الخطبة بعنوان صفات ينبغي أن يتحلى بها الصائم، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 8 رمضان 1433هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يجب على المسلم تغيير سلوكه في رمضان ليكون حامدًا شاكرًا لله، وأن يحسن استغلال رمضان لتحسين النفس. ينبغي الحمد على نعمة العمر وشكر الله على بلوغ هذا الشهر.
ينبغي للمسلم في رمضان أن يكون عابدًا متعبدًا، وأن يتوب عن المعاصي. حقيقة الصيام تكمن في الابتعاد عن الذنوب وليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب.
يجب على المسلم في رمضان التحلي بمكارم الأخلاق، وأن يكون تائبًا أوابًا، ويجتنب المحرمات ويكثر من الدعاء وقراءة القرآن. كما يجب عليه كف شره والتحلي بالجود.
يُنبه إلى أهمية القرآن والاهتمام به خاصة في رمضان، ويذكر اهتمام السلف بكتاب الله في هذا الشهر. يُذكر قول الزهري عند حلول رمضان.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّنَا نَحْمَدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أَعْطَى وَأَسْدَى، وَعَلَى نِعَمِهِ الَّتِي عَلَيْنَا تَتْرَى، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّي حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ حِينَ الرِّضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَى. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَبِمِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ الْفَاضِلِ الْعَظِيمِ، شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرِ الْمَغْفِرَةِ وَالْغُفْرَانِ، شَهْرِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، شَهْرِ الْعِتْقِ مِنْ النِّيرَانِ، شَهْرٍ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ. عِبَادَ اللَّهِ، كَيْفَ نَحْنُ وَكَيْفَ حَالُنَا مَعَ شَهْرٍ هَذَا حَالُهُ وَهَذَا وَزْنُهُ وَمِقْدَارُهُ؟ لِلْأَسَفِ أَنْ نَجِدَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُعْطُوا رَمَضَانَ حَقَّهُ مِنْ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، وَمِنْ التَّقْدِيرِ وَالْاحْتِرَامِ. رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «فَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صَوْمِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ وَيَوْمَ فِطْرِكَ سَوَاءً». هَذِهِ هِيَ خُلَاصَةُ الْمُسْلِمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهُوَ أَنْ يُحْدِثَ تَغْيِرًا وَأَنْ يُحْدِثَ فَرْقًا فِي نَفْسِهِ وَفِي أَنْمَاطِ مَعِيشَتِهِ وَفِي شُؤُونِ حَيَاتِهِ، فَيُغَيِّرُ حَالَهُ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى تَلِيقُ بِجَنَابِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَذَلِكَ بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَتَهْذِيبِهَا وَتَرْوِيضِهَا عَلَى صِفَاتٍ وَعَلَى أَحْوَالٍ وَمَقَامَاتٍ دَعَتْ إلَيْهَا الشَّعِيرَةُ، وَهِيَ مِمَّا تَسْتَقِيمُ بِهَا تِلْكَ الشَّعِيرَةُ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ الْمُسْلِمُ وَفِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ أَنْ يَكُونَ حَامِدًا شَاكِرًا، أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي عَلِيَائِهِ، وَأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا عَلَى آلَائِهِ بِأَنْ بَلَغَكَ، وَأَنْ يُيَسِّرَ لَكَ حُضُورَ هَذَا الشَّهْرِ تَتَفَيَّأُ بِظِلَالِهِ وَتَتَنَعَّمُ بِفَضَائِلِهِ وَخِلَالِهِ. هُوَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أَمَدَّ فِي عُمُرِكَ، وَأَعْطَاكَ فُرْصَةً مِنْ دَهْرِكَ، لَا بِحَوْلِكَ وَلَا بِقُوَّتِكَ، كَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا أَشَدَّ مِنْا حِرْصًا عَلَى حُضُورِ هَذَا الشَّهْرِ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْا حُبًّا لِحُضُورِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، لَكِنَّ سَبَقَتْهُمْ الْأَجَالُ، سَبَقَتْهُمْ الْأَجَالُ، وَوَافَتْهُمْ الْمَنِيَّةُ، وَقَضَوْا نَحْبَهُمْ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ، فَأَصْبَحُوا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، بَيْنَمَا نَحْنُ قَدْ أَمَدَّ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِأَعْمَارِنَا لِيَرَى كَيْفَ نَعْمَلُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. رَوَى الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ، قَالَ عُبَيْدٌ: فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَاذَا قُلْتُمْ؟ أَيْ فِي دُعَائِكُمْ مَاذَا قُلْتُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعَوْنَا لَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ -أَيْ الَّذِي قَدْ قُتِلَ قَبْلَ فَتْرَةٍ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُسْتَغْرِبًا: أَيْنَ صَلَاتُهُ مِنْ بَعْدُ صَلَاتِهِ؟ أَيْنَ صَوْمُهُ مِنْ بَعْدُ صَوْمِهِ؟ أَيْنَ عَمَلُهُ مِنْ بَعْدُ عَمَلِهِ؟ فَوَاللَّهِ لَمَا بَيْنَهُمَا -أَيْ بَيْنَ مَنْزِلَتِهِمَا- إلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». نَعَمْ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّهَا نِعْمَةُ الْعُمُرِ أَنْ يُمِدَّ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي عُمُرِكَ وَتَحْضُرَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ، أَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ؟ بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَحْسَنُ النَّاسِ أَطْوَلُهُمْ أَعْمَارًا، أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا». وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي أَيَّامِ صِيَامِهِ أَنْ يَكُونَ عَابِدًا مُتَعَبِّدًا، نَاسِكًا مُتَأَلِّهًا، صَوَامًا قَوَامًا، يُحْيِي هَذَا الشَّهْرَ الْكَرِيمَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طَاعَاتٍ وَقُرَبٍ تُقَرِّبُكَ وَتُدْنِيكَ إلَى رَبِّكَ وَمَوْلَاكَ، أَعْمَالٍ بِهَا تَتَطَهَّرُ مِنْ ذُنُوبِكَ، وَتَسْتُرُ بِهَا عَنْ عُيُوبِكَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ مَا مِنْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ إلَّا وَيُنَادِي مُنَادٍ: «يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ»، كَمَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ، فَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصِّيَامِ، وَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِاتِ، وَعَلَى السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ. إنَّنَا عِبَادَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْسِمِ نَحْنُ فِي تِجَارَةٍ مَعَ اللَّهِ لَنْ تَبُورَ، الْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يُضَاعِفُهُ اللَّهُ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ لَا تَخْطُرُ عَلَى بَالِ بَشَرٍ وَلَا عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ»، قَالَ اللَّهُ: «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «صَوْمُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ، وَتَسْبِيحَةٍ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ، وَرَكْعَةٍ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ». فَلَا تُخَاذِلْ وَلَا تَكَاسَلْ وَلَا تَتَوَانَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَدَاءِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلِّ وَأَنْتَ فِي هَذَا الْمَوْسِمِ الْكَرِيمِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَفِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عُقْبَةَ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَنَا رَجُلٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ شَهِدْت أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْت الصَّلَوَاتِ، وَصُمْت رَمَضَانَ، وَقُمْت الشَّهْرَ، وَأَتَيْت الزَّكَاةَ»، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ -مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ- كَانَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، كَانَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ». اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا أَعْظَمَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ، وَمَا أَشْرَفَهُ مِنْ رُتْبَةٍ، فَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصِّيَامِ، وَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى التَّرَاوِيحِ وَعَلَى التَّهَجُّدِ، فَإِنَّ مِنْ مَنَازِلِ الشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ. وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُ وَفِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ الْمُبَارَكِ أَنْ يَكُونَ تَائِبًا أَوَّابًا، تَائِبًا مِنْيِبًا، مُبْتَعِدًا عَنْ الْحَرَامِ، مُجْتَنِبًا لِلْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَالْآثَامِ. لَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الصِّيَامَ إنَّمَا يَكْمُنُ فِي تَرْكِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ، إنَّ حَقِيقَةَ الصِّيَامِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هُوَ أَنْكَ تَجْتَنِبُ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِي وَالْآثَامَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ الصِّيَامُ عَنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ، وَإِنَّمَا الصِّيَامُ عَنْ اللُّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَإِنَّمَا الصِّيَامُ عَنْ اللُّغْوِ وَالرَّفَثِ»، هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الصِّيَامِ. لِذَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِحَقِيقَةِ الصِّيَامِ وَهُوَ الْكَفُّ عَنْ الزَّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، فَلَا فَائِدَةَ، فَلَا فَائِدَةَ مِنْ صَوْمِكَ وَلَا مِنْ إمْسَاكِكَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». مَا الْفَائِدَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي إمْسَاكِكَ وَصِيَامِكَ وَأَنْتَ لَمْ تَرْوَعِ وَلَمْ تَكُفَّ عَنْ فِعْلِ الزَّنُوبِ وَعَنْ فِعْلِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَمْ يُشَرِّعْ الصِّيَامَ تَضْيِيقًا عَلَى الْعِبَادِ أَوْ تَنْحِيفًا لِلْأَجْسَادِ، وَإِنَّمَا سُبْحَانَهُ جَلّ فِي عَلَائِهِ إنَّمَا شَرَعَ الصِّيَامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَهْذِيبًا لِلنُّفُوسِ وَتَطْهِيرًا لِلْقُلُوبِ وَتَثْبِيتًا لِمَا فِي الصُّدُورِ. قَالَ جَلّ فِي عَلَائِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فَهَذِهِ الْغَايَةُ الْحَمِيدَةُ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ الْمَحْمُودَةُ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ مِنْ شَرْعَةِ الصِّيَامِ أَنْ تُعَمَرَ هَذِهِ الْقُلُوبُ بِتَقْوَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، بِاشْتِنَابٍ وَبِاتِّقَاءِ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ جَلّ فِي عَلَائِهِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. عِبَادَ اللَّهِ، لِنَزَمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَسْتَعْرِضُ أَهَمَّ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُ وَهُوَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ. وَذَكَرْنَا فِيمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَامِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ أَنْ يُيَسِّرَ لَهُ لِحُضُورِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ عَابِدًا مُتَعَمِّدًا، عَابِدًا مُتَعَبِّدًا، نَاسِكًا مُتَأَلِّهًا، يُشَغِّلُ أَيَّامَهُ وَيُشَغِّلُ لَيَالِيَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ تَائِبًا أَوَّابًا، يَجْتَنِبُ الْحُرُمَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ. وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْمُسْلِمُ فِي حَالِ صِيَامِهِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ خُصُوصًا أَنْ يَكُونَ خُلُقًا أَدِيبًا، أَنْ يَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، وَأَنْ يَتَرَفَّعَ عَنْ سَفَاسِفِ الْأُمُورِ، وَأَنْ لَا يَتَّصِفَ بِأَحْقَرِ الْأَحْوَالِ وَالصِّفَاتِ، وَذَلِكَ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ». فَإِنَّ مِنْ صِفَةِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَلْيَكُنْ الصَّائِمُ سَبَّابًا وَلَا شَتَّامًا، وَلَا يَكُنْ الصَّائِمُ مِغْتَابًا وَلَا نَمَّامًا، وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، فَلَا تَرُدَّ الشَّتْمَةَ بِالشَّتْمَةِ، وَلَا تَرُدَّ السَّبَّةَ بِالسَّبَّةِ. وَإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِيَّاكَ أَنْ تُجَارِيَ السُّفَهَاءَ مِمَّنْ لَمْ يُعَظِّمُوا رَمَضَانَ، فَلَمْ يُعْطُوا لِرَمَضَانَ حَقَّهُ، فَلَمْ يَرْفَعُوا لَهُ رَأْسًا وَلَمْ يُلْقُوا لَهُ بَالًا، إذْ أَنَّهُمْ قَدْ عَامَلُوا هَذَا الشَّهْرَ بِنَقِيضِ مَا يَسْتَحِقُّ، إذْ أَنَّ جَمَاعَاتٍ مِنْ النَّاسِ قَدْ جَعَلُوا مِنْ هَذَا الشَّهْرِ شَهْرَ فِتْنَةٍ، وَشَهْرَ ثُبٍّ وَلَعْنٍ، وَشَهْرِ تَعَدٍّ عَلَى الْآخَرِينَ، وَهَضْمٍ لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلُوا شَهْرًا لِقَطْعِ السَّبِيلِ. فَبِاللَّهِ عَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، أَهَذَا أَخْلَاقُ الصَّائِمِينَ؟ أَهَكَذَا يُعَامَلُ هَذَا الشَّهْرُ الْمُقَدَّسُ الْعَظِيمُ؟ لَا وَاَللَّهِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ فِي حَالِ صِيَامِهِ إنَّمَا يَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، مِنْ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ، وَمِنْ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، وَمِنْ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَمِنْ إيصَالِ الْمَنَافِعِ وَإيصَالِ الْمَنْفَعَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَكُفَّ شَرَّهُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. هَكَذَا حَالُ الصَّائِمِينَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي حَالِ صِيَامِهِمْ. وَأَيْضًا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي حَالِ صِيَامِهِ أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا مُلِحًّا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَضَرِّعًا مُلْتَجِئًا إلَى رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ، فَتَرْفَعُ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ إلَى رَبِّكَ وَمَوْلَاكَ تَدْعُو اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، وَذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، بَعْدَ عِلْمِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ تَكَفَّلَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ بِإِجَابَةِ دُعَاءِ الدَّاعِينَ، وَبِإِجَابَةِ دُعَاءِ الْمُضْطَرِّينَ. فَفِي السُّنَنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً». وَثَبَتَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ». نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَأَقْبِلْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالدُّعَاءِ، وَبِالتَّضَرُّعِ، وَبِالِالْتِجَاءِ، تَدْعُو رَبَّكَ جَلّ وَعَلَا، فَتُظْهِرُ فَقْرَكَ وَحَاجَتَكَ، وَتُظْهِرُ ذَلِكَ لِرَبِّكَ جَلّ وَعَلَا، فَتَدْعُو رَبَّكَ بِقَلْبٍ خَاشِعٍ، بِقَلْبٍ خَاضِعٍ، بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، فَإِنَّهُ حَرِيٌّ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكَ. تَدْعُو اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَتَبْدَأُ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ الْأُولَى فَالْأُولَى، تَبْدَأُ بِالْوَالِدَيْنِ وَبِأَقَارِبِكَ وَبِرِحَامِكَ، وَكُلِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْكَ تَدْعُو لَهُمْ. وَأَنْتَ فِي خِضَمِّ الدُّعَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَنْسَ أَنَّ لَكَ إخْوَانًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ مِنْ حُرُوبٍ وَمِنْ تَقْتِيلٍ وَمِنْ تَشْرِيدٍ وَمِنْ تَنْكِيلٍ، مَا كَانَ يَقَعُ فِي أَرْضِ الشَّامِ مَثَلًا، أَوْ مَا قَدْ وَقَعَ وَقَدْ وَقَعَ فِي أَرْضِ الضُّورِمَةِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَصَابَتْهُمْ الْفِتَنُ، أَصَابَتْهُمْ الْمِحَنُ. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ عَبْدَ اللَّهِ يَنْبَغِي، وَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يُبَدِّلَ حَالَهُمْ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ بِحَالِ أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاسْتِقْرَارٍ. وَأَيْضًا يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْتَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ، لَا تَنْسَ أَنْ تَدْعُوَ لِبَلَدِكَ، أَنْ نَدْعُوَ لِلْيَمَنِ أَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَكُفَّ عَنْهَا أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي حَالِ صِيَامِهِ أَنْ يَكُونَ قَارِئًا وَتَالِيًا، وَآخِذًا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمُتَهَجِّدًا بِتِلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. أَنْ تُقْبِلَ عَلَى الْقُرْآنِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ لَهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَمَعَ كِتَابِ اللَّهِ الْأَعَاجِيبُ، بَلْ هَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُدَارِسُ جِبْرِيلَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. الْقُرْآنُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هُوَ وَحْيُ السَّمَاءِ، جَعَلَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَكَيْفَ أَنْتَ مَعَهُ؟ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَهْتَمُّونَ اهْتِمَامًا بَلِيغًا عَظِيمًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَخُصُوصًا فِي شَهْرِ الصِّيَامِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إذَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ، فَإِنَّمَا ه