التعليق على شرح معنى الطاغوت 7

التعليق على شرح معنى الطاغوت 7

الدرس في التعليق على شرح معنى الطاغوت 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الطاغوت الأول: الشيطان وأتباعه من شياطين الإنس والجن

يبيّن الدرس أن الشيطان هو أصل الطواغيت جميعاً، موضحاً أن طاعته تكون إما شركاً أكبر مخرجاً من الملة أو معصية دون الكفر، كما يستعرض دور علماء الضلال وشياطين الإنس في تزيين الشرك بأسماء خادعة ودعوة الناس لعبادة غير الله محذرين من اتباعهم فهم دعاة على أبواب جهنم.

عبادة الشيطان وطاعة الطاغوت بالحكم بغير ما أنزل الله

يوضح المقطع أن طاعة الشيطان والانقياد له تعد عبادة له سواء بلغت الكفر أو كانت دونه، ويحذر من الحكم بغير شرع الله معتبراً إياه طاغوتاً، مؤكداً أن صلاح الأمة في كل زمان ومكان إنما يكون بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه، وأن العادات القبلية المخالفة للشرع لا تصلح للحكم بين الناس.

أهمية الرجوع إلى الكتاب والسنة لصلاح الأمة وختام الدرس

يؤكد المقطع أن صلاح الأمة مرهون بالتمسك بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويختم الدرس بالإشارة إلى استكمال الحديث في درس قادم مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

