نصائح وتوجيهات تربوية 5

نصائح وتوجيهات تربوية 5

الدرس في نصائح وتوجيهات تربوية 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية ذكر الله وتجنب المعاصي لطالب العلم

يؤكد الدرس على ضرورة دوام ذكر الله وطاعته لطلبة العلم، لأن الذكر يطمئن القلب ويعين على الفهم والحفظ، بينما المعاصي تقسي القلب وتحجب نور العلم، مستشهداً بالقرآن والحديث وقول الإمام الشافعي.

نصيحة طالب العلم: اجتناب معاصي القلوب وحفظ الوقت والدعاء بالتوفيق

يحذر المتحدث من المعاصي الخفية كالحسد والكبر والعجب والغيبة والنظر المحرم، ويشدّد على استغلال الوقت فيما ينفع مستشهداً بحديث «احرص على ما ينفعك»، مع اللجوء إلى الله بالدعاء الصادق للتوفيق وتجنب الاغترار بالذكاء دون تعلق القلب بالله.

خطر التحزب والبدع على طلبة العلم

ينبه المقطع إلى خطورة انخراط طلبة العلم في الجماعات الحزبية والجمعيات التي تصرفهم عن العلم النافع إلى الأنشطة الترفيهية وتستغلهم مادياً أو بشبهات، مؤكداً لزوم أهل السنة المهتمين بالعلم والعمل الصالح.

