شرح الأصول الثلاثة 16

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 16، الدرس السادس عشر : ( ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد ... والحياء شعبة من الإيمان ). ألقاها

تفسير آية البينة وإقامة العبادة لله

يفسر المقطع آية البينة ويبين أنها دليل على وجوب الصلاة والزكاة وتوحيد الله، مشيرًا إلى أن العبادة الخالصة لله وحده هي التوحيد. يشمل ذلك جميع العبادات الظاهرة والباطنة.

وجوب إخلاص الدين لله تعالى

يجب إخلاص العبادة والدين لله عز وجل، حيث إن الآية الكريمة تفيد الحصر في عبادة الله وحده. يشمل ذلك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصيام وغيرها من العبادات.

تعريف الإيمان وأدلته وخصائصه

الإيمان هو قول واعتقاد وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأعطى أمثلة على ذلك، مما يدل على شمول الإيمان وتفاوته.

التوبة والرجوع إلى الله تعالى

المقطع الأخير يتضمن الدعاء بحمد الله والاعتراف بوحدانيته وطلب المغفرة والتوبة إليه، مما يعبر عن توبة صادقة واعتراف بالذنب وطلب العفو من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم ما بعد، قال رحمه الله تعالى: ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. قوله رحمه الله تعالى وتفسيره: ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد، فالآية المذكورة جمعت ثلاثة أمور: الأول تفسير التوحيد، والثاني دليل على إقامة الصلاة، والثالث دليل على إيتاء الزكاة. قال رحمه الله تعالى وتفسير التوحيد قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾، ما ها هنا نافية، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ أي: وَمَا أُمِرَ الْعِبَادُ، وما أمروا بأمر أو بشيء ولأجله خلقوا إلا ليعبدوا الله. قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، هذا تفسير للتوحيد، فالتوحيد هو عبادة الله عز وجل، أو إخلاص العبادة لله عز وجل وحده. فالتوحيد هو إخلاص العبادة لله عز وجل وحده، والبعد والبراءة والخلوص من الشرك وأهله، لأن الحنيف كما مر معنا هو المائل من الشرك إلى التوحيد. قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾، يدخل فيه جميع العبادات الظاهرة والباطنة، عبادات الجوارح وعبادات القلوب. فكل ما يطلق عليه بأنه عبادة فهو داخل في هذا المعنى، وفي هذه الآية، وفي عمومها، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾. والواجب في العبادة أن تكون خالصة لله عز وجل، لأنها حق لله عز وجل، فلا يجوز صرفها لغيره. لذا قال رحمه الله تعالى: أو قال الله عز وجل في هذه الآية: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾، وهذه الآية جمعت بين أسلوب النفي والإثبات. وهذه كما تكرر معنا مرارًا تفيد الحصر، فمعنى الآية أن هؤلاء ما خلقوا إلا لغاية حميدة عظيمة، وهي ماذا؟ وهي عبادة الله عز وجل وحده. فواجب على كل مسلم أن يخلص هذه العبادات لله عز وجل وحده، لذا قال: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، أي مخلصين لله عز وجل الدين. والدين كما مر معنا مراتبه ثلاث: إسلام وإيمان وإحسان، ويجب أن يكون الدين كله لله عز وجل. فقولهم: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، في إشارة إلى أن الدين هو ما أمر الله عز وجل به، فهو دينه وهو شرعه سبحانه وتعالى. قال: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، أي مائلين عن الشرك إلى التوحيد. قوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، هذا عطف، وقوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، عطف الصلاة على الزكاة. والصلاة والزكاة من العبادات، الصلاة من العبادات البدنية، والزكاة من العبادات المالية، فهي داخلة في مسمى العبادة. قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، أي الدين الحق الذي لا يرضى الله عز وجل دين سواه. قال رحمه الله تعالى: ودليل الصيام قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ومعنى كتب: أي فرض، لأن الكتاب تأتي بمعنى الفريضة، فهذه الآية فيها دلالة واضحة على أن الصيام واجب. قال رحمه الله تعالى: ودليل الحج قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. أيضًا الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وكذلك وجوبه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قوله رحمه الله تعالى: المرتبة الثانية الإيمان، انتهينا من أركان الإسلام مع أدلتها، وانتقل الشيخ رحمه الله تعالى إلى المرتبة الثانية وهي مرتبة الإيمان. قوله: الإيمان، الإيمان لغة هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وشرعًا هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال رحمه الله تعالى: أن مرتبة الثانية الإيمان، قال: وهو بضع وسبعون شعبة، قوله: بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وهذا نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». قوله: بضع وسبعون شعبة، هل معنى هذا أن شعب الإيمان محصورة في هذا فقط؟ الجواب: لا، وإنما هذه ذكرت على سبيل الأجناس والأنواع. قوله: فأعلاها قول لا إله إلا الله، هذا يدلنا على أن الإيمان يزيد وينقص، لأنه قال: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. ففي الحديث دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص، وكذلك في الحديث فائدة أخرى وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث الإيمان وذكر ثلاثة أنواع. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على