شرح الأصول من علم الأصول 9

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 9، الدرس التاسع:من:من( الأمر-تعريفه:الأمر:قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء ... ولو كان التأخير محراً ما أقرت عليه عائشة رضي الله عنها ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الأمر وأحكامه في اللغة العربية

الأمر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء ويشمل عدة صيغ. يخرج من تعريفه الالتماس والدعاء وغيرهما.

دلالة الأمر في الشرع ووجوبه

الأمر في الشرع يقتضي الوجوب والفورية، ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ للإنسان.

خروج الأمر عن الوجوب والفورية في الشريعة

الأمر قد يخرج عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة، وقد يخرج عن الفورية إلى التراخي بناءً على الدليل الشرعي.

أداء قضاء الصيام للمفطرة بسبب الحيض

يمكن أداء قضاء الصيام في الأيام التي يكون فيها النبي صلى الله عليه وسلم عند زوجاته الأخريات. وجوده صلى الله عليه وسلم لا يمنع أداء هذا الواجب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله قال المؤلف رحمه الله: الأمر تعريفه قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء، مثل: وأقيم الصلاة وآت الزكاة. ومواطن آخر، قال: خرج بقولنا قول الإشارة؛ فلتسمى أمرا وإن أفادت معناه. وخرج بقولنا طلب الفعل النهي؛ لأنه طلب ترك. والمراد بالفعل الإيجاد، فيشمل القول المأمور به. وخرج بقولنا على وجه الاستعلاء الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن. يقول رحمه الله: الأمر قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء، مثل: أقيم الصلاة وآت الزكاة. أقيموا، أمر بإقامة الصلاة، وآت الزكاة أمر بإيطاء الزكاة، وهو قول تضمن طلب فعل، وهو إقامة الصلاة وإيطاء الزكاة على وجه الاستعلاء، يعني أن هذا الآمر أعلى وأرفع من المأمور. فالقول يخرج الإشارة؛ فلا تسمى أمرا وإن أفادت معناه. فالأمر لابد أن يكون قولا، أما الإشارة وإن أفادت معنى الأمر فإنها لا تسمى أمرا. والصحيح أنها تسمى أمرا، ودليل ذلك حديث عائشة في الصحيحين حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، وصلى أصحابه قياما، قالت: فأشار إليهم أن يجلسوا. وفي الصلاة أشار إليهم، وأخذ من هذه الإشارة الأمر بالجلوس، وجلسوا؛ فدل ذلك أن الإشارة تفيد الأمر، لكن الغالب أن الأمر يكون بالقول. قال: وخرج بقولنا طلب الفعل أنه - يعني النهي - لأنه طلب ترك، والأمر طلب فعل. لو قلت: لا تجلس، هل هذا أمر؟ لا، هذا نهي، وإن كان معناه أنك قم، معناه كن واقفا، لكن لفظه ليس لفظ الأمر، بل لفظه نهي؛ لأنه طلب ترك، والأمر طلب فعل. قال: والمراد بالفعل الإيجاد؛ يعني إيجاد هذا المأمور، فيشمل القول المأمور به، يسمى فعلا. ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾، فسمى قولهم فعلا. ومن السنة حديث عمار في التيمم: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، وضرب بيديه الأرض؛ فسمى هذا الفعل قولا. فدل الكتاب والسنة على أن القول يطلق على الفعل، أو يطلق على الفعل قول؛ فيشمل الفعل فعل الشيء، وكذلك القول المأمور به. قال: وخرج بقولنا على وجه الاستعلاء الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن. على وجه الاستعلاء؛ يلزم أن يكون الأمر على وجه الاستعلاء؛ يعني أن يكون الأمر فيه شدة وقوة، هذا يسمى أمرا، كأمر السيد لعبده: افعل كذا، هذا على وجه الاستعلاء. وهكذا أمر الله سبحانه وتعالى لعباده: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. أو أمر الوالد ولده، هذا يسمى أمرا على وجه الاستعلاء. وقال بعض العلماء: لا يشترط الاستعلاء؛ بل يصح