شرح فتح المجيد 57

الدرس في شرح فتح المجيد 57، ألقاها

تعريف التمائم وحكم تعليقها

التمائم هي أشياء تعلق لدفع العين، وقد اختلف العلماء في جواز تعليق التمائم من القرآن وأسماء الله وصفاته. بعضهم أجاز ذلك والبعض الآخر منعه مستندا إلى أحاديث نبوية.

التحذير من التولة والتعليق

التولة نوع من السحر يستخدم لجلب محبة الزوج، وينهى عن تعليق أي شيء على الإنسان لأنه يعتبر وكالة إليه. يستند التحذير إلى أحاديث نبوية رواها أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم.

التعلق بالله والتوكل عليه

التعلق بالله تعالى يوجب كفايته للعبد وتيسير أموره، بينما التعلق بغيره يوجب الخذلان والتسليم للأسباب. الله تعالى أوحى إلى داود أن من يعتصم به دون خلقه يجعل له مخرجا.

عاقبة الاعتصام بالمخلوقات

يُحَذِّر الحديث من الاعتصام بالمخلوقات دون الله، ويُبين عاقبته حيث يُقطَع اتصال العبد بالسماوات وتُسَخَّط الأرض من تحت قدميه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله والتمائم، قال المصنف: شيء يعلق على الأولاد عن العين. وقال الخلخالي: التمائم جمع تميمة، وهي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرزات وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه؛ لأنه لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وبأسمائه وصفاته. قال المصنف: لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص، ويجعلهم من المنهي عنهم، منهم ابن مسعود. اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته. فقال الطائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمر بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر، وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك. وقال الطائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم، وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه. قلت: وهذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل: الأول عموم النهي، ولا مخصص للعموم. الثاني سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك. الثالث أنه إذا علق فلابد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. قوله والتولة، شرك، قال المصنف: هي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته، وبهذا فسره ابن مسعود، راوي الحديث، كما في صحيح ابن حبان والحاكم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه الرقى والتمائم قد عرفناها، فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن به إلى أزواجهن. قال الحافظ: أتولى له بكسر المثناة وفتح الواو واللام، مخففا: شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر. قال المصنف: وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: من تعلق شيئا وكل إليه، رواه أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم. عبد الله بن عكيم هو بضم المهملة، مسغرا، ويكنى أبا معبد الجهني الكوفي، قال البخاري: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له سماع صحيح، وكذا قال أبو حاتم. قال الخطيب: سكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقة، وذكر ابن سعد عن غيره أنه مات في ولاية الحجاج. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله من تعلق شيئا وكل إليه، التعلق يكون بالقلب، ويكون بالفعل، ويكون بهما. قال: فمن تعلق بالله وأنزل حوائجه به، والتجأ إليه، وفوض أمره إليه، كفاه، وقرب إليه كل بعيد، ويسر له كل عسير. ومن تعلق بغيره، أو سكن إلى رأيه وعقله ودوائه وتمائمه ونحو ذلك، وكله الله إلى ذلك، وخذله. قال الإمام أحمد: حدثنا هشام بن القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد المؤدب، قال: حدثنا من سمع عطاء الخرساني، قال: لقيت وهب بن منبه وهو يطوف بالبيت، فقلت: حدثني حديثا سمعته منك في مقامي هذا، وأوجز. قال: نعم، أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: يا داود، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم بي عبد من عبادي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، إلا جعلت له من بينهن مخرجا. أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعت أسباب السماوات من يده، وأسخت الأرض من تحت قدميه، ثم لا أبالي بأي أوديته هلك. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.

شاركنا على