الدرس في الجواب الكافي 27، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح مفهوم حسن الظن بالله وارتباطه بإحسان العمل وعبادة الله بشكل صحيح. يُظهر أن حسن الظن يظهر في الطاعات وترك المحرمات.
يتناول سوء الظن بالله وعلاقته بالمعاصي والذنوب، ويبين أن إحسان الظن بالله يمنع من الوقوع في المعاصي. كما يشير إلى أن سوء الظن يؤدي إلى تبرير الأفعال السيئة.
يشرح أن المسارعة في الأعمال الصالحة دليل على حسن الظن بالله، ويستدل بمواقف من حياة النبي وأصحابه، ويحذر من التأخير في أداء الحقوق.
يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويطلب من الله أن يبارك على النبي وآله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا الفصل الذي ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بحقيقة ومعنى حسن الظن بالله جل وعلا، وذكره رحمه الله تعالى لبيان خطأ من يظن نفسه أنه ممن أحسن الظن بالله جل وعلا. وما دام أنه أحسن الظن بالله عز وجل، فمعناه أنه لو عمل ما عمل، فإن هذا حسن الظن منه بالله جل وعلا سيكون مانعا من عقوبة الله جل وعلا له. وربما استدل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا قال: «أنا عند حسن ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»، وهو حديث رواه ابن الأسقع رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو حديث حسن. فظن أن معنى هذا الحديث أن الإنسان ما دام أحسن الظن بالله عز وجل، فإذن يفعل ما شاء، ما دام يظن أن الله جل وعلا لن يعاقبه على تقصيره وعلى تفريطه وعلى تركه للواجبات. فإذن سأفعل ما أفعل وظن حسن بالله، فالله لن يعاقبني، وهذا فهم فاسد وفهم خاطئ. لأن حقيقة الذي أحسن الظن بالله عز وجل هو الذي أحسن العمل، كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل»، وهذا صحيح عن الحسن البصري لأنه جاء من طرق. فالذي أحسن الظن بالله هو الذي أحسن العمل. انظر يا عبد الله في أعمالك، هل أعمالك حسنة؟ هل عبادتك حسنة؟ صلاتك، صيامك، زكاتك، أقوالك، أفعالك حسنة؟ فإذا كان كذلك، فهذا هو حسن الظن بالله عز وجل، هذا هو الدليل وهذا هو البرهان. أما أنك أحسن الظن بالله عز وجل وعباداتك ليست بحسنة، أقوالك سيئة، أفعالك سيئة، أخلاقك سيئة، كيف أحسن الظن بالله عز وجل؟ هذه إساءة ظن بالله عز وجل. فالذي يقع في الذنب والمعاصي أساء الظن بالله عز وجل، ما أحسن الظن بالله عز وجل. فالذي أحسن الظن هو الذي أحسن العمل. وكان يقول في دعائه دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، لأن حسن الظن هو حسن العبادة وحسن العمل. أما الذي يفعل الذنوب والمعاصي، فقد أساء الظن. لماذا تفعل الذنب والمعاصي؟ لماذا لا تفعل الطاعات؟ لماذا تقصر في الواجبات؟ أتظن أنك لن تحصل على الأجر وعلى الثواب من الله عز وجل؟ هل عندك شيء يتعلق بوعد الله جل وعلا لك بالثواب؟ استبطأته؟ أو تقول: متى هذا؟ وأنت إنما تريد العاجل؟ تريد الحاضر؟ ما تريد الآجل؟ هكذا الذي يقع في الذنب والمعاصي، ما الذي يوقعه في الذنب والمعاصي والتقصير؟ إلا إساءة الظن بالله عز وجل، كأنه استبعد ثواب الله، وكأنه يقول: متى؟ وين هذا؟ يريد الجاهز والحاضر الآن. لكن الذي أحسن الظن بالله عز وجل عظم تصديقه بوعد الله جل وعلا، وما استبطأ ثواب الله جل وعلا. ووعد الله جل وعلا له، فدفعه ذلك إلى إحسان العمل لحسن ظنه بالله جل وعلا. فلذلك أثابه الله بأنه سيثيبه، وليفعل ما شاء، ما دام أنه أحسن الظن بالله الذي هو دافع له على العمل والاستمرار واليقين بوعد الله جل وعلا. فالله جل وعلا يعطيه هذا الثواب العاجل التوفيق والإعانة في أفعاله، ومعناه سيفعل ما يوافق رضا ربه جل وعلا، وسيسدد في أقواله وفي أعماله بسبب حسن ظنه بالله جل وعلا. ثم قال رحمه الله تعالى: «فكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في معاصيه، وما يغضبه متعرض للعنته، قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه؟ كيف يكون حسن الظن بي من بارزني بالمحاربة؟ يحارب الله جل وعلا ويحارب أولياء الله جل وعلا ويقول: أنا محسن الظن بالله سبحانه وتعالى؟ أبدا، أنت أسأت الظن بالله جل وعلا». وقد جاء في الحديث القدسي، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا قال: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب»، لماذا؟ لأن من آذى أولياء الله حارب الله جل وعلا، ومن حارب الله حاربه الله، والجزاء من جنس العمل. الذين يقعون في الربا يحاربون الله ورسوله، كما قال جل وعلا: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. إذن الربا والذنوب والمعاصي كل هذه محاربة من العبد لربه جل وعلا. وبعد ذلك تقول له: يا فلان، كيف تفعل وتفعل؟ قال: أنا محسن الظن بالله عز وجل. يقول: كيف أنت محسن الظن بالله جل وعلا وأنت تحاربه؟ هل محسن الظن بالله يحاربه؟ أبدا، المحاربة دليل على إساءة الظن لا على إحسان الظن. ودليل إحسان الظن عدم محاربة الله جل وعلا، وعدم محاربة الله لازمها ومغتباها ترك الذنوب والمعاصي والابتعاد عما يغضب الرب جل وعلا، هذا هو حسن الظن بالله سبحانه وتعالى. ولذلك ذكر رحمه الله تعالى صنفا من الناس ممن أساء الظن بالله جل وعلا، حيث قال عنهم ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾. لماذا؟ لأن هؤلاء زعموا أن الله جل وعلا لا يسمع الجزئيات من الأقوال، لا يسمعها الله جل وعلا، فربما أو فإنما يسمع ما كان جهرا، وأما ما كان سرا وما كان خفيا في الأنفس لا يسمعه الله جل وعلا، هذا إساءة الظن بالله جل وعلا. لماذا؟ لأنه طعن في الله جل وعلا، الله جل وعلا هو السميع الذي لا يخفى عليه شيء. فالذي يقول الأقوال السيئة في الخفاء، ألا يظن أن الله جل وعلا يسمعه؟ لماذا لا يظهرها في الجهر؟ إذا كان مثلا بين الناس لا يجهر بهذه الأقوال السيئة، لكن في الخفاء ربما يقول مثل هذه الأقوال، هذه إساءة الظن بالله جل وعلا. ألا تعلم يا عبد الله أن الله جل وعلا يسمع كلامك سواء كان في السر أو العلن أو في الجهر أو الخفاء؟ فما وقع من وقع في الأعمال السيئة والأقوال السيئة في الخفاء، فذلك لسوء الظن بالله جل وعلا. وإلا لو أحسن الظن بالله جل وعلا لعلم أن الله جل وعلا يسمع قوله، أسره كان أم أعلنه، جهر به أم أخفاه. ولذلك جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه جلس جلس قرشيان وثقفي أو ثقفي وقرشيان، هكذا جاء في اللفظ، فقال بعضهم: هل يسمع الله جل وعلا كلامنا؟ فقال بعضهم ردا على هذا: يسمعنا إذا جهرنا وإذا أعلننا، يعني إذا أعلمنا الكلام وجهرنا بكلامنا سمعنا، وإذا أسررنا لا لم يسمعنا. فأنزل الله جل وعلا قوله: ﴿مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾. فأنكر الله جل وعلا عليهم سوء ظنهم بالله جل وعلا. كيف لا يسمعكم إذا جهرتم؟ كيف لا يسمعكم إذا أسررتم؟ ويسمعكم إذا جهرتم؟ فهذه سوء الظن بالله جل وعلا. فإذا من يقع في الذنب والمعاصي في حال الخفاء، إنما أوقعه في ذلك سوء الظن بالله جل وعلا، وعدم قوة إيمانه بأن الله جل وعلا سميع لكل كلامه في سره وعلنه وجهره وخفائه. فالله جل وعلا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويسمع كل شيء جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون، كان هذا إساءة لظنهم بربهم، فأرداهم ذلك الظن». وهذا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله ووصفه بما لا يليق به. فإذا ظن هذا أنه سيدخله الجنة، كان هذا غرورا وخداعا من نفسه، وتسويلا من الشيطان، لا إحسان ظن بربه. وهكذا أنكر الله جل وعلا على الذين ساووا بينهم وبين الكفار الذين قالوا في إخوانهم الذين قتلوا: لو أطاعونا ما قتلوا. والمعنى أنهم إذا لم يخرجوا إلى الجهاد ما قتلوا. ومعنى ذلك أن كان أفضل لهم أن لا يخرجوا. هؤلاء لم يخرجوا فما قتلوا، وهؤلاء خرجوا فقتلوا. وكأنهم إذا لم يخرجوا لم يقتلوا. هذه إساءة الظن بالله جل وعلا. فالواجب التحرر من الظنون السيئة، ظنون الجاهلية، هذه التي كانوا عليها. فعليك يا عبد الله أن تحسن الظن بالله جل وعلا. إذا فاتك محبوب، عليك أن تحسن الظن بالله جل وعلا. إذا لم تحصل على مرادك، تتحسر لمرادك، عليك أن تحسن الظن بالله جل وعلا. لا تقول: لو كان كذا، ولماذا أنا كذا؟ كم من الناس اليوم يقول: فلان وأنا ما لي؟ أنا الذي تتحدث عليه المصائب من بين سائر الناس؟ لماذا فلان لا يناله شيء؟ إن شاء الله سميع رزاق، كما يقال، ويأكل ويشرب وينام ودائما يضحك، وأنا في هم وفي نكد وفي نعم يوم كذا ويوم كذا ويوم كذا. هذه سوء ظن بالله عز وجل. لا، لا تحدثك نفسك بهذا، حتى حديث النفس، حتى حديث النفس اقطعه. الشيطان حريص على أن يثير هذا في نفسك، وأنت بشر لا تستطيع أن تمنع هذا حديث النفس. ولذلك كان معفوا عنه، إن الله تجاوز لنا عن ما حدثت به أنفسنا، لأنه لو كان حديث النفس مؤاخذا عليه هذا صعب شاق. قال جل وعلا: ﴿إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾. شق هذا على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. حتى حديث النفس سنحاسب عليه؟ إذن من سيسلم؟ ما أحد سيسلم. لأن حديث النفس يحصل، يأتي الشيطان يقول لك: لماذا مثل هذا الكلام؟ لماذا أنت نعم عندك هذه المصائب وعندك كلام، لكن لا تسترسل، اقطع هذا الحديث، حديث النفس، ولا تتكلم به. لأنك إذا تكلمت به أو ظهر على جوارحك شيء يدل على استرسالك مع حديث النفس، فصل حينئذ تأخذ. لأن المصائب قال: ما لم تعمل أو تتكلم. نعم، لأنك إذا قلت: آه، حرفان نعم، لكنها تضجر، لكنها تضجر، إذن تكلمت الآن. لكن لو لم تقل: آه، ما عليك شيء. وآه عليك مؤاخذة، لماذا؟ لأنك أخرجتها تضجرا عند حصول مصيبة أو عند حديث النفس حصل في نفسك، فنتج عنه هذا. لماذا أنا؟ ولماذا أنا؟ ولماذا؟ آه، يعني هذا تبع ما حدث في النفس، فهذا أجر. لا، يا عبد الله، اصبر واحسن الظن بالله جل وعلا. قل: أراد لي الخير، هذا ابتلاء، وهذا كذا. تسلى، ودعو الله عز وجل. فالحمد لله بعد ذلك تجد لذة هذا الصبر وهذا الاحتساب عاجلا في العاجل قبل الآجل. وكما قال بعض من قال رحمه الله: «الصبر كسبه مر مذاقته، لكن عواقبه أحلى من العسل». صبر مر كسبه هو صبر. صبر كسبه مر مذاقته، لكن عواقبه أحلى من العسل. طيب. ومنهم من يقول: «صبر على الصبر ساعة، عسى بعد الصبر تشرب من الحالي». كلام صحيح، نعم، كلام صحيح. تصبر ولو ساعة، وبعد هذا الصبر تشرب من الحالي إن شاء الله. نعم، طيب. فإن كان هذا من كلام أهل الشعر، لكن كلام بعضه حق، نعم، فيه حكمة. وإن من الشعر لحكمة. قال رحمه الله تعالى: «فتأمل هذا الموضع وتأمل شدة الحاجة إليه». وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا تخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسؤول عن كل ما عمل، وهو مقيم على معاصيه، مضيع لأوامره، معطل لحقوقه. وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني؟ فقال أبو أمامة سهل بن حنيف: «دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة رضي الله عنها، فقالت: لو رأيتم ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له، كانت عندي ستة دنانير أو سبعة دنانير، فأمر رسول الله أن أفرقها. قال: فشغلني وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله، ثم سأل عنها، فقال: ما فعلت؟ أكنت فرقت ستة دنانير؟ قلت: لا والله، لقد كان شغلني وجعك. قالت: فدعا بها، فوضعها في كفي، فقال: ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟». وفي لفظ: «ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده؟» وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن حبان عن عائشة من طرق، وهو حديث صحيح. وفيه بين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة حسن الظن بالله، وهو المسارعة والمبادرة، هذا هو حسن الظن بالله. انظروا النبي عليه الصلاة والسلام أمر عائشة أن تفرق ستة دنانير، أن تخرجها وتفرقها. وكان هذا في وجع رسول الله عليه السلام. عائشة شغلها وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إنفاق هذه الستة دنانير أو السبعة، بسبب أنها شغلت بوجع ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. سألها عن ذلك: هل فرقت ستة دنانير؟ قالت: لا. فماذا قال نبي الله عليه الصلاة والسلام؟ قال عليه الصلاة والسلام: «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟» يعني كيف لو مات الرسول عليه الصلاة والسلام والستة الدنانير لا زالت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ معناه تأخر، ليس هذا من إحسان الظن. إذن إحسان الظن المسارعة والمبادرة. أرسل الله صلى الله عليه وسلم في أحد الصلوات، كما جاء في الصحيح: كان أرسل الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى وسلم من صلاته، قعد يأتي بالذكر عليه الصلاة والسلام. لكن مرة كما جاء في أحد الأحاديث: قام مسرعا من الصلاة، قام بعد فراغ من الصلاة قام مسرعا، حتى أن الصحابة تعجبوا من سرعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألوا عن ذلك، فأخبر أن هناك من تبرع بالصدقة في بيته، نسي أن يخرجها، فسارع عليه الصلاة والسلام. إذن المبادرة والمسارعة والمسابقة هذا إحسان الظن بالله جل وعلا، لا التسويف. سوف، سوف، لا. أمور الخير يبادر فيها ويسارع فيها. قال عليه الصلاة والسلام: «التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة». التأني في الأمور والتمهل في كل شيء إلا في عمل الآخرة. طابت نفسك للتصدق، لا تتأخر، لا تتأخر اليوم قبل الغد. لا تقول: بعد يوم، لا بعد يوم. ما يدريك يأتي الشيطان ويقول لك: ينقص مالك، العيال، وكذا وكذا. لا، طابت نفسك بالصدقة، أخرجها، استغل الفرصة، استغل طيب نفسك بهذا. طابت نفسك بقراءة قرآ، اقرأ. طابت نفسك بالعمرة، ارحل. طابت نفسك لعمل من أعمال الآخرة، لا تؤخر. التأخير ليس في صالحك، التأخير ليس في صالحك. نفسك ليست بيديك، الآن طابت، وبعدها تستعصي، تحتاج له مجاهدة، مجاهدة ربما اليوم قد طابت نفسك لإخراج كذا، وفي الغد سبحان الله صار هذا مثل الجبل على نفسك ثقيل. وهكذا قل في أمور الآخرة وفي الطاعات، هذا هو إحسان الظن بالله عز وجل، ليس إحسان الظن التأخير، لا. فالمسارعة والمسابقة هي دليل إحسان الظن بالله جل وعلى. فكيف بالذين عندهم مظالم للناس ولم يردوها؟ هذا عنده مال فلان، هذا أخذ أرض فلان، هذا اغتاب فلانا، هذا هتك عرض فلان، مظالم كثيرة، مظالم كثيرة عندهم، هم يقولون: بعد، بعد، موجودة، أنا سأردها. ماذا ستردها؟ رد المظالم إلى أهلها، لأنك ستموت. كيف لو لقيت الله جل وعلا وعندك هذه المظالم؟ تأخيرك لرد مظالم الناس من إساءة الظن بالله جل وعلا، وليس من حسن الظن بالله سبحانه وتعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل في حضرة الإيمان ومعنا حسن الظن بالله جل وعلا. وإلى الدرس اللاحق في هذا أيضا وما يتعلق به إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.