل يتنزل فيذكر الأقوال، حتى ذكر قول الحلولية، وهي أقبح الأقوال وأخبثها، وأقربها لقول النصارى، ومع ذلك ليس هو عين قول النصارى، ليس هو عين قول النصارى. وهذا كله من باب التنزل منه رحمه الله تعالى، وإلا فلا شك أن الحق هو واحد، وهو ما أشار إليه من قول أهل السنة وجمهور السلف، ولا إما من أهل الإسلام، ومن أهل الكتاب.