الدرس في التعليقات الأثرية على المنظومة البيقونية 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
استدرك الشيخ على الناظم في تعريف المتصل موضحاً أنه يشمل الموقوف والمقطوع، ثم عرّف المسلسل بأنه تتابع الرواة على وصف واحد من أول السند إلى آخره مع ذكر أمثلة عليه.
بُين معنى المسلسل لغةً واصطلاحاً كالتتابع في نقل الصفة، وشروط قبوله الصحية، مع تنبيه ابن الصلاح لضعف الوصف غالباً، وضرب مثال حديث معاذ المسلسل بقول «إني أحبك».
قُسّم المسلسل إلى تتابع في ذات الرواة أو في الرواية، وبيّنت فائدته في دلالة الضبط، مع تقرير عدم اشتراط الصحة فيه وضعفه غالباً كما قال ابن الصلاح: «وقل ما تسلم المسلسلات من ضعف».
فُسّرت عبارة ابن الصلاح بأن الغالب في المسلسلات الضعف لعلل خفية أو ضعف راوٍ، ثم ختم المتحدث بالثناء على الله والاستغفار والتوبة.
قال الناظم رحمه الله: «وما بسمعي كل راوٍ يتصل إسناده للمصطفى فالمتصل». قال الشارح: قلت: استدرك الشيخ عبد الستار على الناظم في هذا أيضًا، فقال: «وما بسمعي كل راوٍ يتصل إسناده للمنتهى فالمتصل». يعني أن الشيخ عبد الستار استدرك على من؟ على الناظم؛ لأن الناظم زاد شيئًا في تعريف الحديث المسند، فهو عرف المتصل مثل ما عرف المسند. المسند المتصل الإسناد قاله من راويه حتى المصطفى. وهنا قال: «وما بسمعي كل راوٍ يتصل إسناده للمصطفى فالمتصل». إذن تعلم بهذا أن المسند والمتصل عند المؤلف أو عند الناظم شيء واحد، لهذا استدرك الشيخ عبد الستار، استدرك ماذا؟ قال: «وما بسمعي كل راوٍ يتصل إسناده للمنتهى». هنا كلمة «للمنتهى» يعني منتهى إسناده، سواء كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي. فتعريف الشيخ عبد الستار يدخل فيه ماذا؟ يدخل فيه الموقوف والمقطوع أيضًا. وما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما اتصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام أول دون إذن صحابي أو تابعي، هذا هو تعريف المتصل. وينظر بعد ذلك في ماذا؟ في إسناده كغيره، ينظر في إسناده: إن صح إلى النبي فيه يقال صحيح، وإن صح إلى الصحابي موقوف صحيح، وإن صح إلى التابعي كذلك يقال مقطوع صحيح. استدرك عن هذا المحل، نعم، استدرك في المحل. لهذا قال بعده: علي حسن الشارح: المتصل هو الذي يتصل إسناده، هو الذي يتصل إسناده. أخرج بذلك المنقطع، وأخرج بذلك كذلك المعضل. هؤلاء ليس إسنادهم بالمتصل، بل فيه انقطاع، سواء كان راويًا أو راويين أو أكثر. قال: هو الذي يتصل إسناده، سواء كان القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره. وقد مر تعريف الاتصال، والاتصال مثل مرة هو أن كل راويين يكون ماذا؟ سمع ممن فوقه، سمع ممن فوقه. ممكن تكتب تعريف المتصل: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه، هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه. فيدخل في هذا الموقوف والمقطوع، فيدخل في هذا ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف والمقطوع. ويخرج بهذا كل من قطع إسناده ولم يتصل، ويخرج بهذا كل من قطع إسناده ولم يتصل. لا، هذا يعني التعريف الأول إلى منتهى، وما هذا؟ بعدين القيود: يدخل فيه إيش ويخرج فيه إيش منه. قال الناظم: «مسلسل قل ما على وصف أتى، مثل: أما والله أنبأني الفتاة، كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسمًا». قال الشارح: المسلسل هو الحديث الذي تتابع رجال سنده من أوله إلى آخره على وصف قولي، كالقسم بالله عز وجل، يعني بأن كل راوٍ ماذا يقسم؟ يقول: والله، ثم يأتي الراوي الذي بعده يقول: والله، وهكذا الثالث يقول: بالله، فيقسمون تتابعًا جميعًا على قسم، أو حال يعني كيفية معينة حصلت، كالتحديث من قيام، أو وصف فعلي كالتبسم بعد التحديث. قال: كالتحديث من قيام، يعني يحدث الناس قائمًا، وذاك قائمًا، وذاك قائمًا. أو وصف فعلي: يقول مثلا: وقال بيده هكذا، ثم يأتي الراوي الذي بعده لأنه رأى من شيخه يحدث التلاميذ ويقول: وقال بيده هكذا، ثم يأتي الراوي الثالث الذي رأى من شيخه ثم يقول: وقال بيده هكذا، على شيخه، والشيخ يحكي عن الشيخ، والشيخ عن الشيخ، إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فهم يحكون صفة واحدة، كما في بعض الأحاديث: «وقال سفيان بيده كذا» كحديث استراق السمع، كالناس ينسلع ماذا؟ على الصفين، «وقال سفيان بيده كذا»، بعضهم فوق بعض، كذا، بعضهم فوق بعض. يعني هذه الكيفية لا شك أن الراوي رآها ممن؟ من شيخه، وشيخه من شيخه، إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هكذا، ثم يصف الراوي كيفية الفعل. قال: كالتَبَسُّم بعد التحديث، أي يحدث بالحديث ثم يتبسم، يذكر الحديث الشيخ ثم يتبسم، يأتي التلميذ يذكر نفس الحديث الذي حدثه به الشيخ ثم بعد الحديث يتبسم. وهذا قال: «كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسمًا». يعني هنا ذكر ماذا؟ ذكر الصفة في الراوي، يعني الوصف الذي يكون في الراوي من حالة كيف. فمثلا يقول: كان الراوي لما حدث قائمًا، أو بعد أن تحدث تبسم، أو ماذا يكون في الراوي؟ مثلا قول يحكي قول الراوي: والله، ففي يأتي الثالث الذي بعده يقول: والله، فهذا ما يكون في الراوي. ثم قال: وسنذكر إن شاء الله تعريفه اللغوي والتعريف الاصطلاحي بعد كلام الشارح. قال: وحكمه أن يقبل إذا استوى شروط القبول، يعني المسلسل الحديث المسلسل يقبل متى؟ إذا استوفى شروط القبول الخمسة المتقدمة التي تقدم ذكرها في الحديث الصحيح، أو في الحديث الحسن. وقال ابن الصلاح في علوم الحديث: «وقل ما تسلم المسلسلات من ضعف»، أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتني. قلت: وهذا تنبيه لطيف، يعني ابن الصلاح يقول: أكثر المسلسلات يأتي فيها ضعف، لا في أن المتن ضعيف، لكن في وصف التسلسل، في وصف التسلسل يكون فيه ضعف، بأن يحكي الراوي شيئًا مما ليس من الصفة، في وصف التسلسل يكون ضعف، لا في أصل المتن، إذ يكون المتن أصله صحيحًا. مثاله: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». إشهاد فيه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «والله إني لأحبك». قال لمعاذ ذلك عليه الصلاة والسلام، يقول لمعاذ: «والله إني لأحبك». قد يكون بعد ذلك معاذ يأتي يقول لتلميذه: «والله يا فلان إني لأحبك، لا تدعن دبر كل الصلاة أن تقول كذا وكذا». يأتي ذلك التابعي يحب تلميذًا من التلاميذ فيقول: «يا فلان، والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل الصلاة أن تقول»، ويذكر الحديث. قال: قلته، قال لي الشيخ أبو الفيض الفاداني: «إني أحبك»، ثم قال: حدثني به الشيوخ عمر بن حمدان، ومحمد بن عبد الباقي اللكنوي، وقال لي كل واحد منهم: «إني أحبك». وهكذا قال كل راوٍ من رواته: حدثني فلان وقال لي: إني أحبك، فقل كذا وكذا. يعني فقل دبر كل الصلاة إلى آخره. يعني هنا الشارح حفظه الله يقول أنه وقع له ذلك من طريق أحد المشايخ، الشيخ أبو الفيض الفاداني، عندما زاره في مكة وحدثه ببعض المسلسلات ثم أجازه بمروياته، فقال له: «إني أحبك»، أي قال للشارح، ثم قال: حدثني فلان، حدثني فلان، حدثني فلان، وهكذا يذكر كل شيخ أنه قال لتلميذه: «إني أحبك». هذا من باب ماذا؟ من باب المسلسل. طيب، المسلسل في اللغة: نأتي الآن إلى المتن. المسلسل لغة مأخوذ من التسلسل، وهو التتابع، وهو التتابع، وهو اتصال الشيء بعضه ببعض، اتصال الشيء بعضه ببعض، كما في اللسان: أربعة آلاف وستمائة وأربعين. واصطلاحًا: عبارة عن تتابع رجال الإسناد واحدًا بعد واحد على صفة أو حالة معينة، تارة في الرواة، وتارة في الرواية. تارة يقول: هذا الوصف في الرواة، يعني هذا فعل شيئًا معينًا، هذا فعل شيئًا معينًا، فأنا التلميذ أحكيه كما رأيته، ثم يأتي تلميذي ويحكي كما رأى مني. وتارة في الرواية، في رواية ذلك الحديث نفسه، إما في الإسناد، وإما في المتن. هذا ما ذكره ابن الصلاح في المقدمة: أربعمائة وواحد. فأما العائد إلى الرواة فقد ذكره صاحب المتن هنا، صاحب المتن ذكر المسلسل في الرواة، ولم يذكر المسلسل في الرواية. قال الناظم: «مسلسل قل ما على وصف أتى»، يعني في الرواة، «مثل: أما والله أنبأني الفتاة، كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسمًا». هذا يقال له في الرواة، وصف في الرواة، سواء كان هذا الوصف قوليًا أو فعليًا، أي من قولي أو من فعلي. وبالنسبة للتسلسل العائد إلى وصف في الرواية: مثل تسلسل الرواة على صيغة معينة من صيغ الأداء، تسلسل الرواة على صيغة معينة من صيغ الأداء. ما هي صيغ الأداء؟ مثل: حدثني، وسمعت. حدثني وسمعت، يقول ذلك الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا، يأتي التابعي يقول: سمعت أبا هريرة يقول كذا، يأتي تابع التابعي يقول: سمعت مثلا ابن سيرين يقول كذا وكذا، يأتي تابع تابع التابعي يقول: سمعت مالكًا يقول كذا وكذا، كل واحد يقول: سمعت، سمعت، حدثني، حدثني، حدثني. هذا ماذا يقال له؟ وصف في الرواية، وصف في الرواية ذلك الحديث. ومنهم من قال: كذلك يدخل فيه الزمان أو المكان، بأن يذكر زمانًا معينًا أو مكانًا معينًا حصلت فيه تلك الحادثة أو حصل فيه ذلك المروي، بأن يقول مثلا: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات، يأتي التابعي يقول: حدثني مثلا أبو هريرة بعرفات، يأتي تابع التابعي: حدثني فلان بعرفات، كل واحد يذكر المكان الذي حدثه به في عرفات، في عرفات، في عرفات. أو في زمان معين، زمان من الأزمنة، يعني يكون في الصيف، في الشتاء، يعني يكون في يوم معين من الأيام، كلهم يتتابعون على هذا اليوم، هذا يسمون وصفًا في الرواية، مسلسل في الرواية، وهذا لم يذكره الناظم. ما هي فائدة المسلسل؟ قالوا: فائدة المسلسل دلالته على مجيد الضبط، دلالته على مجيد الضبط، أن الرواة ضبطوا أن الرواة هذا الحديث ماذا؟ ضبطوا، لأنهم إذا ضبطوا المكان، أو ضبطوا الزمان، أو ضبطوا الكيفية والحالة، دل على أن هذا المسلسل رواته ضابطون. ومنهم من قال: لا يشترط أن يكون إذا كان ضبطوا يعني الرواية أن يكون صحيحًا، إذ قد تكون في علل أخرى خفية، أو قد يكون الراوي نفسه من الضعفاء، فلا يلزم من ذلك الصحة، وهذا هو الصواب: أنه لا يلزم من ذكر التسلسل الصحة، قد يكون صحيحًا وقد يكون ضعيفًا، وينظر في حاله. علمنا من هذا أن المسلسل ينظر في حاله، فقد يكون صحيحًا وقد يكون ضعيفًا، والله تعالى أعلم. نعم، هنا قال: وقال ابن الصلاح في علوم الحديث: «وقل ما تسلم المسلسلات من ضعف». قل، حاشا... أعني في وصف التسلسل، لا في أصل المتني، لا في أصل المتني. الأكثر صحة، قل ما تسلم من ضعف، الأكثر صحة، إيش الأكثر صحة؟ قل ما تسلم فلان من الخطأ، يعني إيش؟ كثير الخطأ. ها، قل ما يسلم فلان من الخطأ، ها، ها، فهم الآن. قل ما تسلم يعني ما تسلم، أن الغالب فيها الضعف، هذا مراد ابن الصلاح رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم. ننتهي بهذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.