كتاب الزكاة 1

الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها

تعريف الزكاة وأهميتها

الزكاة تعني لغة النماء والتطهير، وشرعا هي إعطاء جزء من المال للفقراء والمستحقين. وهي عبادة جليلة وثالث أركان الإسلام.

أحكام ووجوب الزكاة

الزكاة ركن من أركان الإسلام ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. شرح النووي لصحيح مسلم يبين أحكامها ووجوبها واختلاف العلماء في بعض تفاصيلها.

حكم مانع الزكاة وتفاصيل خاصة بزكاة الحبوب والثمار

اختلف العلماء في حكم مانع الزكاة بين التكفير واعتباره مرتكبًا لكبيرة. يجب تنظيف وتهيئة الحبوب والثمار قبل إخراج الزكاة منها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب عمدة الأحكام: قال: كتاب الزكاة. والكتاب كما مر معنا من الكتب، والكتب بمعنى الجامع، ومنه الكتيبة التي تجمع لمجموعة من الجنود، وكذلك سمي الكتاب كتابا لأنه يجمع جملة من المسائل، يجمع جملة من المسائل. وقد تكون هذه المسائل من جنس واحد، وقد تكون مختلفة، وقد تكون مفترقة. فمثلا ها هنا كتاب عمدة الأحكام، وتحته كتب، وتحت هذه الكتب أبواب، وتحت هذه الأبواب مسائل، وهكذا. فهذا من هذا الباب. وقد يكون كتاب مؤلف في شيء معين، وفي مسائل معينة، كما هو الحال في هذا الباب في كتاب الزكاة، أي كتاب في ذكر مسائل وأحكام الزكاة. والزكاة لغة، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، قالوا: هي النماء، يقال: زكى الزرع إذا نمى. وتأتي أيضا بمعنى التطهير. قال الإمام النووي رحمه الله: هي في اللغة بمعنى النماء والتطهير. قال: فالمال ينمي بها من حيث لا يرى، أي سمي نماء لهذا المعنى. قال: وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب. إذن هي بمعنى النماء؛ لأنه يحصل النماء في مال ذلك المزكي، وهي مطهرة؛ لأنها تطهر مؤديها عن الذنوب. وقيل: إنه ينمي أجرها عند الله تعالى من النماء؛ لأن الله جل وعلا ينمي أجرها عنده سبحانه وتعالى. وسميت في الشرع زكاة؛ لوجود المعنى اللغوي فيها، وهو النماء والتطهير. وقيل: لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «والصدقة برهان». أي برهان على ماذا؟ على صحة إيمان صاحبها. قال: وسميت صدقة؛ لأنها دليل على تصديق صاحبها وصحة إيمانه، إيمانه بظاهره وباطنه. فإذا سميت الصدقة من الصدق، سميت الصدقة من التصديق؛ لأن صاحبها -كما ذكر- دلت على صحة إيمانه بظاهره وباطنه، من البذل عن حب، بذل مع حب لذلك البذل، لا عن بخل، بل عن حب. فهذا تعريفها. هذا تعريفها كما ترون من حيث اللغة، ومعناها الشرعي يتعلق بها. وقد ذكر بعضهم أن تعريفها شرعا: بأنها إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه، غير متصف بمانع شرعي يمنع من الصرف إليه. وقيل في تعريفها شرعا: بأنها التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعا في مال مخصوص، لجهة مخصوصة، في زمن مخصوص. على التعريف الأول شرعا: إعطاء جزء من النصاب، معنى هذا أن الزكاة تخرج من ماذا؟ من النصاب. فتخرج من جزء من النصاب إلى فقير ونحوه، ونحوه أي من الأصناف الذين جاء الشرع بأنهم أهل للزكاة، أو أنهم أهل الزكاة. وقوله: غير متصف بمانع شرعي، أي كأن يكون هاشميا، أو كافرا ليس من المؤلفة قلوبهم. ونحو ذلك مما سيأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا في المسائل. وعلى التعريف الثاني، فهو: أنه التعبد لله تعالى. فيه دلالة على أن الزكاة من العبادات الجليلة، من العبادات الجليلة، وهي أجل العبادات المالية؛ لأنها ثالث أركان الإسلام. وقوله: التعبد، فيه إشعار بأن هذه الفريضة مما تعبد الله جل وعلا بها عبادة، فوجب على العباد أن تكون هذه العبادة خالصة لله جل وعلا. فقولهم: التعبد لله، فيه دلالة على أنها لا تكون إلا لله. فمن رأى في هذه الزكاة غير الله جل وعلا، ربما كان سببا في عدم قبولها، أو في ضعف أجرها وثوابها على ذلك المرائي. وقولهم: بإخراج جزء واجب، دلالة على أن إخراج هذا الجزء واجب. وقولهم: واجب شرعا، دل على أن هذا الوجوب ثبت بماذا؟ ثبت بالشرع. وقولهم: في مال مخصوص، أي في مال دل الشرع على أنه ماذا؟ على أن فيه الزكاة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الأموال التي جاءت فيها الزكاة: الذهب والفضة، وعروض التجارة، وبهيمة الأنعام، وكذلك الخارج من الأرض. وأربعة منها متفق عليها، وواحد منها وقع فيه الخلاف، وسيأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا. الحاصل أن في قولهم: في مال مخصوص، دل العلماء رحمهم الله تعالى على أن هذا المال مخصوص في هذه الأصناف الخمسة. ومن لم ير عروض التجارة أنها من أموال الزكاة، يجعلها أربعة. وقولهم: لجهة مخصوصة، أي لمصارف الزكاة الذين أمر الله عز وجل بصرف الزكاة إليهم، وهم ثمانية، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وقولهم: في زمن مخصوص، أي أن هذه الزكاة لها زمن مخصوص. وهي في الأموال من ذهب وفضة، وكذا في ما كان في معناها، أنها ماذا؟ أنها لابد أن يدور عليها الحول. وكذلك في السائمة ونحوها، لابد أن يكون عند الحصاد. فالحاصل أن يكون في زمن ماذا؟ في زمن مخصوص. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى فوائد ومسائل طيبة نذكرها في مقدمة هذا الكتاب. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: قال القاضي عياض: قال المازري: والمازري هو من أوائل من شرح صحيح مسلم، ثم بعد ذلك أكمله القاضي رحمه الله تعالى، وجاء النووي فجمع عدة شروح من شروح المتقدمة، وأضاف إليها جملة من فوائد المسائل الهامة، فكان كتابه من أحسن شروح صحيح مسلم إن لم يكن أحسنها. قال رحمه الله تعالى: قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له حول وهو النصاب. قال: ثم جعلها في الأموال ثابتة، وهي العين، أي الذهب أو الفضة، والزرع والماشية. قال: وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الأنواع. قال: واختلفوا فيما سواها، كعروض التجارة. قال: فالجمهور يوجبون زكاة العروض، وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة». وحمله الجمهور على ما كان القنية. وحدد الشرع -يعني الجمهور- حمل الحديث على ماذا؟ على أنه ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة؛ لأنه إنما أخذه أو استخدمه لحاجته الماسة، ولم تكن تلك الأشياء للتجارة. وفي المقابل، داود رحمه الله تعالى، الظاهر ومن ذهب إلى قوله، يقول: الحديث على ظاهره، فلا يحتاج إلى هذا التأويل. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس على الرجل في ماذا؟ في فرسه ولا في عبده صدقة». فليس فيه صدقة. ومن أوجب، فإنما أوجب ما لم يوجبه الشرع. واضح. وسيأتي الكلام بإذن الله جل وعلا على هذه المسألة. قال المازري رحمه الله: وحدد الشرع نصابا لكل جنس بما يحتمل المواساة. قال: فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مئتا درهم، بنص الحديث وبنص الإجماع. وأما الذهب فعشرون مثقالا، والمعول فيه على الإجماع، أي أن الإجماع دل على أنه عشرون مثقالا. قال: وقد حكي فيه خلاف شاذ، وورد فيه أيضا حديث لا يصح. قال: وأما الزروع والثمار والماشية، فنصابها معلومة. ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال. قال: فأعلاها ثمنا وأقلها تعبا الركاز، والركاز سيأتي معنا أنه دفائن الجاهلية، مدفونة تحت الأرض من دفين ماذا؟ الجاهلية. قال: وفيه الخمس لعدم التعب فيه. قال: ويليه الزرع والتمر، فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر، وإلا فنصفه، أي نصف العشر. قال: ويليه الذهب والفضة والتجارة، وفيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى عمل فيه جميعة السنة. ويليه الماشية؛ فإنه يدخلها الأوقاص، يدخلها الأوقاص، بخلاف الأنواع السابقة. الأوقاص: العدد بين ماذا؟ بين نصاب ونصاب، بين النصاب ونصاب. وسيأتي الكلام على هذا بإذن الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: والله أعلم. فهذه -كما ترون- لمحة ولفتة إلى أحكام ماذا؟ الزكاة إجمالا. هذه لمحة ولفتة إلى مسائل الزكاة، وإلى أحكام الزكاة إجمالا. