شرح الشمائل المحمدية 13

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 13، باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح أحاديث الشمائل: خاتم النبوة والثوب القطري ودعاء اللباس

يتناول المقطع حديث قرة بن إياس عن مس خاتم النبوة من جيب قميص النبي صلى الله عليه وسلم غير المزرور، ويوضح معنى الثوب القطري والتوشح به في الصلاة. كما يستعرض حديث أبي سعيد الخدري في دعاء لبس الثوب الجديد وتسميته باسمه وحمد الله عليه وسؤال خيره والاستعاذة من شره.

أحكام اللباس الشرعي: الغاية والصفات ومحاذير التشبه

يبين المقطع أن خير الثوب ما بقي طاهراً وسد حاجة الضرورة من ستر ووقاية، بينما يذم اللباس المغصوب أو النجس أو القصير العمر أو الداعي للكبر والفتنة. ويحذر من التشبه بالكفار في الملبس، ويؤكد وجوب حجاب البنات وتعليمهن الحياء منذ الصغر مستدلاً بحديث ذيول النساء، وينهى عن الإسراف في الثياب الباهظة التي تكون سبباً للفتنة والمعصية.

أحكام اللباس والزينة في السنة النبوية: الحجاب والستر

يؤكد المقطع على وجوب الحجاب الشرعي للنساء وستر العورة للرجال، محذراً من اللباس الضيق أو الشفاف الذي يُوصف به حديث "نساء كاسيات عاريات". ويبين أن اللباس نعمة من الله تستوجب الشكر وعدم البطر، مستعرضاً سنة النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الحبرة والحلة الحمراء، مما يدل على جواز الزينة المباحة بشرط عدم الشهرة والافتخار.