  • 18 جمادى الأولى 1431هـ - 01/05/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، بعدما ذكر أن الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة: "الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله". والدليل قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾. قال الشارح الفوزان حفظه الله تعالى: "الأول: الشيطان؛ لأن أصل الطواغيت هو الشيطان". ومثله طواغيت شياطين الإنس الذين يحسنون للناس عبادة غير الله، ويسمونها بأسماء خادعة، يسوغون للناس الذبح لغير الله والنذر لغير الله، والاستغاثة بغير الله، ودعاء الموتى. يسوغون هذا ويسمونه بأسماء يخدعون الناس بها. هؤلاء طواغيت. وهو كما ذكر حفظه الله تعالى. ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الشيطان أول الطواغيت؛ لأنه أصل الطواغيت، وما بعده من الطواغيت إنما هي فروع عنه. فكما سيأتي أن الحاكم الذي يغير حكم الله ويحكم بغير ما أنزل الله، إنما ذلك من الشيطان. وهكذا لو نظرت جميع الطواغيت، إنما هي من الشيطان، فأصلها وأسها من الشيطان الرجيم، فهو أصل الطواغيت. فهو أصل الطواغيت. وكما أن الشيطان له طواغيت من الجن، فكذلك له طواغيت من الإنس، فهو يستخدمهم في دعوة الناس إلى غير الله، أو في دعوة الناس إلى عبادة غير الله، إلى عبادة غير الله. وهكذا من تزيين الشيطان: تزيين أسماء الشرك بالله سبحانه وتعالى، فهم يحسنون ذلك للناس. فأحيانًا يسمون الشرك توسلًا، وأحيانًا يسمونه محبة الصالحين، وأحيانًا يسمونه شفاعة، وأحيانًا يسمونه غير ذلك من الأسماء الخادعة البراقة التي يغتر بها كثير من الناس. قال: "وعبادة الشيطان تكون بطاعته، فمن أطاعه فقد عبده". على اختلاف أنواع هذه العبادة، منها ما يصل إلى حد الكفر والشرك، ومنها ما هو دونها، بحسب طاعة الشيطان. فكل المعاصي طاعة للشيطان، وأشدها الشرك. ويريد بهذا أن عبادة الشيطان قد تكون كفرًا، وقد تكون معصية دون الكفر. فمن أطاع الشيطان في عمل ناقض من نواقض الإسلام، أو في عمل من أعمال الشرك بالله سبحانه وتعالى، فهذا يكفر. فهذا يكفر، وطاعته للشيطان طاعة كفر، وطاعته للشيطان طاعة كفر؛ لأنه ارتكب أمرًا يعد به الفاعل مشركًا بالله سبحانه وتعالى. وقد تكون عبادة الشيطان دون الكفر والشرك، وذلك إذا أطاع العبد الشيطان في أمر لا يصل إلى حد الكفر. مثلا: أطاع الشيطان في عمل كبير من كبائر الذنوب، كالزنا، أو شرب الخمر، أو السرقة، أو قتل النفس، أو إلى غير ذلك. فهذا قد أطاع الشيطان، لكن طاعته للشيطان لا تصل إلى حد الكفر والخروج من ملة الإسلام، مع أنه أطاع الشيطان وعبد الطاغوت، لكن هذه العبادة لا تصل إلى حد الكفر والشرك. فإذا طاعة الشيطان وعبادة الشيطان على قسمين: طاعة شرك وكفر، وطاعة معصية، وطاعة معصية على التفصيل المتقدم. وأشد هذه الطاعة كما ذكر هو الشرك بالله عز وجل؛ لأن أعظم الذنب وأخطر الذنب هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. قال: "ويساعده شياطين الإنس من علماء الضلال الذين يدعون الناس إلى عبادة غير الله، ويسمونها بغير الشرك، يسمونها توسلًا، أو يسمونها المحبة للصالحين، أو بغير ذلك من أنواع الأسماء الخادعة". أو نعم الخادعة. فهؤلاء من أعوان الشيطان. فهؤلاء من أعوان الشيطان. فكل من دعاك إلى عبادة غير الله فهو في الحقيقة من أعوان الشيطان؛ لأن الشيطان هو الذي دفعه إلى ذلك، دفعه إلى أن يدعو إلى عبادة غير الله. وهؤلاء هم الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها. من أجابهم قذفوه فيها. هؤلاء هم الذين يدعون إلى الشرك بالله عز وجل، أو إلى عبادة الشيطان، أو إلى مخالفة صراط الله المستقيم، الطريق الذي خطه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الأمة. فهؤلاء في الحقيقة هم من دعاة أبواب جهنم، والعياذ بالله. وهؤلاء هم علماء الضلال الذين حذر الله سبحانه وتعالى منهم في آيات كثيرة في كتابه، وكذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر منهم في أحاديث كثيرة من سنته. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ الآية. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. والأحبار والرهبان: الأحبار هم علماء اليهود، وكذلك الرهبان هم عباد النصارى. فذكر الله عز وجل هذه الآية تحذيرًا لهذه الأمة أن يتبعوا علماء الضلال الذين يدعون العلم وينتسبون إليه، وهم في الحقيقة يصدون عن سبيل الله ويضلون الناس. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور الناس، أو من صدور الرجال، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان، عليم اللسان». يعني: عنده بلاغة، وعنده بيان، وعنده فصاحة، فهو يضل الناس بكلامه وبفصاحته وبلاغته. فحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمثال هؤلاء. ينبغي على المسلمين جميعًا أن يحذروا من هؤلاء الذين يدعون إلى عبادة القبور، ويدعون إلى الزيارات الشركية، ويدعون إلى الطواف بالقبور، ويدعون إلى التعلق بصور الصالحين، ويدعون إلى كذلك تعظيم القبور، وذلك بالبناء عليها أو بتجصيصها، أو إلى غير ذلك من الأمور المفضية إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى. فإذا سمعت بأولئك وإذا رأيت أولئك فاحذرهم وحذر منهم، فإنهم دعاة على أبواب جهنم، والعياذ بالله. فهؤلاء هم أعوان الشيطان؛ لأن الشيطان غايته العظمى أن يشرك الإنسان، أن يشرك العبد، كما في هذه الآية التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في هذه الآية التي ذكرها في متنه: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾. وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. فهذا هو الشيطان، كما ذكر في التفاسير، أنه يكون خطيبًا لأهل النار، ويذكر لهم هذا الذي ذكر في هذه الآية، ويبرئ نفسه ويتبرأ منهم، ويقول لهم: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾. وهذا هو عمل الشيطان في بني الإنسان في هذه الحياة الدنيا، يريد أن يصرفه عن عبادة الله إلى عبادة غير