الدرس في توجيهات حول الطلب 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد المتحدثون على أهمية الأدب والأخلاق في طلب العلم، حيث كان السلف يقدّمون الأدب على العلم ويعتبرونه أساسًا لاستمرار طلب العلم. يستشهدون بأقوال السلف مثل ابن المبارك وسفيان الثوري في هذا الشأن.
يؤكد الخطيبون على ضرورة تحلي طالب العلم بالأخلاق الحميدة والآداب الحسنة، مشيرين إلى أن العلم بدون أدب لا ينفع. يستشهدون بآيات قرآنية وأقوال السلف التي تنبه إلى أهمية حسن الخلق.
يتناول المقطع مسألة رد حديث الراوي إذا خالف آداب الناس وأساليبهم، حتى وإن كان العمل نفسه مباحا. يُشرح أن علماء الحديث يردون حديث الراوي إذا كان فعله أو سلوكه مخالفا لما عليه الناس من آداب وخُلُق.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلِذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِصَدَدِ ذِكْرِ الْوَصَايَا وَالتَّوَجُّهَاتِ الَّتِي تَعُودُ عَلَيْنَا بِالنَّفْعِ فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا، وَنَحْنُ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ فِي مَضْمَارِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَسُلُوكِ دَرْبِ الْعِلْمِ، مَرَّ مَعَنَا مِنْ هَذِهِ التَّوَجُّهَاتِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا يَسْتَشْعِرُ عَظَمَ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ هَذَا الْبَابَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَضْلَةِ كَمَا يَظُنُّ الظَّانُّ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ فُضُولِ الْأَعْمَالِ، بَلْ هَذَا الْبَابُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَتَّبِعَهَا، طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَتُعْتَبَرُ مِنْ أَجَلِّ الطَّاعَاتِ وَمِنْ أَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ. وَلِهَذَا الْوَاحِدُ يَتَلَذَّذُ بِالتَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا وَهُوَ يَسْلُكُ هَذَا الدَّرْبَ، فِي جُلُوسِهِ، فِي كِتَابَتِهِ، فِي حُضُورِهِ، فِي اسْتِمَاعِهِ، فِي مَشْيِهِ، وَكُلُّ مَا يُبْذَلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ بِعَظِيمِ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا لَهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مِنْ الْوَصَايَا الْمُهِمَّةِ، هُوَ الْعَمَلُ بِهَذَا الْعِلْمِ، الْعَمَلُ بِهَذَا الْعِلْمِ، كَمَا قَالَ أَبُو قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنْ الدِّينِ فَأَعْمَلْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً، تَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ». فَالشَّخْصُ يَحْرِصُ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، فَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ، إِنَّمَا النَّاسُ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ كَيْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَالْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ حُجَّةٌ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إذَا عَمِلْتَ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ حُجَّةً عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَكَذَلِكَ أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ تُوَاصِلَ بِهِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّا عَلَى الطُّلَّابِ الْعِلْمِ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِهِ، وَأَنْ يَسْتَمْسِكُوا بِهِ، وَهُمْ فِي هَذَا الدَّرْبِ الْعَظِيمِ، التَّزَيُّنُ بِالْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ، التَّزَيُّنُ بِالْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ. أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، لَرُبَّمَا أَصْبَحَتْ مِنْ رَكَائِزِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي بِهَا قَوَامُ الْعِلْمِ، هُوَ الْأَدَبُ وَالْخُلُقُ، هُوَ الْأَدَبُ وَالْخُلُقُ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُ الْعِلْمَ، وَأَنْ يَكُونَ جَامِعًا لِلْعِلْمِ، وَأَرَادَ آلَهُ تَعَالَى أَنْ تُعِينَهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، فَمَا هُنَاكَ شَيْءٌ بِمِثْلِ الْأَدَبِ، أَنْ تَتَأَدَّبَ، وَأَنْ تَتَخَلَّقَ، وَأَنْ تَقْتَفِيَ الْأَخْلَاقَ الْحَمِيدَةَ وَالْآدَابَ السَّامِيَةَ. وَلِهَذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، مَنْ رَأَى إلَى أَحْوَالِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، يَرَى كَيْفَ أَنَّهُمْ عَظَّمُوا هَذَا الْبَابَ أَيَّمَا تَعْظِيمٍ، كَانُوا يُوصُونَ أَوْلَادَهُمْ، وَيُوصُونَ أَبْنَاءَهُمْ، وَيُوصُونَ طُلَّابَهُمْ وَتَلَامِيذَهُمْ، إذَا أَرَادُوا أَنْ يَطْلُبُوا الْعِلْمَ، أَنْ يَطْلُبُوا الْعِلْمَ، أَنْ يُمْزِجُوا هَذَا الْعِلْمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدَبِ، لَابُدَّ مِنْ مُزْجِ هَذَا الْعِلْمِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدَبِ، بِشَيْءٍ مِنْ الْأَخْلَاقِ. بَلْ إنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُقَدِّمُ الْأَدَبَ عَلَى الْعِلْمِ، يَرَى مِنْ الضَّرُورَةِ أَنَّ الْأَدَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِلْمِ، يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «نَحْنُ إلَى قَلِيلٍ مِنْ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إلَى كَثِيرٍ مِنْ الْعِلْمِ»، نَحْنُ إلَى قَلِيلٍ مِنْ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إلَى كَثِيرٍ مِنْ الْعِلْمِ. يَعْنِي رُبَّمَا الْأَدَبُ الْقَلِيلُ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعَمَلِ، مَا الْفَائِدَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ عَلَى عِلْمٍ وَفِيرٍ، وَعَلَى عِلْمٍ غَزِيرٍ، وَأَنْتَ بِلَا أَدَبٍ، وَأَنْتَ بِلَا خُلُقٍ، فَمَا يُفِيدُكَ هَذَا شَيْئًا، بِخِلَافِ لَوْ كُنْتَ عَلَى عِلْمٍ قَلِيلٍ، عَلَى عِلْمٍ بَسِيطٍ أَوْ ضَئِيلٍ، لَكِنَّكَ عَلَى أَدَبٍ رَفِيعٍ، فَإِنَّ هَذَا الَّذِي يَنْفَعُكَ، فَهَذَا الَّذِي يَنْفَعُكَ. لِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُحَكَى عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: «طَلَبْتُ الْأَدَبَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ طَلَبْتُ الْعِلْمَ عِشْرِينَ سَنَةً»، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ الْأَدَبَ قَبْلَ الْعِلْمِ. حَكَى عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ مَشَايِخِهِ، وَحَكَى عَنْ أَهْلِ زَمَنِهِ، يُحَكَى عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الطِّوَالِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، إنَّمَا يَتْبَعُ فِيهَا الْآدَابَ وَالْأَخْلَاقَ. قَالَ: «طَلَبْتُ الْأَدَبَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَمَا تَحَصَّلَ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ لِتَنْفَعَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، انْتَقَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَحْصِيلِ الْمَعْلُومَاتِ»، قَالَ: «ثُمَّ طَلَبْتُ الْعِلْمَ عِشْرِينَ سَنَةً»، ثُمَّ قَالَ: «وَكَانُوا يَطْلُبُونَ الْأَدَبَ قَبْلَ الْعِلْمِ»، يَعْتَبِرُونَ الْأَدَبَ عِبَارَةً عَنْ وِعَاءٍ، هَذَا هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي سَيُقْلَبُ فِيهِ الْعِلْمُ، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوِعَاءُ نَظِيفًا، يَكُونُ عَلَى نَظَافَةٍ، يَكُونُ عَلَى حُسْنٍ. فَإِذَا كَانَ الْوِعَاءُ، وَهَذَا الْآدَابُ عِبَارَةٌ عَنْ آدَابٍ مُظْلِمَةٍ، ثُمَّ سُكِبَ الْعِلْمُ فِيهَا، فَإِنَّ الْعِلْمَ يُظْلِمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ يُظْلِمُ كَذَلِكَ. فَكَانُوا يُعْتَنُونَ بِآدَابِ أَخْلَاقِهِمْ، بَلْ كَانُوا يُوصُونَ حَتَّى قِلَابَهُمْ، ذَكَرَ قَالَ إمَامُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ يُحَكَى عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: «كَانَتْ أُمِّي تُعَمِّمُنِي لِصِغَرِ سِنِّي، وَفِي بَدَايَتِي لِطَلَبِ الْعِلْمِ»، أَيْ مَاذَا تَضَعُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَ إمَامُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كَانَتْ أُمِّي تُعَمِّمُنِي وَتَقُولُ: اذْهَبْ إلَى رَبِيعَةَ -هُوَ شَيْخُهُ- لَيْسَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ عِنْدَهُ، اذْهَبْ إلَى رَبِيعَةَ فَخُذْ مِنْ أَدَبِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ، خُذْ مِنْ أَدَبِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ». كَانَ السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَرَوْنَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي قَوَامِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، هَذَا الْأَسَاسُ الْقَاعِدَةُ فِي الْعِلْمِ هِيَ الْآدَابُ وَالْأَخْلَاقُ، إذَا بُنِيَ هَذَا الْمَقَامُ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ الْمَتِينِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ يَقْوَى، فَإِنَّ الْعِلْمَ يَقْوَى وَيَكْبُرُ. وَلِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كَانَ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْحَدِيثَ تَأَدَّبَ»، إذَا أَرَادَ، إذَا عَزَمَ وَنَوَى وَقَصَدَ أَنْ يَكْتُبَ الْحَدِيثَ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ، مَاذَا فَعَلَ؟ تَأَدَّبَ، يُحَاوِلُ مَاذَا؟ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ سِيرَتِهِ، يُغَيِّرُ مِنْ طَبْعِهِ، يُغَيِّرُ مِنْ سَجِيَّتِهِ، يَجْعَلُ عَلَى أَكْمَلِ آدَابٍ إنِ اسْتَطَاعَ لِذَلِكَ سَبِيلًا. لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ بَابَ السُّؤَالِ، الْعِلْمُ وَطَلَبُ الْعِلْمِ يَحْتَاجُ إلَى مَاذَا؟ إلَى أَدَبٍ رَفِيعٍ، إلَى أَدَبٍ رَفِيعٍ. وَأَكَّدَ أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، لَوْ تَمَعَّنَّا وَدَقَّقْنَا النَّظَرَ فِي أَقْوَالِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، لَوْ طَالَ بِي النَّفَسُ، لَوْ طَالَ بِي الْمَقَامُ فِي سَرْدِ مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. يَقُولُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ، ائْتِ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَائِينَ وَتَعَلَّمْ مِنْهُمْ، وَخُذْ مِنْ أَدَبِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَسَمْتِهِمْ، فَإِنَّ ذَاكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعِلْمِ». يَعْنِي لِأَنَّكَ تَذْهَبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى الْعُلَمَاءِ، وَتَأْخُذُ مِنْ أَدَبِهِمْ، وَمِنْ سَمْتِهِمْ، وَمِنْ أَخْلَاقِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْخُذَ مَاذَا؟ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ عَنْهُمْ، لِمَاذَا؟ لِعَظَمِ الْأَدَبِ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ. وَلَسْتُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِذِكْرِ الْفَضَائِلِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا، وَذَكَرَهَا نَبِيُّنَا فِي سُنَّتِهِ، فِي بَيَانِ الْفَائِزِينَ وَالْجَوَائِزِ وَالْمَنَاقِبِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَحَسُنَ أَدَبُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَهُ. لَكِنْ لِمَا كَانَ فِي ذِهْنِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَظَمِ هَذَا الْبَابِ، بَابِ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ، فَكَانُوا يَتَنَافَسُونَ عَلَيْهِ، يَتَنَافَسُونَ عَلَيْهِ، وَكَانُوا يُرْسِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ، وَيُوصُونَ طُلَّابَهُمْ إلَى الْأَخْذِ مِنْ الْأَدَبِ مَا اسْتَطَاعُوا لِذَلِكَ سَبِيلًا، مَا اسْتَطَاعُوا لِذَلِكَ سَبِيلًا. وَنُقِلَ كَذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، لِأَنْ تَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْأَدَبِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَتَعَلَّمَ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ»، يَعْنِي أَدَبًا وَاحِدًا مِنْ آدَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْأَدَبِ تَأْخُذُهُ وَتَعْمَلُ بِهِ، وَتَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَتَعَلَّمَ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ. لَيْسَ هَذَا فِيهِ -كَمَا قَالَ- تَهْوِينًا لِأَمْرِ الْعِلْمِ، لَكِنَّ فِيهِ بَيَانٌ لِأَهَمِيَّةِ الْأَدَبِ، وَهَذَا يَا أَخَوَانِي الْأَمْرُ الَّذِي فَاتَ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَزْمَانِ. أَصْبَحَ طَالِبُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الزَّمَنِ هَمُّهُ -كَمَا قُلْنَا- أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ جَامِعٍ لِلْمَعْلُومَاتِ، جَمَّاعٍ لِلْمَعْلُومَاتِ، حَافِظَةٍ فَقَطْ، ذَاكِرَةٍ، يَسْتَوْعِبُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْمَحْفُوظَاتِ وَالْمُتُونِ. لَكِنَّكَ تَنْظُرُ إلَى آدَابِهِ، تَنْظُرُ إلَى أَخْلَاقِهِ، لَيْسَتْ بِذَاكَ، هَذَا لَا يَنْفَعُ، بَلْ كَانَ عُلَمَاءُ يُجَعِّلُونَ الْوَقُودَ، الْوَقُودَ لِاسْتِمْرَارِكَ فِي بَابِ الطَّلَبِ، وَالْأَدَبِ، كُلَّمَا يَكُونُ لَكَ رَصِيدٌ كَبِيرٌ مِنْ الْأَدَبِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَكْبَرِ الدَّوَافِعِ إلَى مَاذَا؟ إلَى دُعْمِكَ إلَى طَلَبِ الْعِلْمِ. يَقُولُ أَبُو زَكَرِيَّا الْأَنْبَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: «عِلْمٌ بِلَا أَدَبٍ كَنَارٍ بِلَا حَطَبٍ»، عِلْمٌ بِلَا أَدَبٍ كَنَارٍ بِلَا حَطَبٍ، تَخَيَّلْ نَارًا قَدْ أُجِّجَتْ وَاشْتَعَلَتْ، لَكِنَّكَ تَنْظُرُ فِي أَصْلِهَا لَيْسَتْ قَائِمَةً عَلَى حَطَبٍ، فَهَذِهِ سُرْعَانَ مَا تَخْبُو، سُرْعَانَ مَا تَخْبُو لِعَدَمِ وُجُودِ مَاذَا؟ السَّوَاسِيَ الَّذِي يُغَذِّيهَا. فَهَكَذَا الْعِلْمُ، فَإِذَا كَانَ طَالِبٌ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ عَلَى مَاذَا؟ فِي ظَاهِرِهِ أَنَّهُ عَلَى عِلْمٍ، لَكِنَّهُ بِلَا أَدَبٍ، مَا تَأَدَّبَ، مَا تَخَلَّقَ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ سُرْعَانَ مَا سَيُرْفَعُ عَنْهُ، سُرْعَانَ مَا سَيُرْفَعُ عَنْهُ. فَعَلَيْكُمْ أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، وَعَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَعْلَمَ مِقْدَارَ الْأَدَبِ الْوَاجِبِ عَلَيْنَا. وَلِهَذَا كَانَ عُلَمَاءُ يُكْتِبُونَ الْكُتُبَ، بَلْ صُنِّفَتْ مُصَنَّفَاتٌ خَاصَّةٌ بِطَلَبِ الْأَدَبِ، بِطَلَبِ الْأَدَبِ، وَأَدَبِ الطَّلَبِ، عَلَى أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقٍ جَمَّةٍ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ. فِعْلُ هَذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، فَلَا يَنْبَغِي، وَعَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ، وَقَدْ تَلَبَّسَ بِبَعْضِ الْآدَابِ الْمُخْزِيَةِ، بِبَعْضِ الْأَخْلَاقِ الْهَابِطَةِ، لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تَكُونَ طَالِبَ عِلْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْتَ عُقُوقٌ لِوَالِدَيْكَ، مَا يَسْتَقِيمُ هَذَا أَبَدًا. طَالِبُ عِلْمٍ وَهُوَ عُقُوقٌ، أَوْ طَالِبُ عِلْمٍ وَهُوَ مُؤْذٍ، مُؤْذٍ لِأَهْلِهِ، مُؤْذٍ لِجِيرَانِهِ، مُؤْذٍ لِعَامَّةِ النَّاسِ، النَّاسُ إذَا رَأَوْهُ مَا أَزَوَا مِنْهُ، وَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، مَا سَيَبْقَى طَالِبَ عِلْمٍ. أَوْ تَكُونُ كَذَّابًا، تَكُونُ غِشَّاشًا، عَلَى جَانِبٍ مِنْ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ، وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَالدَّسِيسَةِ، عِنْدَكَ حُبُّ السَّعْسَعَةِ وَالْقَلَقَلَةِ، وَإِيطَاثِ الْفِتَنِ بَيْنَ النَّاسِ، هَذَا مَا يَسْتَقِيمُ أَبَدًا، مَا يَكُونُ هَذَا طَالِبَ عِلْمٍ. قَالَ الْبَغْدَادِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَارَةٍ لَهُ قَالَ: «وَالْوَاجِبُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَ النَّاسِ أَدَبًا»، هَذَا وَاجِبٌ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ، كَمَا قُلْنَا. وَلِهَذَا كَانُوا يُحَرِّرُونَ هَذَا الْبَابَ، يُحَرِّرُونَ لِأَبْنَائِهِمْ، وَيُحَرِّجُونَ عَلَى طُلَّابِهِمْ، أَنَّهُ مَاذَا؟ يَكُونُ عَلَى أَدَبٍ رَفِيعٍ. بَلْ كَانَ بَعْضُ الطُّلَّابِ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ، لِحِرْصِهِ عَلَى هَذَا الْبَابِ، لَرُبَّمَا يَرْحَلُ الْمَسَافَاتِ الطِّوَالِ، حَتَّى يَلْتَحِقَ إلَى حَلْقَةٍ مِنْ حَلَقِ الْأَئِمَّةِ الْعِظَامِ الْكِبَارِ، وَمَا قَصَدَهُ كِتَابَةً، وَمَا قَصَدَهُ حِفْظًا، أَوْ أَخْذَ مَعْلُومَةٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَهُ، وَهَمَّتُهُ مِنْ تَرْحَالِهِ، وَمِنْ سَفَرِهِ، وَمِنْ جُلُوسِهِ، أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَيْخِهِ، يَنْظُرُ إلَى سَمْتِهِ، يَنْظُرُ إلَى هَدْيِهِ، وَيَنْظُرُ إلَى أَخْلَاقِهِ. كَمُؤَثِّرٍ ذَلِكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مَا كَانَ هَمُّهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَدْيِهِ، وَمِنْ سَمْتِهِ، وَمِنْ دَلِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ -كَمَا نُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- مِنْ الطُّلَّابِ، مَنْ كَانَ يَكْتُبُ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَجُلُوسَهُ، يَسْطُرُونَهُ، هَذَا الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ، بَلْ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعُلُومِ، أَنْ تَأْخُذَ مِنْ أَدَبِ الْمَشَايِخِ، مِنْ أَدَبِ الْعُلَمَاءِ. فَأَخَوَانِي فِي اللَّهِ، فَلْنَنْظُرْ إلَى حَالِ السَّلَفِ فِي بَابِ الْأَدَبِ، وَلْنَنْظُرْ إلَى أَحْوَالِنَا، وَلْنَنْظُرْ إلَى أَحْوَالِنَا، لَوْ رُبَّمَا الْوَاحِدُ مِنَّا مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ، لَوْ رُبَّمَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ. بَلْ هَذَا الْبَابُ يَكُونُ مُلْغًى قَبْلَ الْعِلْمِ، كَانَ السَّلَفُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبُوا الْعِلْمَ، قَدْ سَدُّوا هَذَا الْبَابَ، حَاوَلُوا أَنْ يَتَحَصَّلُوا عَلَى أَكْمَلِ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُونَ فِي بَابِ الْعِلْمِ، يَدْخُلُونَ فِي بَابِ الْعِلْمِ. لِأَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إذَا كُنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِلَا أَدَبٍ، فَمَا الْفَائِدَةُ مِنْ عِلْمِكَ؟ مَا الْفَائِدَةُ؟ لَوْ رُبَّمَا كَانَ هَذَا الْعِلْمُ وَبَالًا عَلَيْكَ. بَلْ مَا قَبِلَ النَّاسُ مِنْكَ، النَّاسُ سَيَنْفُرُونَ مِنْكَ، انْظُرْ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي حَقِّ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، الْخِطَابُ لِمَنْ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ وَحْيُ السَّمَاءِ، مَصْدَرُ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ، مَنْ هُوَ؟ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِعِلْمِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. يَقُولُ إمَامُ السَّعْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «فَهَذَا الرَّسُولُ الْمُعَصُومُ، يَقُولُ اللَّهُ فِي حَقِّهِ مَا يَقُولُ، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟». إذَا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، لَوْ تَخَلَّقَ -وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ- لَوْ كَانَ عَلَى فَظَاظَةٍ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ تَنْبِيهٌ لِلْأُمَّةِ، لَوْ كَانَ عَلَى فَظَاظَةٍ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ، لَانْفَضَّ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ. وَأَنْتَ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، إنْ كُنْتَ عُقُوقًا، إنْ كُنْتَ قَاطِعًا لِأَرْحَامِكَ، إنْ كُنْتَ سَبَّابًا، إنْ كُنْتَ شَتَّامًا، إنْ كُنْتَ عَلَى غِيبَةٍ، عَلَى نَمِيمَةٍ، إنْ كُنْتَ آخِذًا أَمْوَالَ النَّاسِ سَرِقَةً وَاخْتِلَاسًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، كُنْتَ عَلَى حِقْدٍ، عَلَى حَسَدٍ، عِنْدَكَ عَدَمُ التَّثَبُّتِ، عِنْدَكَ إسَاءَةُ الظَّنِّ بِإِخْوَانِكَ، هَذَا مَا يَجُوزُ، هَذَا لَا يَنْفَعُ. بَلْ إنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الَّذِي عِنْدَكَ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَوْ كُنْتَ مِنْ كُنْتَ. وَلِهَذَا أَخَوَانِي فِينَا، مَثَلًا مَنْ دَرَسَ عِنْدَكُمْ، أَوْ مَنْ دَرَسَ عِلْمَ الْمُصْطَلَحِ، يَمُرُّ عَلَيْهِ بِمَا يُسَمَّى بِخَوَارِ الْمُرُوءَةِ، بِخَوَارِ الْمُرُوءَةِ، خَوَارُ الْمُرُوءَةِ، أَعَدَّهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّاعِيَةِ إلَى رَدِّ حَدِيثِ الرَّاوِي، يُرَدُّ حَدِيثُهُ. مَا هِيَ خَوَارُ الْمُرُوءَةِ؟ أَنْ الرَّجُلَ أَوْ الرَّاوِيَ يَقُومُ بِعَمَلٍ، عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ، وَهَذَا الْعَمَلُ بِحَذَافِيرِهِ مُبَاحٌ، مُبَاحٌ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ النَّاسُ لَا يُرْضُونَهُ مِنْهُ، النَّاسُ لَا يُرْضُونَهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ مِنْ آدَابٍ، يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَسَالِيبِ النَّاسِ، عَلَى نَمَطِ النَّاسِ، عَلَى خُلُقِ النَّاسِ، عَلَى طَرِيقَةٍ يَسِيرُونَ بِهَا. فَيَأْتِي هَذَا الرَّجُلُ بِفِعْلٍ، أَدَبٍ مُخِلٍّ لِآدَابِ الَّذِي عَلَيْهَا النَّاسُ، فَقَالَ عُلَمَاءُ: مِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ يُرَدُّ حَدِيثُهُ. مِثَالُهُ: قِيلَ لِفُلَانٍ: لِمَ تَرَكْت حَدِيثَ فُلَانٍ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ كَثِيرُ الْكَل