الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 96، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الصدق يهدي إلى البر ويوصلك إلى أبواب الخير مع الله والخلق، ويرفع المنازل ويجعل الإنسان من الصديقين عند الله. ينبغي على المسلم أن يكون صادقًا ويتحمل نتائج صدقه.
الكذب مذموم ويجب الحذر منه لأنه يؤدي إلى الفجور والوقوع في المعاصي، ويهدي إلى النار. يجب على المسلم أن يحذر من الكذب لما له من عواقب وخيمة.
يجب على المسلم أن يتحلى بالصدق في القول والفعل، مع الإخلاص لله سبحانه وتعالى. الله لن يضيع من كان صادقًا معه.
بسم الله الرحمن الرحيم قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، بابه لا يصلح الكذب، قال: حدثنا مسدد، ومسرهد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، وهو سليمان المهراني، عن أبي وائل، وهو شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا». الحديث صحيح، وهو في الصحيحين. في هذا الحديث أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصدق، قال: «عليكم بالصدق»، «عليكم» اسم فعل أمر، بمعنى: الزموا الصدق، وتحروا أو تخلقوا بالصدق. الصدق في الحديث، والصدق في الأفعال، أن تكون صادقا في قولك، وفي فعلك. إذا تكلمت تصدق في حديثك، ولا تكذب، وإذا فعلت الفعل تكون صادقا في فعلك، أنك تفعله لله سبحانه وتعالى، ما تفعله رياء ولا سمعة، ولا لأجل ثناء الناس ومدحهم، وإنما تفعله تريد وجه الله سبحانه وتعالى. قال: «فإن الصدق يهدي إلى البر»، الصدق يوصلك إلى البر، والبر اسم جامع لكل خير. إذا تحليت بالصدق أوصلك إلى أبواب الخير، مع الله سبحانه وتعالى، أي في تعاملك مع الله عز وجل، وهكذا في تعاملك مع الخلق. إذا صدقت كنت قائما بالأمر العظيم الذي أمر الله سبحانه وتعالى به من الإخلاص، تكون مخلصا في أعمالك لأنك صادق تريد ما عند الله سبحانه وتعالى. قال: «وإن البر يهدي إلى الجنة»، يعني فعل الخير يوصل إلى الجنة، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَفَعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّهُمْ يُفْلِحُونَ﴾. فالبر يهدي إلى الجنة، يوصل إلى الجنة الذي يفعل الأفعال الطيبة والأعمال الصالحة، فإنها توصله إلى الجنة، كما قال الله جل وعلا: ﴿أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: «وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا»، في بعض الروايات: «يصدق ويتحرى الصدق»، يعني يحاول أنه لا يكذب أبدا. إذا حدث صدق في حديثه، وإذا عمل العمل صدق في عمله. تكون عند الله جل وعلا من الصديقين، من أهل الصدق الذين لهم المنازل العالية والدرجات الرفيعة. قال: «وإياكم والكذب»، حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الكذب. الكذب هو مخالفة القول الواقع، أن تذكر الشيء على خلاف حقيقته، أو تفعل الشيء كذلك على خلاف حقيقته. احذروا من الكذب، ولا تكذبوا في حديثكم، كونوا صادقين. قال: «فإن الكذب يهدي إلى الفجور»، الكذب يوصل إلى الفجور، والفجور قيل هو الميل عن الاستقامة، تميل عن الاستقامة والصراط المستقيم، وقيل هي فعل الشر، وكذلك الوقوع في المعاصي. قال: «والفجور يهدي إلى النار»، الوقوع في المعاصي والذنوب، وفعل الشر يوصل إلى النار، ويهدي إلى دخول النار. قال: «وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا»، تكذب، تحرى الكذب، فتكون عند الله جل وعلا من الكذابين، وتكون من الكذابين، ومعلوم ما عند الله جل وعلا لأهل الكذب من العقاب والعذاب. ينبغي للمسلم أن يحذر من هذا الخلق الذميم، وأن يتحلى بالصدق، وأن يصدق، ويعلم أن نجاته بالصدق، ولا يفلح إلا بالصدق. وانظروا ما حصل لكعب بن مالك رضي الله تعالى عنه، وصاحبيه هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، حين تخلف عن غزوة تبوك. لما صدق مع النبي عليه الصلاة والسلام حصل له ما حصل، أن أمر النبي عليه الصلاة والسلام بهجره هو وصاحبيه خمسين ليلة، لا سلام ولا كلام. فينبغي أن يكون المسلم صادقا، وأن يتحمل ما يحصل له من الصدق، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى لن يضيعه ما دام أنه صادق مع الله سبحانه وتعالى.