التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  12

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 12

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 12، الدرس الثاني عشر:من( ثم قال رحمه الله:إلى الجمرة الكبرى يريدون رميها*لوقت صلاة العيد ثم تيمموا ... فأوحى الله تعالى إليه أن يفديه بذبح عظيم وآتاه أجره كاملاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مناسك الحج وترتيب الأعمال في أيام الحج

يشرح المقطع مناسك الحج وترتيب الأعمال في أيام الحج، حيث يبيتون في مزدلفة ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى في منى. كما يشير إلى جواز الوقوف في أي مكان بمزدلفة.

مناسك يوم العاشر من ذي الحجة والنحر والحلق

يشرح المقطع مناسك يوم العاشر من ذي الحجة، ويبين أهمية النحر والحلق وترتيب الأعمال، ويشير إلى جواز النحر في مكة وليس مقصورًا على منى.

كمال الطاعة لله وحقيقة الإيمان من خلال قصة إبراهيم

يشرح المقطع معنى كمال الطاعة لله من خلال بيت شعر وقصة إبراهيم عليه السلام، ويبين أن الطاعة الكاملة تتطلب تنفيذ أوامر الله مهما كانت التضحيات.

امتثال إبراهيم لأمر الله وافتداء ابنه إسماعيل

يشرح المقطع امتثال إبراهيم لأمر الله بذبح ابنه، وافتداء الله له بذبح عظيم، ونيل إبراهيم الأجر الكامل على طاعته.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: ثم قال -رحمه الله-: إلى الجمرة الكبرى يريدون رميها لوقت صلاة العيد ثم تيمموا. قال -يعني رحمه الله-: أنهم باتوا في منى، ثم أتوا المشعر الحرام ووقفوا فيه إلى أن يسفروا، ثم تقدموا إلى الجمرة الكبرى، وهي جمرة العقبة، حتى يرموها لوقت صلاة العيد. قوله -رحمه الله-: «أنهم باتوا في منى» لعله خطأ من بعض النساخ أو سبق لسان، لأنهم إنما باتوا في مزدلفة، فهم أتوا من عرفة، فصلوا المغرب والعشاء في مزدلفة، ثم باتوا فيها، ثم صلوا الفجر، ثم أتوا المشعر الحرام. والمشعر الحرام هو موضع في مزدلفة التي تسمى جمع، وسميت مزدلفة جمعًا لاجتماع الحجيج فيها. والمشعر الحرام: المشعر الحرام موضع في مزدلفة، فيه جبل صغير يسمى المشعر الحرام، وهو اليوم في مؤخرة المسجد المبني في مزدلفة، عن يمينه -يعني في مؤخرته عن جهة اليمين- جبل صغير معروف، هو المشعر الحرام. ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: «وقفتها هنا وجمع كلها موقف»، يعني: أي مكان يقف الإنسان في مزدلفة فهو موقف، يجوز أن يدعو فيه الحاج. والنبي -صلى الله عليه وسلم- وقف بعد صلاة الفجر في المشعر الحرام يدعو حتى أسفر جدًا -يعني ظهر الضوء- ثم انطلق إلى الجمرة الكبرى -يعني في منى- قبل أن تشرق الشمس، انطلق من مزدلفة. فهذا الذي فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلم الناس أن يأخذوا مناسكهم منه بقوله: «خذوا عني مناسككم»، صار الحجيج يفعلون هذه السنة. فإذا وصلوا إلى الجمرة الكبرى -أي الحجاج- رموها كما رماها النبي -صلى الله عليه وسلم- في وقت صلاة العيد -يعني في حين الناس يصلون العيد- الحاج يرمي الجمرة الكبرى. ومعنى أن الحاج لا يصل صلاة العيد، وهذا من فقه المؤلف -رحمه الله- أنه يدرج تلك المعاني التي أرادها في هذا الشعر مع هذه المسائل العلمية التي تتضمنها هذه الأبيات. فكأنه هو يعلم كذلك السامع والقارئ في ضمن سياق ما يريد الإشارة إليه من تقريب المثال البعيد بالمثال القريب من مشاهد ومنازل الحجيج التي هي منازل ومشاهد كمشاهد رحلة الراحلين إلى بلاد الأفراح. وفي ضمن ذلك يضمن تلك الأبيات هذه المسائل العلمية التي يعلم فيها السامع والقارئ السنة في مثل هذا المقام. فليس من السنة أن يصل الحاج صلاة العيد أو يحرص عليها، فلينبغي أن ينشغل بأعمال