الدرس في مباحث في الأخلاق 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية التحلي بالأخلاق والآداب في الإسلام، مستشهدًا بكلام ابن القيم حول أهمية الأدب في تحقيق السعادة والفلاح. يُقدم أمثلة من السنة النبوية عن عاقبة البر بوالديه وعاقبة الإخلال بالأدب معهما.
يُبرز أهمية الأدب في حياة المسلم، ويبين أن الأدب يمكن أن يكون جِبِلِيًا أو مُكتسبًا، ويشير إلى أهمية تربية النفس على الأخلاق الحسنة، مستشهدًا بأدب الصديق مع النبي.
يُناقش أهمية التحلي بالأخلاق والآداب الحسنة، ويذكر أن التهاون بالأدب يؤدي إلى الحرمان من الفرائض، مستشهدًا بكلام ابن المبارك حول عواقب التهاون في أمور الدين.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، كَانَ الْكَلَامُ عَنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي عَيْنِ اعْتِبَارِ الْمُسْلِمِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَبَّدَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، فَمَا مَضَى عِبَارَةٌ عَنْ حَوَافِزَ وَمُحَفِّزَاتٍ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَتَحَلَّى بِهَذَا الْبَابِ فِي زَمَنٍ قَلَّ مَنْ يَتَحَلَّى بِهِ، بَلْ قَلَّ مَنْ يَتَفَطَّنُ لَهُ. وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّا يَسْتَحْسَنُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَارَةٍ جَمِيلَةٍ يُبَيِّنُ فِيهَا أَهَمِيَّةَ هَذَا الْبَابِ، فَيَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَدَبُ الْمَرْءِ عُنْوَانُ سَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ، وَقِلَّةُ أَدَبِهِ عُنْوَانُ شَقَاوَتِهِ وَبَوَارِهِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ عُنْوَانَ سَعَادَتِهِ أَوْ خَرَابِهِ فَلْيَنْظُرْ إلَى أَخْلَاقِهِ». وَيَقُولُ: «فَمَا اسْتَجْلَبَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِمِثْلِ الْأَدَبِ، وَلَمْ تُنْعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِخَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا تُنْعَمُ بِهَا بِالْأَدَبِ، بِهَا تَسْتَجْلِبُ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ». وَيَقُولُ: «وَلَا اسْتَجْلَبَ حِرْمَانَهَا بِمِثْلِ قِلَّةِ الْأَدَبِ». فَانْظُرْ إلَى الْأَدَبِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ كَيْفَ نَجَّى صَاحِبَهُ مِنْ حَبْسِ الْغَارِ حِينَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ. وَالْإِخْلَالُ بِهِ مَعَ الْأُمِّ تَأْوِيلًا وَإِقْبَالًا عَلَى الصَّلَاةِ، كَيْفَ امْتَهَنَ صَاحِبَهُ بِهَدْمِ صَوْمَعَتِهِ وَضَرْبِ النَّاسِ لَهُ وَرَمْيِهِ بِالْفَاحِشَةِ. انْظُرْ بِمَاذَا مَثَّلَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ مَثَّلَ بِمَثَلَيْنِ فِي رَجُلٍ تَأَدَّبَ مَعَ الْخَلْقِ، أَوْ قُلْ تَأَدَّبَ مَعَ الْوَالِدَيْنِ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ الْفِتَنِ وَنَجَّاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ الْكُرُوبِ. وَعَرَجَ وَأَلْمَحَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إلَى الْغَارِ فَانْسَدَّ أَوْ انْسَدَّ عَلَيْهِمْ فَمِ الْغَارِ بِصَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ دُحْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، وَكَانَ مِمَّنْ تَوَسَّلَ بِعَمَلِهِ ذَاكَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَعَنْ نَفْسِهِ كَيْفَ أَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، وَبَلَغَ مِنْ بِرِّهِ بِوَالِدَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَلَا يَشْرَبُ شَرَابًا إلَّا مِنْ بَعْدِهِمَا. انْظُرْ لِعَظَمِ الْأَدَبِ، كَانَ عَلَى هَذَا تَأَدَّبَ وَعَلَى هَذَا تُرِبَّى، لَا تَمُدُّ يَدَهُ إلَى طَعَامٍ حَتَّى تَمُدَّ لَهُ يَدُ الْوَالِدَيْنِ، إذَا أَكَلُوا أَكَلَ مِنْ بَعْدِهِمَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهِمَا، أَدَبٌ رَفِيعٌ. لَمَّا كَانَ عَلَى هَذَا الْأَدَبِ، مَاذَا الَّذِي وَقَعَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «نَجَّاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، نَجَّاهُ اللَّهُ بِأَدَبٍ تَأَدَّبَهُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ». ثُمَّ مَثَّلَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَلَى نَقِيضِ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى رَجُلٍ رُبَّمَا لَمْ يُعْطِ الْوَالِدَيْنِ حَقَّهُمَا، وَمَا مَرَّ فِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ذَاكَ الْعَابِدِ الزَّاهِدِ، عِنْدَمَا أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَعِنْدَمَا كَانَ يُصَلِّي، إذْ بِأُمِّهِ تَنْادِيهِ: يَا جُرَيْجُ، يَا جُرَيْجُ. فَلَمَّا اسْتَمَعَ إلَى نِدَائِهَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ إشْكَالٌ: أَيُّهُمَا يُقَدِّمُ؟ الصَّلَاةُ أَمْ طَاعَةُ الْوَالِدَةِ؟ فَتَأَوَّلَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَمْ يُطِعْ الْوَالِدَةَ وَلَمْ يَتَأَدَّبْ مَعَهَا. وَكَانَ مِنْ بَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْوَالِدِ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَفِيهَا نَافِلَةٌ، وَطَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. فَلَمَّا لَمْ يَتَأَدَّبْ أَوْ كَمَا يَقُولُ: بِمَعْنَى أَصَحِّ، لَمْ يُعْطِ الْوَالِدَةَ حَقَّهَا، مَاذَا الَّذِي وَقَعَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَالْإِخْلَالُ بِهِ أَيْ الْإِخْلَالُ بِالْأَدَبِ مَعَ الْأُمِّ تَأْوِيلًا وَإِقْبَالًا عَلَى الصَّلَاةِ، أَيْ الْمُحَائِلُ مَا مَضَى مَعَ جُرَيْجٍ». قَالَ: «كَيْفَ امْتَهَنَ صَاحِبَهُ بِهَدْمِ صَوْمَعَتِهِ وَضَرْبِ النَّاسِ لَهُ وَرَمْيِهِ بِالْفَاحِشَةِ؟» انْظُرْ إلَى بَلَاءٍ تِلْوَ بَلَاءٍ انْصَبَّ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ الزَّاهِدِ عِنْدَمَا أَخَلَّ بِالْأَدَبِ مَعَ الْوَالِدَةِ. فَأَرَادَ الْمُقِيمُ أَنْ تَنْظُرَ إلَى ذَاكِ صَاحِبِ الْغَارِ، عِنْدَمَا تَأَدَّبَ مَعَ الْوَالِدَيْنِ، رَفَعَهُ رَبُّنَا جَلّ وَنَجَّاهُ. وَبَيْنَمَا عِنْدَمَا وَقَعَ مِنْ ذَاكِ عَدَمُ التَّعْظِيمِ لِلْوَالِدَةِ وَقَعَ حَقَّهَا، كَيْفَ افْتَلَتَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا؟ حَيْثُ أَنَّهَا لَمَّا دَعَتْ عَلَيْهِ: «اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ»، فَوَقَعَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ فِي قِصَّتِهِ وَفِتْنَتِهِ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى وَجْهِ الْمُومِسَةِ. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: وَجَاءَ عَنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَنَّهَا لَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لَزَنَى، لَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لَزَنَى»، لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ شَفَقَتِهَا عَلَى وَلَدِهَا أَنَّهَا دَعَتْ عَلَيْهِ بِأَنْهُ يَنْظُرَ إلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَانْظُرْ إلَى عَظَمِ الْبَلَاءِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ الزَّاهِدِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا لَمْ يُعْطِ الْأَدَبَ اللاَّيِقَ لِأُمِّهِ. فَهَذَا الَّذِي أَرَادَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُنْظِرَ إلَى الْأَدَبِ كَيْفَ مَاذَا؟ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَتَأَمَّلْ أَحْوَالَ كُلِّ شَقِيٍّ مُفْتَرٍ مُدْبِرٍ، كَيْفَ تَجِدُ قِلَّةَ الْأَدَبِ هِيَ الَّتِي ثَقَلَتْهُ إلَى الْحِرْمَانِ». يَعْنِي كَاسْتِقْرَاءٍ، إذَا، إذَا رَأَيْت إلَى الْمُعْرِضِينَ وَالْعَادِينَ وَالْمُعَادِينَ وَالْمُحَادِينَ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَالْأَشْقِيَاءِ، تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي جَرَتْهُمْ إلَى الْحِضِيضِ، عَنْ مَاذَا؟ عَدَمُ التَّأَدُّبِ وَقِلَّةُ الْأَدَبِ الَّتِي جَرَتْهُمْ إلَى هَذَا الْفِعْلِ إلَى هَذَا الْوَضْعِ. وَيَقُولُ: «انْظُرْ أَدَبَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، كَيْفَ أَوْرَثَهُ مَقَامَهُ وَالْإِمَامَةَ بَعْدَهُ». وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيحِ، عِنْدَمَا مَرِضَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَتَقَدَّمَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ، وَفِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ، وَجَدَ نَبِيُّنَا مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ وَدَخَلَ بَيْنَ الصَّفِّ، فَشَعَرَ فَعَلِمَ النَّاسُ بِوُجُودِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ انْصَدَعَ حَتَّى يُشْعِرَ الصِّدِّيقَ بِأَنَّ النَّبِيَّ مِنْ خَلْفِهِ. فَانْظُرْ إلَى أَدَبِ الصِّدِّيقِ، لَمَّا رَأَى النَّبِيَّ رَجَعَ إلَى الْوَرَاءِ، رَجَعَ الْخَلْفَ، رَجَعَ الْقَهْقَرَى، أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَدِّمَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فِي الْكَمَالِ أَدَبُهُ، مَاذَا الَّذِي وَقَعَ؟ أَمَرَهُ النَّبِيُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كَيْفَ أَوْرَثَهُ مَقَامَهُ وَالْإِمَامَةَ بَعْدَهُ؟». وَهَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «مَدَارِجِ السَّالِكِينَ»، فَهَذِهِ عِبَارَةٌ نَفِيسَةٌ، يَعْنِي جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَهَمَّ الْفَضَائِلِ الَّتِي يُنَالُهَا مَنْ حَسُنَتْ أَخْلَاقُهُ وَأَدَبُهُ مَعَ النَّاسِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ مَبَاحِثِ الْأَدَبِ وَالْخُلُقِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْبَابَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُ مَا هُوَ جِبِلِّيٌّ، مَعْنَى جِبِلِّيٍّ: أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَجْبُلُ بِهِ الْعَبْدَ وَيُنْشِئُهُ عَلَيْهِ، تَكُونُ عَلَيْكَ فِطْرَةٌ تَنْشَأُ مِنْ صِغَرِهِ وَتُرَبَّى عَلَيْهَا. وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ الْأَشَجِّ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ فِيكَ خُلُقَيْنِ، وَفِي لَفْظٍ: خَصْلَتَيْنِ، يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ»، فَقَالَ الْأَشَجُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَالَ أَنَا تَخَلَّقْتُ بِهِمَا؟ أَمْ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَلْ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا»، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ مِنْ الْعِبَادِ مَنْ يَجْبُلُهُمْ الرَّبُّ جَلّ وَعَلَا عَلَى أَخْلَاقٍ مِنْ صِغَرِهِ. وَهَذَا يُوجَدُ، تَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَهُوَ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى أَدَبٍ وَيَنْشَأُ عَلَيْهِ دُونَ أَيِّ تَدَخُّلٍ، لَكِنَّ مِنْ فِطْرَتِهِ. تَجِدُ مَثَلًا رَجُلًا مِنْ هَدْيِهِ وَسِمَتِهِ التَّأَنِّي، يَتَأَنَّى فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي أَفْعَالِهِ وَفِي أَقْوَالِهِ وَفِي مَوَاقِفِهِ، وَهَكَذَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ: «عِنْدَهُ حَيَاءٌ، عِنْدَهُ حَيَاءٌ مِنْ نَشَأَتِهِ، لَا يَعْرِفُ الصَّخَبَ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَعْرِفُ الْبَذَاءَةَ فِي اللِّسَانِ وَلَا يَعْرِفُ الصَّفَاطَةَ فِي الْأَخْلَاقِ». تَجِدُ مَاذَا؟ عَلَى حَيَاءٍ مِنْ نَفْسِهِ، جُبِلَ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ، وَهَكَذَا قِسْ بَعْضَهُمْ جُبِلَ عَلَى الْكَرَمِ وَالْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ مِنْ نَفْسِهِ، عِنْدَهُ سَخَاءُ النَّفْسِ، تُرَبَّى عَلَى هَذَا الْخُلُقِ وَهُوَ مِنْ صِغَرِهِ حَتَّى نَشَأَ وَتَرَعْرَعَ. وَعَلَى هَذَا الْبَابِ، هَذِهِ جِبِلَّةٌ، فَهَذَا الْعَبْدُ يَحْمَدُ اللَّهَ، هَذَا الْعَبْدُ يَحْمَدُ اللَّهَ أَنْ جَبَلَهُ وَنَوَّفَقَهُ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ. وَقِسْمٌ آخَرُ مِنْ أَقْسَامِ الْآدَابِ: أَنَّ مِنْ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ مَا يُكْتَسَبُ، مَا يُكْتَسَبُ، الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى إلَى جَلْبِهَا لِنَفْسِهِ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَهَا إلَى الْأَحْسَنِ، أَنْ يُغَيِّرَهَا إلَى الْأَحْسَنِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، تَكُونُ النَّفْسُ مَعْ وَجْهِ فِيزَكِّيهَا وَيُطَهِّرُهَا بِالْأَخْلَاقِ وَبِالْعِلْمِ النَّافِعِ، فَلَا يَزَالُ مَعَهَا فِي مُطَاوَعَةٍ، يُطَاوِعُ حَتَّى تَكُونَ مَعَهُ مُنْقَادَةً لِأَمْرِهِ، مُنْقَادَةً لِخُلُقِهِ، مُنْقَادَةً لِسِمَتِهِ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُرَبِّيَهَا عَلَيْهَا. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ». انْظُرْ شَاهِدٌ، قَالَ: «وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا»، هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْ أَيْنَ لَهَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَالْآدَابُ؟ مُكْتَسَبَةٌ، قَامَ سَيِّدُهَا مَاذَا؟ أَلْزَمَهَا وَأَلْزَمَهَا بِذَلِكَ حَتَّى جُبِلَتْ، حَتَّى تَخَلَّقَتْ بِهَذِهِ الْآدَابِ، فَهِيَ مَاذَا؟ أَخْلَاقٌ مُكْتَسَبَةٌ. فَالْخُلُقُ أَخِي الْمُسْلِمِ يَكُونُ تَارَةً جِبِلِيًّا، وَتَارَةً كَسْبِيًّا. وَهَذِهِ فِيهِ فَائِدَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَا يَنْفَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَحْتَجَّ إذَا نُصِحْتَ بِأَنْ تَتْرُكَ خُلُقًا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ الْكَاسِدَةِ، أَنَّكَ تَتَعَذَّرُ بِالطَّبِيعَةِ. سَيَقُولُ: «هَذَا طَبْعِي، وَأَنَا اعْتَدْت عَلَى ذَلِكَ، قَدْ مَرَّى ذَلِكَ مَعَنَا»، تَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ لَوْ رُبَّمَا سَبَابًا لَعَّانًا فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، يَسُبُّ وَيَلْعَنُ، فَإِذَا نُصِحْتَ: «اتَّقِ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا لَا يَجُوزُ، لَا تَكُنْ سَبَّابًا لَعَّانًا»، يَقُولُ: «يَقِلُّ مَا أَسْتَطِيعُ، أَنَا عَلَى هَذَا الصِّغَرِ، أَنَا تَعَوَّدْت أَنْ أَتَسَبَّبَ». كَيْفَ هَذَا؟ «لَا تَعَوَّدْ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ ذَرِيعَةً وَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَلَيْسَ الْقَلْبُ مَرْفُوعٌ عَنْكَ، بَلْ تُحَاسَبُ». وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ مَاذَا؟ أَنَّهُ يَتَكَسَّبُ. وَلِهَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «الصَّحِيحَةِ» حَدِيثًا يَقُولُ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ»، «إنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ»، يَأْتِي الْعِلْمُ بِاكْتِسَابِهِ، وَهَكَذَا الْحِلْمُ، «وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ». وَهَاهُنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَسْأَلَةٌ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ: إذَا عَلِمْنَا مِنْزِلَةَ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، فَيَنْبَغِي عَلَى مَنْ انْتَسَبَ لِلْعِلْمِ وَمَنْ انْتَسَبَ لِلدَّعْوَةِ أَنْ يَحُثَّ نَفْسَهُ حَثًّا عَظِيمًا شَدِيدًا. وَمَنْ عَلَى هَذَا الْبَابِ، إنْ كَانَ النَّاسُ بِالْجُمْلَةِ مَطَالِبِينَ بِالتَّحَلِّي بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، فَمَنْ انْتَسَبَ لِلْعِلْمِ وَلِلدَّعْوَةِ فَمِنْ بَابِهِ أَوْلَى وَأَوْلَى وَأَحْرَى وَأَجْدَرُ أَنْ يَنْتَسِبَ لِلْأَدَبِ، أَنْ يَنْتَسِبَ لِلْأَدَبِ. فَإِنَّ مِنْ يَنْتَسِبُ لِلْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ، وَهِيَ الْوَاجِهَةُ، هُوَ الْوَاجِهَةُ، وَالنَّاسُ يَتَّخِذُونَهُ قُدْوَةً، فَلَابُدَّ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَخْلَاقِهِ، يَنْظُرَ فِي أَخْلَاقِهِ وَيَنْظُرَ فِي آدَابِهِ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يُدَلُّكَ عَلَى عَظَمِ اعْتِنَاءِ السَّلَفِ بِهَذَا الْبَابِ، بَلْ كَانَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ، بَلْ هَذَا مِنْ مِنْهَجِهِمْ: أَنَّهُمْ يُقَرِنُونَ الْعِلْمَ مَعَ الْأَدَبِ، يُقَرِنُونَ الْعِلْمَ مَعَ الْأَدَبِ. لَا يَكُنْ رَجُلًا عَلَى عِلْمٍ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى أَدَبٍ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَمَ الْأَدَبَ خَرَمَ الْعِلْمَ، بَلْ إنَّ مِنْهُمْ كَمَا سَمِعْتُمْ مَنْ لَرُبَّمَا قَدَّمَ الْأَدَبَ عَلَى الْعِلْمِ، وَجَعَلَ الْأَسَاسَ الْأَدَبَ، وَأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلْمِ هُوَ بُنْيَانٌ يَقُومُ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ. فَكَانَ مِنْهُمُ الِاهْتِمَامُ الْعَظِيمُ بِالْآدَابِ. وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَتَحَلَّوْنَ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ الْفَاضِلَةِ، لَا يَنْشَغِلُونَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مِنْ عُلُومِ الْآلَةِ، وَيُتَجَاهَلُونَ هَذَا الْبَابَ. قَدْ يُوجَدُ فِي صُفُوفِ مَنْ يَنْتَسِبُ لِلْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قِلَّةٌ، قِلَّةٌ فِي بَابِ الْأَخْلَاقِ، أَوْ ضَحَالَةٌ فِي بَابِ الْآدَابِ. فَهَذَا إذَا نُصِحَ عَلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، وَأَنْ يُصْلِحَ مِنْ آدَابِهِ وَمِنْ هَدْيِهِ وَمِنْ سِمَتِهِ، وَخَاصَّةً إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ شَرْعَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّ هَذَا فِيهِ أَذِيَّةٌ، لَيْسَ فَقَطْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ فَقَطْ عَلَى النَّاسِ، بَلْ أَذِيَّةٌ حَتَّى عَلَى الدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِهَةٌ، فَيَتَّقِي اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ كَمَا مَضَى يَشَدِّدُونَ فِي أَمْرِ الْأَخْلَاقِ، يَشَدِّدُونَ فِي أَمْرِ الْأَخْلَاقِ، وَخَاصَّةً لِمَنْ انْتَسَبَ لِلْعِلْمِ، وَيَجْعَلُونَ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ شَرْطِ طَلَبِ الْعِلْمِ: أَنْ يَكُونَ عَلَى أَدَبٍ وَعَلَى خُلُقٍ. يَقُولُ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي «الْجَامِعِ»، أَيْ «جَامِعِ الْآدَابِ لِلرَّاوِي وَالسَّامِعِ»: «وَالْوَاجِبُ لَيْسَ نَفْلًا بَلْ وَاجِبٌ، قَالَ: وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ أَكْمَلَ النَّاسِ أَدَبًا، وَأَشَدَّ الْخَلْقِ تَوَاضُعًا، وَأَعْظَمَهُمْ نُزَهًا وَتَدَيُّنًا، وَأَقَلَّهُمْ طَيْشًا وَغَضَبًا، لِدَوَامِ قَرْعِ أَسْمَاعِهِمْ بِالْأَخْبَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَحَاسِنِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ وَآدَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي، لِمَاذَا؟ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ الَّذِينَ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ أَخْلَاقُ الرَّسُولِ وَآدَابُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَالْحُجُّ عَلَيْهِمْ قَائِمَةٌ، لَيْسَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ. قَالَ: «النَّاسُ عَامَّةُ الْخَلْقِ لِيَنْشَغِلْ بِدُنْيَا، لَكِنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تُقْرَعُ مَسَامِعُكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَا يُبَلِّغُكَ مِنْ هَدْيِهِ وَمِنْ سِمَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَنْتَ عَلَيْكَ أَنْ تَتَأَسَّى، أَوْ لَا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ». وَيَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ». وَيَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ تَهَاوَنَ بِالْأَدَبِ عُوقِبَ بِتَرْكِ السُّنَنِ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالسُّنَنِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الْفَرَائِضِ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالْفَرَائِضِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِ