الدرس في صفة صلاة النبي 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجوز للمريض والمسافر وكبير السن ومن يخاف الضرر أن يصلي جالساً، ويُقاس ذلك على الراحلة في السيارة والطائرة. كما يُرخص لكبير السن والمريض في صلاة النافلة والقيام بالليل بالجمع بين القيام والقعود مع مراعاة هيئة الركوع والسجود.
تصلى النافلة جالساً متربعاً ثم يقوم للركوع عند قرب الانتهاء من القراءة، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في آخر حياته لكبر سنه. وتسن الصلاة في النعال بشرط عدم الإسراف أو الأذى، مع التفريق بين الوجوب والاستحباب.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود بالصلاة في النعال، وخلع نعليه عند وجود أذى فيهما، مما يدل على جواز خلع موضع النجاسة أثناء الصلاة دون استئنافها. وتوضع النعال بين القدمين أو عن اليسار، وتطهر بالتراب إذا أصابها القذر.
يوضح المقطع كيفية وضع النعلين بين الرجلين أثناء أداء فعل معين مع تكرار التعليمات للتأكيد على الموضع الصحيح. ويؤكد على أهمية الالتزام بالوضع الصحيح لضمان صحة الفعل.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة، فقال: «صل فيها قائمة إلا أن تخاف الغرق». وهذا الحديث رواه البزار والدارقطني من حديث ابن عمر، وصححه العلامة الألباني كما في «الصفة». وهذا فيه قاعدة عامة، قاعدة عامة لكل من يخاف الضرر إذا صلى قائماً. ومن ذلك الصلاة في السفينة. ونحن قد فعلنا ذلك مرة قريبة، ذهبنا رحلة بحرية، فجاء وقت الصلاة، وكان معنا عن صيادين، فتقدم بنا أحدهم، والسفينة تقول هكذا تضطرب، واضطراب شديد نتيجة الموج. فهؤلاء الصيادون صلوا قياماً لأنهم معتادون، ومع ذلك يذهبون يمنة ويسرة، يعني حقاً. أما نحن وأصحاب الرحلة، فلا واحد منا استطاع أن يصلي قائماً. فعض الأخوة حاول، فإذا به يعني يرتمي في الأرض، وأوشك أن يخرج من السفينة بسبب اضطراب البحر. فهذا من تسير هذه الشريعة: أنك إذا كنت في سفينة، ولو صليت قائماً خشيت على نفسك الغرق، أنك ستسقط، وربما تسقط في البحر، وإذا سقطت في البحر تضررت، بل ربما تغرق، خاصة إذا كنت في أعماق البحار. فجاءت الرخصة: أنك إذا كنت في سفينة، وما تستطيع أن تثبت قائماً، تسقط، وإذا سقطت تضررت، فهنا يجوز لك أن تصلي جالساً. هذا أيضاً استثناء رابع. إذا معنا الآن أربع استثناءات: صلاة الخوف، الشديد المرض الشديد أو اليسير الذي تجد به نصف أجر القائم، وأيضاً المسافر عندما يتنفل على راحلته النافلة فقط. طيب، والرابع: إذا خشيت على نفسك الضرر والهلاك، كأن تكون في سفينة. ومثل ذلك لو كنت مثلاً في سيارة، أحياناً يهتلي بعض الناس، مثلاً يأتي في باص، يأتي وقت صلاة الفجر، تقول لصاحب الباص: قف يا أخي أصلي، يقول لك: رأينا ما سأقف، نحن وسنمشي. بعض الناس هكذا، وهذا حاصل. ربما يمشي وقت الصلاة، تحاول معه، يأبى أن يقف، وتجد الركاب يعني ما هم عندهم حرص على الصلاة، ما يصلي، واللي يخلي، واللي ما عنده اهتمام يقول لك: أنا مسافر، طيب صلاة الفجر ما أتجمع ولا شي. المهم للجهل، أنت الآن بين أمرين: إما أنك لا تصلي حتى يخرج وقت الصلاة، وهذا ما يجوز، وإما أنك تصلي في الباص، وهذا هو الصواب. إذا خشيت خروج وقت صلاة من الصلوات، وأبى صاحب الباص أن يقف، فإنك تصلي في الباص الفريضة، لأن هذا من باب الضرورة، سيخرج وقت الصلاة. طيب، هل تصلي قائماً أو جالساً؟ إن استطعت أن تصلي قائماً بدون ضرر، فهذا الواجب. مثلاً تعرف الباص مع اللفة، مع السرعة، ربما تجي فوق الركاب الآخرين، ربما تكسر رأسك أو أه. فإذا خشيت هذا، تصلي على مقعدك، تكبر وتصلي مثل صلاة النافلة في الراحلة، كأنك تصلي صلاة النافلة وأنت على هذه الراحلة، يجوز لك ذلك. لأن الراحلة: كل ما يركب، سواء كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبل، وكذلك الحمير، وإلى غير ذلك. وفي الوقت الحاضر: الطائرة، الباص، السيارة، كل ذلك يعد من الراحلة، فيجوز لك أن تتنفل فيها. وإذا اضطررت لصلاة الفريضة، يجوز لك أن تصلي الفريضة. عرفتم هذا الآن؟ نعم. تتيمم أي تراب، ما تجد تراب حتى في الممر، أو غبار المقعد، ستجد لا محالة. تتيمم بأي تراب، غبار، وتصلي. لا، لا، في الباصات يعني لابد تجد غبار، تجد تراب تحت في النعال، يمكن يعني تنفض النعال وتجد بقايا تراب، تتيمم وتصلي. لا تجعل الوقت يخرج، لأنه ما يجوز لك أن تصلي بعد خروج الوقت إلا في حالتين فقط: النوم والنسيان. نفس السلام: قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها». هذا في النوم والنسيان. أما في غيرهما، فلا تصلي في الوقت بأي حال كان، حتى لو ما وجدت، يمم، تصلي على حالتك، مثل المريض الذي لا يستطيع أن يتيمم ولا أن يتوضأ، فيجوز له أن يصلي على أي حال، ولا يترك الصلاة. فاضح. قال: «ولما أسن صلى الله عليه وسلم وكبر، اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه». هذا خشية أن يسقط، خشية أن يسقط ويتضرر. طيب، فمن استطاع ذلك يعتمد على شيء، فلا بأس. وإن صلى جالساً فله رخصة. قال: القيام والقعود في صلاة الليل. وكان صلى الله عليه وسلم يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً. وكان إذا قرأ قائماً ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً. وكان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين وأربعين آية، قام فقرأه وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك. وإنما صلى السبحة قاعداً في آخر حياته لما أسن، وذلك قبل وفاته بعام. وكان يجلس متربعاً. هذا حكم آخر في من يشق عليه القيام في صلاة النافلة، كما تقدم معنا. كما تقدم معنا: إنسان مثلاً يريد أن يصلي قيام الليل، ولو كان وحده، ويحب أن يطيل في القراءة، فله ذلك. لكن يقول: أنا ما أستطيع أن أقف. فيقال له: تجلس، تجلس وتقرأ، وأن تجالس. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كبر وسن، يعني دخل في السن، كان يفعل ذلك كما ذكر الشيخون: يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً. قاعدة: أحياناً يقوم، وأحياناً يجلس، يصلي قاعداً. هذا في النافلة، في قيام الليل. وكان إذا قرأ قائماً ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً. يعني هذا حكم آخر في صلاة القائم أو القاعد: إذا قرأت وأنت قائم، وجاء وقت الركوع وأنت قائم، تركع وأنت قائم، تركع وأنت قائم. وإذا قرأت وجاء وقت الركوع وأنت جالس، تركع وأنت جالس. وضَّح هذا الآن. نعم. وقال: وكان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس. كل هذا ورد: كان يصلي قائماً كلها الصلاة، ثم يركع ويسجد، أو يصلي قاعداً كلها الصلاة، ثم يركع وهو جالس. فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين وأربعين آية، قام فقرأه وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك. يعني: أولاً يبدأ الصلاة وهو جالس، يقرأ وهو جالس، فإذا بقي شيء يسير مما يريد قراءة، قدر ثلاثين آية وأربعين آية، قام وقرأه وهو قائم، ثم ركع وهو قائم، لأنه قلنا القاعدة في هذا: إذا أدركت الركوع وأنت قائم، تركع وأنت قائم. وإذا أدركت الركوع وأنت جالس، تركع وأنت جالس. فإذا هذه ثلاث حالات: إما أنه يصلي الصلاة كلها وهو قائم، فهنا يركع وهو قائم. وإما أن يصلي الصلاة كلها وهو جالس، فيركع وهو جالس. أو أنه يبتدئ الصلاة وهو جالس، فإذا بقي قدر ثلاثين آية وأربعين آية، قام وركع وهو ماذا؟ وهو قائم. توضَّح هذا؟ لا. وفي الركعة الثانية فعل مثل ذلك: بعدما يسجد السجدة الثانية، يجلس ويقرأ، فإذا بقي ثلاثين وأربعين آية، قام وقرأ وهو قائم، ثم ركع، وهكذا. ثم بيّن الشيخ ما هو السبب أنه يفعل ذلك. قال: وإنما صلَّى السبحة، ومعنى السبحة يعني النافلة، السبحة يراد بها ماذا؟ النافلة، ليست الفريضة. قال: وإنما صلَّى السبحة قاعداً في آخر حياته لما أسن، يعني كبر، وذلك قبل وفاته بعام. وهذا الحديث في صحيح مسلم من حديث حفصة. قال: وكان يجلس متربعاً. هكذا كيفية الجلوس في الصلاة: الجلوس متربعاً، والجلوس المتربع مثل هذا، هذا يسمى الجلوس المتربع. يستقبل القبلة ويجلس هكذا. تمام. يقرأ الفاتحة، يقرأ ما يتيسر من القرآن، فإذا أراد أن يركع، يؤمئ إيماء، هذا الركوع، ثم يعتدل، سمع الله، ثم يجعل السجود أخفض من الركوع، ينزل، مو مثل الركوع هكذا، السجود أخفض منه. واضح؟ أي وهكذا. هذه هي كيفية صلاة القاعد: يجلس متربعاً، هذه جلسة المتربع، يجلس على مقعدته، وهكذا يتربع تربعاً. واضح. قال: الصلاة في النعال والأمر بها. وكان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلا أحياناً. وهذا كذلك الحديث رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة. بل ذكر الطحاوي أنه حديث متواتر. قال: وأباح ذلك لأمته. فغالب صلاح ذكم، فليلبسن عليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذي بهما غيره. فالصلاة في النعال سنة، سنة الصلاة في النعال سنة. ولكن ينتبه لأمر نبه عليه العلماء، وهو أن هذه السنة لا تؤدي إلى إسراف، حيث لا تؤدي إلى إسراف، أو إلى إتلاف، أو إلى كذلك مثلاً فتنة. فمثلا هذه المساجد الآن بهذه الفرش، فربما لو قلنا: هي نصلي بالنعال، هذا يتوضأ، يدخل بالنعال فيها ماء، وهذا يدخل، كيف سيكون الفرش؟ ما هو إلا شهر واحد، وهو يعني أنت ما يكون، وهو كذلك أوسخ ما يكون. صح، هذا هو الواقع. فأهل العلم قالوا: هذه السنة إذا ستؤدي إلى الإسراف، يعني يبغى لكم في الشهرين أو ثلاثة شهر، قول: سنة، فرش جديد، كم الفرش هذا؟ ربما يكلف هذا الفرش يعني خمسمائة ألف، ستمائة ألف. أليس هذا من الإسراف؟ فلذلك أهل العلم قالوا: لا، هذه السنة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، يطبقها المسلم قدر استطاعته فيما لا يكون فيه إسراف ولا فتنة. مثال الفتنة: مثلاً مسجد ما فيه فرش، فيه بلاط، لكنه في المدينة، عند عوام، عند ناس ما يعرفون السنة. تقلت: هيا اليوم فرصة، أنا سوف أطبق السنة. تقلت عند العوام، وصليت بالنعال، ربما كفروك. صح. قالوا: هذا مجنون يصلي بالنعال، لأنهم ما يعرفون السنة. طيب، فأهل العلم أيضاً نبهوا على هذا. فأنت يعني يا أيها السنة، إذا أردت أن تطبق هذه السنة، فطبقها مثلاً في النافلة، تصليها مثلاً في بيتك، في الحوش، أو مثلاً في الصرح، أو مثلاً في ريم، أو في رحلة معكم، رحلة تصلون على البطحاء، أو على الحصباء، كما كان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أمر طيب، هذا أمر طيب. تطبق هذه السنة ثابتاً، لا تنكر. لا نكون من أهل الجفاء، ولا من أهل كذلك الغلو. بعضهم ربما ينكر هذه السنة مطلقاً، ولا يعمل بها مطلقاً، هذا خطأ، وهذا من الجفاء. وبعضهم: إن لو يطبق هذه السنة، ولو فيه مضرة وأذية، وفيه فتن، لا، هذا خطأ. فأنت يعني تعمل بهذه السنة قدر استطاعتك، قدر استطاعتك. وقول الشيخ رحمه الله: وأباح ذلك لأمته، يعني يريد أن يبين أن الصلاة في النعال ليس خاصاً بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهو للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته. فذكر هذا الحديث: «إذا صلى أحدكم فليلبسن عليه، أو ليخلعهما بين رجليه». فقوله: فليلبسن عليه، هذا مثل الأمر. لكن لماذا ما قيل أن لبس النعال واجب؟ فعل النبي عليه الصلاة والسلام: لأن ما لازم عليهما، أحياناً يصلي منتعلاً، وأحياناً يصلي حافياً. وكونه يترك هذا الفعل دليل على سنيته. لو كان واجباً لما تركه. صح. فإذا الصلاة في النعال سنة، سنة ثابتة على النبي عليه الصلاة والسلام، لكن فيها أحكام. الصلاة في النعال لها أحكام. فمن أحكامها ما ورد في هذا الحديث، وهو أنك إذا خلعت النعلين تجعلهما بين رجليك، تجعلهما بين رجليك، يعني أنت تصلي هكذا، هذا الرجلين، تجعلهما هنا بين رجليك. طيب، قال: ولا يؤذي بهما غيره، يعني لا تجعلهما عن يمينك، وفي إنسان يصلي عن يمينك. هذا متى تجعلهما بين رجليك؟ إذا كنت في صلاة جماعة، أناس عن يمينك، أناس عن شمالك، فلا تضعهما عن اليمين، ولا عن الشمال، لأن فيها أذى على الجار. لكن تضعهما بين رجليك. طيب، بين رجليك كذلك. ومن الأحكام ما سيأتي. قال: وأكد عليهم الصلاة فيهما أحياناً، فقال: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». وهذا الحديث أيضاً حديث صحيح، رواه أبو داود وغيره من حديث شداد بن أوس، رضي الله تعالى عنه. فقوله: خالفوا اليهود، فيه التأكيد على فعل هذه السنة، فإن اليهود لا يصلون في نعال، ولا في خفافهم. قال: وكان ربما نزعهما من قدمه في الصلاة، ثم استمر في صلاته. كما قال أبو سعيد الخدري: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته خلعهما، فوضعهما عن يساره. فلما رأى لماذا وضعهما عن يساره؟ لأنه هو الإمام، ما وضعهما بين رجليه، لأنه لا يؤذي بهما أحداً. قال: فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم. فلما قضى صلاته، قال: ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيتهما، فألقينا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً، أو قال: أذى». وفي رواية: «خبثاً»، فألقيتهما. «فإذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذراً، أو قال: أذى، وفي الرواية الأخرى: قذراً، فليمسحهما، وليصل فيهما». هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، ومسائل فقهية عظيمة. منها ما أشار إليه الشيخ رحمه الله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزع النعلين وهو في صلاته، لسبب، ما هو هذا السبب؟ أنه رأى فيهما نجاسة، رأى فيهما نجاسة. فدخل الصلاة ولم ينتبه لهذه النجاسة، فخلعهما بسبب هذه النجاسة. الأمر الآخر: أيضاً يستدل بهذا الحديث على مسألة، وهي أن الشخص إذا دخل في الصلاة، إذا دخل في الصلاة وفيه نجاسة، ولم يدري بها، ثم علم بها بعد دخوله، فإن استطاع أن يخلع هذا الموضع الذي فيه النجاسة، فعل. مثلاً: نجاسة في العمامة، تقلع العمامة وترمي بها. نجاسة في الطاقية، هذه الكوفية، ترمي بها. في القميص مثلاً، أو حتى في القميص، وأنت فيك مثلاً قميص داخلية، أو فيك كذلك معوز، أو إلى غير ذلك، حيث أنك ما تنكشف العورة، تخرج هذا الشيء النجس. بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ما يجوز أن تصلي وأنت متلبس بنجاسة وثيابك. فطهر. هذا حكم. الحكم الثاني: من صلى مثلاً عليه نجاسة، فلما علم بها خلع موضع النجاسة، هل يستأنف الصلاة التي صلىها بالنجاسة؟ لا، ما يستأنف. مثلاً: صليت ركعتين صلاة الظهر، بعد الركعتين رأيت نجاسة، مثلاً في القميص، خلعت القميص، أو في العمامة، رميت بالعمامة. طيب، هل الركعتين التي صليتهما وعليك النجاسة تعيدها؟ لا، ما تعيدها. ما جاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التي صلىها وفيها النعلين، أو فيه النعلان اللتان فيهما الأذى أو الخبث. صح. فاستدل بها العلماء على هذه المسألة: أن الذي يعني متلبس بنجاسة، فعلم به في الصلاة، فإن صلاته صحيحة، ولا يستأنف الصلاة. لهذا الحديث. وفي هذا الحديث أيضاً: سرعة استجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. انظر: رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خلع النعال في الصلاة، مباشرة تك تك تك تك، كلهم خلعوا النعال، استجابة، مع أنهم ما يدرون ليش خلع النبي صلى الله عليه وسلم النعال. قالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا. أنت رسول الله، أنت قدوتنا، نحن نتبعه. خلعت النعال، خلعنا النعال. فبين لهم أن سبب خلعه للنعال أن فيهما أذى، أن فيهما ماذا؟ أذى. هذا هو السبب. واضح هذا الآن. وفي الحديث هذا أيضاً حكم من أحكام الصلاة في النعال، وهو قوله: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر في نعليه». ليس معنا: الصلاة في النعالين تأتي مباشرة من الشارع وتصلي فيهما، لا. قبل ما تصلي فيهما، تنظر إليهما، ترفع رجلك وتنظر، إذا وجدت فيهما قذراً أو أذى، تطهره. والحمد لله، تطهير النعال لا يلزم أن يكون بالماء، بل يجوز أن تزيل هذه النجاسة بالتراب، تحتك بالتراب، يكفي هذا إذا أزالها رأساً. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن رأى فيهما قذراً أو أذى، فليمسحهما، فليمسحهما». واضح هذا الآن. فيستدل بهذا الحديث على ماذا؟ على أن تطهير النعال يكون بالتراب، ولا يلزم أن يكون بالماء. مثل ثوب المرأة الذي يكون طويلاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن ترخي ثوبها قدر ذراع، هذا من باب التستر. طيب، فسألت المرأة: أرأيت يا رسول الله، أن وجد به أذى؟ فقال: «يطهرهما بعده، يطهرهما بعده». أيش هذا الذي بعده؟ التراب. التراب. فهذا من باب التخفيف، لأنه أمر فيه مشقة، أنك تذهب إلى الحمام وتغسل بالماء، قل: التراب طهور. فهذا فيه هذا الحكم. إذا أردت أن تصلي في النعال، تنظر إلى نعليك، تنظر إلى نعليك، إنهما صافيتان، الحمد لله، صليت. إذا وجدت فيهما أذى، امسحهما، وصليت. واضح هذا أيضاً من أحكام الصلاة في النعال. قال: وكان إذا نزعهما وضعهما عن يساره. قلنا: إذا لم يوجد أحد عن يساره. وإن وجد أحد عن يمينه ويساره، وضعهما ماذا؟ بين رجليه. والآن الحمد لله الناس يوضعون نعالهم خارج المسجد، إذا لم يصلوا فيهما. لكن لو احتجت مثلاً، زحمة ناس، وتخشى على نعالك تذهب، خصوصاً في مثلاً العيد، الآن بعض الناس في الأعياد في المصلى يأخذ نعالاً معه. طيب، فيضعهما بين الرجلين، لا يضعهما عن يمينه، ولا عن شماله، لأنه يؤذي الناس بهما، يضعهما بين الرجلين. نعم. قال: وكان يقول: «إذا صلى أحدكم، فلا يضعن نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره، إلا أن يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه». وهذا كما ذكرنا من أحكام خلع النعال في الصلاة. وأردت نعالك معك، تضعهما بين الرجلين، إلا إذا لم يوجد أحد عن يسارك، تضعهما عن يسارك، أو عن يمينك، تضعهما عن يمينك. واضح؟ طيب، نكتبه بهذا: وإليه تضعهما بين الرجلين، تضعهما بالراجعة، وتضع نعالهما بين الرجلين، تضعهما بين الرجلين، تضعهما بين الرجلين.