الدرس في كتاب الصلاة 53، الدرس الثالث والخمسون:من(الحديث الثاني والثمانون:عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما... كما يبرك البعير حيث يقدم يديه قبل ركبتيه فقد نهى صلى الله على وسلم عن هذا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول السجود على سبعة أعضاء، وهي الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين. الحديث رواه الإمام البخاري ومسلم.
يتناول المقطع شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول السجود على سبعة أعضاء ويبين التفاصيل الفقهية لهذا الحديث واختلاف العلماء في الواجب من هذه الأعضاء.
يتحدث عن وجوب السجود على الأعضاء السبعة وأهمية مراعاة هذا الواجب في الصلاة، كما يتناول بعض الأحكام المتعلقة بالسجود مثل السجود على حائل والترتيب الصحيح لوضع أعضاء السجود.
تم الانتهاء من شرح الحديث وفق ما ذكره المؤلف الشارح، وقد سبقت الإشارات حول النهي عن كفة الثياب والشعر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثاني والثمانون، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة» وأشار بيده إلى أنفه، «واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صفة الصلاة، وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري رحمه الله ذكره في باب السجود على الأنف، قال رحمه الله تعالى: حدثنا معل بن أسد، قال: حدثنا أبوهيب عن عبد الله بن طاوس، عن نبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر الحديث بلفظه، وزاد فيه: «وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر». زاد: «ولا نكفت الثياب والشعر». ورواه مسلم رحمه الله بنفس اللفظ وبهذه الزيادة، إلا أنه قال: «واليدين والرجلين» بدلًا من «الرقبتين». قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء، هي أشرف أعضاء البدن وأفضلها. قال: الأول منها الجبهة مع الأنف، وقوله مع الأنف لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله أحد السبعة، فأشار على الجبهة بيده والأنف. قال: والثاني والثالث اليدين، يباشر الأرض منهما بطونهما، هذه بطن اليد، والأصابع كذلك بالبطن، ليس بالأطراف. قال هنا: وأطراف القدمين، لم يقل أطراف فالأصابع فرق بين أطراف الأصابع وأطراف القدمين، ويدل على ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة وغيرها. قال: والسادس والسابع أطراف القدمين، موجها أصابعهما نحو القبلة كما رأيتم. قال: وأمره صلى الله عليه وسلم أمر لأمته، لأنه تشريع عام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت»، ومعنى أن الله أمره بجبريل أو مباشرة، والأمر له عليه الصلاة والسلام أمر للأمة. بقي على زيادة هذه الزيادة: «ولا نكفت الثياب والشعر»، ما معنى نكفت؟ الكفت مأخوذ من الكف، أي لا يمنع استرسالها وانسدالها. وقيل أن معناه مأخوذ من الجمع والضم، فيكون معناه كذلك أي لا يجمعها ويضمها بما يخرجها عن كمالها. فلا تكفت الثياب أي لا تمنعها من الاسترسال والانسدال، وهكذا الشعر. قال رحمه الله تعالى: اختلاف العلماء، أجمع العلماء على مشروعية السجود على هذه الأعضاء السبعة، واختلفوا في الواجب منها. والذي يدل عليه هذا الحديث الصحيح أن السجود واجب عليها كلها، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ويرى بعض العلماء أن الواجب الجبهة والباقي مستحب، ويرى أبو حنيفة أن الأنف يجزئ عن الجبهة. والصحيح القول الأول، أي وجوب هذه الأعضاء السبعة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء»، وفي رواية «أعظم»، فلم يفرق بين عظم وعظم. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة جميعها، وهو مذهب الإمام أحمد، والوجوب مأخوذ من الأمر، والأصل في الأمر كما تقدم الوجوب إلا لصارف. قال: وفي السجود على هذه الأعضاء أداء لواجب السجود، وتعظيم لله تعالى، وإظهار للذل والمسكنة بين يديه. فلذلك ينبغي للمصلي أن يراعي هذا الواجب، بل الكثير من أهل العلم يرى أن السجود بغير هذه الأعضاء السبعة إذا استمر كاملًا يبطل هذا السجود. قال: الثاني أن الأنف تابع للجبهة، وهو متمم للسجود، وعليه فلا تكفي بدونه. قال: فائدتان، الأولى: أنه لا بأس بالسجود على حائل سوى أعضاء السجود، فإنه يحرم أن يضع جبهته على يديه أثناء ذلك، لأن يديه من الأعضاء المتصل بالسجود. ويكره السجود على ما اتصل به من ثوب عمامة إلا مع حاجة كالحر والبرد والشوك وخشونة الأرض، فلا يكره حين ذاك. ولا يكره السجود أيضًا على حائل غير متصل به كسجادة ونحوها. قال: الثاني أن يضع أعضاء سجوده بالترتيب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وهو أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، ولا يبرك كما يبرك البعير بحيث يقدم يديه قبل ركبتيه، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن هذا. وهذه مسألة كذلك خلافية، طال فيها الخلاف قديمًا وحديثًا. قال: وبهذا نكون قد انتهينا مما ذكره المؤلف رحمه الله الشارح حول هذا الحديث، وسبقت إشارات فيما يتعلق بالزيادة في النهي عن كفة الثياب والشعر بما يغني عن الإعادة على وجه الاختصار، وبه ننتهي والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.