الجواب الكافي 52

الدرس في الجواب الكافي 52، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحذير من تضييع الإسلام والقرآن

يتحدث الشيخ عن أثر ضعيف ينسب إلى علي بن أبي طالب يصف حال الناس في آخر الزمان. هذا الوضع حاصل في زماننا حيث يحمل بعض الناس اسم الإسلام وهم لا يعملون به.

تحذيرات من الربا والزنا وزخرفة المساجد

المقطع يحذر من انتشار الربا والزنا وزخرفة المساجد كما يفعل اليهود والنصارى. هذه الأمور من أسباب هلاك الأمم وتقليد المسلمين لغيرهم فيها خطير.

الخصال الخمس التي تؤدي إلى هلاك الأمة

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من خمس خصال تؤدي إلى هلاك الأمة إذا وقعت فيها. أولها ظهور الفاحشة والإعلان بها مما يؤدي إلى انتشار الأمراض.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم، مبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وذكر ابن أبي الدنيا من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال علي: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه. سأجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى. علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود. وهذا الحديث أو الأثر ضعيف جدًا، فيه انقطاع، فلا يصح عن علي رضي الله تعالى عنه. وما ذكر في هذا الأثر موجود وحاصل. وأيضًا قد جاء في أحاديث أخرى فيما يكون في آخر الزمان، فإن الإسلام إنما يبقى اسمه. بل اليوم من الناس من هو مكتوب على بطاقته الشخصية "مسلم الديانة"، وهو مشرك، ومعه اسم الإسلام، وليس معه الإسلام. إنما معه اسم الإسلام، "مسلم" وهو يعبد غير الله، في البطاقة "مسلم" وهو يعبد غير الله، ويستغيث بغير الله، ويدبح لغير الله تقربًا وتعظيمًا. أو "مسلم" وهو ساحر، يعبد الجن، ويصرف للجن العبادة، يسجد لهم أو يدعوهم، وبطاقته "فلان بن فلان بن فلان الديانة مسلم" وهو ساحر. هذا ما معه إسلام، معه اسم الإسلام، يسمى مسلمًا، وإلا فليس بمسلم. وهكذا الكاهن والمنجم وغير هؤلاء، و"مسلم" وهو لا يصلي، في البطاقة "الديانة مسلم"، وغير موجود في المساجد، ولا يصلي، ليس معه صلاة، لا يعرف لله ركعة، و"الديانة مسلم". هذا معه اسم الإسلام، وليس معه الإسلام. فما ذكره من أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه حادث في هذا الزمن، وأيضًا هو يتكرر حدوثه ووقوعه. وهكذا ما يتعلق بالقرآن، من الناس لا يعرف من القرآن إلا رسمه، يعرف أن هذا المصحف، هذا المصحف، لكن هل يقرأ القرآن؟ وهل يعمل بما جاء في القرآن؟ وفي آخر الزمان يرفع، حين لا يبقى إلا رسمه، يرفع لأنه لا يعمل به، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه ليسرى لهذا القرآن، يرفع إلى الله عز وجل حتى لا يبقى منه آية»، حين يعرض الناس عن قراءة هذا الكتاب العظيم والعمل به، يبقى رسمه فقط، مصاحف موجودة، نعم، لكن لا تقرأ، ولا يعمل بما جاء في هذا الكتاب العظيم، فيرفع من المصاحف ومن الصدور. وهكذا الكعبة، هذا البيت العظيم، في آخر الزمان يهدم، لأن الناس يعرضون عنه، يعرض الناس في آخر الزمان عن هذا البيت، فلا يذهبون إليه بعمرة، ولا يذهبون إليه بأداء الحج، فيبقى العمران فقط، عمران البيت، فيهدم على يدي ذي السويقتين من الحبشة، وهذا من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا يقع، وسيأتي زمان على الناس لا يبقى من القرآن إلا رسمه، حين لا يعمل به ولا يقرأ، فيرفع. وهكذا ما ذكر بهذا الأثر: «مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى». العمران موجود، تشييد وبناء وزخرفة، هذا العمران موجود، العمار الحسية، لكن العمار المعنوية والعمار الحقيقية غير موجودة. هذه المساجد وإن كانت عامرة بالعمران الحسي، لكنها خراب من العمار الحقيقية. إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. خراب من الهدى، لا علم فيها يعلم، ولا ذكر فيها يذكر. وإنما هي معمورة بالعمار الحسية، بل فيها من البدع والمحدثات والخرافات والخزعبلات والموالد والطرائق واللهو واللعب. وصارت كالمتاحف، يدخلها حتى اليهود والنصارى، ينظرون في عمارتها، لأنها عامرة بالعمران الحسي. الآن مساجد كالمتاحف، بل ربما أعظم من المتاحف بما فيها. صارت بيوت الله جل وعلا كالمتاحف، يدخلها السواح يريدون أن ينظروا إلى زخارفها وإلى ما فيها: الحنفيات بالألوان، والبناء من أمهر البنائين، وإلى آخر ذلك. تدخل المسجد فيه ما يسمى بالقبة وسط المسجد، وعليها النقوش، وربما بتكلفة مليون ريال، أسماء الله الحسنى مكتوبة متداخلة فيما بينها. جلس البناؤون في عمارة هذا، ربما أشهر. فاهتمام بالعمارة الحسية، وهي ليست من العمارة التي أمر بها. بل جاء النهي عن زخرفة المساجد. لما عيد بناء المسجد النبوي، أو أراد الصحابة توسعه في عهد عمر، قال البناؤون: لا تصفروا ولا تحمروا. لا تصفروا ولا تحمروا، لا أصفر ولا أحمر. وإيش من أصفر عندهم؟ ما هو أصفر اليوم هذا، ولا هو أحمر اليوم شيء يسير. لهم من أصفر، ولا تصفر ولا تحمر. الأصفر والأحمر يشغل. طيب، وكيف إذا كانت الزخارف وإلى آخر ذلك؟ ماذا يقول عمر اليوم إذا رأى مساجد أهل الإسلام؟ ويقول: لا تصفروا ولا تحمروا. اليوم ما هو فقط أصفر وأحمر، وأزرق وأخضر. رضينا بهذا، المصيبة أنها ليست أحمر وأصفر وأخضر وأزرق. صارت المساجد كالمتاحف، إلا ما وجد في بعض البلاد وعند أهل السنة خاصة. وهذا من عمل اليهود والنصارى، لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى. فما ذكر في هذا الأثر واقع، وإن كان هذا الأثر غير ثابت، لكن ما ذكر موجود. وكان الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يستشهد به، لأنه يرى ما ذكر فيه موجود، فأراد أن ينبه على هذا وأن يحذر من هذا، ومن هؤلاء العلماء السوء، العياذ بالله، الذين يدعون الناس إلى زخرفة المساجد. اليوم الحسينيات، حسينيات الرافضة، العجب العجاب فيها من الزخارف، وفيها كأنها قصر من القصور، ما هو مسجد. وهكذا من تأثر بهم من هذه البلاد، وخاصة التصوف، أيضًا يغلون في هذا الباب، ويسيرون حذو الروافض في هذا، وحذو النصارى، كما ساروا حذوهم في اتخاذ القبور مساجد، وكما ساروا حذو النصارى في رفع القبور، وكما ساروا حذو النصارى في الاحتفال بعيد ميلاد أنبيائهم. وشابهونهم فيه كثيرًا. إذا جلس الواحد يجمع مشابهة المتصوفة لليهود والنصارى، يجد الشيء الكثير. شابه فيها المتصوفة اليهود والنصارى. الرهبانية عند النصارى، وهكذا موجودة عند أهل التصوف، رهبانية ابتدعوها، ورهبانية ابتدعوها، أي أحدثوها. ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله، أي ما كتبنا عليهم هذه الرهبانية. قال رحمه الله تعالى: وذكر -أيضًا- من حديث سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: «إذا ظهر الربا والزنا في قرية، أذن الله عز وجل بلهلاكها». وهذا الحديث أو هذا الأثر حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بشواهده. وفيه تحذير من الربا والزنا. وهو واقف على ابن مسعود، لكن له حكم الرفع، لأنه مما لا يقال بالرأي. وأيضًا له شواهد تدل على أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الربا الناس اليوم تهاونوا فيه، بل عند بعض الناس وبعض البلاد صار كالضرورة. وكأنهم لن يستطيعوا أن يتعاملوا إلا بالربا. إذا لم يتعاملوا بالربا يقولون: تعطلت كل المعاملات. ما تستطيع أن تتاجر إلا بالربا، ما تستطيع أن تعمل إلا بالربا. سبحان الله. ولذلك بعض من يدعي العلم يقول: «ضرورة عصرية». «ضرورة عصرية»! الربا محاربة لله جل وعلا ولرسول الله عليه الصلاة والسلام. كيف تكون ضرورة عصرية؟ هذه محاربة الله جل وعلا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله. حرب من الله جل وعلا ورسوله. أكثر من يتعامل اليوم بالربا أصحاب المصارف، إلا من رحم الله. القليل جدًا من سلم. الجميع يقعون في الربا. غالب أهل الصور من أصحاب الذهب والشباب يقعون في الربا. إذا كنا من هذا الذي لا يتعامل بالربا. الله المستعان. والبنوك والأموال والمعاملات وعدم القبض وبيع الغرر أشياء كثيرة. وهذه محاربة لله ورسوله. وبعدها يقول: لماذا هذه الشدة؟ ولماذا القحة؟ ولماذا ولماذا ولماذا؟ كيف لماذا تحاربون الله ورسوله؟ الله جل وعلا آذنكم بالحرب لأنكم رابيتُم وتقعون في الربا وتقعون في الربا ليلًا ونهارًا. والله المستعان. والربا إذا ظهر كان ذلك مؤذنًا بهلاك من الله جل وعلا، الهلاك الحسي أو المعنوي. الهلاك الحسي بخراب البلاد من الزلازل والفتن وغير ذلك التي تدمر. أو الهلاك المعنوي نزع البركات وقلة البركات وعدم المطر وغير ذلك من الهلاك المعنوي. فالربا من الكبائر من كبائر الذنوب. ومع هذا استهان به الناس. أيسر الربا مثل أن يأتي الرجل أمة. هذا أيسر أبواب الربا. أيسر أبواب الربا إذا غير رجل أتى أمة تقشعر الجلود. ولا ما تقشعر. فلان أتى أمة عظيم. والربا أيسر من مثلها. فانظروا شناعة الربا. ومع هذا الناس يتعاملون به ويضحكون ويتفاخرون ويظنون أنهم على شطارة وعلى فن. والله المستعان. وآخر الزنا إذا ظهر الزنا والفواحش كذلك كان هذا من أسباب الهلاك. وكما سيذكر المؤلف فيما سيأتي في حجة عبد الله بن عمر في ذكر الخصال الخمس التي حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام، وأن الأمة إذا وقعت فيها كان ذلك من أعظم أسباب العقوبات العاجلة عليهم. قالوا في مراسيل الحسن: «إذا ظهر الناس أو إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا بالأرحام لعنهم الله عز وجل لذلك، فأصمهم وأعمى أبصارهم». وهذا مرسل، ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل، فهو ضعيف. وما ذكر فيه صحيح. من حيث أن عدم العمل بالعلم هذا سبب لغضب الله جل وعلا، وكذلك ما يتعلق بالتباغض والتحاسد، وهذا قطيعة الأرحام. فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟ أولئك الذين لعنهم الله فصمهم وأعمى أبصارهم. فالذنوب سبب لغضب الله ولعنة الله جل وعلا، كما دل على ذلك الأدلة في الكتاب والسنة. لكن هذا الأثر ضعيف مرسل. قال رحمه الله تعالى: وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: «كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه، فقال: يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن. ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان. وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم». والحديث حسن العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة وغيرها. والحديث حذر فيه النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الخصال الخمس. وليست هذه الخصال الخمس فقط هي سبب هلاك الأمم، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يختصر، فيختصر بعض الأسباب لتفهم. أربع في أمتي من أمر الجاهلية... ليست فقط أربع، كثير، لكن في مقام يذكر أربع خصال حتى تستوعب تفهم. وهكذا ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان... بسبب حلاوة الإيمان كثيرة. سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... والذين يظلهم أكثر من سبعة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يذكر في مقام بعض هذه الأسباب لتستوعب وليتفهم، ويدكر غيرها في مواضع أخرى. فهذه الخصال الخمس التي حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبر أن هذه الأمة إذا وقعت فيها كان ذلك من أعظم أسباب هلاك. الخصلة الأولى: واستعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بربه، استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بربه أن تدرك هذه الأمة هذه الخصال. أعوذوا بالله أن تدركوهن. الأولى: «ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلاف من الذين مضوا». بالله عليكم هذه موجودة أم لا؟ ليست موجودة من ينكر هذا؟ لا ينكر هذا إلا مكابر. الإعلام بالفاحشة وبهور الفاحشة أعدنا بها في المجلات وفي القنوات وفي كذلك وسائل الإعلام، سواء كانت مرئية أو مقروءة أو مسموعة. تبرج وسفور وخنا إلى آخر ذلك. إعلام عن الفواحش العياذ بالله. إقامة أماكن للدعارة. الاحتفال بما يسمى برأس السنة الميلادي، هذا يحصل في بلاد المسلمين، في بعض بلاد أهل الإسلام. يجتمعون في أماكن وفي فنادق عظيمة، يجتمعون فيها ويفعلون ما يفعلون من الفواحش. الله المستعان. وهكذا عبر الأفلام وما يسمى بتمثيليات وغير ذلك. الفاحشة الله المستعان ظهرت وأعلن لها. ولذلك ترتب ما أخبر به نبي صلى الله عليه وسلم أنه يترتب عليها. انظر الآن للأمراض: طواعين وأوجاع التي لم تكن في أسلاف الذين مضوا. اسألوا الأجداد منهم، منه أحياء منهم حي اليوم. أسماء عجيبة من الأمراض: طواعين وأوجاع ما كانت معروفة. انتشر الإيدز، ما كان معروفة الإيدز، ما يعرفون الإيدز في السابق. إيش الإيدز؟ ومرض كذا ومرض كذا. وها أسماء... وهذا ما نصدر مخبرًا به النبي عليه الصلاة والسلام. هذه خصلة. والخصال الأخرى إن شاء الله نذكرها في الدرس اللاحق. صلى الله عليه وسلم، مبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.