وصف الحبرة والحمرة في اللباس وبيان الخلاف الفقهي

يفسر سفيان الثوري الحبرة بأنها ثوب مخطط فيه حمرة وليست حمرة خالصة، ويشير إلى وجود خلاف فقهي قادم في حكم لبس الثياب الحمراء المحضة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فما زلنا في الشمائل، الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وآخر ما أخذناه الحديث السابع والخمسون، وهو حديث قرة بن إياس رضي الله تعالى عنه أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأس من مزينة لنبايعه، وإن قميصه لمطلق، أو قال: زر قميصه مطلق. قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. وما تبقى من هذا الحديث: قوله: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. قوله: أدخلت يدي، قال الحافظ في الفتح: يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره، لما في صدر الحديث أنه رؤية مطلق القميص، أي: غير مزرور. الجيب هذا، هذا المكان يسمى الجيب، يعني أدخل يده في جيب القميص، وهذا يدل على أن القميص كان غير مزرور، يعني: ليس فيه أزرار، أو ليس فيه أزرار، أو غير مزرور، يعني: فيه أزرار لكنه ليس مزروراً، فهذا وهذا يحتمل، كما تقدم ذكره في شرح هذا الحديث. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد، وهو الكسي، يقال له الكسي، ثقة حافظ. قال: حدثنا محمد بن الفضل، وهو الملقب بعارم، ومعنى العارم: يعني المشاغب، كذلك، قال: وهو ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد، وهو ثقة ثبت، عن الحسن، هو البصري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكئ على أسامة بن زيد، وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، قال: عليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم. الثوب القطري، كما جاء هنا، يقول الأزهري: هو في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر، وأحسبوا الثياب القطرية نسبة إليها، فكسروا القاف للنسبة فقالوا: قطري، وخففوه. وتوشح به: أي تغشى به. هذا أيضاً فيه جواز لبس الثياب القطرية من تلك البلاد، البلاد، وجواز التوشح بها والصلاة فيها. قال: حدثنا سويد بن نصر، وهو ثقة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن، قال: قال: عن سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، والاختلاط هو بداية الجنون. قال: عن أبي نضرة، وهو المنذر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو سعد بن مالك بن سنان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء، ثم يقول: «اللهم لك الحمد كما كسوتني، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له». الحديث: هذا صحح ابن حبان برقم خمسين في الشمائل، وكذلك الذي قبله صحح ابن حبان. ومعنى قوله في الحديث: سماه باسمه، أي: المتعارف، المتعين، المشخص له، الموضوع له، هذا معنى سماه باسمه، أي: الذي تعارف عليه الناس هذا الشيء ما هو، يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتني هذا الرداء، أو هذا الثوب، أو هذه العمامة، أو هذا كذا وكذا المسمى به المتعارف عليه. قال: عمامة، أو قميصاً، أو رداء، سماه باسمه، وحمد الله عز وجل عليه. فهذا الحديث يدل على استحباب الحمد في لبس الثياب الجديدة لأنها من نعمة الله عز وجل، وأما بنعمة ربك فحدث. فإذا لبس ثوباً جديداً فعليه أن يدعو الله سبحانه وتعالى ويسأله خيره ويستعيذ بالله عز وجل من شره، ويقول: «اللهم إني أسألك من خير ما صنع له، وأعوذ بك من شر ما صنع له». فإن خير الثياب ما كان ساتراً للبدن، ساتراً للبدن، وكذلك ما كان كافياً حراً وبرداً، فهذا خير الثياب. أما الثياب لا تقي الشخص الحر ولا البرد، ولا كذلك تستر عورته، فهذه الثياب لا خير فيها، لأنها مجرد الثياب تكون على كاهل الشخص يحملها، ولا تعني تقيه ولا تنفعه، فما الفائدة منها؟ ولهذا قال بعض العلماء: خير الثوب بقاؤه ونقاؤه، أن يبقى معك، وأن يكون طاهراً نقياً، وكونه ملبوساً للضرورة والحاجة، هذا خير الثياب، وخير ما صنع له: الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس، من الحر والبرد، وستر العورة. والمراد في هذا الحديث: سؤال الخير في هذه الأمور، وأن يكون مبلغاً للمطلوب الذي صنع لأجله الثوب، من العون على العبادة والطاعة لمولاه. وفي الشر عكسه، عكس هذه المذكورات، وهو كونه حراماً، يعني: عكس المذكور، أن يكون الثوب مغصوباً أو مسروقاً، فهذا لا خير فيه لأنه حق الغير، أو نجساً، كذلك، أو لا يبقى زماناً طويلاً، بأن يكون بالياً، أو يكون الثوب سبباً للمعاصي، من البغي والافتخار، أو كذلك العري والشرور، والعجب والغرور، وعدم القناعة بثوب الدون. أن بعضهم يلبس اللباس ويريد بذلك... أما الشعرة أنه لبس لباساً معيناً وأخس من ذلك وأعظمه إثماً: التشبه بالكفار، أن يلبس ثياباً في هزي الكفار وتشبه بالكافرين، سواء كان رجلاً أو امرأة، فهذا مما حرم الله عز وجل. فإذا ترى خطى كثير من الناس أنهم يلبسوا بناتهم وكذلك أولادهم ثياباً فيها زي الأعاجم، يعني: فيها تشبه، أو ثياب لا تستر، وخصوصاً لباس البنات، والله المستعان. فتراهم في الأعياد يتباهون، فيشترون الثياب الغالية ذات المبالغ الضخمة، الخمس آلاف والست آلاف، بل إلى العشر آلاف، ثوب لا ينفع صاحبه، بل يكون سبباً للفتنة وسبباً للشرور وسبباً للمعاصي. ينظر الناس في هذه البنت، ولا يحجبون هذه البنت التي قدها يعني نحو عشر سنوات، اثنتي عشرة سنة، ويقول لك: عادها صغيرة، هذه، وربما تكون جسمها كبيراً. فالبنت ينبغي أن تحجب، ينبغي أن تستر، هكذا ينبغي أنهم يستروا بناتهم، ولا ينظروا إلى بنات الجهلاء أو الفسقة أو الذين لا خلاق لهم، بل