فوائد من قصة جريج  3

فوائد من قصة جريج 3

الدرس في فوائد من قصة جريج 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

قصة جريج وخطورة الاتهام بغير دليل

يروي المقطع قصة جريج، رجل زاهد، الذي اتهمته امرأة بغي بإنجاب طفل منه، مما أدى إلى هجوم الناس على صومعته. يُظهر المقطع كيف انتشرت الإشاعة الكاذبة وتفاعل الناس معها دون تثبت.

أهمية التثبت من الأخبار وإحسان الظن بالآخرين

يُنبه الخطيب إلى خطورة الشائعات وتأثيرها السلبي، ويشدد على أهمية التثبت من الأخبار قبل تصديقها ونشرها، ويوصي بإحسان الظن عند عدم القدرة على التثبت، خاصة في حق من يُعرف عنهم الدين والاستقامة.

توجيهات الشرع في التعامل مع الأخبار السيئة عن الآخرين

يُناقش المقطع توجيهات الشرع في التعامل مع الأخبار السيئة، ويستشهد بآية من سورة النور تُبين ضرورة حسن الظن بالمؤمنين. يُوضح أن إحسان الظن يكون في حق من عُرف بالخيرية، بينما يُستثنى من ذلك المبتدعون أو من عُرف عنهم السوء.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَجَالِسَ مَاضِيَةٍ عَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالَّذِي فِيهِ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرَ عَنْ ذَاكَ الْعَبْدِ الزَّاهِدِ، وَهُوَ جُرَيْجٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَيْفَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بَلَغَ مِنْ زُهْدِهِ وَمِنْ طَاعَةِ لِلَّهِ أَنَّهُ بَنَى صَوْمَعَةً وَكَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ فِيهَا، وَأَنَّهُ جَاءَتْهُ أُمُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ تُرِيدُهُ لِحَاجَةٍ فَنَادَتْهُ، لَكِنَّهُ كَانَ مُنْشَغِلًا فِي صَلَاةٍ حَتَّى أَنَّ أُمَّهُ يَأْسَتْ مِنْهُ، فَدَعَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. وَأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَذَاكَرُوا جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، فَأَرَادُوا أَنْ يَفْتِنُوهُ، فَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يَتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا وَبِجَمَالِهَا، فَقَالَتْ: أَنَا أَفْتِنُكُمْ إيَّاهُ. فَذَهَبَتْ وَتَجَمَّلَتْ، لَكِنَّهَا مَا لَبِثَتْ أَنْ طَرَدَهَا جُرَيْجٌ رَحِمَهُ اللَّهُ طَرَدَهَا، فَخَرَجَتْ فَخَاسِرَةٌ، لَكِنَّهَا وَجَدَتْ رَاعِيَ غَنَمٍ فَمَاذَا فَعَلَتْ؟ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا. إِلَى هُنَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَبَيَّنَّا مَا فِيهِ مِنْ مَسَائِلَ وَفَوَائِدَ الَّتِي تَسْتَفَادُ مِمَّا مَضَى. وَنُتَابِعُ فِي هَذَا الْححَدِيثِ. قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قَالَتْ: فَوَلَدَتْ غُلَامَةً. أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْبَاغِيَةَ لَمَّا جَعَلَتْ هَذَا الرَّاعِيَ يَقَعُ عَلَيْهَا -أَيْ بِفِعْلِ الْفَاحِشَةِ- أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ غُلَامَةً. فَذَهَبَتْ بِهِ إلَى قَوْمِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مِنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْغُلَامُ مِنْ جُرَيْجٍ. أَيْ أَنَّ النَّاسَ يُعْرَفُونَ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْبَاغِيَةُ، فَاسْتَغْرَبُوا مِنْ وُجُودِ الْغُلَامِ عِنْدَهَا. فَلَمَّا سَأَلُوهَا عَنْ مَنْ الْوَالِدُ لِهَذَا الْغُلَامِ، فَقَامَتْ بِالْإِفْكِ بِهَذِهِ الْفِرْيَةِ وَبِهَذَا الْبُهْتَانِ، فَقَالَتْ: إنَّ جُرَيْجًا هُوَ الْوَالِدُ لِهَذَا الْغُلَامِ. فَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَتَجَمَّعُوا وَذَهَبُوا إلَى صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ. وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا وَمَعَهُمْ الْعِصِيُّ وَالْمَذَاحِي، الْعِصِيُّ وَالْمَذَاحِي. وَأَنَّهُمْ صَعِدُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ، فَأَهَالُوا عَلَيْهَا ضَرْبًا. وَجُرَيْجٌ مَا يَدْرِي بِشَيْءٍ، إنَّمَا هُوَ فِي دَاخِلِ صَوْمَعَتِهِ فِي طَاعَةٍ وَفِي عِبَادَةٍ. فَلَمَّا سَمِعَ بِهَذَا الضَّرْبِ وَرَأَى أَنَّ الصَّوْمَعَةَ تَنْهَارُ عَلَيْهِ خَرَجَ، فَإِذَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَالَبُوا عَلَى صَوْمَعَتِهِ، هَذَا بِعَصًا، وَهَذَا بِمِزْهَرٍ، وَهَذَا بِشَيْءٍ، الْكُلُّ يُحَاوِلُ أَنْ يَدُقَّ وَأَنْ يَهْدِمَ هَذِهِ الصَّوْمَعَةَ. فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَا بَالُكُمْ يَا قَوْمُ؟ مَا الَّذِي صَارَ؟ مَا الَّذِي حَدَثَ؟ فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرَجَ أَخَذُوهُ وَسَحَبُوهُ وَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ. انْظُرْ لِهَذَا الْأَمْرِ، وَهَذَا فِيهِ -حَفِظَكُمْ اللَّهُ- مَسْأَلَةٌ وَفِيهَا فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ. وَهِيَ: انْظُرْ إلَى مَا وَقَعَ عَلَى جُرَيْجٍ وَمَا وَقَعَ عَلَى صَوْمَعَتِهِ، مِمَّنْ هِيَّجَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْفِعْلَةِ؟ نَرْجِعُ قَلِيلًا فَنَرَى أَنَّ هَذَا الْهِيجَانَ صَادِرٌ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْبَغِيِّ. وَهَذَا مَرَضٌ -رَعَاكُمْ اللَّهُ- مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي قَدْ وَقَعَتْ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ، وَهُوَ مَرَضٌ قَدْ وَقَعَ حَتَّى فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مَرَضُ الْإِشَاعَةِ، مَرَضُ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ. وَالْبَرِيَّةُ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ مَعْرُوفَةٌ أَنَّ لَهَا سَوَاقِطُ بِالْفَاحِشَةِ وَالزِّنَى وَالدَّعَارَةِ، عَوْرَةٌ، مَحَلُّ الْكَذِبِ. مِثْلُ هَذِهِ الزَّانِيَةِ لَوْ جَاءَتْ بِخَبَرٍ، فَإِنَّ خَبَرَهَا لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهَا بِلَا دِينٍ، بِلَا أَخْلَاقٍ، بِلَا إيمَانٍ. وَمَعَ ذَلِكَ خَبَرُ هَذِهِ الزَّانِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجُلٍ فِي عِرْضِ رَجُلٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ وَالتُّقَى وَالْعِبَادَةِ. فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَلَى هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَالْأَقْوَامِ، لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ الزَّانِيَةَ تَقَعُ فِي عِرْضِ صَالِحٍ، يَنْبَغِي مِنْ أَوَّلِ أَمْرٍ أَنْ يُلْغَى الْكَلَامُ مِنْ أَسَاسِهِ. مِنْ أَنْتَ؟ وَمَنْ ذَا أَنْتَ؟ ثَانِيَةً: لَيْسَ لَكِ الْمَقَامُ، أَوْ الْمَقَامُ لَكِ بِوزْنٍ فِي الْأَخْبَارِ، وَتَتَكَلَّمِينَ فِي عِرْضِ رَجُلٍ عُرِفَ بِالْوَرَعِ وَالتُّقَى. فَهَذَا لَيْسَ مَحَلُّهُ وَلَيْسَ ظَنُّهُ. هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، أَنْ يَرُدُّوا هَذِهِ التُّهْمَةَ. إذَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا مِنْ رَجُلٍ التُّهْمَةَ، كَانَ يُطْلَبُ مِنْ الزَّانِيَةِ أَمْرُ الْآخَرِينَ، أَلُوهُ الشُهُودَ، أَتِنَا بِشَاهِدٍ، أَتِنَا بِشُهُودٍ يَثْبُتُونَ أَنَّ جُرَيْجًا وَقَعَ عَلَيْكِ. هَذَا الَّذِي كَانَ مُتَبَادَرًا. لَكِنَّهُمْ مَا كَذَّبُوا تِلْكَ، وَمَا طَالَبُوا بِالشُهُودِ، وَإِنَّمَا أَخَذُوا بِتَمَالِيهِمْ بِعَصِيِّهِمْ وَمَزَاحِيهِمْ، حَتَّى فَعَلُوا تِلْكَ الْفِعْلَةَ، أَنْهَالُوا عَلَى صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ حَتَّى أَنَّهُمْ دَكُّوهَا وَهَدَمُوهَا، وَقَامُوا بِأَخْذِ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَنَزَلُوا بِهِ وَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ. وَهَذَا -عِوَاكُمْ اللَّهُ- فِيهِ بَلِيَّةٌ مِنْ الْبَلَايَا الَّتِي وَقَعَ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ. وَهَكَذَا مَا نَرَى فِي هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- كَمْ مِنْ أَسَرٍ تَفَكَّكَتْ؟ كَمْ مِنْ دِيَارٍ قَدْ نَابَتْ؟ قَدْ نَابَتْ أَوْاصِرُ الْمَحَبَّةِ بَيْنَهَا، انْصَرَمَتْ. كَمْ مِنْ جِيرَانٍ كَانُوا عَلَى وَئَامٍ، كَانُوا عَلَى خَيْرٍ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ الْقَبِيحُ؟ كَمْ مِنْ أَرْحَامٍ بَيْنَ ابْنٍ وَأَبِيهِ، بَيْنَ وَلَدٍ وَعَمِّهِ، وَلَدٍ وَجَدِّهِ، أَبْنَاءِ الْعُمُومَةِ، أَبْنَاءِ الْإِخْوَانِ، كَمْ مِنْ أَرْحَامٍ قَدْ تَقَطَّعَتْ؟ لَا لِشَيْءٍ، إنَّمَا لِإِشَاعَةٍ، إشَاعَةِ رَجُلٍ، أَوْ كَمَا قَالَ: شِبْهُ رَجُلٍ يَأْتِي بِفِرْيَةٍ: فُلَانٌ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ، فُلَانٌ تَكَلَّمَ عَلَى عِرْضِكَ، فُلَانٌ نَالَ مِنْ أُخْتِكَ، فُلَانٌ رَمَى أَهْلَ بَيْتِكَ. فَيَقُومُ النَّاسُ بِتَصْدِيقِ إِيشْ هَذَا؟ وَاَللَّهِ مَا أَكَلَ فُلَانٌ وَلَوْ جَالَسَهُ وَلَوْ مَا شَاءَ. فَتَأْتِي -كَمَا قَالَ الشَيْطَانُ- بِقَرْنِهِ، وَيَجْرِي بِخَبَرِهِ وَرِجْلِهِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ إشَاعَةٍ. ثُمَّ تَأْتِي الْأَحْكَامُ، يَأْتِي الْهِجْرَانُ، تَأْتِي الْخُصُومَةُ، تَأْتِي -كَمَا قَالَ- فَلْنَعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْأَوْصَابِ لَا سُنُواتٌ، سُنُونَ، لَا لِقَاءَ، لَا اجْتِمَاعَ، لَا كَلَامَ. ثُمَّ يُتَتَبَّعُ: مَا السَّبَبُ الَّذِي أَدَّى إلَى هَذَا الْبُكَاءِ وَهَذَا الْتِقَاطُعِ؟ إمَّا عَلَى قِبَرٍ، لَا أَسَاسَ لَهُ، إشَاعَةٌ بَسَطَهَا مَنْ لَا خُلُقَ لَهُ وَلَا دِينَ. فَيَنْبَغِي -يَا عِبَادَ اللَّهِ- أَنْ نَتَّقَتْ اللَّهُ وَأَنْ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَهُ وَيَفْعَلَهُ، لِنَسْمَعَ بِخَبَرِ الْأَخْبَارِ، إمَّا فِي أَهْلِهِ، وَإِمَّا فِي إخْوَانِهِ، وَإِمَّا فِي جِيرَانِهِ، وَإِمَّا فِي عُلَمَائِهِ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا، حَتَّى نَتَّخِذَ الْمَوَاقِفَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ. يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. كَانَ يَنْبَغِي التَّثَبُّتُ، وَيَنْبَغِي التَّبَيُّنُ. وَأَعْظَمُ صُوَرِ التَّبَيُّنِ وَالتَّثَبُّتِ هُوَ: أَنَّكَ تَذْهَبُ إلَى مَصْدَرِ الْخَبَرِ. نُقِلَ لَكَ أَنَّ فُلَانًا تَكَلَّمَ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا فَعَلَ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَبْلَ أَنْ تَنْظُرَ فِي هَذَا الْكَلَامِ وَهَذِهِ الْوَاسِطَةِ، اذْهَبْ إلَى صَاحِبِ الْخَبَرِ وَتَثَبَّتْ -يَا عَبْدَ اللَّهِ-. نُقِلَ عَنْ كَذَا الْعِبَارَاتِ، نُقِلَ عَنْ كَذَا أَفْعَالٌ، أَوْ حَرَكَاتٌ، أَهَذَا وَارِدٌ؟ أَهَذَا صَدَرَ مِنْهُ؟ هَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُرِيحُهُ؟ إنْ قَالَ: نَعَمْ، حِينَهَا تَأْتِي بِالْفِعْلِ. أَيْ: مَاذَا الَّذِي مَطْلُوبٌ مِنْكَ اتِّجَاهَ هَذِهِ الْفِعْلَةِ وَهَذِهِ الْمَقَالَةِ؟ وَإِنْ كُذِبَ الْخَبَرُ، فَكَفَاكَ -لِلَّهِ- شَرُّ الْفِتْنَةِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا وَيُضَايِقُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الطَّوِيلِ. أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمَّا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ سَمِعَ بِخَبَرٍ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ أَزْوَاجَهُ، خَبَرٌ ارْتَجَّتْ لَهُ الْمَدِينَةُ، وَأَصْبَحَ الصَّحَابَةُ يَنْتَشِرُونَ وَيَنْشُرُونَ هَذَا الْخَبَرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ أَزْوَاجَهُ. وَمَعْرُوفٌ أَنَّ مِنْ زَوْجَاتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ. فَاسْتَغْرَبَ عُمَرُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، لَكِنْ هَلْ تَطَبَّقَ؟ مَا تَطَبَّقَ. ذَهَبَ مُبَاشِرَةً إلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى أَنَّ الصَّحَابَةَ هُمْ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُرَى لِشِدَّةِ هَذَا الْخَبَرِ -يُقَالُ- خَرَأَةٌ وَاضِحَةٌ. لَكِنَّ مَا الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ؟ مَا اسْتَفْهَمَ حَتَّى يَدْخُلَ وَيَنْظُرَ إلَى صَاحِبِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ وَرَاءَهُ مُطَجِّحٌ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فَجَلَسَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ أَزْوَاجَكَ؟ قَالَ نَبِيُّنَا: لَا. فَكَبَّرَ عُمَرُ وَخَرَجَ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ. وَقَالَ: انْظُرُوا الْخَبَرُ انْتَشَرَ، لَكِنْ لَعَلَّهُ هُنَاكَ شَيْءٌ، مَنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ هَذَا الْخَبَرَ. فَكَانَ الْخَبَرُ بَلَغَ لِلنَّاسِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ: أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ أَزْوَاجَهُ. فَعُمَرُ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ لَمَّا تَثَبَّتَ. فَكَانَ يَنْبَغِي -يَا عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى مَنْ بَلَغَهُمْ خَبَرٌ عَنْ إخْوَانِهِمْ، عَنْ أَصْحَابِهِمْ، عَنْ جِيرَانِهِمْ، عَنْ أَرْحَامِهِمْ، أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَنْ؟ أَنْ يُطْلِقَ الْبَابَ -يَا فُلَانُ- بَلَغَنِي عَنْكَ خَبَرٌ، هَذَا حَقٌّ أَمْ بَاطِلٌ؟ هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي. وَهُنَاكَ مَقَامٌ آخَرُ، وَهُوَ: إحْسَانُ الظَّنِّ. مَا اسْتَطَعْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِ الْخَبَرِ، لِأَشْيَاءَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُحْسِنَ الظَّنَّ. تُحْسِنُ الظَّنَّ فِي فُلَانٍ مِنْ إخْوَانِكَ، فُلَانٌ مِمَّنْ تُعْرَفُ عَنْهُ الدِّينَ، تُعْرَفُ عَنْهُ الْعِبَادَةَ، تُعْرَفُ عَنْهُ الِاسْتِقَامَةَ، بَلَغَكَ عَنْهُ خَبَرٌ، وَلَمْ يُعْهَدْ عَنْهُ، فَمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَهُ؟ تَقُولُ: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ، وَاَللَّهِ مَا أَظُنُّ فُلَانًا، فُلَانًا، وَاَللَّهِ مَا يَفْعَلُ الْفِعْلَةَ. إحْسَانُ الظَّنِّ -عَبْدَ اللَّهِ- مَا الَّذِي يَجْرِي؟ مَا الَّذِي يَضْطَرُّهُ إلَى الْمُسَارَعَةِ إلَى تَلَقُّفِ الْأَقْوَالِ؟ بَعْضُ النَّاسِ -كَمَا يُقَالُ- يَأْتِي بِخَبَرٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فُلَانٌ فَعَلَ كَذَا. مُبَاشِرَةً يَصْدُرُ الْخَبَرُ. لِمَ فَعَلَ هَذَا؟ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مُشَارِفٍ، مَا كُنَّا نَظُنُّ فِيهِ الظَّنَّ. ثُمَّ يُنْزِلُ وَيُشَرِّحُ فِيهِ، وَيُطَوِّلُ فِي عِرْضِهِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي. وَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فِي كِتَابِهِ بِإِحْسَانِ الظَّنِّ، وَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ الْإِفْكِ، حَادِثَةٍ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ، كَذَا الْأَذَى الْعَظِيمِ فِي نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حِينَمَا طُعِنَ فِي إحْدَى أَزْوَاجِهِ، فِي إحْدَى أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتُكُلِّمَ فِي عِرْضِهَا. فَظَهَرَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مَنْ أَخَذَ وَتَنَاقَلَ هَذَا الْخَبَرِ: أَنَّ إحْدَى زَوْجَاتِ الرَّسُولِ وَقَعَتْ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُرْضٍ. فَثَمَّ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ فِي حِينٍ طَوِيلٍ. لَكِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ آيَاتٍ فِيهَا التَّبْرِئَةُ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ، وَامْرَأَتِ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا-، رَدَّهَا رَبُّنَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. ثُمَّ أَنْزَلَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ آيَاتٍ فِيهَا التَّرْبِيَةُ لِلنَّاسِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ. مَتَى مَا جَاءَنَا خَبَرٌ عَنْ رَجُلٍ مَا عُلِمَ عَنْهُ إلَّا خَيْرٌ، مَا عُلِمَ عَنْهُ بِالِاسْتِقَامَةِ، أَهْلًا لِذَلِكَ. وَهُوَ إحْسَانُ الظَّنِّ. قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾. مَاذَا يُرِيدُ؟ مَاذَا أَرَادَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ سَمِعْتُمْ هَذَا الْخَبَرَ، إنَّهَا عَفِيفَةٌ شَرِيفَةٌ، نَعَمْ. كَمْ يَقُولُ مِنْ زَوْجَاتِ الرَّسُولِ؟ مَا عَلِمْتُ عَنْهَا إلَّا بِالْخَيْرِ. لَوْ سَمِعْتُمْ بِخَبَرٍ فِي أَحَدٍ فِي عِرْضِهَا، قَالَ رَبُّنَا: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ: بِإِخْوَانِهِمْ. الْأَنْفُسُ هُنَا بِإِخْوَانِكَ، بِأَخَوَاتِكَ، بِجِيرَانِكَ، بِأَرْحَامِكَ، مِمَّنْ عُرِفُوا بِالْخَيْرِيَةِ. هَؤُلَاءِ هُمْ أَنْفُسُكُمْ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَظُنَّ فِي صَاحِبِكَ، وَفِي زَمِيلِكَ، وَفِي أَخِيكَ: تُحْسِنُ بِهِ الظَّنَّ. ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾. هَكَذَا -عِبَادَ اللَّهِ- رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يُرَبِّي الْعَبْدَ. أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَا سَمِعَ بِمَقَالَةٍ فِيهَا طُعْنٌ، فِيهَا غَمْزٌ، فِيهَا لَمْزٌ عَلَى الْأَمْثَالِ وَالْأَوْلِيَاءِ، مَا عُرِفُوا بِالْخَيْرِيَةِ، عُرِفُوا بِالسَّلَامَةِ فِي الْمَنْهَجِ، فِي الْمُعْتَقَدِ، فِي الصِّرَاطِ، فِي السُّلُوكِ. فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِمْ. وَكَثِيرٌ الْوُقُوعُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ تَفْصِيلٍ فِيهِ. وَهَذَا يَقَعُ بِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ طَوَابِعُ هَذَا أَمْرٌ آخَرُ. الْكَلَامُ فِي حَقِّ مَنْ عُلِمَ بِرِجَالِ السِّيرَةِ وَالسُّلُوكِ. رَجُلٌ عُلِمَ عَنْهُ الْخَيْرِيَةُ، بِالصَّلَاةِ، بِالصِّدْقِ، بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ. صَدَقْتَ وَغَفَرْتَ. بَلَغَنَا عَنْهُ مَا قَالَ. هَذَا يُحْسَنُ الظَّنُّ بِهِ. مَا نَظُنُّهُ -حَاشَا- مِنْ ذَلِكَ. لَعَلَّهُ -كَمَا يُقَالُ- فَعَلَ كَذَا، لَعَلَّهُ مَا أَرَادَ، لَعَلَّ الْخَبَرَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لَعَلَّ وَعَتَى. هَذَا يُقَالُ، وَيُحْسَنُ الظَّنُّ بِهِ. هَذَا الشَّهْرُ -مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ سَوِيَّةٍ- أَمَّا رَجُلٌ مُنْحَرِفٌ، رَجُلٌ شَاذٌّ فِي أَخْلَاقِهِ، شَاذٌّ فِي أَفْعَالِهِ، شَاذٌّ فِي مُعْتَقَدِهِ، شَاذٌّ مِنْهَجُهُ، رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ، مَا عُلِمَ عَنْهُ إلَّا بِفَسَادِ السِّيرَةِ وَالطَّوِيَّةِ. هَذَا إذَا صَدَقَ مِنْهُ خَبَرٌ، لَنَا كَرَاهَةٌ. وَلِهَذَا يَقُولُ مُشَايِخُنَا -رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى-: قَالُوا: مِنْ شُؤْمِ الْمُبْتَدِعِ أَنْ يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ. مِنْ شُؤْمِ الْمُبْتَدِعِ: إذَا عُرِفَ مُبْتَدِعًا، رَجُلٌ عُلِمَ عَنْهُ بِالْبِدْعَةِ، بِالضَّلَالَةِ، جَاءَنَا خَبَرٌ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا، هَذَا مُتَوَقَّعٌ مِنْهُ، هَذَا مُتَوَقَّعٌ مِنْهُ. كَمْ يُقَالُ: بَلِيَّةٌ فَوْقَ بَلِيَّةٍ، هُوَ مُبْتَدِعٌ وَضَالٌّ وَمُضِلٌّ. مَا يُظَنُّ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ ضَلَالٌ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ شُؤْمِ الْمُبْتَدِعِ أَنْ يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ فِي أَبْوَابِهِمْ: بَابٌ جَوَازِ إسَاءَةِ الظَّنِّ لِمَنْ حَفَّتْ بِهِ الْقَرَائِنُ. رَجُلٌ عِنْدَهُ الْقَرَائِنُ، عِنْدَهُ شُبَهَاتٌ، عِنْدَهُ أَشْيَاءُ، عِنْدَهُ السَّوَابِقُ، مَعْرُوفٌ بِالتَّلَاعُبِ، يَتُوبُ وَيَرْجِعُ، يَتُوبُ وَيَرْجِعُ عَنْ عَمَسٍ، عَنْ شَهْوَةٍ، عَنْ هَوًى. فَهَذَا كَثِيرًا الْمُعَامَلَةُ أُخْرَى. كَحَالِ الْمُبْتَدِعِ، مِمَّنْ نَسْمَعُ عَنْهُمْ، وَعَنْ بَعْضِ مِمَّنْ يَدَّعِي الْدِّينَ وَلَكِنَّهُ يَدَافِعُ عَنْهُمْ بِإِحْسَانِ الظَّنِّ بِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ. فَهَذَا لَيْسَ مَحَلُّهُ. وَإِنَّمَا إحْسَانُ الظَّنِّ فِي حَقِّ مَنْ عُرِفَ بِالْخَيْرِيَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالسُّلُوكِ. فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ بِأَمْرِهِمْ، وَأَنْ يُحْسَنَ الظَّنُّ بِهِمْ. فَهَذَا الَّذِي -عِبَادَ اللَّهِ- يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بَيْنَ النَّاسِ، فِي مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