الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها
تناول المقطع أحكام زكاة الدين، حيث بين أن الدين على معسر لا زكاة عليه حتى يقبض، وأما الدين على مليء قادر ففيه زكاة لكل عام.
تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغت النصاب الشرعي، وهو عشرون مثقالا من الذهب ومئتا درهم من الفضة، ومقدار الزكاة ربع العشر.
نصاب الذهب يساوي خمسة وثمانين جراما، ونصاب الفضة يساوي خمسمائة وخمسة وتسعين جراما، ويشترط لوجوب الزكاة بلوغ النصاب.
يُنصح باتباع القول الأحوط لتبرئة الذمة، واستدلالاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشير إلى ترك ما يسبب الريبة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، المسألة السابعة من مسائل الزكاة، قالوا في أقسامها، أي في أقسام الزكاة: الزكاة قسمان، واحد: زكاة الأموال، وهي التي تتعلق بالمال، والزكاة الفطر. وذكر هذا حتى يكون الترتيب على هذين القسمين، فبدأ أول ما بدأ به بزكاة الأموال، ثم بعد ذلك ذكر زكاة الأبدان. المسألة الثامنة: زكاة الدين، قالوا: الدين إذا كان على معسر فإن صاحب الدين يزكيه إذا قبضه لعام واحد في سنة قبضه، وإن كان على مليء قادر فإنه يزكيه لكل عام؛ لأنه في حكم الموجود عنده. وهذه مسألة يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي مسألة زكاة الدين، أي رجل عنده مال قد بلغ النصاب وزيادة، ومن ماله ما هو دين عنده إنسان آخر، فهل على ذلك المال الذي عنده ذلك الآخر دينا هل فيه الزكاة أم لا؟ والجواب أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذا فيه تفصيل، وهو ما ذكر عندنا هاهنا، وهو أن مسألة الدين وأداء الدين هو على قسمين: من الدين ما هو متعسر الوصول إليه، إما لأن ذلك المدين من أهل العسرة، أي متعسر حاله، أو أنه سافر واستدان منه إنسان مالا وسافر ولا يدري إلى أين سافر ولا متى يعود، وما شابه ذلك، فمثل هذا المال لا زكاة عليه حتى يعود، ولو مضى عليه سنوات، متى رجع إليه ذلك المال أخرج زكاته في ذلك الوقت. أما في السنوات التي مرت والمال غير موجود، فإن ذلك المدين غير قادر على الإرجاع، فإنه لا زكاة عليه في هذه الحالة حتى يرجع إليه ماله. الحالة الثانية والصورة الثانية: أن يكون ذلك المدين قادرا على الأداء، فمثل هذا فإن الواجب على صاحب المال أن يخرج الزكاة عن ماله الذي هو في يده، وعلى المال المدين؛ لأنه في حكم المقبوض، والخلاصة من هذا أن يقال: إن الدين منه ما هو في حكم المقبوض، فيكون حكمه حكم المقبوض، أي فيه الزكاة، ومنه ما ليس في حكم المقبوض، فلا زكاة عليه حتى يقبضه. قالوا: الباب الثاني في زكاة الذهب والفضة، وفيه مسائل. المسألة الأولى: حكم الزكاة فيهما وأدلة ذلك، قالوا: تجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، قالوا: ولا يتوعد بهذه العقوبة إلا على ترك واجب. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤد منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي الله بين العباد». والحديث كما تكرر معنا مرارا في مسلم من حديث أبي هريرة. وشاهد منه واضح: أن الذهب والفضة من الأموال التي يجب فيها الزكاة. قالوا: ولإجماع أهل العلم على أن في مئتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمته مئتا درهم تجب الزكاة فيه، أي أن الذهب والفضة مما أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب الزكاة فيهما إذا بلغت النصاب. المسألة الثانية: مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة، قالوا: مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة ربع العشر، أي في كل عشرين دينارا من الذهب نصف دينار، ونصف دينار بالنسبة العشرين ربع العشر. قالوا: وما زاد فبحسابه قل أو كثر، وفي كل مئتي درهم من الفضة خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة: «وفي الرقة ربع العشر». وذكر في الحاشية: الرقة بتخفيف القاف الفضة والدراهم المضروبة منها. قالوا: ولحديث: «ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإن كان لك عشرون دينارا وحال عليه الحول ففيه نصف مثقال». والحديث رواه ابن ماجة والدارقطني وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء من حديث علي رضي الله عنه وأرضاه. قالوا: ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، أي من الذهب. رواه أبو داود وغيره عن علي. وهذا حديث ابن ماجة كذلك ذكره العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء. وأشهد منه أن الذهب إذا بلغ النصاب ففيه ربع العشر، والفضة كذلك إذا بلغت النصاب كذلك فيها ربع العشر. قالوا: والعلماء رحمهم الله تعالى يقدرون العشرين دينارا من الذهب بخمسة وثمانين جراما، ويقدرون المئتين درهما من الفضة بخمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة. وإذا كان أمره كذلك ففيها ربع العشر. قالوا: وربع العشر هناك طريقة أو طريقتان يتوصل إليه، الطريقة الأولى أن يقسم المجموع على عشرة ثم يقسم مرة ثانية على أربعة. وهناك طريقة أخرى مختصرة وهو أن يقسم المجموع على أربعين. المسألة الثالثة: شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضة، قالوا: يشترط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة الشروط التالية: واحد: بلوغ النصاب، وهو عشرون مثقالا من الذهب، لحديث علي: «ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليه الحول ففيه نصف مثقال». ويساوي بالجرامات خمسة وثمانين جراما. قالوا: ونصاب الفضة مئتا درهم من الفضة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». والأوقية أربعون درهما، فخمس أواق تساوي مئتي درهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها». ومعنى هذا كذلك: أن نصاب الفضة هو مئتا درهم، وهو ما يقدر بالجرامات بنحو خمسمائة وخمسة وتسعين جراما. قالوا: الثاني بقية الشروط العامة التي سبقت فيما تجب عليه الزكاة، وهي الإسلام والحرية والملك التام وحولان الحول. وقد سبق الكلام عليها. المسألة الرابعة: في ضم أحدهما أي الذهب والفضة إلى الآخر، قالوا: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب على القول الراجح؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل والبقر والشعير والقمح. قالوا: والراجح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة لتكملة النصاب، ولا العكس؛ لأن الشرع جعل للذهب نصابا خاصا به، وأوجب فيه مقدارا خاصا من الزكاة، وأوجب كذلك في الفضة نصابا خاصا بها، وأوجب فيها مقدارا خاصا من الزكاة. المسألة الخامسة: في زكاة الحلي، قالوا: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة في الحلي المعاد للإدخار والكراء، وفي الحلي المحرم كالرجل يتخذ خاتما من ذهب أو المرأة تتخذ حليا صنع على صورة حيوان أو فيه حيوان. قالوا: أما الحلي المعد للاستعمال المباح، فهل فيه الزكاة أم لا؟ فالصحيح من قولي أهل العلم وجوب الزكاة فيه، وذلك لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولما رواه السنن عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث كما ذكر أخرج أبو داود والنسائي وغيره، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. قالوا: ولأن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة لقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». والحديث كما تعرفون فيه كلام، لكن معناه صحيح. **صيغة الإخراج:** بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، المسألة السابعة من مسائل الزكاة، قالوا في أقسامها، أي في أقسام الزكاة: الزكاة قسمان، واحد: زكاة الأموال، وهي التي تتعلق بالمال، والزكاة الفطر. وذكر هذا حتى يكون الترتيب على هذين القسمين، فبدأ أول ما بدأ به بزكاة الأموال، ثم بعد ذلك ذكر زكاة الأبدان. المسألة الثامنة: زكاة الدين، قالوا: الدين إذا كان على معسر فإن صاحب الدين يزكيه إذا قبضه لعام واحد في سنة قبضه، وإن كان على مليء قادر فإنه يزكيه لكل عام؛ لأنه في حكم الموجود عنده. وهذه مسألة يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي مسألة زكاة الدين، أي رجل عنده مال قد بلغ النصاب وزيادة، ومن ماله ما هو دين عنده إنسان آخر، فهل على ذلك المال الذي عنده ذلك الآخر دينا هل فيه الزكاة أم لا؟ والجواب أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذا فيه تفصيل، وهو ما ذكر عندنا هاهنا، وهو أن مسألة الدين وأداء الدين هو على قسمين: من الدين ما هو متعسر الوصول إليه، إما لأن ذلك المدين من أهل العسرة، أي متعسر حاله، أو أنه سافر واستدان منه إنسان مالا وسافر ولا يدري إلى أين سافر ولا متى يعود، وما شابه ذلك، فمثل هذا المال لا زكاة عليه حتى يعود، ولو مضى عليه سنوات، متى رجع إليه ذلك المال أخرج زكاته في ذلك الوقت. أما في السنوات التي مرت والمال غير موجود، فإن ذلك المدين غير قادر على الإرجاع، فإنه لا زكاة عليه في هذه الحالة حتى يرجع إليه ماله. الحالة الثانية والصورة الثانية: أن يكون ذلك المدين قادرا على الأداء، فمثل هذا فإن الواجب على صاحب المال أن يخرج الزكاة عن ماله الذي هو في يده، وعلى المال المدين؛ لأنه في حكم المقبوض، والخلاصة من هذا أن يقال: إن الدين منه ما هو في حكم المقبوض، فيكون حكمه حكم المقبوض، أي فيه الزكاة، ومنه ما ليس في حكم المقبوض، فلا زكاة عليه حتى يقبضه. قالوا: الباب الثاني في زكاة الذهب والفضة، وفيه مسائل. المسألة الأولى: حكم الزكاة فيهما وأدلة ذلك، قالوا: تجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، قالوا: ولا يتوعد بهذه العقوبة إلا على ترك واجب. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤد منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي الله بين العباد». والحديث كما تكرر معنا مرارا في مسلم من حديث أبي هريرة. وشاهد منه واضح: أن الذهب والفضة من الأموال التي يجب فيها الزكاة. قالوا: ولإجماع أهل العلم على أن في مئتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمته مئتا درهم تجب الزكاة فيه، أي أن الذهب والفضة مما أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب الزكاة فيهما إذا بلغت النصاب. المسألة الثانية: مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة، قالوا: مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة ربع العشر، أي في كل عشرين دينارا من الذهب نصف دينار، ونصف دينار بالنسبة العشرين ربع العشر. قالوا: وما زاد فبحسابه قل أو كثر، وفي كل مئتي درهم من الفضة خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة: «وفي الرقة ربع العشر». وذكر في الحاشية: الرقة بتخفيف القاف الفضة والدراهم المضروبة منها. قالوا: ولحديث: «ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإن كان لك عشرون دينارا وحال عليه الحول ففيه نصف مثقال». والحديث رواه ابن ماجة والدارقطني وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء من حديث علي رضي الله عنه وأرضاه. قالوا: ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، أي من الذهب. رواه أبو داود وغيره عن علي. وهذا حديث ابن ماجة كذلك ذكره العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء. وأشهد منه أن الذهب إذا بلغ النصاب ففيه ربع العشر، والفضة كذلك إذا بلغت النصاب كذلك فيها ربع العشر. قالوا: والعلماء رحمهم الله تعالى يقدرون العشرين دينارا من الذهب بخمسة وثمانين جراما، ويقدرون المئتين درهما من الفضة بخمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة. وإذا كان أمره كذلك ففيها ربع العشر. قالوا: وربع العشر هناك طريقة أو طريقتان يتوصل إليه، الطريقة الأولى أن يقسم المجموع على عشرة ثم يقسم مرة ثانية على أربعة. وهناك طريقة أخرى مختصرة وهو أن يقسم المجموع على أربعين. المسألة الثالثة: شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضة، قالوا: يشترط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة الشروط التالية: واحد: بلوغ النصاب، وهو عشرون مثقالا من الذهب، لحديث علي: «ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليه الحول ففيه نصف مثقال». ويساوي بالجرامات خمسة وثمانين جراما. قالوا: ونصاب الفضة مئتا درهم من الفضة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». والأوقية أربعون درهما، فخمس أواق تساوي مئتي درهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها». ومعنى هذا كذلك: أن نصاب الفضة هو مئتا درهم، وهو ما يقدر بالجرامات بنحو خمسمائة وخمسة وتسعين جراما. قالوا: الثاني بقية الشروط العامة التي سبقت فيما تجب عليه الزكاة، وهي الإسلام والحرية والملك التام وحولان الحول. وقد سبق الكلام عليها. المسألة الرابعة: في ضم أحدهما أي الذهب والفضة إلى الآخر، قالوا: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب على القول الراجح؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل والبقر والشعير والقمح. قالوا: والراجح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة لتكملة النصاب، ولا العكس؛ لأن الشرع جعل للذهب نصابا خاصا به، وأوجب فيه مقدارا خاصا من الزكاة، وأوجب كذلك في الفضة نصابا خاصا بها، وأوجب فيها مقدارا خاصا من الزكاة. المسألة الخامسة: في زكاة الحلي، قالوا: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة في الحلي المعاد للإدخار والكراء، وفي الحلي المحرم كالرجل يتخذ خاتما من ذهب أو المرأة تتخذ حليا صنع على صورة حيوان أو فيه حيوان. قالوا: أما الحلي المعد للاستعمال المباح، فهل فيه الزكاة أم لا؟ فالصحيح من قولي أهل العلم وجوب الزكاة فيه، وذلك لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولما رواه السنن عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث كما ذكر أخرج أبو داود والنسائي وغيره، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. قالوا: ولأن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة لقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». والحديث كما تعرفون فيه كلام، لكن معناه صحيح. سبحانك الله بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.