ينبغي للمسلم أنه يحجب النساء، وخصوصاً البنات التي قاربن البلوغ أو هن مميزات، فيعلمهن الحجاب الشرعي، ولا يقول: إنهن ماذا، ما زلنا صغيرات، وهذا تشدد، وهذا كذا، لا، هذا من باب تعليم الحياء. فالبنت إذا لم تعلم الحياء وهي صغيرة، فإنها تكبر بدون حياء، وربما تخرج في الشوارع وشيء من يعني سيقانها أو يديها أو صدرها أو شعرها ونحو ذلك باديا للشباب، ونحن الآن نعيش زمان فتن، ينظر الشباب إلى وسائل الإعلام، الإعلام هذه التي أفسدت كثيراً من الشباب والشابات، فينبغي على المسلم أن يكون حريصاً على تأديب بناته وتعليمهن اللباس الشرعي، وأيضاً أنه يحذر من التشبه بالكفار، فليس كل موضة جديدة تظهر في السوق يسارع إليها المسلم، هذا لا ينبغي، ينبغي أن يكون عاقلاً. الآن يتتبعون الموضات النساء، بل أخبرت أن بعض النساء في الأعراس تلبس ثياباً فاضحة، ربما يبدو تبدو بطنها وصرتها، وأيضاً شيء من إبطها وصدرها ونحرها، وما يبقى إلا ما يستر عورتها، والله المستعان. أهكذا لبس النساء المسلمات؟ ماذا تقول المسلمة: يا رسول الله، وكيف يفعل النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبراً، ولا يزدن». قال: يرخينه شبراً، أي: لما تمشي في الشارع، سألت المسلمة رضي الله تعالى عنها عن ذيول النساء، الثوب الذي يتدل من المرأة عندما تمشي، قال: يرخينه شبراً. قالت: إذن تنكشف أقدامهم. قال: «يرخينه ذراعاً»، يعني: ذراعاً شبراً، بحيث لا تنكشف الأقدام، لأن المرأة عورة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإذا خرجت استشرفها الشيطان»، يعني: الشيطان يزين بها، ويقول لها: أنت ما حد مثلك، وأنت جميلة، ويوسوس لها، والناس ينظرون، انظر إلى نظرات الرجال أنهم معجبون بك، إنهم كذا وإنهم كذا، وهي تتبختر في مشيتها، وهكذا ينفق الشيطان فيها، وهكذا يغتر بها، ماذا يغتر بها أهل السوء والفساد، عياذاً بالله. فالله الله في تربية البنات، خصوصاً إذا كنا مبتلات، فإن المجتمع لا يساعد على الخير، بارك الله فيكم. فالمسلم يكون حريصاً على أنه يشتري ملابس واسعة لبناته، فضفاضة، ساترة، غليظة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما»، لم يظهروا في زمنه عليه الصلاة والسلام، ليش؟ لأن في زمنه عليه الصلاة والسلام كان زمن الحياء وزمن الحشمة. الآن يتسكعن في الشوارع وفي الأسواق، المرأة هي التي تشتري حاجات البيت كلها، والله المستعان، خرجت فيها الأسواق من نصف النهار إلى آخر، إلى الظهر، وفي العصر، وهكذا الفلوس بيدها، وهذا تارك لها الحبل على الغارب. أما كنا أولاً، كنا النساء محتجبات متحشمات، ما يراهن أحد، ك الغربان، كما تقول عائشة رضي الله تعالى عنها. ماذا كنا نقول في الحديث: صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما، وذكر منهم ماذا، من الصنفين: نساء كاسيات، لابسات، عاريات، أي: ليس هذا اللباس مما يستر أبدانهن، كاسيات عاريات، يعني: إذا نظرتها لابسة غير لابسة، لابسة ثوب لكنه شفاف، أو لابسة ثوب ضيق مما يصف البشرة بحجم البشرة، قال: «رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة» إلى آخر الحديث. فهذا في وعيد لمن لم يلتزم بالحجاب الشرعي من النساء، والله المستعان. وأكد: الرجل ينبغي له أن يلبس لباساً محتشماً ذا مروءة ودين، لا يلبس ثوب شهرة، أو ثوب بغي، أو ثوب افتخار، أو نحو ذلك مما حرم الله جل وعلا. فمن نعم الله عز وجل اللباس: «يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم»، حديث قدسي، رواه مسلم، هو حديث القدس، إذن هذا من نعم الله، فلا تبطر هذه النعمة، واشكر الله عز وجل على أن هيأ لك اللباس، فتسأل الله عز وجل من خير ما صنع له هذا اللباس، وتستعيذ بالله عز وجل من شر ما صنع له. قال الإمام الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، وهو صدوق، ربما وهم، قال: حدثني أبي، وهو هشام، عن قتادة، وأبوه أرجح منه، أبوه أرجح منه، هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، قال: عن قتادة، وهو ابن دعامة السدوسي، ولد أكمه، قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحبرة. الحبرة، ما هي الحبرة؟ يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: هي ثياب من كتان، يعني: نوع من الصوف أو قطن، محبرة، أي: مزينة، سميت حبرة من التحبير، وهو التزيين والتحسين، يعني: ثياب مزينة، ثياب محبرة، محبرة يعني: المزينة. قال: فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة، وجواز لباس المخطط، يعني: مثل هذه الشمائز، الشمائز هذه تكون مخططة غالباً، هذه لباس المخطط، أو غيرها من الأردية والأقسية التي تكون مخططة، من الأزر التي تكون مخططة، لأن هذه فيها خطوط، وهذا كما قال النووي: مجمع عليه. قال الشوكاني: وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيها كثير زينة، ولأنها أكثر احتمالاً للوسخ من غيرها، يعني: ليس فيها كثير زينة بحيث يكون ثوب شهرة، ثوب شهرة هو الذي يشتهر في أعين الناظرين، ينظرون إليه، ملفت للنظر، أما هذا ليس فيه ذلك، وحاشاه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نهى عن لبس ثوب الشهرة، فهو يلبس الحبرة، وهي من أجمل الثياب، وتحتمل الوسخ كذلك. قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، وهو ثقة، قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وهو أبو جحيفة الصحابي، واسمه وهب بن عبد الله السوائي، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال سفيان: أراها حبرة، يعني: الحلة هذه الحمرة هذه حبرة، حبرة يعني: مخططة، إذا وصفها بذلك، وليست حمرة بحتة، وسيأتي ذكر الخلاف في لبس الثياب الحمراء التي هي ح