الدرس في التعليق على شرح معنى الطاغوت 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع أن الكفر بالطاغوت يستلزم محبة أهل التوحيد وموالاتهم، وبغض أهل الشرك ومعاداتهم استناداً إلى حديث «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله». وينتقد من يتخاذل عن هذه المعاداة خوفاً على دنياه، مؤكداً أن الرزق بيد الله وحده.
يبين المقطع أن التعامل مع غير المسلمين جائز، لكن المحبة والموالاة يجب أن تكون لله وحده، فلا يُحب من حاد الله ورسوله حتى لو كانوا أقرباء. ويستدل بآيات تأمر بعدم موادة الكافرين وتوعد من يقدم محبتهم على محبة الله، مبيناً أن هذا هو ملة إبراهيم عليه السلام.
يبيّن المقطع أن من ملة إبراهيم البراءة من المشركين ومعاداتهم في الله، كما أمر الله نبيه باتباع هذه الملة. ويؤكد أن من لم يتبرأ من أعداء التوحيد والسنة فليس على ملة إبراهيم، مستشهداً بتبرؤ إبراهيم من أبيه حين تبين له أنه عدو لله.
يختتم المتحدث الجلسة العلمية بعبارة الختام التقليدية، وينسب ترجمة المحتوى إلى المترجمة نانسي قنقر مع تكرار اسمها للتأكيد على الإسناد. وتُعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للدرس.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وبعد. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في رسالته «معنى الطاغوت»: «وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم». وهو يتكلم على معنى الطاغوت، وكيف صفة من كفر بالطاغوت، وصفة من كفر بالطاغوت، فمن تلك الصفات، ومن تحقيق معنى الكفر بالطاغوت، أن تحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم. قال الشارح الفوزان عليه رحمة الله: قال: هذا من لازم التوحيد، من وحد الله وكفر بالطاغوت، فلابد أن يوالي، أن يحب. نعم، هذا الدين دين الموالاة والمعاداة، لأنك صاحب مبدأ، وصاحب عقيدة، وصاحب منهج، فلابد من لوازم التوحيد والعقيدة الإسلامية الصافية أن تحب أهل الإخلاص وتواليهم، وهي الموالاة، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم، وهو من أصل التوحيد والإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله»، وفي رواية: «الموالاة في الله والمعاداة في الله». «من أوثق عرى الإيمان» يعني من أشد وأوثق عرى الإيمان، وخصال الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله. فمن معنى الكفر بالطاغوت أن تحب أهل الإخلاص وتواليهم، أي أهل التوحيد، أهل التوحيد، وتواليهم، فلابد أن يوالي، أن يحب، ويناصر أولياء الله سبحانه وتعالى، وهم أهل التوحيد، وهم أهل التوحيد، فلابد من نصرة أهل التوحيد، ومن محبتهم، ومن الوقوف معهم، ومن كذلك تأييدهم وتكثير سوادهم، كل ذلك من معاني الموالاة. قال: ويعادي ويبغض أهل الشرك، لأن الله يبغضهم، فأنت تبغض من يبغضهم الله، فالله سبحانه وتعالى يبغض أهل الشرك لأنهم قد أشركوا به سبحانه وتعالى، وجعلوا له الأنداد، فأنت تعاديهم لأنهم عادوا الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يبغضهم، فأنت تبغض من يبغض الله، وتحب من يحب الله. قال: أما الذي يقول: «أنا ما علي إلا نفسي، ولا أعادي الناس، وأبغض الناس، وأكفر الناس»، وهذا حال كثير من المسلمين، يقول: «ما علي الذي يفعله الناس، فليفعلوا ما يفعله»، وربما البعض يخشى على تجارته، ويخشى على دنياه، لأنه لو عادى في الله ربما لم يشتري منه فلان، ولا يتجر معه فلان، وهذا من عدم التوكل على الله عز وجل، ومن ضعف الإيمان، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى، ليس بفلان ولا علان، ولا كذلك بالمداهنة وبالتنازل في عقيدتك حتى يأتي عندك فلان، أو يشتري منك فلان، فينبغي للمسلم إذا وجد من أحد عداوة لأهل التوحيد، وأولي التوحيد، فيجب عليه أن يعاديه وأن يبغضه، وليس معنى هذا أن لا يتعامل معه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد تعامل مع اليهود والمشركين، ولكن فرق بين المعاملة، وفرق بين المحبة، وبين الموالاة والنصرة، وهكذا غير ذلك من المعاني، فأنت تبغض لله وتحب لله، لا من أجل الدنيا. قال: نقول له: «أنت ما كفرت بالطاغوت، الكفر بالطاغوت من لازمه معاداة أعداء الله وبغض أعداء