الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 23، الدرس الثالث والعشرون:من(ومن الفروق الصحيحة:أن من أوقع طلاقا أو عتقا أو ظهارا او نحوه ... والوصية:يدلى الموصى لهم بعد موته جميعا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول حكم وقوع الطلاق والعتق والظهار على أجزاء الإنسان مثل الشعر والسن والظفر، ويوضح أنها لا تتبعض وتقع على الشخص ككل. كما يشرح أن التصرفات الأخرى يمكن أن تقع على الكل أو البعض المعلوم.
يتناول حكم التصرفات الشرعية مثل البيع والإجارة والشركة والوقف والهبة، ويشرح شروط صحة هذه التصرفات على الكل أو البعض المعلوم. كما يبين أن الهبة تجوز حتى لو استوعبت كل المال إذا لم تتضمن ظلمًا.
يتناول الفروق بين الوصية والعطية في الفقه الإسلامي، ويوضح شروط كل منهما وتطبيقاتهما المختلفة. كما يشرح كيفية توزيع الوصية والعطية في حالات مختلفة وفقًا للشريعة الإسلامية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: ومن الفروق الصحيحة أن من أوقع طلاقًا أو عتقًا أو ظهارًا أو نحوه على شعر أو سن أو ظفر لم يقع على المذكورين شيء. وإذا أضيف إلى عضو مشاع أو معين غير المذكورات وقع ولم يتبعض. وأما التصرفات الأخرى الواقعة على الأعيان كالبيع والإيجارة والشركة والوقف والهبة ونحوها، فيصح وقوعها على الكل أو على البعض المعلوم. هذا فرق آخر من الفروق الصحيحة، وهو متضمن لمجموعة من المسائل الخلافية في بعض أبواب المعاملات. قال رحمه الله: أن من أوقع طلاقًا أو عتقًا أو ظهارًا، الطلاق معروف، والعتق معروف، والظهار معروف، وكلها مرت علينا قريبًا في درس الفقه. وقوله: «من أوقع طلاقًا أو عتقًا أو ظهارًا أو نحوه» يعني مما هو ليس بأعيان، إنما هو لفظ، إنما هو لفظ يتعلق به حكم الطلاق، لفظ، والعتق لفظ، والظهار لفظ. قال: «أو نحوه» أو نحو هذه الثلاثة، ومن ذلك كذلك النكاح، عقد النكاح، ونحوه من الأشياء التي تقوم على ألفاظ لا تتبعض. قوله: «على شعر أو سن أو ظفر» إلى آخره، ينبغي أن نعلم هنا أننا في باب المعاملات التي تتعلق بالألفاظ، وهذه الألفاظ تتعلق بأشخاص. أن فيها ثلاثة أشياء، فمثلًا في الطلاق عندنا لفظ للطلاق وهو المطلق، وعندنا لفظ الطلاق وهو قوله: «طلقت» أو «أنت طالق» ونحوه، وعندنا الثالث المرأة المطلقة. فالرجل المطلق الذي يتلفظ بالطلاق هو لا يتبعض، شخص وليس الكلام عليه، لكن أكثر كلام كلام الفقهاء في لفظ الطلاق، وفي المرأة المطلقة. لفظ الطلاق لا يتبعض، لو قال: «طلقتك نصف طلقة» هل يعتبر هذا طلاقًا أم لا يعتبر طلاقًا؟ قول جمهور أهل العلم أنه يعتبر طلاقًا، «طلقتك ثلث طلقة»، «سدس طلقة» يعتبر طلاقًا. لماذا قالوا: أولًا لأن الطلاق لا يتبعض، الطلاق لا يتبعض، وثانيًا أن هذا الباب جاءت فيه عمات تدل على عدم جواز الاستهتار به، عدم جواز الاستهتار به. فإن قال قائل: وهل هذا على إطلاقه؟ الجواب: نقول هذا هو الأصل أن من طلق بلفظ الطلاق أو تبعيضه اعتبر طلاقًا، إلا لجاهل ثبت جهله، عذر بجهله. فمن ثبت أنه جاهل فتلفظ بما يظن أنه ليس بطلاق، ثم يبين له أنه طلاق، اعتذر بأنه لا يدري وأنه ما أراد الطلاق، وعنده قرينة تدل على ذلك وتجزم به، فهذا قد يُعذر. وإلا فالأصل أن الطلاق لا يتبعض، من طلق سواء بلفظ الطلاق أو بتبعيض فهو طلق. وعندنا الثاني المرأة المطلقة، هذه المرأة المطلقة قد يقع الطلاق فيها على وجه التبعيض، فقسم العلماء هذا التبعيض إلى قسمين: قسم من التبعيض ينفصل عن المرأة، فهذا الذي ينفصل قالوا: لا يقع فيه الطلاق. وقسم لا ينفصل عن المرأة، فهذا قالوا: يقع فيه الطلاق. فما لا يتبعض وقع فيه الطلاق ولو بعضه، وما يمكن تبعيضه وتجزئته قالوا: لا يقع الطلاق فيه. وهذا هو قوله رحمه الله: «على شعر أو سن أو ظفر لم يقع على المذكورين شيء». انظر الشعر يتجزأ وينفصل، السن، الظفر هذا كله مما ينفصل. وهذا قد يقول: قال من المسائل الغريبة هل ممكن يقع مثل هذا؟ الجواب: نعم، قد ذكر هذا أهل العلم، وربما يقع بموافقة أو يقع كذلك بشيء من القصد. فإذا كان كذلك هل يقع أو لا يقع؟ الجواب: أنه على هذه القاعدة أنه مما ينفصل، فإذا لا يقع لأنه يمكن تبعيضه يمكن تبعيضه، إلا إذا كانت القرينة أو النية تدل على أنه يريد الطلاق على المرأة، فهنا المرأة تطلق. ثم قال: «وإذا أضيف إلى عضو مشاع» ومعنى مشاع يعني غير معين، مثلًا يقول: «نصفك طالق» أو «ثلثك طالق» أو نحو ذلك من اللفظ غير المعين المشاع، فهل تطلق أم لا تطلق؟ الصحيح أنها تطلق كلها لأنها لا تتبعض هي لا تتبعض. قال: «أو معين غير المذكورات» قوله: «أو معين» يريد بالمعين تعيين أحد أجزاء ما لا يمكن تجزؤه، بخلاف الأول السن والظفر والشعر، لكن المعين أجزاء ما لا يمكن تجزؤه مثل: «يدك طالق»، «رجلك طالق»، «رأسك طالق»، «عينك طالق» ونحو ذلك، فهل هذا يكون طلاقًا أو لا يكون طلاقًا؟ قال العلماء: يكون طلاقًا، بل حكى ابن المنذر رحمه الله تعالى أن ما لا ينفصل ولا يتبعض أنه طلاق، وهو قول عامة أهل العلم، حكاه ابن المنذر رحمه الله ونقله عنه غير واحد من أهل العلم. وقوله: «وقع ولم يتبعض» على هذا التفصيل، ما كان ينفصل ويتجزأ لا يقع الطلاق مثل السن والظفر والشعر وما كان بمعناه مما ينفصل. وما كان لا ينفصل فالطلاق يقع على جميع المرأة. ومثله كذلك لفظ الطلاق لو بعضه فهو لا يتبعض، فكذلك يقع طلاقًا. وهذا هو القول الصحيح، خصوصًا إذا احتفت به القرينة، ويتأكد إذا وجدت معه النية. وإذا لم تكن هناك نية فكيف نفعل؟ هل نقول: أنه يكون طلاقًا إذا قال: «أنا ما نويت الطلاق»؟ نقول: إذا جاءت القرينة تساعده أنه ما نوى الطلاق نقبل قوله. أما إذا لم تأتي القرينة التي تساعده فنحن ما ندري، ربما يكون كاذبًا، كما أن الرجل قد يقول: «أنت طالق» ومع ذلك كاذب في ادعائه أنه ما نوى الطلاق، فليس لنا إلا الظاهر، ليس لنا إلا الظاهر. وهكذا كذلك في مثل هذه المسائل. ثم قال رحمه الله: «أما التصرفات الأخرى الواقعة على الأعيان» ألا ننتقل من الطلاق والعتق والظهار؟ ومثل ما قلنا في الطلاق نقول مثله بنفس التفصيل في العتق، ومثل ما قلنا في الظهار نقول بنفس التفصيل كذلك في الظهار. نقول في الظهار ما مضى الكلام في الطلاق، ثم انتقل إلى باب آخر من التصرفات الواقعة على الأعيان التي يمكن تجزيئها، هذا قيد أعيان يمكن تجزيئها، كالبيع والإيجارة والشركة والوقف والهبة ونحوها، فيصح وقوعها على الكل أو على البعض المعلوم. مثال وقوعها على الكل: كان يقول: «بعتك هذه المزرعة» يعني كاملة، أو «بعتك هذا الجزء من المزرعة» معين يجوز، أو «بعتك نصف المزرعة» لكن لابد من تعيينه هذا النصف أين هو؟ حتى لا يشتري المجهول، يعين النصف الشرقي أو الغربي أو الشمالي أو الجنوبي أو الذي جارك فلان، حدوده من كذا وكذا، لابد من التعيين حتى لا يقع في الجهالة والغرر. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كما في صحيح مسلم حديث أبي هريرة. وهكذا مثله الإجارة: «أجرتك الشقة رقم كذا وكذا من العمارة» أو «أجرتك العمارة كاملة» يجوز هذا ويجوز هذا، يجوز الكل ويجوز البعض، أهم شيء أن يكون معلوم غير مجهول. وهكذا الشركة: «شاركتك في كل مالي» ويحدد هذا الكل، أو «شاركتك في نصفه» يحدد هذا النصف، أو «شاركتك بتركتي» تحدد هذه التركة. وهكذا وهكذا الوقف: «أوقفت نصف المزرعة» أو «أوقفت العمارة كاملة» أو «الشقة رقم كذا وكذا». وهكذا الهبة: «وهبت مكتبتي» مثلًا كاملة، أو «الكتاب الفلاني من المكتبة» ونحوه. قال رحمه الله: «فيصح وقوعها على الكل أو على البعض المعلوم» لماذا؟ لأنه مما يصح تجزؤ أفراده وتبعيض هذه الأفراد. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة بين الهبة والعطية والوصية أن الهبة ثابتة كلها إذا لم تتضمن ظلمًا ولو استوعبت المال كله. ودليله حديث العظيم الذي ورد في قصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حين استبقى في الصدقة. قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر: «ماذا تركت لأهلك؟» قال: «تركت لهم الله ورسوله». وقال لعمر: «ماذا تركت لأهلك؟» قال: «نصف مالي» أو قال: «شطر مالي». فدل على أنه يجوز في الهبة وبمعناها الصدقة أن تستوعب كل المال، فضلًا أن يكون نصفه أو كذلك دون ذلك أو أعلى من ذلك، لكن بهذا الشرط إذا لم تتضمن ظلمًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت». وفي الرواية الأخرى ضعيفة السند وصحيحة المعنى: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول». فهذا هو قوله رحمه الله: «إذا لم تتضمن ظلمًا». طيب هبة المال كامل أليس فيه ظلم لأبنائه ولزوجاته؟ الجواب: لا، ما دام يستطيع أن يعطيهم حقهم الذي يحتاجونه، فهو ليس بظالم لهم، هم يحتاجون إلى طعام وشراب، هو يوفر لهم الطعام والشراب، إذا كان يستطيع يوفر لهم، إذن لم يظلمهم، هم يحتاجون إلى مسكن، عندهم مسكن، إذن لم يظلمهم. لكن هل هذا الأفضل أو الأفضل أن يترك لأهله ما يكونون به أغنياء؟ «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس». الجواب الثاني لا شك أن يذرهم أغنياء خير من أن يذرهم فقراء. لكن هل هو في مرض موت أو هو كذلك ضعيف لا يستطيع أن يقوم عليهم؟ إن كان كذلك فنعم، وإن كان لا وهو قوي صحيح يستطيع الاكتساب فلا شيء عليه، خصوصًا من عرف بالحزم وكذلك القوة والاستطاعة. أما من عرف من حاله وخلقه الضعف والاتكال والمسكنة، فمثل هذا لا ينبغي أن يؤذن له التصرف في كل ماله، لأنه متضمن لمعنى الضرر. رجل ورث من أهله مالًا وهو ضعيف، فقال: «أريد أن أتصدق بهذا المال كله» وعنده زوجة وأبناء، هل يقال له: «افعل كما فعل أبو بكر»؟ يقال: لا، إذا كنت مثل أبي بكر، فافعل مثل ما فعل أبو بكر. وأما ما دمت لست مثل أبي بكر، فإنك «تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»، حتى أنك ربما تصير عالة فتكفف الناس، لما علم الناس من أمرك وحالك أنك لست ممن يستطيع أن يقوم بنفسه، فضلًا عن أن يقوم بغيره. قال: «وأما الوصية فإنها لا تثبت إلا بعد الموت بالثلث فأقل لغير وارث» بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارث». وهكذا كذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «الثلث والثلث كثير». فإذا الوصية فيها قيد، هذا من الفروق الصحيحة بين الهبة والعطية والوصية. الوصية لا بد أن لا تكون أكثر من الثلث، ولا تكون كذلك للوارث، فلا وصية لوارث. والوصية هو المال المبدول بما يكون بدله بكتابة أو إخبار الميت قبل موته، وينفذ بعد وفاته، فمثل هذا يسمى وصية، لا يكون إلا بهذين الشرطين. قال: «والعطية في مرض موته المخوف كذلك» يعني مثل الوصية. الأصل أن العطية كل ما فيه عطاء، لكن في اصطلاح الفقهاء خص العطية بالعطاء الذي يكون في مرض الموت، وجعل حكمه كحكم الوصية. ومر معنا في أوائل الكتاب الكلام على قاعدة شبيهة بهذه القاعدة، وعلمنا هناك أن دليل ذلك هو ما جاء في قصة سعد، فإنه لم يوص وصية وإنما أراد أن يعطي عطية، ومع ذلك قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «الثلث والثلث كثير». قال رحمه الله تعالى: «إلا أنها تلزم من حينها» ويقدم فيها الأول والأول. العطية تلزم من حين التلفظ بها، وأما الوصية فهي بعد الموت، هذا من الفروق بين العطية والوصية. وهكذا كذلك يقول: «ويقدم فيها الأول فالأول» بخلاف الوصية الجميع يشترك فيها. مثلًا أوصى بربع ماله لجدة غير وارثة وابن عم غير وارث وابن عم غير وارثة وخال وخالة، خمسة أو نقول أربعة. طيب أربعة أو خمسة، المهم جعل لهم ربع ماله وصية، هل تنفذ هذه الوصية؟ الجواب: نعم، أقل من الثلث وهي لغير وارث، فتنفذ هذه الوصية. كيف توزع لهم؟ توزع لهم إذا لم يحدد هو أقسام كل من أوصى له توزع لهم بالسوية، هذا الربع يقسم على خمسة. أما العطية فإنه يقدم الأولى فالأولى، كأن يقول: «هذه عطية لزيد وعمر وخالد» وكذا وكذا، فهنا قالوا: العطية الأصل أنها تكون للأولى فالأولى أو الأول فالأول. إذا أعطى زيد إذن عمر لا يكون له شيء، إلا إن قال: «أعطي زيد كذا وأعطي عمر كذا». فمثلًا ولعله سيمثل هنا. طيب قال: «والوصية يدل الموصى لهم بعد موته جميعًا». طيب لم يذكر، لكن مثلًا لو قال في بيت له: «أعطيت بيتي لفلان ثم لفلان». قال: «أعطيت بيتي لفلان وبيت لفلان» فوجد في تركته فما وجدوا إلا بيت واحد، فهل يشتركان فيه؟ قال العلماء: إذا كان عطية لا يشتركان. ماذا قال؟ «أعطيت البيت لفلان والبيت لفلان» فمن أعطاه أولًا هو الذي يعطى البيت، والثاني لا يوجد بيت إذا ليس له شيء، لا يوجد بيت إذا ليس له شيء، إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الاشتراك. فإن كان فيقدم الأول فالأول. ما هو الدليل على ذلك؟ قالوا: الدليل على ذلك هو عطيته في حال حياته، لوت أعطى من ماله لزيد ثم أراد يعطي لعمر ولم يبقى لعمر شيء، لم يكن لعمر شيء، لم يكن لعمر شيء، لأن العطية نفذت، فكذلك هي بعد حياته كذلك. وقوله: «الوصية يدل الموصى لهم بعد موته جميعًا» معنى: يشتركون في ذلك جميعًا، إلا إن فرق في العطاء. قال مثلًا: «وصية من مال الربع أريد نصف الربع لفلانة والنصف الآخر لفلان وفلان وفلان» أو «لأبناء فلان» وهم ليسوا بورثة، والوصية كلها الربع، فلا بأس في ذلك. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.