شرح آيات الصيام 23

شرح آيات الصيام 23

الدرس في شرح آيات الصيام 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام قنوت الوتر ودعاء القنوت

تناول الدرس أحكام قنوت الوتر ودعاء القنوت، مثل محل دعاء القنوت ورفع اليدين أثناء القنوت والصلاة على النبي في آخر دعاء القنوت. الخلاف بين الفقهاء يظهر سعة الأمر.

مسائل متعلقة بدعاء القنوت وتأصيلها

يتناول المقطع مسائل متعلقة بدعاء القنوت مثل الصلاة على النبي والتأمين خلف الإمام ومسح الوجه بعد الدعاء. يُوضح آراء العلماء ويستند إلى الأحاديث والآثار.

بيان حكم مسح الوجه بعد الدعاء وأخطاء الدعاء الجماعي

يناقش المقطع حكم مسح الوجه بعد الدعاء ويستدل على عدم مشروعيته. كما يتناول أخطاء شائعة في الدعاء الجماعي مثل تغيير الضمائر.

أهمية معرفة مذهب الشافعي

يُشير المقطع إلى أهمية معرفة الناس لمذهب الشافعي والاستفادة منه، ويُبرز أهمية التفقه في هذا المذهب.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَتْرِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ الْقِيَامِ، وَكَانَ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْوَتْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِقُنُوتِهِ، بِقُنُوتِ الْوَتْرِ، وَذَكَرْنَا الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ذِكْرِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ الْقُنُوتِ، وَذِكْرِ الرَّاجِحِ فِي الِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا الدَّعَاءِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الدَّعَاءِ يَأْتِي بِهِ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا. وَكَذَلِكَ هُنَاكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِدَعَاءِ قُنُوتِ الْوَتْرِ مِنْهَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا هُوَ مَحَلُّ هَذَا الدَّعَاءِ، هَلْ يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ دَعَاءَ الْقُنُوتِ يَكُونُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيُحْكَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهَكَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عُثْمَانَ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَبِالْمُقَابِلِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَطَوَائِفُ مِنْ الْأُمَّةِ إلَى أَنَّ الْقُنُوتَ مَحَلُّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَيُحْكَى هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. فَكَمَا تَرَوْنَ هُنَاكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمِنْهُ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَأَقْصَى مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا جَاءَ فِي السُّنَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ وَصَفَ وَطْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْقُنُوتَ وَذَكَرَ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. جَاءَ فِي السُّنَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ وَصَفَ قُنُوتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَمَرَّةً مَضَى مَعَنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَلَّلٌ، فَذِكْرُ الْقُنُوتِ فِي وَطْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِحَّ. وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى انْتِقَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ. إِذَنْ مَاذَا بَقِيَ يُقَالُ؟ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ، الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ، مَنْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَذَاكَ، وَمَنْ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَذَاكَ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ إمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مُحْكَىً أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الرُّكُوعَ يَعْنِي الدَّعَاءَ مَنْ يَكُونُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. كَذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِدَعَاءِ الْقُنُوتِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ هَلْ تَرْفَعُ الْأَيْدِي؟ هَلْ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَهُ إذَا دَعَا فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ؟ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالْعَجِيبُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الَّذِي يَدْعُو فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ بَلْ وَهَكَذَا يَنْسَبِهُ عِنْدَهُمْ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ، هَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ أَمْ لَا؟ حَكَى الْإِمَامُ الْجُوَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ جَوَازِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقُنُوتِ، وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ جَوَازِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقُنُوتِ. وَذَهَبَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَتِهِ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ رَفْعُ الْأَيْدِي، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُرْفَعَ الْأَيْدِي فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ. فَالْمَسْأَلَةُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاسِعَةٌ، وَخَاصَّةً أَنَّ الْإِمَامَ الْبَيْهَقِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَلِأَنَّ عَدَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الْقُنُوتِ. فَعَلَى ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْقُنُوتِ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ، فَلَا غَضَاضَةَ وَلَا حَرَجَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُنُوتِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ذَكَرْنَا بِالْأَمْسِ حَدِيثَ الْحَسَنِ الَّذِي عَلَّمَهُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ». هَلْ يُشْرَعُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَوْ آخِرِ الدَّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ أَنْ تَقُولَ «وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ» وَنَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ؟ جَاءَتْ رِوَايَةٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ذُكِرَ فِيهَا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَفِيهِ فِي آخِرِهِ «تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ». وَلِهَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَعَاءِ الْوَتْرِ. لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي جَاءَتْ عِنْدَ النَّسَائِيِّ جَاءَتْ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ وَفِيهِ جَهَالَةٌ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ ضَعْفٍ. وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأُمَّةِ إلَى تَضْعِيفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْهُمْ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْهُمْ الْقَسْطَلَانِيُّ، مِنْهُمْ الزُّرْقَانِيُّ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعًا، ذَهَبُوا إلَى تَضْعِيفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلْجَهَالَةِ وَالِانْقِطَاعِ فِيهَا. وَلِهَذَا يَقُولُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَا يَصِحُّ وَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ» أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: «وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ». بَلْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ، جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنَعُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُؤَثَرْ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ جَمَاعَاتٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ذَهَبُوا إلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ الشَّافِعِيَّةُ. وَبِهَذَا نَعْرِفُ وَنَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ لَيْسَ مَعْنَاهُ مُبْغِضًا لِرَسُولِ اللَّهِ، كَمَا يَدَّعِي الْمُتَصَوِّفَةُ لِمَا يَرَوْنَ جَمَاعَاتٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إذَا صَلُّوا أَوْ دَعَوْا مَا صَلُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: «انْظُرُوا هَؤُلَاءِ يُبْغِضُونَ نَبِيَّنَا». هَذِهِ حَمَاقَةٌ، هَذِهِ سَفَاهَةٌ. فَأَهْلُ السُّنَّةِ هُمْ تَبَعٌ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ، فَالْمَسْأَلَةُ شَرْعِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ لَمْ يَثْبُتْ، بَلْ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ الْعَزْمِ عَلَى السَّلَامِ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ. وَلِهَذَا أَنْكَرَ، قَالَ: «لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ». بَلْ نَقَلَ الْبَغَوِيُّ عَنْ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ، بِطْلَانِ الصَّلَاةِ لِمَنْ زَادَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ. فَمَاذَا يَقُولُ مُتَصَوِّفٌ بَعْدَ ذَلِكَ؟ لَكِنَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فِي دُعَائِهِمْ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا دَعَوْا كَانُوا يَقْتَصِرُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لِذَا فَمَنْ صَلَّى فَلَا حَرَجَ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَا لِمَا أُثِيرَ عَنْ السَّلَفِ لَمَّا أُثِيرَ عَنْ السَّلَفِ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ، فَلِمَنْ دَعَا فَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ تَرَكَ أَيْضًا فَلَا حَرَجَ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِدَعَاءِ الْقُنُوتِ: التَّأْمِينُ، هَلْ يُؤَمِّنُ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا دَعَا فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ؟ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَمِّنَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ. وَأُثِرَ وَالصِّحَّةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي قُنُوتِ النَّوَازِلِ - انْظُرْ فِي قُنُوتِ النَّوَازِلِ - كَانَ يَدْعُو وَكَانَ الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ. فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرِ، وَأَنَّ قُنُوتَ الْوَتْرِ يَدْخُلُ فِي قُنُوتِ النَّوَازِلِ، فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَمِّنَ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَكَيْفَ إذَا عَلِمْت أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْمُغْنِي: «وَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ بِالْقُنُوتِ أَمَّنَ مَنْ خَلْفَهُ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا». قَالَ: «إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ بِالْقُنُوتِ أَمَّنَ مَنْ خَلْفَهُ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا». مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِالتَّأْمِينِ تُتْرَكُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي ذِكْرِ بَابِ الْمُخَالَفَاتِ، لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فَصْلٌ خَاصٌّ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَعَلَّهُ فِي يَوْمِ غَدٍ فِي ذِكْرِ الْمُخَالَفَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ إمَّا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ كَذَلِكَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ. كَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِدَعَاءِ الْقُنُوتِ وَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ. يُلَاحَظُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَنَّ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ لِلدُّعَاءِ يَدْعُو اللَّهَ، إذَا انْتَهَى الْإِمَامُ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ رَكَعَ أَوْ ثُمَّ سَجَدَ. فَهَلْ لِهَذَا أَصْلٌ؟ وَهُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَتْرِ. سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَتْرِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: «لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا». أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ وَارِدٌ مِنْ السُّنَّةِ. وَلِهَذَا يَقُولُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمْ أَرَ أَحْمَدَ يَفْعَلُهُ». أَيْ لَمْ يَرَ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُسَارِعُ إلَى هَذِهِ الْفِعْلَةِ أَنَّهُ يَمْسَحُ وَجْهَهُ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَمَّا مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدُّعَاءِ لَمْ أَسْمَعْهُ عَنْ السَّلَفِ فِي دَعَاءِ الْقُنُوتِ». انْظُرْ، يَقُولُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَمَّا مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدُّعَاءِ لَمْ أَسْمَعْهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُنُوتِ». ثُمَّ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ: «هُوَ أَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ وَأَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى مَا فَعَلَهُ السَّلَفُ، أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَمْسَحُونَ». فَهَذِهِ السُّنَّةُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ بِبِدْعَةِ الْفِعْلِ. وَهُنَاكَ رِسَالَةٌ طَيِّبَةٌ لِشَيْخٍ بِكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي زَيْدٍ فِي جُزْءٍ «مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الدُّعَاءِ»، وَنَقَلَ فِيهَا أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ فِي إنْكَارِهِمْ لِهَذِهِ الْفِعْلَةِ، أَنَّ الدَّاعِيَ إذَا دَعَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بَعْدَ الدُّعَاءِ. بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَمَا بَيَّنَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ، قَالَ: «وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْحِ سِوَى حَدِيثٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ لَا تَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ». نَعَمْ، جَاءَتْ رِوَايَاتٌ فِيهَا أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَمْسَحُ بِوَجْهِهِ، لَكِنَّهَا رِوَايَاتٌ وَاهِيَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَثْبُتُ وَلَا تَصِحُّ. فَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا خِلَافَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ هَذِهِ الْفِعْلَةُ. فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ وَمَنْ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْ هَدْيِهِ أَنَّهُ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَهَذَا لَا يُشْرَعُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَعَاءِ الْوَتْرِ أَوْ فِي غَيْرِ دَعَاءِ الْوَتْرِ فِي الصَّلَاةِ. مِثْلُ مَا نَرَى مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، بَعْضُ الْعَامَّةِ يَقُولُ «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ يَمْسَحُ، مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَا يُشْرَعُ لَكَ أَصْلًا أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك، السُّنَّةُ هُنَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» أَنَّ الْمَأْمُومَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، لَكِنْ كَيْفَ؟ هَكَذَا هَذِهِ السُّنَّةُ، قَالَ الْإِمَامُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» تَرْفَعُ رَأْسَك تَقُولُ «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» تَرْفَعُ هَكَذَا، لَكِنَّ النَّاسَ عَكَسُوا، قَالَ «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» جَعَلُوهَا مَوْطِنَ دُعَاءٍ فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ، ثُمَّ مَسَحُوا وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ ثَانِيَةٌ. فَهَذِهِ مِنْ شُؤْمِ الْمُخَالَفَةِ لِلسُّنَّةِ، فَلَا يَجِدُ بِحَالٍ لَمْ يُشْرَعْ رَفْعُ مَسْحِ الْوَجْهِ فِي الصَّلَاةِ أَبَدًا، بَلْ وَلَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ. خُذْهَا قَاعِدَةً: مَسْحُ الْوَجْهِ بِشَكْلٍ عَامٍّ مَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا فِي الْوَتْرِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ. حَدُّك يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْك إنْ دَعَوْت اللَّهَ تَرْفَعُ يَدَيْك، حَسْبُك بِذَلِكَ، ثُمَّ تُنْزِلُهُمَا، أَمَّا أَنْك تَجْمَعُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ فَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ. وَأَيْضًا مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَظَ مَا يَكُونُ فِي دَعَاءِ الْوَتْرِ: أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: هَذَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، لَكِنْ إذَا كَانَ إمَامًا يَأُمُّ جَمَاعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُغَيِّرَ الضَّمَائِرَ إلَى الْجَمْعِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ». لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرْدِ. وَهَذِهِ مِنْ أَخْطَاءِ الْمُؤْتَمِّينَ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي جَمِيعِ الْأَدْعِيَةِ، كَمْ مِنْ دَاعٍ إذَا دَعَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ لَرَمَى مَا دَعَا لِنَفْسِهِ «اللَّهُمَّ عَافِنِي، اللَّهُمَّ اشْفِنِي، اللَّهُمُ انْصُرْنِي». هَذَا لَا يَجُوزُ، هَذَا لَا يُفْعَلُ. وَهَكَذَا دَعَاءُ الْحَسَنِ هَذَا تَفْعَلُهُ، تَأْتِي بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ إنْ كُنْت لِوَحدِك، أَمَّا إنْ كُنْت إمَامًا مَعَ جَمَاعَةٍ فَالسُّنَّةُ هُنَا أَنْ تُضِيفَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فَتَأْتِيَ بِالْجَمْعِ. وَهَذَا كَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَجْمُوعِ. وَهُنَا نُكْثِرُ مِنْ النُّقُولِ عَنْ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَا لَوْ تُلَاحِظُونَ التَّعَمُّدَ فِي ذِكْرِ رُؤُوسِ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَتْرِ لِنَعْلَمَ الْفَجْوَةَ الْفَجْوَةَ الْكَبِيرَةَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ انْتِسَابِهِمْ إلَى الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَفَقَّهُوا وَتَعَلَّمُوا مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْحَقَّ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ، لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ فِي وَادٍ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ فِي وَادٍ آخَرَ. مَرَّ مَعَنَا أَنَّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ يَنْكُرُ عِبَارَةَ «وَلَا يُعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ». هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَأْتُونَ بِهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ، لَكِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا هَؤُلَاءِ أَنَّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ يَنْكُرُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، يَقُولُ أَبُو الطَّيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: «عِبَارَةُ وَلَا يُعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ»، قَالَ: «أَنْ اللَّهَ لَا يُضَافُ إلَيْهِ الْعَدَاوَةُ وَإِنْ كَانَ هَذَا قَوْمٌ مَرْجُوٌّ لَكِنْ تَنْبِيهٌ». انْظُرُوا إلَى تَدْقِيقِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهَكَذَا مَا بَلَغَ أَنَّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ لَا يَرَى الْقُنُوتَ فِي رَمَضَانَ، بَلْ مَشْهُورٌ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْقُنُوتَ يَبْتَدِئُ مِنْ نِصْفِ رَمَضَانَ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ. لَكِنْ أَيْنَ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ، مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ. هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ. أَيْنَ النَّاسُ مِنْ هَذَا؟ وَيَنْبَعُ عَلَى هَذَا كَذَلِكَ الْفَائِدَةُ الْأُولَى: مَعْرِفَةُ النَّاسِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَالْمَعْرِفَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَفَقَّهُُوا