الدرس في التعليق على منظومة التائية 1، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
تعريف بالشيخ الإلبيري ونسبه وتأثير سقوط الأندلس على المسلمين. كان الشيخ من العلماء الناصحين لولاة الأمور ولعامتهم.
يتحدث عن ضعف الإنسان وتأثير الأيام عليه، ويبين ضرورة الاعتبار بمرور الأيام والليالي للاتجاه إلى الله عز وجل.
التحذير من الغفلة والاغترار بالدنيا وأهمية الاستعداد للموت. يشير إلى ضرورة أخذ حظوظنا من الدنيا بطريقة مباحة.
دعاء لله تعالى للعون على ذكره وشكره وحسن عبادته، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم بارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نقرأ في التائية للشيخ العالم الإلبيري رحمه الله تعالى، وهي تضمنت نصائح عظيمة وجهها -كما قيل- لابنه، وهي كذلك نصائح للمسلمين عامة. وهذا العالم رحمه الله تعالى من علماء الأندلس، وهو إسحاق بن إبراهيم بن مسعود بن سعيد التجيبي، المتوفى سنة أربعمائة وستين للهجرة. وأصل هذا العالم من تجيب، وهي بلاد معروفة ببلاد نصر، كما ذكر غربي إهرام أبي صير بالجيزة. والأصل لتجيب أنهم من مدحج الذين سكنوا بلاد حضرموت، فتجيب أمهم أن يسبوا إليها، وهي يعود أصلها إلى مدحج ببلاد حضرموت. ذكرها العلم أنها المنطقة أو المناطق والقرى التي حول ابن عيفان، ما يسمى اليوم بابن عيفان، هناك قرى المخينيق، وشريوف، وهينا، وعرض العامر، وعرض الحويل. هذه القرى في هذا المكان الذي يقال له أيضا كسر القشاقش، وقيل بالسين كسر القشاقس، لأنها منطقة ينكسر عندها السيل. فأصل نسبة هؤلاء إلى حضرموت في هذه المنطقة، وهذا العالم من شعراء الأندلس المعروفين، وكان من العلماء العاملين بعلمهم، ومن الناصحين لولاة أمور المسلمين ولعامتهم، وكأن له أثر عظيم على الناس في تلك البلاد، وهي بلاد الأندلس التي تسمى اليوم ببلاد أسبانيا وبرتغال. أصل هذه البلاد قد دخلها الإسلام أيام الأمجاد وأيام العزة وعند الفتوحات، فقد فتحت هذه البلاد، وكان لأهل الإسلام في هذه البلاد المكانة والقوة. وهذه البلاد بلاد الأندلس كانت بلادا عظيمة لأهل الإسلام، وأظهر المسلمون فيها عزتهم ورفعتهم التي رفعهم الله جل وعلا بها. لكن لما ضعف تمسكهم بدين الله جل وعلا، وركنوا إلى الترف وإلى الدنيا -كما حصل من آخر مماليكهم- فضعفوا وضعفت دولتهم، سبب ضعفهم سبب ضعف تمسكهم، فكانت آخر المناطق سقوطا غرناطة. وأهل الإسلام ما معهم إلا أن يمثلوا، هذا هو الذي يستطيعونه، الله المستعان. ومثلوا لذلك بمسلسل لعله مر قبل عشر سنوات «ليلة سقوط غرناطة»، هذه آخر بلاد الأندلس التي سقطت حين ركن ذلك الملك إلى الدنيا، وجه إلى الترف وإلى غير ذلك، فسقطت. حتى ذكروا أن أمه كانت امرأة شجاعة، كانت امرأة عندها نخوة، فلما سقطت تلك الدولة جاء يبكي ولدها -هذا الذي هو ملك تلك البلاد في ذلك الزمان- جاء يبكي، فقالت له: «ابك مثل النساء ملك أضعته، لم تحافظ عليه مثل الرجال». ابكي، قال: «مثل النساء؟ لماذا الآن تبكي؟ أشفيده البكاء؟» ضعت الملك، ذهبت إلى هذه الأمور -يعني من ركنوا إلى الدنيا ومن الترف- ومن فصار يبكي، فعيرته أمه بهذا الكلام الذي قالت له. فهذا المؤلف رحمه الله تعالى من تلك البلاد، وقيل فيه الإلبيري، وهو ليس من أهل إلبير، وإنما نفي إلى هذه المنطقة، وهي منطقة إلبير، بلاد معروفة ببلاد الأندلس سابقا وإسبانيا حاليا. نفاه الملك لأنه أنكر عليه استعانته بيهودي، وذلك اليهودي كان من أهل الفساد، مما يفسد على الإسلام، ومن قتل بعض الملوك، فلما استعان به أنكر عليه، فنفاه ذلك الملك لهذه المنطقة، فنسب إليها، فقيل: الإلبيري رحمه الله تعالى. وسقوط الأندلس كان له الأثر البالغ على أهل الإسلام، تأثروا تأثرا عظيما، وحزن لذلك حزنا، حتى بعض أهل العلم ألف أو نظم أبياتا في رثاء الأندلس، وهي أبيات تدل على الخسارة التي أصيبت أو أصيب بها للإسلام. ونقرأ إن شاء الله هذا الرثاء في هذه الأبيات لجودة هذه الأبيات، وكذلك ما فيها من العبر. قال رحمه الله تعالى: لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شان أين الملوك ذوو التيجان من يمن وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عاد وشداد وقحطان أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك كما حكى عن خيال الطيف وسنان فجائع الدهر أنواع منوعة وللزمان مسرات وأحزان وللفجائع سلوان يسهلها وما لما حل بالإسلام سلوان ذهبت جزيرة أمر لا عزاء له هوى له أحد وانهد أهلان أصابها العين بالإسلام فامتحنت حتى خلت منه أقطار وبلدان تبكي الحنيفية البيضاء من أسف كما بكى لفراق الإلف هيمان على ديار من الإسلام خالية قد أقفرت ولها بالكفر عمران حتى المحارب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان يا غافلا وله في الدهر موعظة إن كنت في سنة فالدهر يقظان يا راكبين عتاق الخيل ضامرة كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة كأنها في ظلام نقع نيران وراتعين وراء البحر في دعة لهم بأوطانهم عز وسلطان أعندكم نبأ من أهل أندلس أعندكم نبأ من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم ركبان كم يستغيث بين المصدع فون وهم قتلا وأسرى فما يهتز إنسان ماذا التقاطع في الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان ألا نفوس أبيات لها همم أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلة قوم بعد عزهم أحال حالهم كفر وطغيان بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهم لها لك الأمر واستهوتك أحزان يا رب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت كأنما هي ياقوت ومرجان يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان قال رحمه الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تفت فؤادك الأيام فتا وتنحت جسمك الساعات نحتا. تدعوك المنون دعاء صدق ألا يا صاح أنت أريد. أنت أراك تحب عرسا ذات خدر أبدت طلاقها الأكياس بتا. تنام الدهر ويحك في غطيط بها حتى إذا مت انتبهت. فكم ذا أنت مخدوع وحتى متى لا ترعوي عنها. ذكر رحمه الله تعالى هذه الأبيات، وهذه المقدمة، وهذا من براعة الاستهلال كما ذكر أهل العلم، وهو من الأساليب العظيمة، فدخل في الموضوع مباشرة فيما أراد رحمه الله تعالى، وقدم بهذه الأبيات التي تبين ما أراد رحمه الله تعالى من هذه المنظومة من نصائح وجهها لابنه ولعامة الأمة. فقال: «تفت فؤادك الأيام فتا وتنحت جسمك الساعات نحتا»، يعني الإنسان في هذه الدنيا يفت فؤاده كلما مر عليه يوم، فت فيه فؤاده، بل يفت سمعه ويفت بصره، وهكذا القلب تمر به في هذه الدنيا آلام وأحزان، مصائب وغموم، فكل هذه تفت قلبه، تمر عليك، يمر عليك هم يفت قلبك، يمر عليك كذلك غم، هذا فيه فت لقلبك. وهكذا كم هي الهموم والغموم في هذه الدنيا ألا تمر بالقلب؟ كل ذلك من الفت لهذا القلب، فالأيام تفت القلوب فتا، وتنحت الساعات الأجسام نحتا. كل شيء ينحت في هذه الدنيا، كل شيء ينحت، لأنه يضعف، ما من شيء إلا وهو يضعف. القلب خلق من ضعف، ثم صار قويا، ثم يضعف، وهكذا السمع، وهكذا البصر، وهكذا قال جل وعلا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾. فهكذا الإنسان في هذه الدنيا خلق ضعيفا، ثم قواه الله جل وعلا، قوة، جوارحه، العظام ضعيفة لينة، وهكذا سمعه ضعيف، وبصره ضعيف، وكل شيء فيه ضعيف، ثم ينمو، ينمو السمع، ينمو البصر، وينمو الجسم، وتنمو العظام حتى تتقوى، فإذا تقوت عادت للضعف، عادت للضعف. قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾. فهي مراحل يمر بها الإنسان من ضعف إلى قوة، فنحن في هذه الدنيا نمر بهذه المراحل، الإنسان كلما مر به يوم ضعف، فته هذا اليوم فت قلبه، ونحت جسمه. وهكذا كما قال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم، ما أنت إلا أيام، إذا ذهب يومك ذهب بعضك، ذهب بعضك ونقص بعضك». وهكذا فالإنسان يعتبر إذا كانت هذه الأيام تعمل بنا هكذا وتفت أفئدتنا، فعلينا نعتبر بذلك أن نعتبر بمرور الأيام والليالي علينا، لأن نقبل على الله عز وجل، كل مرة علينا يوم، قدمنا قدمنا إلى الآخر، وهكذا مرور الساعات علينا. وكما قال ابن كثير رحمه الله في أبيات له: تمر بنا الأيام تترى وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر فما فيأس يعود تقول ألا ليت الشباب يعود يوما لماذا تريد الشباب يعود يوما لتخبره بما فعل المشيب ما أدرك شبابنا يقول وين أنتم من شبابنا وكنا وكنا وكنا يلفظ الواحد منا إلى هنا إلى هناك، لكن الآن ما يستطيع. فعليهم يعتبر إنسان يشعر بالضعف من نفسه، كيف كانت عنده القوة؟ وكيف كانت عنده الطاقة؟ كيف كانت عنده السرعة؟ وكيف كانت عنده الهمة؟ والآن -الله المستعان- ضعف شيئا فشيئا. وهذا كله جعل الله جل وعلا من الآيات التي ينبغي أن يعتبر الإنسان بها، أن يعتبر الإنسان بها، ولا تمر عليه هكذا من غير اعتبار منه. وذكر رحمه الله تعالى أن الموت يدعو، «تدعوك المنون دعاء صدق ألا يا صاح أنت أريد»، يا صاحب -مرخم- يا صاحب، مرخم من يا صاحبي؟ فالموت يدعو، ما تدري أنت متى سيدعوك؟ يقول: «أنت أريدك»، نعم، اليوم كم دعا من الناس؟ كل يوم ويدعو الموت كل يوم يدعو من الناس من جاء وقته، وأنت سيأتي عليك الدور، أنت سيأتي عليك الدور، لكن الله علم متى دورك، متى سيناديك، متى سيدعوك؟ فأنت لا تبقى تنتظر حتى يدعوك، لا، وإنما استعد قبل أن يدعوك، لا تقول: «لا دعاني أجبته»، ما ينفع، لكن الآن تأهب، والسعد كالواقف الذي ينتظر متى يذكر اسمه. نعم، هل يغفل الآن؟ هو يسمع: «فلان، فلان، فلان، فلان، فلان، كيف حاله؟ هل هو مشغول بشيء آخر؟» ما هو مشغول بشيء آخر، يسمع يقول: «لعلي أنا ما يدري»، وهكذا. أنت لا تغفل حتى يدعوك الموت، يقول: «فلان»، تقول: «نعم»، لا، الآن انتبه، أنت مستعد حتى تسمع اسمك، فإذا سمعت فأنت جاهد، وهكذا فالموت يدعو، وستأتيك الدعوة في يوم ما، وهذا يستلزم الاستعداد لهذا الدعاء ولهذا الذا. لأنه لا يتخلف، لأنه بأمر الله سبحانه وتعالى. وأشار إلى عدم الاغترار بالدنيا، فقال: «أنت أراك تحب عرسا ذات خدر أبدت طلاقها الأكياس بتا»، المراد بالعرس هنا الدنيا، وينصحه، وكأنه يقول: «الحذر من هذه الدنيا، لا تغتر بها»، هذه الدنيا طلقها الأكياس، وهم العقلاء، وهم الفطن، طلقوا هذه الدنيا، «أبدتوا طلاقها»، يعني لم يجعلوا لهم إليها رجعة. والمراد بالدنيا هنا المذمومة، ليس أنهم طلقوا الدنيا بتاتا، بمعنى أنهم لم يأخذوا ما أحل الله جل وعلا لهم فيها، وما أباح الله لهم، فضلا عن الواجب، لا، وإنما تركوا الاغترار بزينتها وزخرفها، وما لا ينفع منها، هذا كله تركوه. وإلا فخير الرسل -عليه الصلاة والسلام- كان يأخذ حظه من الدنيا، عليه الصلاة والسلام، تزوج النساء، وأكل اللحم، وشرب العسل، وركب المركوبات، كانت له القصواء ناقة، وكذلك له يركب الحمير، له حمار، وقال له: «عفير»، ويرْدف خلفه -عليه الصلاة والسلام-، وهكذا فأخذ حظه -عليه الصلاة والسلام-. وأنكر على الثلاث الذين منهم من قال: «لا أتزوج النساء»، وآخر قال: «لا آكل اللحم»، وهكذا آخر قال: «أصوم ولا أفطر، وأقوم ولا أنام»، فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن هذه أمور لا بد منها للإنسان، أن يأخذها، ولا يتركها، لأنه مما أحل الله، ومما أباح الله. واتقرب إلى الله جل وعلا بشكره، إنما يكون الأخذ بهذه الطيبات، حتى يعلم العبد نعمة الله جل وعلا عليه، فيه من أعظم أسباب شكر الله جل وعلا. لكن الإنسان إذا ترك ما أحل الله له، وما أباح له من الطيبات، فهذا لا يجعله مثل الآخر الذي قد أخذ هذه الطيبات، فشكر الله عز وجل عليها، وحمد الله سبحانه وتعالى عليها. وحذر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات من الغفلة، والنوم، والإعراض عن شرع الله عز وجل، وغير ذلك، فقال: «تنام الدهر ويحك في غطيط بها حتى إذا مت انتبهت»، والغطيط هو الصوت الذي يخرج من النائم. فيحذر من كثرة النوم، والكسل، والخمول، وكذلك عدم النشاط، والجد، لأن هذا الإنسان إذا كان على هذا الحال، متى ينتبه؟ هل ينتبه إذا جاءه الموت؟ لا ينفعه ذلك. «حتى إذا جاء حدهم الموت قالوا ربي يرجعون لعلهم يعملون صالحا فيما تركو»، كلا، إنها كلمة قائلها، من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون. فأنت يا عبد الله كن نشيطا، لا تكن خاملا، لا تكن كسولا، لا تكن محبا لكثرة النوم، والكسل، والراحة، هذا ما ينفعك، وإنما كن على نشاط، وعلى همة، وأخذ من النوم ما تحتاج، نعم، لكن لا تكثر من ذلك، فتصير من أهل الكسل، ومن أهل الخمول، وهذا لا يعينك على المسارعة والمسابقة في مرضات الله جل وعلا. وذلك حذر من هذا، وبين أن المخدوع هو الذي يقع في هذا، فحذر ابنه من أن يكون مخدوعا، «فكم ذا أنت مخدوع؟ وحتى متى لا ترعوي عنها؟ وحتى يعني متى تنزجر عن هذا؟ ومتى تكف عن هذا؟» فينصحه بالانكفاف عن هذه الأمور، ويستعد، ويجد، ويجتهد، حتى إذا جاء الموت كان قد أخذ بأسباب الاستعداد له. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على ذكره، وشكره، وحسن عبادته، صلى الله عليه وسلم، وبركة، على محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.