يوم العاشر التي هي السنة في حقه. وهكذا تجد هذا النفس العلمي عند أهل السنة وأتباع السلف الصالح، يعلمون الناس ويبينون لهم حتى في ثنايا الوعظ، وفي كذلك مواضع الزهديات، حتى زهدياتهم ووعظيات أهل السنة وأتباع السلف مليئة بالعلم النافع الذي ينفع السامع والقارئ. فأراد -رحمه الله- أن يبين في هذا منزل من منازل الحج، وكذلك مشاهد من مشاهد تنقلاتهم كيف انتقلوا من عرفة، ثم إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ثم بعد ذلك ما يتبع من الأعمال التي سيأتي ذكرها. وهذا هو قوله: ثم تيمموا، أي توجهوا وقصدوا ما سيأتي ذكره إن شاء الله. قال: ثم قال -رحمه الله-: «منازلهم للنحر يبغون فضله وإحياء نسك من أبيهم يعظموا، فلو كان يرضي الله نحر نفوسهم لدانوا به طوعًا وللأمر سلموا، كما بذلوا عند الجهاد نحورهم لأعدائه حتى جرى منهم الدم، ولكنهم دانوا بوضع رؤوسهم وذلك ذل للعبيد وميسم». قال -رحمه الله تعالى-: يعني أن هؤلاء نزلوا شعور رؤوسهم تعظيمًا لله، فإن حلق الرأس لا شك أنه تعظيم، فإن العسكر الآن إذا مر بهم من يعظمونه خلعوا ما فوق رؤوسهم من القلانس تعظيمًا له، إذن فهذا تعظيم لله. ومعنى أن حلق الشعر هو تعظيم لله عز وجل. فقوله: «ثم تيمموا منازلهم للنحر يبغون فضله وإحياء نسك من أبيه معظم» فيه أن ثاني أعمال يوم العاشر هو النحر، وأول أعمال يوم العاشر هو الرمي، فاليوم العاشر فيه أربعة أعمال، ثلاثة أعمال تجتمع في منى، وهي الرمي والنحر والحلق. وقد جمع هذه الأعمال العلماء بكلمة مكونة من ثلاثة أحرف تسهيلًا لترتيب هذه الأعمال، وهي رنح أو ردح: الراء للرمي، والنون للنحر، والحاء للحلق. وهكذا ردح: الراء للرمي، والذال للذبح، والحاء للحلق. وتأمل قوله: «ثم تيمموا» فهو يشير إلى أن السنة ترتيب هذه الأعمال. هو الآن في قصيدة وعظية وزهدية، ومع ذلك انظر كيف تضمنت هذه المعاني العلمية والمسائل الفقهية. وهكذا أهل السنة وأتباع السلف الصالح لا يحرم من جالسهم من العلم، ومن الإفادة من حتى ولو كان في ثنايا الوعظ والزهد. وقوله: «منازلهم للنحر يبغون فضله» كذلك فيه فائدة علمية أخرى، وهي أن الذبح والنحر لا يشترط أن يكون في منى، ولا يشترط أن يكون في مكان المنحر، بل كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أن منى منحر، وكل فجاج مكة منحر»، فيجوز للإنسان أن ينحر في منى أو حتى ينحر في مكة. وهذه مسألة علمية نبه عليها العلماء. وانظر كيف ألان الله له الشعر، فهو يشير بقوله «منازلهم» إلى هذا المعنى -رحمه الله تعالى- وبقوله «يبغون فضله» أي أن هذا النحر كذلك كما أنه تعبد لله، فهو طلب لفضل الله، فليس هو كما زعم بعض الفقهاء أنه كفارة سواء للمتمتع في تمتعه مع عمرته، أو للقارن بجمعه للعمرة في سفرة واحدة مع حجه، فهو ليس دم جبران، بل هو دم شكران. وقد أطال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» في بيان هذا المعنى، وأن هذا هو المقصود والسنة في هذه الذبائح من المتمتع والقارن. وهذا قوله: «يبغون فضله» أي بالتعبد له والشكر له على نعمه. وقوله: «وإحياء نسك من أبيه معظم» بيان التعليل في هذا الذبح، فهو إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الحج، وهو إمام الحجيج عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك لما فيه من الامتحان والابتلاء، فإذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام امتثل في ذبح ابنه طاعة لله عز وجل، وليس المقصود هو ذبح الابن بقدر ما المقصود هو إكمال تمام الطاعة والانقياد والخضوع لله رب العالمين. ولهذا فداه الله بذبح عظيم، فكذلك المؤمن ينبغي أن يذبح حظوظ نفسه وينحرها، ويجعل نفسه كاملة في الطواعية والذل والخضوع لله رب العالمين. ولهذا أتبع فقال