الأمر من غير استعلاء. فلو أن السيد أو العبد أمر سيده بشيء، فإنه يسمى أمرا، وإن كان ليس هو من أهل الاستعلاء. قال: والالتماس - يعني يخرج على القول باشتراط الاستعلاء - مع أن جمهور العلماء أنه لا يشترط في الأمر الاستعلاء. والالتماس هو سؤال الشخص لمثله، أمر الشخص لمثله يسمى التماسا. تقول مثلا لصاحبك والأخيك: اكتب كذا، أو افعل كذا، أو اسقني ماء، هذا يسمى التماسا. تتمس منه ما يسمى أمرا. والدعاء يقولون: من الضعيف للقوي، أو من الأدنى إلى الأعلى، كقولك: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، إلى آخر ذلك. وقال بعض العلماء: بل هذا يسمى دعاء، وهذا يعتبر أمرا؛ لأن الصيغة هي صيغة أمر على وزن افعل، وهذه صيغة الأمر. لكن كما قال سيبويه رحمه الله: هو من باب التأدب مع الله عز وجل. يقال: دعاء، وإلا فصيغته صيغة أمر. قال: صيغ الأمر، قال: صيغ الأمر أربع، وهذا على الصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة؛ أن الأمر له صيغة خلافا لمن أنكر ذلك من الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع. قال: صيغ الأمر أربع: فعل الأمر، مثل: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾، واسم فعل الأمر، مثل: حي على الصلاة، والمصدر النائب عن فعل الأمر، مثل: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، والمضارع المقرون بلام الأمر، مثل: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقد يستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، مثل أن يوصف بأنه فرض أو واجب أو مندوب أو طاعة، أو يمدح فاعله أو يذم تاركه، أو يترتب على فعله ثواب أو على تركه عقاب. يقول: صيغ الأمر أربع، منها: فعل الأمر، أتل ما أوحي إليك من الكتاب، أتلو هذا فعل الأمر يدل على الأمر، افعل، كل، اشرب، هذه كلها تدل على الأمر. وهكذا اسم فعل الأمر كذلك يدل على الأمر، وهو ما دل على الأمر ولم يقبل علامته، فيسمى اسم فعل، مثل: حي على الصلاة، حي بمعنى أقبل، بمعنى أقبل على الصلاة، فهو اسم فعل أمر يدل على الأمر. وهكذا المصدر النائب عن فعل الأمر: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، ضرب مصدر نائب عن فعل الأمر، وهو اضربوا الرقاب؛ فالمصدر النائب عن فعل الأمر كذلك يدل على الأمر. قال: كذلك المضارع المقرون بلام الأمر، مثل: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، لتؤمنوا هذه لام الأمر، مثل ما تقول: لتأكل، لتشرب. قال: وقد يستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، وطلب الفعل أعم من أن يكون أمرا، قد يكون أمرا، وقد يكون مستحبا ومندوبا، مثل أن يوصف بأنه فرض؛ يعني يوصف هذا الفعل بأنه فرض. فرض رسول الله مثلا زكاة الفطر؛ فيفيد منه الوجوب. أو أنه واجب: أسر يوم الجمعة واجب على كل محتلم؛ فيدل على الوجوب. أو مندوب: يوصف بأن هذا الفعل ندب ومستحب. وهكذا يوصف بأنه طاعة: بأن هذا الفعل طاعة. أو يمدح فاعله: من فعل كذا فهو كذا وكذا؛ يمدح على فعل هذا الشيء، وهذا الأمر يدل على أنه مما يطلب فعله. وهكذا يذم تاركه؛ فيدل كذلك على وجوبه. أو يترتب على فعله ثواب أو على تركه عقاب؛ فكل ذلك يستفاد منه طلب الفعل. «من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يعص الله ورسوله يتجاوز حدود يدخله نارا خالدا فيها». «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجه النار سبعين خريفا». هذا ترتب ثواب على فعل هذا الذي بينه. «من تركها فقد كفر»؛ هذا ذم لتارك هذا الفعل. وهكذا في غير ذلك من الأدلة التي تدل على هذا الأمر، وهو ما يستفاد منه طلب الفعل من غير صيغة الأمر. قال: ما تقتضيه صيغة الأمر، صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي وجوب المأمور به