توجيهات حول الطلب  5

توجيهات حول الطلب 5

الدرس في توجيهات حول الطلب 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية تبليغ العلم بعد التحصيل

بعد تحصيل العلم والعمل به، يأتي دور تبليغه للناس، وهو أمر إلهي بالقرآن الكريم. تبليغ العلم يكون بنشره وتعليمه للناس، وهو أمر محبوب عند الله تعالى ويؤجر عليه العبد.

فضل نشر العلم وتبليغه وآثاره

نشر العلم وتبليغه من أعظم الطاعات، ويحذر من بخل العلم الذي يؤدي إلى نسيانه. تبليغ العلم ينميه ويزيد بركته، والداعي إلى الله يحصل على أجر عمله وأجر من عمل بما علمهم إياه.

أثر الدعوة إلى الله واستمرار أجرها

أجر الدعوة إلى الله يستمر حتى يوم القيامة، وتبليغ العلم ليس مقتصرًا على العلماء فقط. كل من تعلم شيئًا من الدين عليه أن يبلغه لغيره، مؤكدًا أهمية دور الأفراد في نشر الخير.

دور الإخوة في مواجهة الباطل والفساد

يؤكد على أهمية دور الإخوة في مواجهة الباطل والشر الذي يهدد مجتمعاتهم. هناك ضرورة للتحرك لمنع انتشار الفساد والباطل في الأمة، مشيرًا إلى مسؤولية الأفراد تجاه مجتمعاتهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، لَازِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَتَذَاكَرُ وَإِيَّاكُمْ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّوَجُّهَاتِ وَالنَّصَائِحِ الَّتِي يُحْصُلُ عَلَيْهَا طَالِبُ الْعِلْمِ خِلَالَ سَيْرِهِ وَمَضِيِّهِ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ الْعَظِيمِ. وَكَانَ مِمَّا مَضَى ذِكْرُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضِيلَةِ الْعِلْمِ وَفَضْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَأَيْضًا التَّأَدُّبُ بِأَدَبِ الْعِلْمِ. وَمِمَّا كَذَلِكَ يُضَافُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. لَوْ أَنَّ طَالِبًا، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وُفِّقَ إلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَزَوَّدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا اسْتَطَاعَ لَهُ سَبِيلًا، ثُمَّ بِهِ قَامَ بِالْعَمَلِ بِمَا عَلِمَ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، مَا الَّذِي بَعْدَ ذَلِكَ؟ هُنَا تَأْتِي مِثْلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهِيَ مِثَالٌ مِنْ الْمِثَالِ الْعَظِيمِ الَّتِي فُرِضَ فِيهَا الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ، أَلَا وَهِيَ تَبْلِيغُ هَذَا الْعِلْمِ. تَبْلِيغُ هَذَا الْعِلْمِ، أَنْ تُبَلِّغَ، وَأَنْ تُنْشِرَ هَذَا الْعِلْمَ الَّذِي عَلِمْتَهُ وَعَمِلْتَهُ. وَقَدْ نَدَبَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا، بَلْ وَأَمَرَ بِتَبْلِيغِ الْعِلْمِ. قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ثُمَّ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. بَعْدَمَا يَتَفَقَّهُوا، تَخْرُجُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ، وَهَذِهِ الزُّمْرَةُ، وَالطَّائِفَةُ مِنْ النَّاسِ فِي التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، عَلَيْهِمْ بِالرُّجُوعِ لِمَا؟ لِلْإِنْذَارِ وَلِلْإِبْلَاغِ: ﴿وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. فَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَلَامٍ بَدِيعٍ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهَا فَضِيلَةٌ وَخَصِيصَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهَا كَذَلِكَ الْأَمْرُ بِتَبْلِيغِ الْعِلْمِ. فَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْنَا، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، دَرَسَ، وَنَضْرِبُ مِثَالًا بِهَذِهِ الدُّورَةِ الصَّيْفِيَةِ، جَاءَ الطُّلَّابُ مِنْ هُنَا وَهُنَالِكَ، ذَاكَ دَرَسَ فِي الْعَقِيدَةِ، وَذَاكَ دَرَسَ فِي التَّوْحِيدِ، وَذَاكَ فِي اللُّغَةِ، وَذَاكَ فِي الْفِقْهِ، وَذَاكَ فِي عِلْمٍ مِنْ عُلُومِ الْآلَةِ وَعُلُومِ الْكِفَايَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ إلَى قَرْيَتِهِ وَسَكَتَ، دَخَلَ إلَى بَيْتِهِ وَجَلَسَ، مَا الَّذِي انْتَفَعَ مِنْهُ النَّاسُ؟ مَا انْتَفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْتَفِعْ مِنْهُ بِشَيْءٍ. بَلْ قَالَ عُلَمَاءُ، وَهَذَا هُوَ الْحِرْمَانُ، وَهَذَا هُوَ الْخُسْرَانُ. يَقُولُ سَعِيدٌ ابْنُ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَأَنْ أَنْشُرَ عِلْمِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِهِ إلَى قَبْرِي». لِأَنَّكَ إذَا لَمْ تُبَلِّغْ الْعِلْمَ سَيَبْقَى فِي قَلْبِكَ، سَيَبْقَى فِي صَدْرِكَ إلَى أَنْ تَمُوتَ، إلَى أَنْ تَلْقَى اللَّهَ، وَفِي قَلْبِكَ، مَا الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْهُ؟ فَخَيْرٌ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُبَلِّغَ هَذَا الْعِلْمَ، تُبَلِّغُهُ لِلنَّاسِ، تُبَلِّغُهُ لِلنَّاسِ، لِأَنَّكَ تُؤْجَرُ عَلَيْهِ. كَانَ أَبُو أُمَامَةَ، وَنَقَلَ ذَلِكَ السُّلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَكَانَ يَقُولُ: اعْقِلُوا اعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنِّي مَا تَسْمَعُونَ». «اعْقِلُوا وَبَلِّغُوا عَنِّي مَا تَسْمَعُونَ». «الْمُؤْمِنُ يَفْرَحُ، الْمُؤْمِنُ يَفْرَحُ عِنْدَمَا يَتَنَاقَلُ النَّاسُ عِلْمَهُ، يَتَنَاقَلُ النَّاسُ عِلْمَهُ، لَا فَخْرًا وَلَا رِيَاءً، وَلَكِنَّ الْفَائِدَةَ، يُحِبُّ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْهُ النَّاسُ، وَيَتَبَصَّرَ بِدِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا مِنْهُ وَعَلَى يَدَيْهِ». وَهَكَذَا يَفْرَحُ لَكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ حَظُّكُمْ وَظَنُّكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَعْدَمَا تَدْرُسُ، بَعْدَمَا تَتَعَلَّمُ، عِلْمَ غَيْرِكَ. «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، هَذَا خَيْرُ النَّاسِ، أَنْ تَسْتَفِيدَ وَتُفِيدَ غَيْرَكَ، تَسْتَفِيدُ وَتُفِيدُ غَيْرَكَ. تَذْهَبُ إلَى قَرْيَتِكَ، مَثَلًا، قَرْيَتُكَ فِي بَطْنِ وَادٍ أَوْ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فِي مَدِينَةٍ أَوْ فِي رِيفٍ، عَلِّمْ النَّاسَ بِمَا عَلِمْتَ. دَرَسْتَ الْوُصُولَ الثَّلَاثَةَ، دَرَسْتَ لِإِخْوَانِكَ، دَرْسٌ عَامٌّ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، دَرْسٌ خَاصٌّ لِبَعْضِ خَوَاصِّ إخْوَانِكَ، هَذِيَاكَ اللَّهُ أَخَيْرًا، دَرْسٌ لِلنِّسَاءِ، دَرْسٌ الْعَامَّةِ، طَيِّبٌ، وَهَكَذَا قِسْ. بَلِّغْ دِينَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا مَا تَسْتَطِيعُ. أَوْ قِيَامٌ فِي الْمَسَاجِدِ، دَرَسْتَ فِي الصَّلَاةِ، صِفَةُ الْوُضُوءِ، الشُّرُوطِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، بَلِّغْ الْكُلَّ. يُبَلِّغُ دِينَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَإِلَّا فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ إذَا لَمْ تُبَلِّغْهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِعُ مِنْهُ الْبَرَكَةَ، يَنْزِعُ مِنْهُ الْبَرَكَةَ. يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ: إمَّا مَوْتٌ يَذْهَبُ بِعِلْمِهِ، تَصَابُ بِمَوْتٍ فَيَذْهَبُ عِلْمُكَ مَعَكَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْسَى، وَإِمَّا أَنْ يُلْزِمَ السُّلْطَانَ فَيَذْهَبُ بِعِلْمِهِ، يُلْزِمُ السُّلْطَانَ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى مِنْ الرُّكُونِ إلَى الدُّنْيَا، فَيَذْهَبُ عِلْمُكَ». إذَا تُنْزَعُ مِنْكَ بَرَكَةُ هَذَا الْعِلْمِ. كُنْتَ بِالْأَمْسِ مِنْ الْمُجِدِّينَ وَمِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنَّكَ لَمَّا أَمْسَكْتَ عَنْهُ وَلَمْ تُخْرِجْهُ لِلنَّاسِ، ابْتُلِيتَ بِالَّذِي ابْتُلِيتَ بِهِ. تَنْسَى، يَتَلَاشَى الْمَعْلُومَاتُ. وَلِهَذَا كَانَ بَرَكَةُ الْعِلْمِ فِي نَشْرِهِ، بَرَكَةُ الْعِلْمِ فِي نَشْرِهِ. يَقُولُ ذَاكُمُ الْقَائِلُ فِي أَبْيَاتٍ بَدِيعَةٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَارِزِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ وَيَنْقُصُ إنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا». الْعِلْمُ هَذَا مِيزَانُهُ، وَهَذَا خَيْرِيَّتُهُ. «يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ»، كُلَّمَا زِدْتَ فِي بَذْلِ الْعِلْمِ، بِنَشْرِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا يُبَارِكُ لَكَ فِيهِ، يَزِيدُ. تَرَى أَنَّ الْحَفَظَةَ الْعِلْمِيَةَ تَزِيدُ، تَزِيدُ، تَزِيدُ، هَذِهِ بَرَكَةٌ مِنْ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. «يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ وَيَنْقُصُ إنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا». أَمْسَكْتَ يَا أَخِي، تَعَالَ، عَلِّمْ إخْوَانَكَ يَا أَخِي، دَرِّسْ إخْوَانَكَ. مَا أَنَا مَشْغُولٌ، وَأَنْتَ مَا تُرِيدُ تُبَلِّغُ النَّاسَ، تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ هَذَا الْعِلْمَ مَثَلًا حِكْرًا لَكَ، أَوْ تُبَلِّغُ أَغَيْرَكَ، أَوْ تَجْعَلَهُ مَحْصُورًا فِي بَيْنِ جَنْبَيْكَ، أَوْ مَاذَا؟ تَتَرَفَّعُ عَنْ إخْوَانِكَ، تَبْخَلُ. فَهَذَا الْعِلْمُ يَضْمَحِلُّ وَيَتَلَاشَى وَيَنْقُصُ وَيَنْقُصُ حَتَّى يَذْهَبَ. «وَيَنْقُصُ إنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا». فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي بَابِ طَلَبْرِ الْعِلْمِ، أَنْ نَجْعَلَ كَذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ نَتَعَلَّمَ، بَعْدَ أَنْ نَعْمَلَ بِمَا تَعَلَّمْنَا، نَكُونَ سَاعِينَ إلَى تَبْلِيغِهِ، وَكُلُّ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ بِمَا يَسْتَطِيعُ. وَتَبْلِيغُ هَذَا الدِّينِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ وَمِنْ أَجَلِّ الْقُرَبَاتِ، لَيْسَ هُنَاكَ طَاعَةٌ تُوَازِيهَا وَلَا تُسَاوِيهَا. قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾. «رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ حِينَ تَكَلَّمَ وَأَتَى بِعِبَارَاتٍ مُبَيِّنًا وَمُوَضِّحًا لِهَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، أَجَابَ اللَّهَ فِي دُعَوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ». «قَالَ: هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ، لَيْسَ هُنَاكَ أَحَدٌ يُدَانِيهِ، وَلَا الْأَحَدُ يُسَاوِيهِ، وَلَا الْأَحَدُ يُوَازِيهِ، مَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ». تُدْعُو النَّاسَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، بِدِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَأَنْتَ بِهَذَا الْعِلْمِ إنَّمَا تُدْعُو النَّاسَ إلَى دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. بَلْ دَعْوَةُ النَّاسِ إلَى هَذَا الدِّينِ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ وَظَائِفِ الْأَنْبِيَاءِ. قَالَ جَلَ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ بِعَظِيمِ أَجْرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُلَّمَا دَعَوْتَ النَّاسَ إلَى دِينِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّاسُ بِمَا عَلِمْتَهُمْ إيَّاهُ، فَإِنَّ الْأَجْرَ يَرْجِعُ إلَيْهِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ دَعَا إلَى هُدًى فَلَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَخَيَّلْ خَرَجْتَ مِنْ قَرْيَتِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا طَالِبُ عِلْمٍ إلَّا أَنْتَ، فَأَتَعَلَّمُ مَثَلًا الْمَسَائِلَ فِي الْعَقِيدَةِ، فِي التَّوْحِيدِ، فِي الشَّهَادَتَيْنِ، فِي مَعْنَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، فِي أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ، فِي أَنْوَاعِ الشِّرْكِ، نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَذْهَبُ إلَى أَهْلِكَ، تَذْهَبُ إلَى بَيْتِكَ، إلَى قَرْيَتِكَ، وَتُعَلِّمُ النَّاسَ، فَاسْتَفَادَ النَّاسُ. ذَاكَ الَّذِي يَذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ، تَفْطُنُ إلَى أَنَّ فِعْلَهُ لَا يَجُوزُ، فَانْكَفَّ، رَجَعَ إلَى حِيَاضِ التَّوْحِيدِ، لِمَنْ أَجْرُهُ؟ يَرْجِعُ إلَيْكَ. وَذَاكَ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ الِاعْتِقَادَاتِ الْعَظِيمَةَ بِالسَّادَةِ وَبِالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِ، يَسْتَغِيثُ بِهِمْ وَيَهْتِفُ بِأَسْمَائِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْكَ أَنَّ هَذَا شِرْكٌ وَأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، فَانْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَانْزَجَرَ، لِمَنْ أَجْرُهُ؟ يَرْجِعُ إلَيْكَ. وَهَكَذَا يَا مَنْ تَعَلَّمْتَ صِفَةَ الْوُضُوءِ أَوْ صِفَةَ الصَّلَاةِ، وَأَتْقَنْتَ هَذَا الْبَابَ، وَعَلَّمْتَ النَّاسَ فِي قَرْيَتِكَ الْوُضُوءَ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَالصَّلَاةَ هَكَذَا وَذَاكَ. وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ مَسْحِ الرَّقَبَةِ، هَذَا مَا يَجُوزُ. وَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ إتْيَانٍ بِكُلِّ ذِكْرٍ فِي الْوُضُوءِ لِكُلِّ عُضْوٍ، هَذَا لَا يَجُوزُ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ، هَذِهِ الْأَفْعَالُ لَا تَجُوزُ. وَتَعَلَّمَ النَّاسُ وَيَسْتَفِيدُونَ مِنْكَ، ذَاكَ يَسْمَعُ، وَذَاكَ يَأْخُذُ، وَذَاكَ يَسْأَلُكَ، وَالنَّاسُ تَفِيدُ الْقَرْيَةَ، لِمَنْ يَرْجِعُ الْأَجْرُ؟ يَرْجِعُ إلَيْكَ، يَرْجِعُ إلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. تَخَيَّلْ، يَعْنِي عَظَمَ الْأُجُورِ، عَظَمَ الْأُجُورِ الَّتِي سَتَنَالُ، بَلْ لَيْسَ هَذَا الْأَجْرُ أَنْتَ فِي حَيَاتِكَ، بَلْ تَنْتَهِي الْأُجُورُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. تَخَيَّلْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، ثُمَّ سَافَرْتَ، سَافَرْتَ وَذَهَبْتَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ تَتَوَارَثُ هَذَا الْعِلْمَ، الْجَدُّ مَاذَا؟ الْأَبُ عَنْ الْجَدِّ، وَتَوَارَثَ الْأَبْنَاءُ وَالْأَحْفَادُ هَذَا الْعِلْمَ، ثُمَّ تَمُوتُ، وَأَجْيَالٌ بَعْدَ أَجْيَالٍ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي قَدْ سَمِعُوهُ مِنْكَ، عَمِلُوا بِهِ، وَأَنْتَ فِي قَبْرِكَ، تَتَوَالَى عَلَيْكَ الْأُجُورُ فِي مَاذَا؟ فِي مَوْضُوعِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَوْ صِفَةِ الْوُضُوءِ. تَخَيَّلْ لِمَنْ رُزِقَ عِلْمًا كَبِيرًا وَدَعَا النَّاسَ لِمَاذَا؟ إلَى هَذَا الْبَابِ، يَدْعُو وَيَدْعُو وَيَدْعُو، مِنْ الْأُجُورِ. وَلِهَذَا كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَجْرًا، لِمَاذَا؟ لِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ، لِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ. انْظُرْ لِأَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ جِيلٍ، هَذَا الْأَجْيَالِ، لِمَنْ تَرْجِعُ؟ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَارْفَعْ قَدْرَهُ، وَيُرْفَعُ مُقَامُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَيَنْبَغِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نَعْلَمَ فَضْلَ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ تُحْصِرَ الْعِلْمَ فِي نَفْسِكَ. بَعْضُ النَّاسِ يَبْقَى الْمَقَامُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ، وَيَكُفَّ الثَّانِي، أَحْسَنَ حَالًا، يَقُومُ بِالْعِلْمِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَقِفُ، لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، هُنَاكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ السَّبِيلِ، وَهُوَ أَنْ تَتَعَلَّمَ وَتَعْمَلَ بِالْعِلْمِ وَتَدْعُوَ النَّاسَ إلَى هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا الْبَابُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ لَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ هَذَا الْبَابَ خَاصٌّ بِالْعُلَمَاءِ أَوْ خَاصٌّ بِالْمَشَايِخِ أَوْ خَاصٌّ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ الْكِبَارِ أَوْ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ. فَبَعْضُ طُلَّابِ الْعِلْمِ إذَا قِيلَ لَهُ، أَوْ بَعْضُ الْإِخْوَانِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إذَا قِيلَ لَهُ: يَا أَخِي بَلِّغْ دِينَ اللَّهِ، قُمْ، نَخْرُجْ، دَعْوَةٌ، يَقُولُ: يَا أَخِي إشْ تُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أَنَا مِسْكِينٌ، أَكْذِبُ فُلَانًا، فُلَانًا، أَوْ لَا يَخْرُجُونَ: أَنَا مَا عِنْدِي شَيْءٌ، كَيْفَ مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ أَخِي أَنَا، أَنَا شَيْخٌ، مَا أَنَا مُسْتَفِيدٌ، لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ. لَا تَظُنَّ أَنَّ هَذَا الْبَابَ حِكْرٌ عَلَيْهَا، أَوَّلًا الْكُلُّ يُبَلِّغُ دِينَ اللَّهِ، الْكُلُّ يُبَلِّغُ مَا عَلِمَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ. قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ، كُلُّ عَوَالِمٍ، بَلْ جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ، عَلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ مِمَّنْ عَلِمَهُمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. انْظُرْ مَثَلًا يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى حَالِ الْجِنِّ وَمَنْ هُمْ فِي مُسْتَوَاهُمْ أَمَامَ الْإِنْسِ. يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ إلَى آخِرِ الْآيَاتِ. أَصْبَحُوا الدَّاعِيَةَ عَلَى مَاذَا؟ سَمِعُوا هَذَا الْعِلْمَ، سَمِعُوا هَذَا الْمَجْلِسَ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ. «فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا»، اسْتَمَعُوا لِهَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي تَتْلَى عَلَيْهِمْ، فَهِمُوهَا، حَفِظُوهَا، عَقَلُوهَا. الْآنَ جَاءَ التَّبْلِيغُ، رَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، رَجَعُوا دُعَاةً، وَهُمْ جِنٌّ، وَهُمْ جِنٌّ. وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحْسَنُ حَالًا، وَأَنْتَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُمْ. ارْجِعْ لِقَوْمِكَ، بَلِّغْ دِينَ اللَّهِ. تَأْتِي إلَى الْمَجَالِسِ، تَنْصِتُ، تَسْتَمِعُ إلَى دُرُوسِ الْعَقِيدَةِ، دُرُوسِ الْفِقْهِ، دُرُوسِ اللُّغَةِ، فِي أَبْوَابِ الدِّينِ، فِي عُلُومِ الْآلَةِ، تَسْمَعُ وَتَسْمَعُ وَتَسْمَعُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى قَوْمِكَ مُنْذِرًا، بَلِّغْ دِينَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا تَسْتَطِيعُ. هَلْ كَانَ الْجِنُّ عُلَمَاءَ؟ هَلْ كَانَ الْجِنُّ مَشَايِخَ؟ جِنٌّ مِمَّنْ عَبَرَ السَّبِيلَ وَعَبَرَ الطَّرِيقَ، فَاسْتَمَعَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ الْعِظَامِ، فَمَاذَا؟ فَاقْتَنَعَ بِهَا وَبَلَّغَهَا لِقَوْمِهِ. وَهَكَذَا يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، حَتَّى فِي حَالِ الْحَيَوَانَاتِ، فِي حَالِ الْحَيَوَانَاتِ وَحَالِ الْحَشَرَاتِ. ذَكَرَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا قِصَّةَ تِلْكَ النَّمْلَةِ الَّتِي رَأَتْ جَيْشًا، سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَادِمٌ عَلَيْهَا، وَقَالَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. تَخَيَّلْ وَادِي نَمْلٍ فِيهِ مِئَاتٌ، بَلْ آلَافٌ مِنْ النَّمْلِ مِمَّنْ يَدِبُّ وَيَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْخَطَرُ، جَيْشٌ بِكَامِلِهِ، بَعْدَهُ وَعَتَادِهِ، فَمُرُورُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَادِي إهْلَاكٌ لِلْوَادِي، إهْلَاكٌ لِلْوَادِي. فَهَذِهِ النَّمْلَةُ رَأَتْ أَنَّ مِنْ وَاجِبِهَا أَنْ تَقُومَ بِالْإِبْلَاغِ، أَنْ تَقُومَ بِالنِّذَارَةِ، فَقَامَتْ خَطِيبَةً لِقَوْمِهَا، لِبَنِي جِلْدَتِهَا عَلَى حَدِّ إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ. قَالَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. نَصِيحَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، نَصِيحَةٌ لِقَوْمِهَا. وَنَحْنُ إخْوَانٌ فِيهَا، رُبَّمَا بَعْضُ مِنْ إخْوَانِنَا أَوْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ لَوْ رُبَّمَا يَرَى الْخَطَرَ، يَرَى الشَّرَّ يَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ عَلَى قَرْيَتِهِ، عَلَى بَلَدِهِ، عَلَى أُمَّتِهِ، عَلَى حَيِّهِ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ، وَيَسْتَطِيعُ أَنْ