في هذا البيت البليغ العظيم: «فلو كان يرضي الله نحر نفوسهم لدانوا به طوعًا وللأمر سلموا»، هذا هو كمال الطاعة لله عز وجل، فالمؤمن الكامل في طاعته لن يتردد إذا أمره الله بذبح نفسه أن يذبح نفسه، والله عز وجل أرحم بنا أن يأمرنا بذلك، ولكن هذا لبيان حقيقة الإيمان الذي إذا وقر في القلب كيف تكون طاعة الطائعين واستسلام المستسلمين من المسلمين. ثم استشهد على تصديق هذا المعنى بقوله: «كما بذلوا عند الجهاد نحورهم لأعدائه حتى جرى منهم الدم»، يعني: كما أن المجاهد الذي يجاهد طلب مرضات الله قد رضي أن تزهق نفسه في طلب طاعة الله ومرضاته، وأن تكون كلمة الله العليا ودينه ينصر، فلا مانع أن يبذل نفسه طاعة لله لو طلب منه ذلك. ثم ذكر: «ولكنهم دانوا بوضع رؤوسهم وذلك ذل للعبيد وميسم»، أي أن الله تعبدهم بحلق رؤوسهم رحمة وشفقة ولطفًا وحلمًا بعباده، إظهارًا للتعظيم والذل والانقياد لأمره بترك الترفه ببقاء الشعر، فإنهم تركوا هذا الترفه وأزالوا هذا الشعر الذي يتزينون به طمعًا في طاعة الله. وهكذا تربية وتهذيب للنفس في الخضوع والذل والاستجابة له. وهذا قوله: «وذلك ذل للعبيد وميسم» أي تربية للعبد أن يكون عبدًا، وعلامة ومصداق لعبودية هذا العبد، فالميسم العلامة والأثر الحسن، وهو كذلك. ولهذا دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا للمحلقين ومرة للمقصرين، لأن المقصر ترك كمال زينته وكل ترفهه طلبًا لمرضاة الله وطاعته. وكذلك كان له في المقابل الأجر الأكثر. وأما ما ذكره الشيخ -رحمه الله- من هذا المثال أراد به فقط أن يقرب المعنى، يعني: كما أن هذا يجري بين الناس في العسكر، فإن معناه تجده في حلق الشعر بالنسبة للحاج مع ربه سبحانه وتعالى. وليس في هذا المثال التمثيل إقرار من الشيخ لهذا الفعل، بل الصحيح أن هذا الفعل محرم ولا يجوز؛ لأنه أولًا تشبه بالكفار، ولأنه ثانيًا كذلك إظهار لخضوع وذل لا يجوز إلا أن يكون لله خالصًا، فهو وإن لم يكن فيه الشرك الأكبر، فإنه قد يقع فيه شيء من الشرك الأصغر؛ لأن المقصود من خلع هذه القلنسوة والطاغية ليس هو مجرد الخلع بقدر ما فيه من معنى مقصود، وهو إظهار تمام الطاعة والانقياد. فكأنه يقول: هذا برهاني في كمال طاعتي وانقيادي وخضوعي وذلي لك. ولا شك أن الطاعة بالمعروف فيما يوافق الشرع، وفي إطار كذلك المشروع شرعًا والمأذون به هذا من المعروف، وأما ما خالف الشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال -رحمه الله-: وقوله -رحمه الله-: «فلو كان يرضي الله نحر نفوسهم لدانوا به طوعًا وللأمر سلموا» يعني -رحمه الله-: أنه لو رضي الله منه من ينحروا نفوسهم لنحروها ولذبحوا أنفسهم. وانظر إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أمره الله تعالى أن يذبح ابنه، مع أنه ليس له ابن سواه، وقد جاء على كبر، وكان هذا من كمال وتمام الامتحان. فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ابتلاه الله عز وجل بتأخر مجيء ابنه، فلما جاءه على كبر كان فيه تمام الابتلاء والتعلق القلب به حبًا. وهذا ما فطر الله عز وجل عليه الناس من تعلق الأب بأبنائه وحبه لهم، خصوصًا إذا كان الوصف كهذا، فامتحنه الله عز وجل وابتلاه بالبلاء العظيم، كما قال سبحانه. فماذا كان من إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ كان منه تمام الامتثال لأمر الله، قال: «فلما أسلما وتله للجبين»، إلا أنه رحمة الله عز وجل أدركته، فأوحى الله تعالى إليه أن يفديه بذبح عظيم، وآتاه أجره كاملًا، يعني بما كان من تحقيقه لهذا الامتحان. فلما أسلم وتله للجبين ناداه ربه جل وعلا من فوق سبع سماوات بأن الله جل وعلا قد فداه بذبح عظيم. نقف لهنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم.