شرح الأصول من علم الأصول 19

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 19، الدرس التاسع عشر:من( المجمل والمبين ... وقال:إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

المطلق والمقيد في الشريعة

يشرح المقطع مفهوم المطلق والمقيد في الشريعة، حيث يبقى المطلق على إطلاقه إذا قيد بأكثر من قيد متنافية. كما يتناول شروط حمل المطلق على المقيد.

تعريف المجمل والمبين وأهميتهما

يتناول المقطع تعريف المجمل والمبين في الشريعة الإسلامية، حيث يُعرّف المجمل بأنه ما يحتاج إلى توضيح إضافي. يُوضح أيضًا مفهوم المبين بأنه ما يُفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين.

بيان النبي للشريعة وأهمية التدرج

يشرح المقطع كيف بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لأمته جميع شريعته، سواء في أمور العقائد أو العبادات والمعاملات. كما يبين أهمية عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

تطبيق بيان الصلاة بالقول والفعل

يتناول المقطع كيف بين الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة بقوله وفعله، حيث أمر بإسباغ الوضوء واستقبال القبلة والتكبير، وقام ببيان ذلك عمليا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله كنا سنذكر نبه به الإمام ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بالمطلق والمقيد، وهو أنه إذا قيد المطلق بأكثر من قيد، إذا قيد المطلق بأكثر من قيد وكانت القيود متنافية -يعني مختلفة- وهنا يبقى المطلق على إطلاقه، يبقى المطلق على إطلاقه، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، جاء بعض الروايات «مسيرة يوم وليلة»، وفي بعضها «مسيرة يومين وليلة»، وفي بعضها «ثلاثة أيام بلياليها»، فالآن جاء لفظ الحديث مطلق، وجاء مقيدا بهذه القيود، وهذه القيود مختلفة، فقال الإمام ابن القيم رحمه الله: هنا يبقى المطلق على إطلاقه، فمطلق السفر لا يجزئ ما تسافر فيه مع غير محرم، سواء كان يوما وليلة، أو يومين، أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك، وتكون هذه القيود هي ماذا؟ هي شواذ، عين، أو يعني اختلفت باختلاف السائلين، أو بحال السائلين، فلا يقيد بها المطلق، لا يقيد بها المطلق. قلنا: إذا قيد المطلق بأكثر من قيد، وكانت القيود متنافية، فيبقى المطلق على إطلاقه، يبقى المطلق على إطلاقه. طيب والأمر الثاني وهو: إذا كان في حمل المطلق على المقيد تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهنا لا يحمل المطلق على المقيد، بل يبقى المطلق على إطلاقه، إذا كان في حمل المطلق على المقيد تأخير البيان عن وقت الحاجة، فيبقى المطلق على إطلاقه، مثال ذلك حديث ابن عباس مع حديث ابن عمر، حديث ابن عمر حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة: «ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا السراويل، ولا النعلين، ولا الخفين، إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين»، وفي حديث ابن عباس في عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم». الآن في حديث ابن عمر اشترط أن يسلم ماذا؟ القطع لمن لبس الخفين: «فليقطعهما أسفل من الكعبين»، في حديث ابن عباس قال: «فليلبس الخفين»، ولم يشترط ماذا؟ القطع. الآن حديث ابن عمر مقيد بجواز لبس الخفين بالقطع، وفي حديث ابن عباس مطلق، أطلق ولم يقيد ماذا؟ بالقطع. هل يحمل المطلق على المقيد هنا؟ قال رحمه الله: ما يحمل؛ لأنه لو حملنا المطلق على المقيد لكان في هذا تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو لا يجوز؛ لماذا؟ لأن عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب القطع في المدينة لم يكن قد سمعه ماذا؟ جميع الحجاج، لم يكن قد سمعه جميع الحجاج، ومعلوم أن تلك الحاجة -حج النبي صلى الله عليه وسلم- كان معهم زيادة مئة ألف، وأكثرهم اجتمعوا من ماذا؟ من حوالي المدينة، ومن غيرها من البقاع، فلما أخبر في عرفة بجواز لبس الخفين كان أكثرهم لم يسمع اشتراط القطع، لم يسمع اشتراط القطع، يذكره في المدينة، وهنا لا بد من بيان، إذا كان القطع واجبا ولا بد من بيانه في هذا الموضع، وإلا لكان فيه تأخير بيان عن وقت الحاجة، وهو لا يجوز، لو قلنا أن هنا يحمل المطلق على المقيد -أي: ابن عمر الذي قيد بالقطع- لكان فيها تأخير للبيان عن وقت الحاجة؛ لأن لو كان هذا واجبا لوجب بيانه في هذا الموضع، أو في هذا الحال؛ لأن أكثر هؤلاء ما سمعوا إيش؟ ما سمعوا اشتراط القطع لذكره في المدينة، فهنا يبقى المطلق على إطلاقه ولا يقيد، يبقى المطلق على إطلاقه، فلا يفترض القطع لمن لبس الخفين إذا لم يجد النعلين. طيب وحينئذ يكون ماذا؟ يكون حديث ابن عباس ناسخا لحديث ابن عمر في الباب، الفوائد. طيب قال المؤلف رحمه الله: المجمل والمبين، قال: تعريف المجمل: المجمل لغة: المبهم والمجموع، واصطلاحا: ما يتوقف فهم المراد منه على غيره، إما في تعيينه، أو بيان صفته، أو مقداره. المبهم المجمل لغة: المبهم والمجموع، تقول: هذا مجمل ما تقدم -يعني مجموع ما تقدم- تقول مثلا: هذا شيء مجمل -أي مبهم- وفي الاصطلاح: ما يتوقف فهم المراد منه على غيره -يعني أن المجمل له معنى له معنى ظاهر وبين- لكن يحتاج إلى فهم المراد منه إلى غيره، ما يتوقف فهم المراد منه على غيره. وشيخ الإسلام رحمه الله قال: المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به، ما لا يكفي وحده في العمل به. وكل التعريفين صحيح، ونفى عن هذا أن المجمل ليس له معنى. أما قول من يقول من الأصوليين: أن المجمل ما لا يفهم معناه، فهذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح. ونبّه شيخ الإسلام رحمه الله إلى خطأ هذا القول: أن يقال: أن المبهم ما ليس له معنى؛ لأن هذا في تنقص بالشريعة؛ إذ أن الله سبحانه وتعالى يخاطبنا ويأمرنا بأوامر لنفهم معناها، هذا ليس بصحيح، وقد أنزل القرآن تبيانا للناس وهداية، ولا تكون الهداية بشيء لا يفهم معناه، فهذا القول ليس بصحيح، لكن المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به -يعني يحتاج إلى غيره للعمل به مع معرفة معناه- مثلا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، هل أحد يجهل معنى الصدقة ومعنى التطهير والتزكية؟ لا، هذا معنى واضح، لكن ما هي صدقة؟ كيفيتها ومقدارها؟ هذا يحتاج إلى غيره في بيانه، فتأتي السنة وتبين صفة ومقدار هذه الصدقة. فنبّه رحمه الله إلى خطأ من قال بهذا القول، وهذا مما أوقع بعض الفقهاء وكثير من الفقهاء في الخطأ في باب الإجمال؛ أنه يأتي إلى المجمل فيظن أنه ليس له معنى، فيبحث له عن معنى لم يدل عليه الشرع فيقع في الخطأ، ومثله أهل الرأي الذين يقدمون القياس على النصوص، يذهب يقيس مع وجود النص، لكن يهمه ماذا؟ البحث عنه، فيقع في الخطأ. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: أكثر خطأ الفقهاء هو في ماذا؟ من باب المجمل والقياس، والسبب هو هذا: اعتقاد أن المجمل ليس له معنى، فإذا يبحث له عن معنى آخر ويقع في الخطأ، أو كذلك تقديم الرأي مع وجود النص فيقع كذلك في الخطأ. قال: ما يتوقف فهم المراد منه على غيره، إما في تعيينه أو بيان صفته أو مقداره. مثال ما يحتاج إلى غيره في تعيينه قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فإن القر لفظ مشترك بين الحيض والطهر، فيحتاج في تعيين أحدهما إلى دليل، لفظ القرء معناه معلوم، القرء يطلق ويراد به الطهر، ويراد به الحيض، إذن معناه واضح، لكن ما المراد به في هذا الموضع؟ هل المراد به الطهر؟ أو المراد به الحيض؟ هنا يحتاج ماذا؟ هذا اللفظ المجمل إلى غيره في تبيين المراد، والمراد به هنا على الصحيح أنه الحيض، المراد به الحيض لحديث المستحاضة في سنن أبي داود وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تجلس أيام أقرائها» -يعني أيام حيضها- وكذا أيضا أنه لم يطلق لفظ القرء في الشرع -كما قال شيخ الإسلام- إنه مراد به ماذا؟ الحيض، لم يطلق ويراد به الطهر، فدل ذلك على أن المراد به هنا الحيض. قالوا: مثال ما يحتاج إلى غيره في بيان صفته قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، فإن كيفية إقامة الصلاة مجهولة تحتاج إلى بيان، معنى الصلاة ظاهر ومعروف، لكن كيفيتها وصفتها هذا يحتاج إلى بيان، فحصل التبيين من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله. هذا ما يحتاج إلى غيره في بيان صفته. قالوا: مثال ما يحتاج إلى غيره في بيان مقداره قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فإن مقدار الزكاة الواجبة مجهول يحتاج إلى بيان، آتوا الزكاة، الزكاة معروف معناها: إخراج المال، إخراج مقدار من المال تعبدا لله سبحانه وتعالى، طيب ما هي أو ما هذا المال الذي يجب إخراجه؟ ويجب إخراجه؟ كم مقداره؟ هذا يحتاج إلى بيان، حصل البيان في السنة. قال: تعريف المبين: المبين لغة: المظهر أو الموضح، هذا في اللغة، تقول: هذا شيء بين -يعني ظاهر واضح- ومنه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ -يعني ظاهر، بيِّن، واضح- ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ -يعني ظاهرة واضحة- قال: واصطلاحا: ما يفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين. مثال ما يفهم المراد منه بأصل الوضع: لغة سماء، وأرض، وجبل، وعدل، وظلم، وصدق، فهذه الكلمات ونحوها مفهومة بأصل الوضع، ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها، فوضْع السماء واضح، كل ما علاك فهو سماء، الأرض كذلك كل ما وطئ وانخفض فهو أرض، والجبل كل ما ارتفع من الحصى، والعادل وضعه: شيء في موضعه، والظلم وضعه: شيء في غير موضعه، والصدق: مطابق أو موافقة القول الواقع، هذه الكلمات مفهومة بأصل الوضع، ليس فيها إشكال، ولا إجمال، ولا يحتاج إلى غيرها في بيان معناها. ومثال ما يفهم المراد منه بعد التبيين قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فإن الإقامة والإيتاء كل منهما مجمل، ولكن الشارع بينهما، فصار لفظهما بينا بعد التبيين، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فيها إجمال في كيفيتها وفي مقدارها يحتاج إلى غيره في بيانه، فجاء التبيين من السنة، هذا صار به التبيين بعد الإجمال، والذي قبلها بيانها بأصل وضعها، وهذا هو أصح التعريفات في تعريف المبين، وهو أنه ما يفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين؛ لأن بعض الأصوليين عرف المبين بأنه: ما كان فيه بيان لإشكال، فجعل التبيين خاصا بالمشكل ما سبقه إشكال، كما قال بعضهم: إخراج اللفظ من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، فجعلوا التبيين خاصا بما سبق إشكال، وهذا ليس بصحيح؛ لأن من الألفاظ ما هي بيانة من أصل وضعها لم يسبقها إشكال، فعلى حدهم هذا وتعريفهم يخرج ما كان بينا بأصل وضعه، فكان هذا التعريف شاملا لكل النوعين: ما سبق بإشكال، وما لم يسبق بإشكال. طيب هل الصفات من باب الإجمال؟ أو هي من باب التبيين؟ فالصفات من حيث المعنى هي بينة، هي من المبين، معناها بين ومعروف: الرحمن استوى -أي علا وارتفع- يدان وبسطتان، معنى اليد معروف، وهكذا بقية السمع والبصر، أخذها كما هي، الصفات من حيث المعنى بينة، لكن من حيث الكيفية هي مجملة؛ حيث كيفية مجملة؛ لأن أصل أو معرفة كيفيات الصفات هذا مما لم نعلمه، فالصفات لا نعلم كيفياتها إلا الله سبحانه وتعالى، فنفوض كيفيات الصفات إلى الله عز وجل ونثبت المعنى. قال: العمل بالمجمل، قال: يجب على المكلف عقد العزم على العمل بالمجمل متى حصل بيانه -يعني يكون عازما يعني يكون عازما على العمل به متى حصل البيان- والمبين يسبق بالمجمل لفوائد منها: تهيئة النفوس لقبول هذا المجمل أو لقبول هذا التبيين، تهيئة النفوس لقبول هذا المبين -يعني مثلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فهنا يحصل تهيئة للنفس لقبول بيان هذه الصفة وهذا المقدار- وكذلك أيضا تشوق نفوس أهل الإيمان وتطلعهم لمعرفة هذا التبيين- وكذلك أيضا حصول التدرج في التشريع، فهذه من فوائد البيان بعد الإجمال. والمكلف يجب ماذا؟ أن يكون عازما على العمل به متى حصل البيان. قال: والنبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن لأمته جميع شريعته: أصولها وفروعها، حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية، ليلها كنهارها، ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدا. طيب قال رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأمته جميع الشريعة -يعني كل ما يحتاج إليه العباد في دينهم بيّنه النبي عليه الصلاة والسلام- سواء كان في أمور العقائد، أو كان في أمور العبادات والمعاملات، وهو المراد بقوله: «أصولها وفروعها»، وهذا اللفظ قد أنكره رحمه الله في مواضع وبيّن أنه تقسيم مُحدث، لكن استعمله هنا لكثرة استعماله ولأجل وضوح معناه، والمقصود منه معلوم، هو المراد به: أمور العقائد والعبادات والمعاملات، وإن كان تركه أو لا. قال: «ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدا»، وهذه قاعدة أصولية: وهو أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ووقت الحاجة هو الوقت الذي إذا تأخر فيه البيان لم يستطع المكلف أن يأتي ماذا؟ أن يأتي بهذا الواجب -يعني مثلا: يأمر الله سبحانه وتعالى بإقامة الصلاة: «أقيموا الصلاة»، ثم يكون وقت إقامتها لم يأتي البيان في كيفية إقامتها، هذا الآن تأخير بيان عن وقت الحاجة، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز؛ لأنه فيه تكليف العبد بما لا يطيق، تكليفه بما لا يبين له، ولا عرف به، فهذا لا يجوز شرعا، ولا عقلا، فهذا معنى قوله: «لم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدا»، بل بيّن كل ما تحتاج إليه الناس في وقته. وهنا قاعدة أخرى: وهي: تقديم البيان من وقت الحاجة، أو تأخير البيان إلى وقت الحاجة، هذا جائز، تقديم البيان وقت الحاجة لا يجوز، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة فهذا يجوز -مثلا: أمر الله سبحانه وتعالى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لكن لم يأت وقت الوجوب، لم يأت وقت وجوب الصلاة ووجوب إيتاء الزكاة إلى أن جاء وقت الوجوب، فجاء البيان هنا، إيش؟ يجوز؛ لأن هنا ليس فيه إيش؟ تكليف العبد بما لا يطيق، فيجوز. وفرق بين الأمرين، فتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة يجوز. قال: وبيانه صلى الله عليه وسلم إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعا. مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها -كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس: «فيما سقت السماء العشر»- بيانا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، الآن أمر الله سبحانه وتعالى بالزكاة: «وَآتُوا الزَّكَاةَ»، طيب ما هي الأصناف التي تجب فيها الزكاة؟ وما هو مقدار إخراج الزكاة؟ جاء بيانه في السنة حين أخبر عن أنصبة الزكاة، كان في كتاب أبي بكر إلى عماله في صدقات، أخبر بما فرضه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يجب في الزكاة، في زكاة بهيمة الأنعام، وكذلك الرقة والفضة، وأيضا هذا الحديث فيما سقت السماء -حديث معاذ- «فيما سقت السماء العشر»، فهو بيان لمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ بأن مقدار الزكاة العشر فيما يخرج من الأرض، وكذا أيضا: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، فهذه كلها بيان لأحكام في الزكاة. قالوا: مثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة، بيانا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، أمر الله بالحج: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ»، ونص على الاستطاعة: «مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب عليكم الحج فحجوا»، طيب ما وصف الحج؟ مجمل، جاء بيانه بفعل النبي عليه الصلاة والسلام، قوله: «خذوا عني مناسككم»، وحج النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وعلمهم مناسك الحج، فصار البيان بفعله عليه الصلاة والسلام. وكذلك صلاة الكسوف على صفتها هي في الواقع بيان لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا» -حديث عائشة صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، جاء أيضا عن غيرها- قال: «فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا» -يعني صلوا صلاة الكسوف- ما يصف كيفيتها وصفتها بيانها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله في حديث عائشة، وأبي موسى، وأبي المسعود حين صلى: أربع ركعات، أو صلى ركعتين فيها أربع ركعات، أو كل ركعة بركعتين وأربع سجدات، وخلاف هذه الصفة فهو شاذ، خلاف هذه الصفة هو شاذ، وإن كان بعضها في الصحيح، لكنها شاذة، «صلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات»، هذه الثابتة الصحيحة. قال: مثال بيانه بالقول والفعل: بيانه كيفية الصلاة، فإنه كان بالقول -كما في حديث المسيء في صلاته- حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر» -الحديث- فبين الصلاة بقوله، وكان بالفعل أيضا -كان في حديث أهل قباء من الأنصار- أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر -الحديث- وفيه: ثم أقبل على الناس وقال: «إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» -الحديث في الصحيحين- فحصل البيان: بيان الصلاة بالقول، وكذلك بالفعل، فكان في هذا بيان مجمل قوله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. طيب الحمد لله تعالى شكرا، والحمد لله شكرا.