والمبادرة بفعله فورا؛ يعني أنها تقتضي الوجوب والفورية، تقتضي الوجوب والفورية. قال: فمن الأدلة على أنها تقتضي الوجوب قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وجه الدلالة: أن الله حذر المخالفين عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة - وهي الزيغ - أو يصيبهم عذاب أليم؛ يعني في الدنيا أو في الآخرة بسبب مخالفتهم لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام. والتحذير بمثل ذلك لا يكون إلا على ترك واجب؛ يعني لا يكون الوعيد بحصول الفتنة أو العذاب الأليم على شيء ليس بواجب، بل دل ذلك على وجوب هذا الشيء المأمور به. قال: فدل على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور. وكذلك أيضا قول الله سبحانه وتعالى حين أمر إبليس بالسجود فأبى: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؛ فسمى الله سبحانه وتعالى عدم سجوده معصية، وعدم امتثاله لأمره معصية؛ فدل ذلك على أن الأمر للوجوب. وكذا أيضا ما ثبت في الصحيح: حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يتحللوا في عمرة الحديبية حين أحصر، فلم يستجيب له رجلا، أن يغير هذا الأمر؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «مالأمر؟ فلا أتبعه». شكا إلى أم سلمة ذلك؛ فأشارت إليه أن يبدأ فيتحلل، ففعل ذلك؛ فتابعوه رضي الله تعالى عنهم. قال: ومن أدلة أنه للفور قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، والمأمورات الشرعية خير. وقوله: «المأمورات الشرعية» هذا تقييد؛ هل له مفهوم أم لا؟ الجواب: نعم له مفهوم؛ فالمأمورات الشرعية خير؛ هذا منطوق هذا الكلام أن كلها خير؛ كل ما أمر به الشرع وحث على فعله فهو خير. وبهذا يخرج المفهوم، وهو المأمورات الكونية؛ فالمأمورات الكونية فيها ما هو خير، وفيها ما هو شر، كالمعاصي والذنوب، وخلق إبليس إلى النار؛ هذه مما أمر الله سبحانه وتعالى بها كونا. وأما المأمورات الشرعية فكلها خير. قال: والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها؛ فذكر لها ما لقي من الناس - يعني من أنهم لم يطيعوا ويتبعوه - كما في الصحيحين. قال: ولأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ؛ والتأخير له آفات، ويؤدي تراكم الواجبات حتى يعجز عنها. وهذا مما يؤيد القول بأن الأمر يفيد الفورية؛ كما سمعنا الدليل الشرعي والدليل العقلي. وهو أن نقول: التعليل بأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ للإنسان؛ فيخرج الأمر من عهدته ويبرأ بذلك إذا فعله وسارع في فعله. بخلاف التأخير؛ ربما تتراكم عليه الواجبات فيعجز بعد ذلك عن الإتيان بها، وهلك بسبب التأخير؛ فالمبادرة أحوط وأبرأ. قال: وقد يخرج الأمر عن الوجوب والفورية لدليل يقتضي ذلك؛ فيخرج عن الوجوب إلى معان منها الندب، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾؛ فالأمر بالإشهاد على التبايع للندب؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد. والحديث رواه الإمام أحمد وغيره من أهل السنة. وحديث صحيح في قصة خزيمة بن ثابت حين اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد على ذلك البيع؛ فأنكر الأعرابي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دفع له ثمنه؛ فقال: من يشهد لك؟ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا رسول الله؛ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين. والشاهد منه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد؛ فدل ذلك على استحباب الإشهاد. وهذا صارف صرف الأمر من الوجوب إلى الندب؛ الأصل في الأمر الوجوب إلا إذا جاء صارف ودليل يصرفه؛ فحينئذ لا يقتضي الوجوب كما في هذه الآية: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾؛ أمر بالإشهاد، وثبت في السنة أن الإشهاد ليس بواجب؛ بل يستحب. قال: الإباحة، وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، أو جوابا لما يتوهم أنه محظور. مثاله بعد الحظر قوله تعالى: �ا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾؛ فالأمر بالإصطياد للإباحة؛ لوقوعه بعد الحظر المستفاد من قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾؛ يعني أن قوله جل وعلا: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ هذا أمر إذا حللتم فاصطادوا؛ هذا الأمر بالإصطياد، لكنه ليس للوجوب، بل هو للإباحة؛ يعني إذا حللتم من إحرامكم حل لكم الإصطياد. والصحيح في هذه المسألة: أنه ليس على إطلاقه دائما يكون الأمر بعد الحظر للإباحة؛ بل الأمر بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر؛ فإن كان للإباحة فهو للإباحة، وإن كان للوجوب فهو للوجوب، وإن كان للاستحباب فهو للاستحباب. وبهذا تجتمع الأدلة؛ هذا الذي رجحه المحققون من أهل العلم. ومثاله جوابا لما يتوهم أنه محظور: قوله صلى الله عليه وسلم: «افعل ولا حرج»؛ في جواب من سألوه في حجة الوداع عن تقديم أفعال الحج التي تفعل يوم العيد بعضها على بعض - يعني يوم العاشر من ذي الحجة - كما في الصحيحين: لما سئل صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: يا رسول الله ذبحت قبل أن أحلق؛ قال: «افعل ولا حرج». وهكذا ما سئل عن شيء قدم أو أخر؛ إلا قال: «افعل ولا حرج». فقوله: «افعل» ليس للوجوب؛ بل هو للإباحة، أو لرفع ما يتوهم أنه محظور؛ لرفع ما يتوهم أنه محظور: «افعل»؛ يعني ليس عليك شيء، ليس هذا بمحظور أو ممنوع عليك. قال: التهديد، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ اعملوا ما شئتم؛ هذه الآية للتهديد؛ ليس مراد بها الإباحة: اعملوا ما شئتم؛ إن شئتم أن تكفروا فكفروا، إن شئتم أن تفعلوا معاصي فافعلوا؛ لا، قوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ يعني أبصر، أعلم ما تعملون، وجزاؤكم بعد ذلك. كما يقول الأب لولده: اعمل ما شئت؛ اعمل ما شئت؛ اعمل لفراسك؛ معنى: أيش العقاب بعدها؟ ليس معنى الإباحة التهديد؛ تحدده. قال: فذكر الوعيد بعد الأمر المذكور دليل على أنه للتهديد. وأيضا معان أخرى كثيرة يأتي بها الأمر ويفيدها الأمر غير الوجوب. قال: ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي؛ مثاله: قضاء رمضان؛ فإنه مأمور به، لكن دل الدليل على أنه للتراخي. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان»؛ وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان التأخير محرما ما قره عليها عائشة رضي الله عنها؛ يعني يخرج الأمر من الفورية إلى التراخي إذا كان وقته موسعا؛ إذا كان وقته موسعا فيجوز أن يؤخره ما دام أنه وقته واسع؛ مثل قضاء رمضان؛ من كان عليه قضاء صيام؛ فله أن يقضيه في خلال السنة؛ فوقته واسع؛ لا يجب عليه أن يقضيه فورا؛ بدليل هذا الحديث: «يكون عليها الصوم من رمضان فما تقضيه إلا في شعبان»؛ يعني قبل رمضان الثاني؛ فدل ذلك على جواز التأخير. ولو كان لا يجوز لما قره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك. وقولها: «لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم»؛ فذلك لا يمنع من أدائها هذا الواجب؛ لو كان على الفور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم له أيام يكون عنده زوجاته الأخريات، وهو ربما يطوف عليها بعد ثمانية أيام؛ لأنه كان يقضي لها يومين: يومها ويوم سودة؛ تستطيع تصوم بخير هذه الأيام التي هو عند زوجاته الأخريات؛ لكن لما كان الأمر دال على الجواز؛ لم يمكن عليه الصلاة والسلام. طيب نقف هنا إن شاء الله، نكمل في الدرس القادم. الله أعلم.