الله، لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم». انظر هؤلاء من أقرب الناس إلى الإنسان، ومع هذا أمر الله عز وجل أن لا يحب هؤلاء، وأن لا يود هؤلاء الآباء والأبناء والإخوان وبني العشيرة، إن كانوا يحادون الله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله، فغيرهم من باب أولى أن يعادوا، إن هو حاد الله ورسوله. وقال تعالى: ﴿ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ﴾. قال: «فتربصوا» يعني: انتظروا ما يحل بكم، وهذا فيه تهديد ووعيد شديد من الله سبحانه وتعالى، لمن أحب من عاد الله ورسوله، وأحب الآباء أو الإخوان أو الأزواج أو العشيرة، وقدمهم على محبة الله عز وجل. قال: ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾. قال: سماهم فاسقين، خارجين عن طاعة الله، الفسوق هو الخروج عن طاعة الله سبحانه وتعالى. قال: فلابد من الموالاة في الله والمعاداة في الله، فالذي عنده الناس سواء، لم يكفر بالطاغوت، إنما يكفر بالطاغوت من والى في الله، وعادى في الله، وأحب في الله، وأبغض في الله عز وجل. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال: «وهذه ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها»، وهو يشير إلى قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾، ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾. قال الشارح حفظه الله تعالى: الله جل وعلا بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم، التي هي إفراد الله بالعبادة، وترك ما سواه، والبغض في الله والحب في الله، ملة إبراهيم عليه السلام، كما قال الله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾. فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يتبع ملة إبراهيم، ومن ملة إبراهيم الموالاة والمعاداة، كما في هذه الآية، فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يتبع هذه الملة، ملة إبراهيم، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾، ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. ومن ملة إبراهيم ما جاء في هذه الآية: ﴿ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، تبرأوا منهم وتبرأوا كذلك مما يعبدون من دون الله، ثم قالوا لهم: ﴿ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً ﴾. فنعم، يعاد ويبغض أعداء هذا الدين، وهذا من ملة إبراهيم، لا كما يعني، ماذا يقول بعض الناس، وكذلك ينحو بعض الناس هذا المنح، وهو أنه لا يعادي أحداً ولا يبغض أحداً، يقول: «أنا ما أحب البغض، وأنا ما أحب المعادة». نعم، لا تبغض أخاك المسلم، ولا تعادي أخاك المسلم المتقي الصالح المطيع لله سبحانه وتعالى، أما الذي قد وقع في الشرك، وحارب التوحيد، وحارب السنة، فهذا يبغض ويعاد، وهذا من دين الله سبحانه وتعالى، ومن ملة إبراهيم. انظر ما قال هؤلاء: «هؤلاء من بني جلدتنا، ومن قريتنا، ومن مدينتنا، فنحن لا نبغضهم، ولا نعاديهم، ولا كذا وكذا»، كما يدندن بهذا في هذه الأزمان بعض الناس التي ربما غلبت عليهم العواطف، وغلبت عليهم المشاعر، فهذا ليس بصحيح، بل كل من عادى التوحيد وأهله، والسنة وأهلها، فإنه يعاد في الله، ويبغض في الله، ونكن له العداوة والبغضاء، ونكن له العداوة والبغضاء. قال: هذه ملة إبراهيم، معاداة أعداء الله، والبراءة منهم ومن دينهم، فمن لم يتبرأ منهم فإنه ليس على ملة إبراهيم، بل إن إبراهيم تبرأ من أبيه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وأبوه نصحه ودعاه إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، قال له: ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ ﴾، ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾، وهكذا قال له: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ﴾، وهكذا غير ذلك، فأبى إلا الكفر، وأبى إلا الشرك، فتبرأ منه إبراهيم عليه السلام، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾، فأثنى الله عز وجل عليه. قال: هذه ملة إبراهيم، الحب في الله والكره في الله. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى علم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر