كتاب الحج 20

الدرس في كتاب الحج 20، ألقاها

تعريف العقيقة لغة واصطلاحا

يتناول تعريف العقيقة لغة وشرعا، حيث يوضح أصل التسمية والخلاف بين العلماء حولها. العقيقة شرعا هي الذبيحة التي تذبح للمولود يوم سابعه.

أحكام العقيقة وخلاف العلماء حولها

يتناول حكم العقيقة والخلاف بين الفقهاء حول كونها سنة مؤكدة أو واجبة، مع استعراض الأدلة من الأحاديث النبوية. هناك آراء متباينة حول الوجوب والاستحباب.

تأكيد حكم العقيقة واستحبابها

يؤكد على حكم العقيقة واستحبابها بناءً على صحة الحديث، ويشير إلى آراء الفقهاء المختلفة حول الوجوب إذا لم يصح الحديث. يختتم بالإشارة إلى الدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الباب السابع من كتاب الحج من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة. الباب السابع في العقيقة، وفيه مسائل. أي ذكر هذا الباب تحت هذا الكتاب استطرادا، إذ لا تعلق لمسائل عقيقة في كتاب الحج، ولكن من باب الاستطراد، وعلى هذا جرى جماعة من الملفقين في مصنفاتهم، ولا سيما الحنابلة رحمهم الله تعالى. أي يذكرون هذا الباب، أي باب العقيقة، لما فيه من الذبح، أي ذبح العقيقة التي تذبح لأجله المولود، وذكر بعد باب الأضحية، والأضحية قد تقدم الكلام عليها. ومناسبة الأضحية كذلك ذكر لمناسبة الهدي في كتاب الحج، فالأصل هو كتاب الهدي في كتاب الحج، ثم استطرد فذكر كتاب أو باب الأضاحي، ثم استطرد كذلك فذكر هذا الباب، وهو باب العقيقة. باب العقيقة تحت باب أو تحت كتاب الحج، وكثير من الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون هذا الباب في الأبواب التابعة لمسائل الذبح، لمسائل الذبح في آخر كتب الفقه، والأمر بحمد الله عز وجل في ذلك واسع، ولكل واحد من العلماء رحمه الله تعالى وجهته في ذلك. قالوا: فيه، وفيه مسائل، أي في هذا الباب مسائل. ومن هذه المسائل المسألة الأولى: تعريف العقيقة وحكمها ووقتها. تعريف العقيقة: العقيقة لغة مشتقة من العق وهو القطع، وهي تطلق في الأصل على الشعر الذي يكون على رأس المولود حين الولادة. وهذا التعريف اللغوي، أي ذكرها هنا، عبارة عن مجموع تعريفين ذكرهما العلماء رحمهم الله. أما التعريف الأول، فهو تعريف أهل اللغة. تعريف أهل اللغة: وهو أنهم عرفوا العقيقة في اللغة بأن الأصل في العقيقة هو الشعر الذي يكون على رأس الصبي. العقيقة أصلها هو الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين ولادته، كما فصره بذلك الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، وكذلك الإمام الأصمعي وغيرهما من أهل اللغة. قالوا: وإنما سميت الشاه التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق رأس الصبي عند الذبح. أي سميت لأجل هذا السبب، فهو من باب تسمية الشيء بسببه أو بمجاوره، وهذا سائغ في لغة العرب، وهو كثير أن يسمى الشيء بسببه أو أن يسمى الشيء بمجاوره. قالوا: ولهذا قيل: جاء في الحديث «أميط عنه الأذى» يعني بذلك الشعر. يعني بذلك الشعر هذا الذي ذهب إليه أهل اللغة في تعريف العقيقة. والإمام أحمد رحمه الله تعالى أنكر هذا التعريف على القاسم بن سلام، وعلى أبي عبيد ومن ذهب إلى هذا القول. وقال رحمه الله تعالى: إنما العقيقة الذبح، إنما العقيقة الذبح نفسه. قال: وهو قطع الأوداج والحلقوم. قال: ومنه قيل للقاطع رحمه في أبيه وأمه عاق، أي قاطع. سمي عاقا لأنه قاطع. فالإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: بأن حقيقة العقيقة ومعنى العقيقة في اللغة إنما هو للذبح وللقطع، إنما هو للذبح، أي لذبح العقيقة نفسها. ومنها هنا نعلم أن المعنى اللغوي من حيثه، كما ترون، أهل العلم منهم من يقول بهذا، ومنهم من يقول بهذا. فعلى القول الأول، على قول أهل اللغة، وعلى قول القاسم بن سلام رحمه الله تعالى، وعلى قول الأصمعي ومن ذهب إلى هذا القول، قالوا: بأن الأصل هو الشعر الذي يكون في رأس الصبي عند الولادة، ويحلق، ثم سميت به العقيقة؛ لأنه عند ذبحه، لعند ذبح تلك الشعر يحلق ذلك الشعر، وبه سميت العقيقة، وبه سميت العقيقة. قالوا: فيكون هذا من هذا الباب، أي أن العقيقة منقول أو أقول أنها سميت بسببها. أنها سميت بسببها. أما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيقول: فإنها أصل في الذبح، ليست بمنقولة، وليست بخارجة عن أصل وضعها، بل وضعها كذلك. والحاصل نتوصل من هذا ونعرف من هذا أن العقيقة إما أنها أصل في الذبيحة، في الشاه التي تذبح عن الصبي، وإما أنها صارت عرفا لهذا الأمر، بحيث أنه إذا أطلق العقيقة لا يفهم منها ولا يعرف منها إلا الذبيحة التي تذبح للصبي، تذبح للصبي عند ولادته. فعلى كلا الأمرين، كما سمعتم، تكون العقيقة على الذبيحة التي تذبح للصبي بعد ولادته. ومن هذا نعلم المعنى الشرعي، وهو قولهم: وشرعا ما يذبح للمولود يوم سابعه عند حلق شعره. وبعض أهل العلم قيده بقيود، قيده بقيود. فقال: هو ما يذبح، أو قال: هو الشاه التي تذبح للمولود. يعني في قوله «ما يذبح» عام، فقيدها وخصصها بعضهم بقوله «الشاه». لمسألة سيأتي معنى ذكرها بإذن الله جل وعلا، وهي هل يشرع ذبح غير الأغنام؟ فما يذبح عرفها بعضهم: هي الشاة التي تذبح للمولود تقربا لله وشكرا له على نعمة الولد، وسواء كان يوم سابعه كما سيأتي معنى بإذن الله جل وعلا، أو غير ذلك. أي التقييد بالسابع هو كما يقول فقهاء المستحب والأفضل، كما سيأتي معنى بإذن الله عز وجل. وأما العقيقة فإنها تذبح للمولود، أي بسبب ولادة ذلك المولود، فسواء كان في أول يوم سمع عقيقة، أو ثالث يوم سمع عقيقة، سابع يوم سمع عقيقة، وهكذا. لكن الأفضل أن تذبح في اليوم السابع، الأفضل أن تذبح في اليوم السابع. فإذا يقال: هي الشاة التي تذبح للمولود شكرا لله وتقربا له، شكرا لله عز وجل، أي على نعمة الولد، وتقربا له، أي تقربا لله عز وجل. ومن هذا نعلم أن العقيقة من العبادات التي شرعها الله جل وعلا لعباده واستحبها لهم، شرعها الله جل وعلا لعباده واستحبها لهم. وإذا كانت من العبادات، فيجب أن يراعى فيها الأوصاف التي جاءت بها الشريعة، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا ذكرها في أثناء المسائل الآتية معنا بإذن الله جل وعلا. فنعلم من هذا أن العقيقة هي الذبيحة، هي الشاه التي تذبح للمولود شكرا لله جل وعلا وتقربا له. قالوا: وهي أو من حق الولد على والده. ومعلوم أن الله جل وعلا جعل حقوقا جعل الآباء حقوقا على أبنائهم، وجعل الأبناء حقوقا على آبائهم، وهكذا. ومنها هذا الأمر، أي جعل الله جل وعلا من الحقوق على الآباء للأبناء العقيقة، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا أدلة ذلك في المسألة الآتية بإذنه سبحانه وتعالى. المسألة أو الأمر الثاني تحت هذه المسألة: حكم العقيقة. العقيقة سنة مؤكدة، هكذا أطلق الحكم عليها هنا، وهذا الذي عليه جماهير الفقهاء، الذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى، أن العقيقة سنة مؤكدة. هذا قول، وقول آخر: بأن العقيقة واجبة. ومن ذهب إلى هذا القول الإمام الحسن البصري، وكذلك الليث بن سعد، وهو قول داود الظاهري وابن حزم من الظاهرية. وذهب أبو حنيفة إلى أن العقيقة بدعة، أي ليست بمشروعة. واستدل على ذلك بحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة، فقال: «أكره العقوق». وذكر الحديث، والحديث مختلف فيه، والأرجح ضعفه، والله تعالى أعلى وأعلم. إذن حديث أو قول أبي حنيفة لا يلتفت له لمعارضته للأحاديث الكثيرة الدالة على مشروعية العقيقة. بقي معنا القولان الآخران: هل العقيقة واجبة أو مستحبة؟ كما سمعتم، جمهور أهل العلم على الاستحباب. واستدل الجمهور بهذه الأحاديث المذكورة، منها قالوا: لحديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى». قوله: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى». الحديث رواه البخاري رحمه الله تعالى، وجماهير العلماء حملوه على الاستحباب، على أن هذه الأوامر أوامر للاستحباب والفضل لا للوجوب. ولحديث سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويحلق رأسه». والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، والحديث صحيح، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. وكذلك استدل به الفقهاء على الاستحباب. واستدل كذلك بحديث عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك». والحديث رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى يصحح الحديث، وبعض أهل العلم ينازع في صحته. فهذا الحديث لو صح لكان نصا في المسألة؛ لأن قوله «من ولد له ولد فأحب» فيه إشارة إلى أنه عائد على إرادة الأب أو الولي واستحبابه. إن أحب أن ينسك عنه نسيكا، أي ذبيحة فليفعل. وكما سمعتم، لو صح هذا الحديث لكان فاصلا في المسألة، لكن كما سمعتم في الحديث خلاف من أهل العلم من يصححه، ومن أهل العلم من لا يصحح هذا الحديث. وهذه الأحاديث كذلك استدل بها من ذهب إلى الوجوب، وقالوا: إن ظواهرها تدل على الوجوب. أي إلى الحديث الآخر الأخير، فحديث «مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما» الأصل في الأمر أنه للوجوب، الأصل في الأمر أنه للوجوب. قالوا: فهذا أمر، والأصل فيه للوجوب. واستدل كذلك بحديث سمرة «كل غلام رهينة بعقيقته». قالوا: ومعنى رهين بعقيقته، أي أنه لا يشفع لأبيه يوم القيامة إلا إذا عق عنه أبوه. ومنهم من حمل هذا الحديث على معاني أخرى. والأمر في هذا نقول: أنه لو صح هذا الحديث الأخير، فهو فيه دلالة واضحة على استحباب العقيقة وتكون من السنن المؤكدة. وإن لم يصح، فالعقيقة واجبة لظواهر الأحاديث الأخرى في الباب. والوقت قد حضرنا، فإلى درس اللاحق بإذن الله عز وجل. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على