كتاب الجهاد 1

الدرس في كتاب الجهاد 1، ألقاها

تعريف الجهاد وبيان فضله

يُعرَّف الجهاد لغة واصطلاحا، ويُبين فضله والحكمة من تشريعه في الإسلام. الجهاد هو بذل الجهد في قتال الأعداء لإعلاء كلمة الله.

فضل الجهاد وحكمه في الإسلام

الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، وقد فضل الله المجاهدين ووعدهم الجنة. شرع الجهاد لتخليص الناس من عبادة الأوثان وإخراجهم إلى عبادة الله وحده.

مقاصد الجهاد وأهدافه السامية

الجهاد في الإسلام لتحقيق مقاصد عظيمة، منها إذلال الكفار ونصرة المؤمنين، وليس لأجل الإرهاب. ومن مقاصده كذلك أن يكون الدين كله لله وحده ونشر الخير.

خاتمة وذكر ودعاء

يتضمن المقطع الأخير ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، حيث يذكر المتحدث تسبيح الله وتمجيده ويطلب المغفرة والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، سادسا: كتاب الجهاد، أي سادسا من أبواب كتب الفقه الميسر، هو كتاب الجهاد. والعلماء رحمهم الله تعالى في ترتيب كتبهم، منهم من يقدم كتاب الجهاد قبل كتب المعاملات؛ لأن الجهاد من العبادات الجليلة العظيمة، فيناسب ذكرها عقب كتب العبادات للمناسبة في ذلك. ومن أهل العلم من أتبع كتاب الجهاد بكتب المعاملات، فجعل كتب المعاملات تابعا لكتب العبادات؛ لأن الناس أحوج ما يحتاجون إليه في عبادة ربهم جل وعلى أن يعرفوا ما فرضه الله جل وعلى عليهم من العبادات، وكذلك ما يحتاجون إليه من المعاملات. فلأجل هذا المعنى قدم من قدم المعاملات، فجعلها عقب كتاب الجهاد. والأمر في ذلك راجعا إلى نظر هؤلاء العلماء وإلى اجتهاداتهم، ولكل وجهة. سادسا: كتاب الجهاد، قال: ويجتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: حكم الجهاد وشروطه ومسقطاته، الباب الثاني: أحكام الأسرى والغنائم، الباب الثالث: أحكام الهدنة والذمة والأمان ودفع الجزية. الباب الأول: تعريف الجهاد وفضله وحكمه وشروطه ومسقطاته، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريفه وفضله والحكمة منه وحكمه ومتى يتعين. قالوا: أولا: تعريفه. الجهاد لغة: بذل الجهد والطاقة والوسع. والجهاد بكثرة الجيم، كما ذكره: هو بذل الجهد والطاقة والوسع، وكل هذه المعاني تدل على هذا المعنى. فالإنسان إذا بذل جهدا يقال: اجتهد وجاهد وما شابه ذلك. فبذل الجهد والطاقة والوسع هو تعريف الجهاد لغة. قالوا: في الاصطلاح: بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار ومدافعتهم. وبعض أهل العلم رحمهم الله تعالى يزيد في التعريف، فيقول: أو البغاة، أي قتال أعداء من الكفار ومدافعتهم أو البغاة. فيدخلون قتال البغاة في الجهاد. ومعلوم كما أضاف وزاد بعض أهل العلم -يعني في التعريف- فقال: بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار ومدافعتهم؛ لتكون كلمة الله هي العليا. لتكون كلمة الله هي العليا، فهذا قيد مهم. نعم، الجهاد باعتبار أحكامه الظاهرة يكون على التعريف الأول، ولكن باعتبار حقيقته وكون الإنسان جاهد حقيقة ظاهرا وباطنا لا يتأتى إلا بهذا القيد، أي بأن يكون الجهاد لأجل إعلاء كلمة الله جل وعلا، لا انتصارا للنفس، ولا غضبا للنفس، أو شجاعة أو حمية أو ما شابه ذلك. نعم، إن كانت الحمية للدين هذا من هذا الباب، أما حمية للنفس أو القبيلة أو ما شابه ذلك فلا. كما جاء في الحديث حينما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقيل له: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل -في بعض الروايات- جرأة، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». فالحاصل أن من أهل العلم من زاد في التعريف، فقال: بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار ومدافعتهم؛ لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، هذا صواب وقيد مهم. لكن بعض أهل العلم زاد -كما سمعتم- عبارة أخرى، فقالوا: قتال -بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار ومدافعتهم- أو البغاة أو البغاة. فهل البغاة قتالهم يكون في الجهد الذي جاء فيه من الفضائل وفيه كذلك من الثناء على أصحاب الشيء الكثير في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ يجيب عن هذا الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب «فتح الباري»، قال رحمه الله: الذي ورد في الترغيب في الجهاد خاص بقتال الكفار، خاص بقتال الكفار، بخلاف قتال البغاة، فإنه وإن كان مشروعا، لكنه لا يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار. نعم، فيه ثواب وهو مشروع، وفي أجر، لكن كما ذكر رحمه الله تعالى لا يصل فيه