خاتمة المقطع ونسب الترجمة

يختتم المتحدث بالاكتفاء والتسليم لعلم الله تعالى، وينسب العمل المترجم إلى المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: فمما يوجه به طالب العلم في سيره العلمي: أن يداوم على ذكر الله وطاعته، وأن يبتعد عن المعاصي. فهذا أمر مهم جداً لطالب العلم؛ فإن طالب العلم ينبغي أن يكون ذا قلب صافٍ، ولا يكون ذلك إلا بذكر الله وبطاعة الله سبحانه وتعالى. ولذلك أثر عن بعض السلف، كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، أنه إذا أشكلت عليه المشكلة؛ فإنه يكثر من ذكر الله، فما هي إلا لحظات ويفتح الله سبحانه وتعالى عليه، ويحل هذه المعضلة وهذه المشكلة التي اعترضته. فهكذا ذكر الله مما يعين على الفهم، ويعين على الحفظ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. فلا بد لطالب العلم من الاهتمام بهذا الأمر، أن يكثر من قراءة القرآن بتمعن وتدبر، وأن يكثر من الأذكار: أذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار النوم، وأذكار الخروج أو الدخول إلى المسجد والخروج منه، وأذكار الدخول إلى البيت، وأذكار الأكل والشرب، وهكذا ما ورد من الأذكار الخاصة، مما كان يذكر به ربه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتُحرص عليها، وتكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. وذكر الله أيضاً يصدأ القلب من أدران القسوة، وكذلك المعاصي والذنوب، فيكون القلب صافياً خالياً نقياً مما يعكره، ولا يكون ذلك إلا بذكر الله سبحانه وتعالى، وبطاعة الله عز وجل. وبالمقابل يبتعد عن المعاصي؛ فإن طالب العلم إذا وقع في المعاصي والذنوب، فيخشى عليه من أن يحول بينه وبين... أو يحول الله عز وجل بين قلبه وبين دخول هذا العلم إليه. فإن العلم نور، وهذا النور يحتاج إلى صفاء وإلى نقاء. ولذلك ورد في حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد، وفي صحيح المسند لشيخنا، أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم قال: «إذا أذنب العبد ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر سُقِل قلبه، وإن عاد زيدت فيه حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله عز وجل: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». وهكذا المعاصي تقسي القلب، تقسي القلب، فلا يليق بطالب العلم أن يكون قلبه قاسياً ممتلئاً بالران، والعياذ بالله. ولقد أحسن الإمام الشافعي رحمه الله حين قال: «شَكَوْتُ إِلَى وَكِيٍّ سُوءَ حِفْظِي فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّ الْعِلْمَ نُورٌ وَنُورُ اللَّهِ لَا يُؤْتَى عَاصِيًا». هذا العلم نور، فالعاصي لا يؤتاه هذا العلم، وإن حفظ شيئاً من هذا العلم فلا ينتفع به، لا ينتفع بهذا العلم لأنه قاسي القلب. فهكذا طالب العلم يبتعد عن المعاصي: احذر من قسوة القلب، احذر من الحسد، ومن الغيبة، ومن النميمة. كل هذا من المعاصي. ليس المعاصي يا طالب العلم أنك تزني، أو تشرب الخمر، أو تسرق. نعم هذه كبائر ومعاصي يقع فيها كثير من العوام، لكن هناك معاصي قد يقع فيها طلاب العلم وهم في غفلة عنها، خصوصاً أعمال القلوب: معاصي القلوب كالحسد، والكبر، وهكذا العجب، وهكذا الغيبة والنميمة، وغيرها من المعاصي. النظر المحرم إلى النساء وإلى المردان، هذا مما يقسي القلب ومن المعاصي. فينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن المعاصي، وأن يحفظ وقته بما ينفعه. نعم، تُحرص على استغلال وقتك بما ينفع، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك». الشيء الذي ينفعك، الشيء الذي يضر أو الذي لا ينفع ولا فائدة من ورائه، فابتعد عنه وتركه، واحرص على الأعمال التي تنتفع بها، احرص على ما ينفعك. وهكذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم: أن يلجأ إلى الله، وأن يدعو الله، وأن يسأل الله بصدق أن يعينه على طلب العلم، وعلى الاستمرار في طلب العلم، وأن يعينه على العمل بالعلم؛ لأن هذا هو الانتفاع بالعلم. حقيقة الانتفاع بالعلم أن تعمل بهذا العلم. فهذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في مسلم، كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعوة لا يستجاب لها». الشاهد: من علم لا ينفع، يستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام بالله عز وجل من علم لا ينفع: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع». فأنت تدعو الله أن ينفعك بعلمك، وأن يعينك. فلولا إعانة الله عز وجل لك لما استطعت أن تحفظ شيئاً، ولما استطعت أن تفهماً شيئاً. نعم، فاطلب العون من الله سبحانه وتعالى، لا تغتر بذكائك، ولا باجتهادك، ولا بحرصك. هذه أسباب، لكن علق قلبك بالله سبحانه وتعالى، وادعُ الله عز وجل بصدق. ولا تقل: كيف سأحفظ القرآن؟ وكيف سأفهم هذا الكتاب؟ وكيف وكيف؟ لا، استعن بالله، استعن بالله، ولا تعجز، وعلق قلبك بالله، وادعُ الله، فالله سبحانه وتعالى إن علم صدقك فسيوفقك وسيعينك، حتى أنك إذا انتهيت من حفظ القرآن، أو من حفظ السنة بعض السنة، أو من حفظ بعض الكتب، تجلس بينك وبين نفسك: كيف أنا حفظت هذه كلها؟ لولا عون الله، ولولا توفيق الله، ولولا كذلك التيسير من الله، لم أستطع أن أحفظ ما حفظت، أو أفهم ما فهمت. فهذا يدعوك إلى أن تعلق قلبك بالله عز وجل، وأن تدعو الله سبحانه وتعالى. وكذلك، وكذلك مما ينصح به طالب العلم: أن يجتنب أصحاب الهوى والفتن، وأن يبتعد عن أهل التحزب والتفرق والانحراف، وأن لا يشغل نفسه بما لا يعنيه. هذه أمور عظيمة، لا سيما في هذه الأزمان. فإن من أعظم الصوارف عن طلب العلم النافع: أهل الأهواء، وأهل البدع، وأهل التحزب. إما أن يدخلوا عليك من باب الشهوات، أو من باب الشبهات، وقد يدخلون عليك من البابين جميعاً: أولاً يأتون لك بشهوة، ثم يعللون هذه الشهوة ويبررون هذه الشهوة بشبهة. فاحذر من أهل الفتن، ومن أهل التحزب والانحراف. فكم من شخص كان في طريق طلب العلم، يحفظ ويدرس، فإذا به ينحرف. لسبب ماذا؟ لسبب أنه اتجه إلى جماعة من الجماعات، أو إلى حزب من الأحزاب، أو إلى جمعية من الجمعيات. فبدلاً من أن كان يحفظ القرآن، فإذا به ينشد. نعم، منشد، يحفظ القصائد. هذا هو حال بعض الأحزاب والفرق الضالة: كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة السرورية. يشغلون شبابهم بالأناشيد، وبالرحلات الأسبوعية، وبكذلك الأمور الترفيهية، ولا يهتمون بالعلم. فتجد الإنسان يحفظ، وما شاء الله، بداية طيبة، فإذا به أحد من هؤلاء الضلال يأتيه، إما بإغراء مادي، وإما بشبهات، فإذا به يذهب معهم. فبدلاً من أن كان قارئاً حافظاً لكتاب الله، فإذا به منشد. وبدلاً من أن كان مستغلاً لوقته في طلب العلم، في الحفظ، في حلقات العلم، فإذا به من رحلة إلى أخرى، ومن كذلك حفلة إلى أخرى، ومن منتزه إلى آخر. هذا هو حال أهل التحزب. وإذا به أيضاً حركي: إما بجلسات سرية، وإما كذلك بجمعية في مكتب، في جمعية، بين مغرب وعشاء، الناس يجلسون يفقهون الناس ويعلمون المسلمين، فإذا به في مكتب الجمعية: «فإن الشيخ فلان، فإن طالب العلم فلاني، قالوا في مكتب الجمعية عنده حسابات وعنده أعمال». الله الله المستعان! أين تعليم الناس؟ وأين نشر العلم؟ وأين كل ذلك؟ انتهى. هذا هو أحوال أهل التحزب. فلا يضيعوك. حذر من أهل التحزب، ومن أهل الانحراف، والزم أهل السنة؛ فإنهم الله لا هم لهم إلا العلم النافع والعمل الصالح، يدعون الناس إلى هذا. انظر إلى حلقاتهم، وإلى دروسهم، وإلى كذلك أوقاتهم في طلب العلم النافع: دروس يومية في كل لحظة، وهكذا حلقات علم في كل لحظة، فتستفيد. أما أن تشرق أو تغرب مع هؤلاء، فهذا والله هو الضياع. وكم كان يئن شيخنا الوادعي رحمه الله من هؤلاء. كم من طلاب كانوا عنده محققون، يحققون ويؤلفون، فجاءهم هؤلاء أصحاب التحزب وأصحاب الجمعيات، فذهب كل ما كانوا يعملونه من أعمال علمية كالتحقيق والتأليف، وصاروا من بلد إلى أخرى، من قطر إلى السعودية إلى الكويت، وراء الريال السعودي، والدرهم الإماراتي، والدينار الكويتي. ضيعوا أنفسهم بسبب ماذا؟ بسبب الانخراط مع هؤلاء الحزبيين، مع هؤلاء الحزبيين، ومع هؤلاء أصحاب الجمعيات التي فتنت الشباب، فتنت الشباب: كجمعية إحياء التراث، وجمعية الإحسان، وهكذا جمعية الحكمة، وغيرها من الجمعيات. فينبغي للإنسان، لطالب العلم، أن يحذر من مثل هذه الأمور. فنكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمه نانسي قنقر