الدرس في التعليقات الأثرية على المنظومة البيقونية 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تعريف الحديث العزيز بأنه ما رواه اثنان في كل طبقة عند ابن الصلاح والعراقي والنووي، بينما يراه ابن حجر عزيزاً إذا وجد راويان في طبقة واحدة فقط. كما يبين تعريف الحديث المشهور بأنه ما رواه ثلاثة فأكثر في كل الطبقات دون التواتر، ويرجح العثيمين حصر العزيز في الاثنين فقط.
يوضح المقطع تعريف الحديث المشهور اصطلاحاً وغير اصطلاحي مع ذكر أقسامه الستة عند أهل العلم. ويبين حجية خبر الواحد الثقة في العقائد والأحكام مع الرد على المعتزلة مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
يتناول المقطع مفهوم الحديث المعنعن المروي بصيغة «عن» ويميزه عن حديث المدلس بشروط العدالة والسلامة من التدليس واللقاء. ويوضح الفرق الجوهري بين منهج البخاري المشترط لثبوت الملاقاة الفعلية ومنهج مسلم المكتفي بالمعاصرة وإمكانية اللقاء.
استعرض المحاضر مراجع ابن الصلاح وفتح المغيث والتمهيد لابن عبد البر مع نقل إجماع ابن عبد البر على المسألة. وأعلن أن تفصيل المبهم في علوم الحديث سيُستكمل في الجلسة القادمة.
قال النظم رحمه الله: عزيز مروي اثنين أو ثلاثة، مشهور مروي فوق ما ثلاثة. قال الشارح: قلت: استدرك الشيخ عبد الستار على النظم هذا أيضا، فقال: عزيز مروي اثنين يا باحثين، مشهور مروي عن الثلاثة. هذا الاستدراك الذي ذكره الشارح عن الشيخ عبد الستار، الظاهر والله أعلم أنه لم يصب في المشهور، لم يصب في المشهور، وأصاب في العزيز. العزيز مروي اثنين، وهم سيأتي تعريف إن شاء الله تعالى عن الحافظ ابن حجر. وأما المشهور مروي عن ماذا؟ قال: عن الثلاثة. سيأتي تعريف ماذا المشهور. قال الشارح: العزيز من تفرد بروايته عن راويه راويان في جميع طبقات السند، ولا يقل العدد عن ذلك. هذا التعريف تعريف ابن الصلاح والعراقي والنووي، وهذا ما رجحه العز بن عبد السلام؟ أنه ينفرد في كل طبقات السند راويان، في كل طبقات السند راويان، لا يقل العدد عن راويين، لا يقل العدد عن راويين. إذا كان في كل طبقات السند راويان، راويان، راويان، فهذا يقال له ماذا؟ عزيز، يقال له عزيز. وسيأتي إن شاء الله ذكر الصحيح من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى حتى نملكم الكلام في الشرع. قال: مثاله ما ذكره الحافظ ابن حجر في نزهة النظر بتحقيقي في الحديث الذي رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فرواه عن أنس قتادة، وعبد العزيز. ورواه عن قتادة شعبة وسعيد. ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث. ورواه عن كل جماعة... لاحظ الآن كثر ماذا؟ كثروا، ولا لا؟ معادوا ثنين عن ثنين عن ثنين عن ثنين، وإنما ماذا؟ ثنين عن ثنين عن ثنين، ثم ماذا؟ زادوا بعد ذلك كثروا. ورواه عن كل جماعة... فما هو تعريف العزيز؟ أولا: العزيز في اللغة من عزة إذا قويت، من عزة إذا قويت، بمعنى أن هذا الحديث جاء من طريق أخرى يقوي تلك الطريق الأولى. فقوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، عززنا بثالث، لما كذبوا الاثنين عزز الله عز وجل بذلك يخبرهم نفس ما أخبر الاثنين. وقد يأتي بمعاني أخرى، العزيز يأتي بمعاني كהגلبة أو القوة، يعني يأتي بمعاني أخرى: الغلبة أو نحو ذلك. ولكن المراد هنا أن العزيز يكون ما أتى من طريق أخرى يقوي تلك الطريق الأولى يسمى ماذا؟ ماذا؟ عزيزا. عزيزا: العفة، العفة لا، القوة، القدرة، القهر، العزة، يعني هذه كل معاني ماذا؟ العزيز: الغلبة، المنعة، غلبة المنعة. وقال: له عزيز، ما هو تعريف الحافظ رحمه الله؟ تعريف الحافظ أنه من تفرد، وما تفرد برواية اثنان فقط، ولو في طبقة من طبقات السند، ولو في طبقة من طبقات السند، يعني ولو في طبقة واحدة إذا وجد الاثنان فعنده يقال له ماذا؟ عزيز. ثم قال: ولو زاد العدد على ذلك ببقية الطبقات على الواحد لا يضر، لا يضر في تسميته عزيزا، إذ الحكم للأقل، الحكم للأقل، والأقل يقضي على الأكثر. هنا: متى يسمى الحديث عزيزا؟ يقول الحافظ: إنه إذا وجدنا في طبقة من طبقات السند فيه راويان، ولو رووه عن واحد، وعن هذين الراويين أكثر من اثنين، ويكونوا ثلاثة وأربعة، أكثر من ذلك، فأنه يسمى ماذا؟ عزيزا، يسمى عزيزا. يقول: الأقل يقضي على الأكثر، فما دام وجد الاثنان فهذا هو هو العزيز. وهذا يخالف ما ذكره ماذا؟ ما ذكره ابن الصلاح والعراقي، وأنه في تعريف ماذا؟ العزيز، بأنه ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين وهكذا في جميع طبقات السند، في جميع طبقات السند. أما إذا كثروا، إذا كثروا، هل يسمى عزيزا أم لم يسمى عزيزا؟ إذا كثروا مثلا ثلاثة عن ثلاثة... ها، صحيح أنه لا يسمى عزيزا، بل ماذا يقال له؟ دخل في المشهور، لأن الثلاثة عن الثلاثة هذا يعتبر أنه له شهرة الآن. ثلاثة عن الثلاثة ثم أفوق يعتبر ماذا؟ مشهورا. لكن على تعريف الحافظ يعتبر عزيزا، وعلى تعريف غيره يعتبر ماذا؟ يعتبر مشهورا. فوالله أعلم أن المشهور يعني ما ذكره الحافظ رحمه... أصح العزيز ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى. نذكر لكم كلام العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، يقول: والمشهور عند المتأخرين أن العزيز هو ما رواه اثنان فقط، وأن المشهور هو ما رواه ثلاثة فأكثر. وعلى هذا فيكون قول المؤلف: أو ثلاثة، مرجوحا، أو ثلاثة ماذا؟ مرجوحا. الآن الناظم، الناظم هذا يقول: عزيز ما رواه ثنين أو ثلاثة، يعني يقول: إما أن يرويه ثنين أو يرويه ماذا؟ ثلاثة، عنده كله يسمى ماذا؟ يسمى عزيزا. يقول العثيمين رحمه الله تعالى: لا، إذا رواه ثلاثة ما نقول له عزيز، هذا يقول مرجوح، هذا يقول ماذا؟ مرجوح. وأن الصواب أن العزيز ما رواه اثنان فقط، أما الثلاثة فيسمى عزيزا؟ وإنما يقال له مشهور. قال: والصواب أن العزيز ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره، من أول السند إلى ماذا؟ إلى آخره. هذا كلام العلامة من شرح البيقونية، صفحة واحد وخمسين. من أول إلى آخر السند، من أول إلى آخر، ثنين يرويه، في هذا الطبقة ثنين، وفي الطبقة الثانية طبقة السند، يعني أنا وأنت مثلا في طبقة واحدة، ترتبة الصحابة، تابعيون في طبقة التابعين مثلا، أو مثلا في طبقة الصحابة يرويه ثنان من الصحابة عن من؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرويه ماذا؟ يرويه عن الصحابيين أربعة، عن كل صحابي ماذا؟ اثنان، وهكذا. وعن كل واحد من أولئك ماذا؟ اثنان. في كل طبقة السند نجد ماذا؟ اثنين، اثنين، اثنين، يعني راويان، راويان. ذلك الحديث عن ذلك الشيخ، ذو ذلك الشيخ. فإذا لم يزل عن اثنين، أو لم يكثر، يقال له عزيز. وإذا كثروا صار ماذا؟ مشهورا، صار مشهورا. يرويه ثلاثة ثم وفوق، هذا على تعريف ماذا؟ المشهور الاصطلاحي الذي سيأتي. طيب، انتهينا من مسألة ماذا؟ العزيز. وأن العزيز ما رواه اثنان في ماذا؟ في طبقة من طبقات السند، والله أعلم. طيب، قال: والمشهور، وسمي بذلك لوضوحه، ما رواه ثلاثة رواة فأكثر في كل طبقات السند، ما لم يبلغ حد التواتر. وهذا يسمى المشهور الاصطلاحي، يسمى المشهور الاصطلاحي. هذا هو التعريف الصحيح للمشهور. ما هو المشهور؟ أن يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقة من طبقات السند. فإذا وجد أقل من ثلاثة في طبقة من طبقات السند ماذا يقال له؟ عزيز، يرجع إذا ماذا؟ إلى العزيز. لكن في كل طبقة من طبقات السند كم؟ ثلاثة. طبقة التابعين كم؟ ثلاثة. أتباع التابعين ثلاثة، أتباع التابعين ثلاثة، وهكذا. لما جرى إلى مصنف ذلك الكتاب هذا يسمى مشهور اصطلاحي. في كل الطبقة، ما لم يبلغ حد التواتر، يعني بحيث يرويه عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب، ويكون مستندهم ماذا؟ الحس، مشاهدة. إذن المثال الذي ذكره الشارح للمشهور: قال عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». قال: فرواه عن ابن عمر في جميع طبقات السند ثلاثة فأكثر، كما هو مفصل في أسانيده، وانظر له فتح الباري، فإني ذكر الحافظ أسانيد هذا الحديث وأنه حديث مشهور. المشهور غير الاصطلاحي: ما معنى المشهور غير الاصطلاحي؟ ليس في اصطلاح المحدثين، اصطلاح هذا الفن، وإنما هو مشهور عند طائفة وفئة من الناس. يقول: وهو الذي يشتهر عند فئة من الناس وفي جيل من الأجيال لدواع معينة، وقد تكون أحاديث مشتهرة على ألسنة الناس وليس لها أصل أو سند، وليس لها أصل أو سند. يعني يأتي لك حديث ليس له أصل، ما معنى ليس له أصل؟ أي ليس له سند يعرف، ليس له سند. حديث اشتهر عند الناس، بعضه تحصل الباعة، ربما يخترع له حديثا ليجلب أن يمشي بضاعة، هذا حاصل كما ذكروا: حديث الجرجير، حديث الجرجير: «لو تعلموا ما في الجرجير لجرعته لو تحت السرير». يعني بعضهم يضع له حديثا في الكلا، وبعضهم يضع حديثا في مثلا البصل، البصل من أجل أن يمشي بضاعة، وهي ماذا؟ البصل، وهكذا تشتهر بعض الأحاديث عند الناس ليس لها أصل، يعني ليس لها إسناد، ما في «حدثنا فلان»، وإنما واحد يأتي بكلمتين يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسمعه ذاك ويظنه حديثا، ثم يسمعه الآخر ويشتهر بين ماذا؟ الناس. كما تعلمون أحاديث كثيرة الآن مشتهرة بين ماذا؟ بين العامة والناس، وهي ليست بماذا؟ لها أحاديث صحيحة. قد يكون لها أصل، أي سند، وقد لا يكون لها ماذا؟ أصل. مثل حديث: «أبغض الحلال عند الله ماذا؟ الطلاق». حديث ماذا؟ ضعيف، وهو مشهور، وهو مشهور عند الناس، عامة كثير يأرفون: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. هذا حديث مشهور لكنه ماذا؟ ضعيف الإسناد. قال: وقد تكون صحيحة ومتواترة، وهو أنواع. وقد يكون الحديث المشهور صحيحا، وقد يشتهر هذا الحديث... هذا الحديث كثيرة ثم أذكر أنواعه. قال: مشهور بين أهل الحديث خاصة، لأن هناك حديث يشتهر عند أهل الحديث، يعني يكون هذا الحديث في علم الحديث أو فضل أهل الماذا؟ فضل أهل الحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين». مشهور هذا عند أهل الحديث. قال: مشهور بين أهل الحديث والعلماء والعوام، يعني يأتي حديث عرفه ماذا؟ كثير من الناس، المحدثين والعلماء والعوام أيضا ماذا يعرفون هذا الحديث. مشهور بين الأصوليين: كحديث القلتين. مشهور بين النحاة. مشهور بين العوام. أما هذه ستة أقسام، وقد ذكر السيوطي في التدريب، وأيضا ابن الصلاح في مقدمته، مثال على كل قسم. ما هو المشهور عند أهل الحديث؟ ما هو المشهور عند العوام؟ ما هو المشهور عند النحويين؟ نعم، هاكنا عند رساليين ونحاة. فالمشهور: ما رواه ثلاثة فأكثر بكل طبقة من طبقات السند، ما لم يبلغ حد التواتر. فإن زاد العدد حيث يستحيل تواطؤهم عن كذب صار ماذا؟ متواترا، صار متواترا. فإن قل العدد عن ثلاثة صار عزيزا. وهنا فائدة يذكرها بعضهم وهو أنه ليس من شرط الحديث الصحيح أن يكون ماذا؟ عزيزا، يكون عزيزا، لابد يرويه ثنين، ثنين، لا. شهادة من شرط الحديث الصحيح بل يكتفى فيه ماذا؟ بواحد، يكتفي فيه بواحد ثقة عدل. مثل ما مثلا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». قال ابن عمر: تراءى الناس الهلال فرأيته، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فرآه، فصام وأمر الناس... هذا ايش؟ خبر، ولا ما هو خبر؟ قبل النبي في قول ابن عمر واحد. أم المؤذن الآن لما يقول لنا: الله أكبر، الله أكبر، مثلا ما عندنا المؤذن واحد في البلاد، نأخذ بقوله ولا ما نأخذ؟ هذا إخبار. أكبر أن الوقت قد دخل، نقبل ولا ما نقبل؟ فالخبر يقتفى فيه ماذا؟ واحد. ولهذا ألف العلماء بابا أو كتبوا كتبا، كتاب أخبار الآحاد، كالإمام البخاري، ليرد على المعتزلة الذين لا يدخلون خبر الآحاد ماذا؟ في العقائد. يقولون: هذا خبر آحاد، رواه واحد، ما ندخل لهذا. ردوا كثيرا من الأحاديث التي كماذا؟ في البخاري ومسلم وغيرهما. والواجب علينا أن نقبل خبر الواحد الثقة، خبر الواحد الثقة من مفهوم الآية: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فإن جاءنا عدل قلنا: تبين لا، جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. قالوا: المفهوم، مفهومها أنه أن العدل يقبل قوله، ما لم تكن هناك قرائن تحيط ماذا؟ بالحادثة أو بالقصة أو بهذا الشخص، تبين ماذا؟ يظهر فيها كذبه أو عدم تثبته. هذا أمر، هذا أمر آخر. لكن قبول خبر الثقة الواحد هو الذي ينبغي على كل من عرف في هذا الباب وهذا الفن، وليس شرط للصحيح أن يكون مروي من طريقة اثنين عن اثنين، فإلا لردينا حديث: «إنما الأعمال بالنيات». ذي عمر، من الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ عمر. ومن الذي رواه عن عمر؟ علقمة. ومن الذي رواه عن علقمة؟ محمد بن إبراهيم، وهكذا واحد، واحد يروي عن واحد، ثم بعد ذلك يستهر، يعني رواه عنهم جماعة بعد ذلك. فلابد نأخذ بحديث الآحاد. ومن رد وأنكر خبر الآحاد فقد دخل في ضمن فرقة أهل البدع في إنكار خبر الآحاد، وهم المعتزلة. ننتبه لهذا الباب. طيب، فلو حبيبا... أحاديث قبلها، نعم، أحاديث قبلها عدد كثيرة في السنة، بالحسن، هذا أنكر عليه المعتزلة، وغلا في إنكار خبر الآحاد. هذه مثلا... أحاديث قبلها، ممكن تقرأ، ممكن تقرأ، بس أنا شيخ أربيع ما أغرق أقرأ، إن شاء الله تعالى. يعني أنكر مثلهم أم لا؟ نعم، يعني أنكر مثلهم، أنكر عليهم مثلهم، يعني أنكر عذاب وقبل مثلا... عذاب، عذاب هو له كلام مثلا طويل في هذا الباب، خلط فيه، وخبر يعني فيه خبر... خبر الآحاد يقبل أم لا يقبل؟ والحديد يعني بعد ذلك يرواه واحد عن واحد، يعني يخلط في هذا حتى ماذا؟ يعني يقول: هذا يطعن بماذا؟ في الصحيحين، لأنها أحاديث كثيرة إنما هي من رواة ماذا؟ الآحاد، من رواة الآحاد. وهو الدعاء، دعوة غير صحيحة، وهي أن هذا قول جمهور المحدثين أو عليه الإجماع أو نحو ذلك، وهذا ليس بصواب. فهذا ليس محل بحثه في هذا الباب، إن شاء الله تعالى تقرأ كتاب الشيخ ربيع وهو كاف فيه، رد على فيه كفاية، رد عذاب الحسن. قال: معنعن، كعن سعيد عن كرم، ومبهم، ما فيه راو لم يسم. معنعن، كعن سعيد عن كرم، ومبهم، ما فيه راو لم يسم. يقول الشارح: قلت: استدرك الشيخ عبد الستار على النظم هذا أيضا، أيضا. وقال: معنعن، معنعن المدلسين، عن كرم، ومبهم، ما فيه راو لم يسم، ما فيه راو لم يسم. هذا الاستدراك من الشيخ عبد الستار أنه قال: معنعن المدلسين، حصره في عنعنة المدلس. وهل المؤلف أو النظم أراد عنعنة المدلس أم أراد العنعنة مطلقا؟ مطلقا، سواء كانت من مدلس أو من غيره. ما هو الجواب؟ مطلقا. وهل يستدرك عليه؟ قال: معنعن كعن سعيد عن كرم، أراد ذكر الحديث المعنعن، والحديث المعنعن قد يكون من ماذا؟ من مدلس، ومن غير مدلس. هذا واضح أن يقول الراوي فيه: فلان عن فلان عن فلان، سواء كان هذا الراوي مشهورا بالتدليس أو ليس من المدلسين، هذا يسمى حديث ماذا؟ معنعن. فلا يستدرك عليه إلا إذا قلنا أن النظم أراد عنعنة المدلس، الذي يسمونه الحديث المدلس. المدلس واضح: المدلس هو أن يقول ذلك الراوي المدلس: عن فلان، ولا يجزم، أي ولا يأتي بصيغة فيها سماع أو تحديث أو إخبار، وإنما يقول: عن فلان. هذا يسمونه الحديث المدلس، فتح اللام، واضح، واضح. والنظم ما أراد الحديث المدلس، وإنما أراد ماذا؟ المعنعن، وهو أن يقول فيه الراوي: عن فلان، عن، عن فلان، سواء كان هذا الراوي من المدلسين أم من غير المدلسين. هذا واضح، فلا يستدرك على من؟ على النظم رحمه الله، في الاستدراك في غير محله، لأنه ما أراد عنعنة المدلسين. طيب، قال: وقد ألحق بعض أهل العلم المؤنن، وهو أن يقول: حدثنا فلان أن فلانا قال، أي ألحق بعض المحدثين الأن أنه بإيش؟ بالعنعنة، قال: بالمعنعن. بعضهم ألحقه بالمعنعن، وآخرهم حكمه سواء، سواء. إذا قبلنا المعنعن نقبل ماذا؟ المؤنن، واضح. إذا قبلنا المعنعن نقبل المؤنن، وإذا رددنا المعنعن نرد أيضا المؤنن. المعنعن: عرفه بأنه الحديث الذي يقول فيه راوي واحد من رواته أو أكثر: عن فلان، عن فلان. وذكر النظم مثالا سريعا، فقال: عن كرم. معنعن كعن سعيد عن كرم. قال: فإن كان الراوي مدلسا ولم يصرح بالتحديث أو السماع فالحديث مردود، الحديث مردود، اشتهر ووصف بالتدليس، والتدليس أنواع، كمسيأتي إن شاء الله تعالى. قال: وإن كان ثقة ثبتا لم يُعهد عليه تدليس فهو مقبول، أو إذا جاء بالسماع تصريحا من رواية أخرى للحديث نفسه. إذا كان هذا الراوي ليس من المدلسين وقال: عن، وقال ماذا؟ عن، هل نقبل أم ما نقبل؟ ليس موصوفا بالتدليس، قال: عن فلان، نقبل. إذا لم يُوصف بالتدليس نقبل، وإذا وُصف بالتدليس قال: عن فلان، ينظر في هذه ماذا؟ العنعنة، لماذا قال عن فلان؟ وينظر في مرتبة هذا المدلس، لأن التدليس مراتب، المدلسون مراتب، كما بين الحافظ ابن حجر الله تعالى في التقريب. قالوا: التدليس إخفاء العيب. فإذا اشترط الإمام البخاري وشريكه ابن المديني وبعض أئمة الحديث ثبوت ملاقات الراوي عمن رواه، وعند العنعنة، أمام أئمة الأئمة، وبالأخص الإمام مسلم، فقد اكتفوا بثبوت كونهما في عصر واحد مع إمكانية اللقاء، وإن لم يثبت في خبر قط أنهما اجتمعا وتشافها، ونقل الاتفاق على ذلك الإمام مسلم نفسه كما في مقدمة صحيحه. الآن يقول: ما الفرق بين صحيح البخاري وصحيح مسلم؟ البخاري اشترط الملاقات، أن الراوي يلقى الراوي، لابد من الملاقات. ومسلم لم يشترط الملاقات، وإنما اشترط مجرد المعاصرة مع إمكان الملاقات، مع إمكان الملاقات، وليس شرطا أنه يلتقي به، لكن أنه في عصر واحد هو ويا، واحد هناك في مثل الوادي، حضروا، موت واحد في الساحل هناك، واحد في الساحل، موجودين في عصر واحد، يمكن يلتقون، لقرب المسافة، مثلا ممكن لو هذا الساحل يحدث عن ذاك الداخلي لقاله ماذا؟ مقبول على شرط مسلم، لأنه ماذا؟ عاصره في وقت واحد، ويمكن أن يلتقوا، أن تكون هناك فرص للقاء كالحج، العمرة، ونحو ذلك. هذا قال: ممكن، إذن نقبل حديثه إذا قال: عن فلان، واضح. وأما البخاري: لا، قال: لابد أن يثبت أنهم التقوا، أنهم التقوا، وصرح: قال: قد لقيت فلانا، أو حدثني فلانا. قال: يكفي ولو مرة، إذا عرفنا أنهم التقوا، خلاص نقبل ماذا؟ حديثه إذا قال: عن. وشرط البخاري أقوى، وهذا شرط شيخي ماذا؟ أيضا، علي بن المديني، رحم الله الجميع. لذا بد أن تثبت ملاقات الراوي لمن رواه عنه بالعنعنة، وأما مسلم اكتفى بالمعاصرة مع إمكانية اللقاء، كما ذكروا في مقدمة صحيحه. قال: وأمثلة المعنعن من غير تدليس كثيرة جدا في كتب السنة، وهي مقبولة بالشرط السابق. وأما أمثلة معنعن المدلسين فستأتي إن شاء الله في باب التدليس، راجعها. والمدلس، بفتح الدال وكسر اللام المشددة، هو الراوي إذا حدث يدلس في تحديثه بنوع من أنواع التدليس التي سوف تمر معنا إن شاء الله. ماذا يقول هذا المدلس؟ عنه، أو يقول: قاله، أو يقول: أن، يأتي بصيغة محتملة للسماع، فلا يذكر أنه قال: أخبرني، أو حدثني، أو سمعته، لأن هذه الصيغ ليس فيها... أخبرني، سمعته، حدثني، خلاص. لكن إذا قال: عن فلان، أو أن فلانا قال كذا، هذا يجعل في النفس ماذا؟ شيئا، أن هذا الراوي ما سمع ذلك الحديث من ذلك الشيخ. ولهذا ينظرون في عنعنة هذا المدلس، ونوع ماذا؟ تدريسه، كما سيأتي إن شاء الله في باب، في باب التدليس. طيب، المعنعن: ممكن تكتبون، هو ما روى بلفظ «عن»، هو ما روى بلفظ «عن» من غير بيان للتحديث والإخبار، هو ما روى بلفظ «عن» من غير بيان للتحديث والإخبار. انتهى، الفتح المبين، الأول، 189، انظر، راجع هذا المبحث، بيان للتحديث والإخبار. الآن الناظم أشار إلى تعريف المعنعن بإيش؟ بالمثال، قال: معنعن كعن السعيد، الكاف هذا ليش؟ بالتمثيل، فعرف المعنعن بالمثال، عرف المعنعن بالمثال، والتعريف بالمثال معيب عند أهل النظر. طيب، المعنعن متصل بثلاثة شروط، المعنعن متصل بثلاثة شروط، يعني متى نقول أن هذا المعنعن لو حكم الاتصال؟ إذا اجتمعت فيه ثلاثة شروط: الأول: سلامة أو عدالة الراوي، الأول: عدالة الراوي. الثاني: سلامة الراوي من التدليس، سلامة الراوي من التدليس. الثالث: لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة، لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة. واكتفى مسلم بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، واكتفى مسلم... طبعا الشروط الأول: عندما... عندما البخاري وابن المديني وأكثر، واكتفى مسلم بالمعاصرة مع إمكان اللقاء. انظر المقدمة، 153، ابن الصلاح، فتح المغيث، الأول، 178 إلى 179، التمهيد لابن عبد البر، الأول، 17، نعم، ابن عبد البر، ذكر الإجماع على هذا، ذكر الإجماع على هذا. أما المبهم، إن شاء الله تعالى، وسنأتي إلى ذكره في الليلة المقبلة، إن شاء الله تعالى، من الأول، 17 أو 17، شكرا للمبهم الليلة.