ثواب كالذي يقاتل الكفار. وهذا من رحمه الله تعالى فصل الخطاب في هذه المسألة، بمعنى أن قتال البغاة وإن كان مشروعا وإن كان صاحبه مأجورا، ولكنه لا ينال من الأجر والثواب كما يناله من جاهد الكفار، من جاهد الكفار. طيب، فضله والحكمة من الجهاد: ذروة سنام الإسلام كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، أي أعلى ذروة السنام، أي الأعلى. وسمي بذلك لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع ويظهر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت ...» نعم، جاء في النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالدعوة إلى الله جل وعلا ومنها الجهاد في سبيله جل وعلا»، بل جعل الله جل وعلا رزقه صلى الله عليه وسلم تحت رمحه، كما جاء في حديث ابن عمر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري». فقوله صلى الله عليه وسلم يدل على هذه المعاني، وكذلك في قوله: «ذروة سنام الإسلام»، كما جاء في حديث معاذ وغيره رضي الله عنه وأرضاه، وهو حديث حسن بمجموع طرقه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والجهاد ذروة سنامه». الجهاد في سبيل الله، قاله. قد فضل الله المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم، ووعدهم الجنة كما سيأتي في آية سورة النساء بعد قليل. والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين كثيرة. قالوا: أما الحكمة من مشروعية الجهاد، فقد شرعه الله سبحانه لأهداف سامية وغايات نبيلة، من ذلك شرع الجهاد لتخليص الناس من عبادة الأوثان والطواغيت، وإخراجهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾. الثاني: كما شرع لإزالة الظلم وإعادة الحقوق إلى أهلها، قال تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾. كما شرع الجهاد لإذلال الكفار وإرغام أنوفهم والانتقام منهم، قال سبحانه: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين﴾. فهذه من الحكم التي لأجلها شرع الجهاد. ومنه نعلم أن الجهاد لم يشرع لأجل الإرهاب كما يزعمه أعداء الإسلام اليوم، الكفار والمنافقين ومن كان على شاكلتهم، أي أنه مجرد إرهاب للأمم ليس تحته طائل. وإنما شرع الجهاد لمقاصد سامية عظيمة وجليلة، ومن أعظمها وأجلها أن يكون الدين كله لله جل وعلا؛ لأنه رب السماوات والأرض، خالقها ومدبرها، ورازق من فيها، خالقهم ورازقهم ومدبرهم، فهو يستحق العبادة وحده لا شريك له. فشرع الجهاد لمقاصد عظيمة من أعظمها وأجلها هذا المعنى. ولذا كان الجهاد من الأسباب العظيمة لدخول أناس الجنة بسببه، كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أقوام الجنة بالسلاسل». قال علماء -رحمهم الله تعالى- في تفسير هذا الحديث، وفيه أقوال. قالوا: معناه أنهم يسبون، أي أن أهل الإسلام بالجهاد في سبيل الله جل وعلا ينتصرون بفضل الله على أعدائهم من الكفار، فيسبون الكفار، وعند مخالطة الكفار لأهل الإسلام عن قرب يعرفون فضيلة هذا الدين، فيدخلون في دين الله جل وعلا، فيكون سببا لدخولهم الجنة. الأسر يكون سببا لدخولهم الجنة. إذا هذا معنى من المعاني التي لأجلها شرع الجهاد، ومنها كذلك ما ذكرناه هنا أن في الجهاد نصرة للمظلوم، ونشر للمعروف والخير وما شابه ذلك. وفيه كذلك من المعاني إذلال الكفار وإرهابهم عند القتال، هذا أمر مطلوب، كما جاء في الآية التي ذكرناها قبل: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين﴾. وما شابه ذلك كذلك من الآيات التي جاء فيها هذا المعنى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾. فالجهاد سبب من أسباب إرهاب أعداء الله، وهو مطلب مشروع، الإرهاب أي إرهاب أعداء الإسلام بهذه الضوابط وهذه القيود؛ حتى لا يتسلط أعداء الإسلام على أهل الإسلام، بل يكونون في رهبة من أهل الإسلام. وكما جاء في حديث جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والحديث الصحيح قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، أي أن الله جل وعلا جعل من خصائصه صلى الله عليه وسلم ومن دلائل نبوته أن الله جل وعلا يقذف في قلوب من أراد النبي صلى الله عليه وسلم غزوهم الرعب مسيرة شهر. فإذا إرهاب الكفار بالمعنى الشارعي وبالضوابط الشارعية مطلوب، كما تقدم، فلا إفراط ولا تفريط، لا إفراط ولا تفريط، لا يجعلنا ألفاظ الكفار إرهاب إرهاب نترك بعض المعاني التي لأجلها شرع الجهاد، لكن لا إفراط ولا تفريط، الأمر وسط، الأمر وسط بين هذا وذاك. قال رحمه الله تعالى: حكمه ودليل ذلك. طيب، قد جاء الوقت نأخذ هذا إلى درس آخر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على