الله، من عبادة الطواغيت. قال الله أخبر أن الجن لهم شياطين، وأن الإنس لهم شياطين. قال تعالى: ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾. يعني: الجميع يتعاون ويتساعد في إضلال الإنسان. قال الشارح: "يساعدون على إضلال بني آدم". هذا هو النوع الأول من الطواغيت: الشيطان. يعني أن شياطين الإنس مع شياطين الجن، الجميع يتعاونون ويستمتع بعضهم ببعض. فَالْإِنْسُ بِحُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَالْجِنُّ بِوُقُوعِ بَنِي الْإِنْسَانِ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَسْتَمْتِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَالْغَايَةُ الْعُظْمَى أَنْ يُوقِعَ بَنِي الْإِنْسَانِ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قال: "هذا هو النوع الأول من الطواغيت: الشيطان، ومن سار في ركاب الشيطان". حتى لو قال الإنسان: "أنا ما أعبد الشيطان". كما تقدم أن العبرة ليست بالقول، العبرة ليست بالقول، إنما هو بالقول مع الفعل. فلا بد أن يصدق القول، فلا بد أن يصدق الفعل القول. أما أن يقول الإنسان: "أنا ما أعبد الشيطان"، فإذا به يذبح لغير الله، وإذا به ينذر لغير الله، وإذا به يدعو ويستغيث بغير الله، فهذا كاذب في دعواه. بل في الحقيقة هو واقع في عبادة الشيطان، في عبادة الشيطان. قال الشارح: "نقول: إذا أطعته وانقدت له فقد عبدته، شئت أم أبيت". يعمل الذي ينقاد للشيطان ويستجيب للشيطان. الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، فالذي يقع في الفحشاء والمنكر فقد عبد الشيطان. وكما تقدم: هذه العبادة قد تكون شركًا، وقد تكون معصية دون الشرك. فكل من أطاع الشيطان وانقاد للشيطان واستجاب للشيطان فهو في الحقيقة عابد للشيطان، شاء أم أبى، شاء أم أبى. لأن العبرة بالأفعال لا بالإدعاءات، بالأقوال. قال: "الذي لا يعبد الشيطان هو الذي يخالفه ويعصيه". هذا هو الذي لا يعبد الشيطان. لكن قد تكون عبادة الشيطان تصل إلى الكفر المخرج من الملة، وتكون دون ذلك، ولكنها كلها طاعة للشيطان، ولكنها كلها طاعة للشيطان. فكما تقدم أن الطاعة على هذين القسمين، فيحذر المسلم من أن يعبد الشيطان، فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، كما في الآية التي ذكرها المؤلف: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾، ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾، ﴿ أَلَّا تَسْتَجِيبُوا لِلشَّيْطَانَ ﴾. "ألا" يعني: تنقادوا للشيطان. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: "الثاني" يعني: من رؤوس الطواغيت: "الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى". قال الشارح: "الثاني: من حكم بغير ما أنزل الله". قال: "هذا يعم كل من حكم بغير ما أنزل الله بين الناس في الخصومات والمنازعات، حكم بينهم بالقانون المخالف لشريعة الله، أو بعوائد البدو والسلوم التي عليها البدو، يعني العادات التي عليها البدو والقبائل، وأعرض عن كتاب الله. هذا هو الطاغوت". فهذا الحكم عام يشمل الإمام الأعظم والحاكم الأكبر للمسلمين، ويشمل ما هو دون ذلك، كما هو موجود في بعض البلاد. كمثال: البلاد اليمنية، فإن كثيرًا من القرى ومن البوادي الحكم يكون فيما بينهم عندهم، يعني مقدم القبيلة، ويعني رئيس القبيلة. عند أي خصومات وعند أي اختلافات يرجعون إليه، فلا يجوز له أن يحكم بينهم بالعوائد، وكذلك بالأسلاف والأعراف التي هم عليها، وإن كانت هذه الأعراف والأسلاف مخالفة لشرع الله عز وجل. نعم، إذا كانت هذه الأعراف لا يوجد فيها نص من كتاب أو من سنة، وليس فيها حكم من الكتاب أو من السنة، وهذه العادة لا تخالف الكتاب والسنة، فَلَعَمْ، فَنَعَمْ. أما أن يحكم العوائد ويحكم الأسلاف المعارضة لشريعة الله سبحانه وتعالى، فهم في الحقيقة قد عبدوا ماذا؟ الطاغوت. لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله. وهذا هو الحال عند كثير من القبائل، فإنه في أمور كثيرة يحكمون هذه العوائد وهذه الأسلاف. قال: "وأعرض عن كتاب الله، هذا هو الطاغوت". يحكمون بغير ما أنزل الله، ويدعون أن هذا من الإصلاح والتوفيق بين الناس. هذا كذب. الإصلاح لا يكون إلا بكتاب الله، والتوفيق بين الناس والمؤمنين لا يكون إلا بكتاب الله. لأن القرآن والسنة وهذه الشريعة العظيمة صالحة لكل زمان ومكان. وما تجد من أمر يحتاج إليه الناس إلا وفي هذه الشريعة يعني حله، إلا وفي هذه الشريعة حله، وكذلك علاجه. وهذا ما يريد منهم إلا أن يرجعوا إلى حملته، حملة هذه الشريعة، وهم العلماء، وهم العلماء. فهذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان. فالذي لا يصلحه حكم الله فلا يصلحه غيره أبدًا، لا يصلحه غير حكم الله سبحانه وتعالى. لأن الله عز وجل هو الذي خلق الخلق، وهو الذي يعلم ما يصلحهم، وهو الذي يعلم ما يصلحهم. كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. فالله عز وجل هو الذي خلق، هو الذي يعرف طبيعة هذا الإنسان، ويعرف ما يصلح هذا الإنسان، فوضع ذلك في شريعته سبحانه وتعالى. فما على الإنسان إلا أن يرجع إليها وأن يعود إليها. فالقرآن فيه صلاح للأمة. وكما قال الإمام مالك: "إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها". إيش الذي أصلح أولا؟ ما هو الذي أصلح أولا هذه الأمة؟ إنه رجوعهم إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وأنت تجد في كثير من الوقائع وفي كثير من الحوادث التي وقعت في عهد السلف الصالح، سرعان ما يطلبون حل ذلك من هذه الشريعة، من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فلربما يجمعون العلماء، حملة هذه الشريعة، ويشاورون العلماء، فسرعان ما يجدون العلاج عند أولئك العلماء الذين هم حملة الشريعة. فهكذا ينبغي على المسلمين أن يوقنوا وأن يعلموا علم اليقين أن صلاح هذه الأمة برجوعها إلى هذه الشريعة المتمثلة في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. نكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.