التعليقات على كتاب الأدب المفرد 246

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 246، ألقاها

أحكام الضيافة وإكرام الجار في الإسلام

يتناول هذا الفصل أهمية إكرام الضيف والجار كما ورد في الأحاديث النبوية، حيث يُبين أن الضيافة مدتها ثلاثة أيام وما بعدها يعتبر صدقة. كما يؤكد على وجوب إكرام الجار وعدم إيذائه لمن يؤمن بالله واليوم الآخر.

وجوب إكرام الجار والضيف وتأصيله في الشريعة

يُفصل هذا الفصل في وجوب إكرام الجار والضيف مستندًا إلى النصوص النبوية، حيث تحث على إكرام الضيف لمدة ثلاثة أيام وتعتبره من كمال الإيمان وإحسانًا إلى الخلق. كما يُبين أهمية عدم إيذاء الجار.

ضابط إكرام الضيف وحدوده وتطبيقاته العملية

يناقش هذا الفصل آراء العلماء حول وجوب إكرام الضيف استنادًا إلى الأحاديث النبوية، ويُوضح ضرورة عدم إثقال الضيف على المضيف حتى لا يقع في الحرج أو الإثم، مع الإشارة إلى أن إكرام الضيف يتحول إلى صدقة بعد الأيام الثلاثة الأولى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب جائزة الضيف، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي، قال: حدثني الليث، ومن سعد أبو الحارث الفامي، قال: حدثني سعيد المقبري، وهو سعيد من أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي، وهو صحابي جليل مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، قال: سمعت ذنايا، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته»، قال: «وما جائزته يا رسول الله؟»، قال: «يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك، فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت». الحديث الصحيح هو في الصحيحين، أصله في الصحيحين. قال: باب الضيافة ثلاثة أيام، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثني يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك، فهو صدقة». والحديث صحيح. قال: باب لا يقيم عنده حتى يحرجه، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك، فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه». وهذا الحديث الصحيح هو نحو حديثه بأبي شريح العدوي، وهو الكعبي نفسه. فهذه الأبواب الثلاثة بوابها الإمام البخاري رحمه الله، وذكر فيها حديث أبي شريح، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما. وفيه يخبر أبو شريح العدوي رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام حين قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»، ﴿وَالْيُكْرِمْ جَارَهُ﴾، ﴿وَالْيُكْرِمْ جَارَهُ﴾. وجاء في روايات أخرى، وفي حديث آخر: «فليحسن إلى جاره». وفي حديث آخر: «فلا يؤذي جاره». وكلها تدل على وجوب إكرام الجار، والقيام بحسن جواره، بالإحسان إليه، وعدم إيذائه بالقول أو بالفعل. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قالوا: «من يا رسول الله؟»، قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». الذي لا يبعد عن جاره شره، وهو ضعيف الإيمان، ناقص الإيمان. فكمال الإيمان يكون بالإحسان إلى الخلق، من ذلك الإحسان إلى الجار، بأن لا يؤذيه، ولا يسري إليه في قول أو فعل، وأن يكرم جاره من الإكرام ما قد يكون واجبًا، ما قد يكون واجبًا في حقه، إذا كان جاره مثلاً فقيرًا، وهو غني، فينبغي أن يحسن إليه، وأن يعطيه مما أعطاه الله سبحانه وتعالى. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن من يبيت شبعانًا، وجاره جائع»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فهذا من إكرام الجار. قال: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته»، قال: «وما جائزته يا رسول الله؟»، قال: «يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك، فهو صدقة». وهكذا حث النبي عليه الصلاة والسلام على إكرام الضيف. قال أهل العلم: معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام "يوم وليلة" أي أنه يخص بشيء زائد عن طعامه المعتاد في هذا اليوم والليلة، يخص الضيف بشيء زائد عن طعامه المعتاد إكرامًا له، ثم في اليومين الآخرين يطعمه مما يأكل، يطعمه مما يأكل. فتكون ضيافته ثلاثة أيام، واليوم الأول له جائزة وإكرام زائد عما يأكله في سائر أيامه. قال: «وضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك، فهو صدقة عليه». واستدل بهذا بعض أهل العلم على وجوب إكرام الضيف. فقوله: «فما كان وراء ذلك، فهو صدقة» دل على أن ما كان قبل ذلك فهو واجب. وجماهير أهل العلم على أن إكرام الضيف سنة مؤكدة، مما حث الشرع عليها ورغب فيها. واستدل بعض أهل العلم بالوجوب بحديث عقبة بن عامر في صحيح البخاري، أنه قال: «يا رسول الله، إنك تبعثنا إلى أقوام فننزل بهم، فلا يقروننا» يعني لا يقوموا بحق الضيافة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا نزلتم بقوم، فقاموا بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، وإلا فخذوا منهم حق الضيف». واستدل بعض العلم بهذا الحديث على أن إكرام الضيف واجب. ولهذا أجاز النبي عليه الصلاة والسلام أن يأخذ منهم حق الضيف، ويأخذ منهم حق الإكرام. فحمله جمهور أهل العلم على أن هذا في حق من كان مضطرًا إلى الطعام، ولم يقم الضيف بإكرامه، فإنه يأخذ منه حق ضيافته. وعلى كل، فمن مكارم الأخلاق التي جاءت بها هذه الشريعة العظيمة الإحسان للضيف، والقيام بإكرامه. والذي ينبغي كذلك للضيف أن لا يثقل على من نزل عليه، ولهذا باب الإمام البخاري رحمه الله في الباب الثالث: «باب لا يقيم عنده حتى يحرجه»، ذكر حديث أبي شريح، وفيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه»، يعني يقعه في الحرج، ربما لا يكون عنده شيء مما يكرمه به لضعف حاله وفقره، وربما يذهب يستدين من أجل أن يكرمه. وفي رواية عند الإمام مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يقيم عنده حتى يؤثمه»، قالوا: «يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟»، قال: «يقيم عنده، وليس عنده شيء يقريه به»، يعني يقيمه به. قال أهل العلم: وإقاعه في الإثم أنه ربما يتكلم عليه فيقع في الغيبة، يتكلم عليه فيقول: هذا فلان، فيتكلم عليه فيقع في الإثم. فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه»، إلا إذا كان إقامته عنده هي رغبة من المضيف صاحب البيت، رغب مثلاً أن يجلس عنده، خاصة إذا كان صديقًا له، وبينهما علاقة قوية، وحثه على الجلوس والبقاء، وعلم أنه لا يثقل عليه بمقامه عنده، فهذا لا بأس به. أما أن يقيم عنده، وهو ليس بينهما تلك الصحبة، وربما كان كذلك صاحب البيت يتكلف له الضيافة ونحو ذلك، فهذا مما لا ينبغي. فإكرام الضيافة واجب في اليوم الأول، تكون له جائزة وزيادة إكرام، ثم في اليومين الآخرين يطعمهم مما عنده من الطعام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة، يتصدق بها عليه، ويحسن بها إليه. وكما سمعنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه». هذا ما يتعلق بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على