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى فوائد كثيرة في الزكاة، نقتصر على ذكر سبع منها. فمن هذه الفوائد: أنها إتمام لإسلام العبد وكماله؛ لأنها أحد أركان الإسلام، فبها يتم إسلام العبد ويكمل إيمانه. الثانية: أنها دليل على صدق إيمان المزكي، لا سيما إن دفعها طيبة به نفسه. الثالثة: أنها تزكي أخلاق المزكي؛ لأنه يجعله من الكرماء لا من البخلاء. الرابع: أنه من أسباب انشراح الصدر، لا سيما إن دفعها طيبة به نفسه. الخامس: أنها من أسباب دخول الجنة؛ لأن الصدقات من الأسباب التي تدخل الجنة وتطفئ غضب الرب جل وعلا. وكذلك هي برهان -كما تقدم معنا- السادس: أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة، يعطف فيها الغني على الفقير، ويواسي فيها الغني الفقير، وهذا مطلب شرعي سام. السابع: أنها تخفف من الجرائم، كالسرقات ونحوها؛ لأن الفقراء إذا أغناهم الأغنياء، وبدلوا لهم ما يحتاجون، كان في هذا كسرا لشهوة أنفسهم الفقراء، فلا يكون فيه تخفيف لهذا الشر الذي هو النهب والجرائم ونحوها. أما حكم الزكاة، فالزكاة -كما هو معلوم- ركن من أركان الإسلام، ووجوبها دل عليه الكتاب والسنة والإجماع. وحسبنا أن نعلم بأنها ماذا؟ بأنها أحد أركان الإسلام. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين- من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة». وكما جاء أيضا في الصحيحين من حديث أبي هريرة، واشتهر في صحيح مسلم من حديث عمر: أن في قصة جبريل حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة». الحديث. ففي هذه الأدلة وغيرها إثبات هذا المعنى، أي وجوب وجوب الزكاة. ووجوبها -كما سمعتم- ثابت بالإجماع، لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة. بل -كما ذكر من ذكر من أهل العلم- أن وجوبها من الأمور المعلومة بالدين بالضرورة. لذا اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في من منع الزكاة، يختلف في مانع الزكاة: هل يكفر بمنعها أم لا؟ على قولين لأهل العلم. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن مانع الزكاة يكفر بتركها، واستدلوا بأدلة منها قول الله جل وعلا عن المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. قالوا: الله جل وعلا إنما أثبت لهم الأخوة الإيمانية بثلاثة شروط: الأول: فإن تابوا. الثاني: وأقاموا الصلاة. الثالث: وآتوا الزكاة. فدلت هذه الآية على أن من لم يأت بالزكاة فإنه ليس بمؤمن، وليس أخا لنا في الله جل وعلا، بل هو من الكافرين. وهذا قول للإمام أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة، في أن مانع الزكاة يكون ماذا؟ يكون كافرا بالله جل وعلا. والقول الآخر -وهو الذي عليه جمهور أهل العلم- بأنه ليس بكافر، وإن كان فاعلا كبيرا من الكبائر. مستدلين بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له صفعات من نار، فتكوى بها جبينه، ووجيهه، وظهره». أو كما قال صلى الله عليه وسلم. قالوا: فهذا فيه دلالة على أنه لا يكون من أهل النار؛ إذ لو كان كذلك لقال: «ثم يساق إلى ماذا؟ يساق إلى النار». فقول: «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»، يدل على أنه من أصحاب الكبائر والمعاصي، وأنه تحت مشيئة الله جل وعلا: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. واستدلوا كذلك بعموم قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. فالزكاة -لا شك ولا ريب- أنها دون ماذا؟ الشرك بالله جل وعلا. فهي داخلة في هذا الاستثناء، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾. أي داخلة في مشيئة الله جل وعلا: أنه إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. وهذا هو الصحيح في المسألة. واتفقوا في المقابل على أن من جحد الزكاة فإنه كافر إجماعا؛ لأن وجوبها -كما تقدم معنا- من الأمور المعلومة بالدين ضرورة. فمثلها لا يخفى. لكن استثنى بعض أهل العلم من كان جاهلا بحكمها، كأن يكون حديث عهد بإسلام، أو من كان ناشئا في بادية بعيدة عن العلم والعلماء والإسلام. قالوا: مثل هذا إن جحد وجوبها لأجل هذا المعنى، فإنه يكون معذورا بجهله، حتى يتبين له الحق ويستبان له. فإن أصر بعد ذلك، كفر. بقي الفرقة المانعة، أو الطائفة المانعة، أو الممتنعة عن أداء الزكاة: هل تكفر أم لا؟ كذلك قولان لأهل العلم. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن من كان كذلك، أنه يكفر بالله جل وعلا؛ لأنه منع وامتنع، منع وامتنع -أي بالحرب والقتال- عن ماذا؟ عن أداء الزكاة. فقالوا: الحرب والقتال عن أداء الزكاة، في معنى ماذا؟ الجحود. في معنى استحلال عدم وجوبها، وحرمة من منعها. فلأجل هذا المعنى ذهب قوم من أهل العلم إلى ماذا؟ إلى تكفير مانعي الزكاة. لأجل هذا المعنى. وذهب جمهور أهل العلم، أو ذهب كثير من أهل العلم، إلى أنهم كذلك لا يكفرون؛ ما داموا مقرين بوجوبها، لا يكفرون ما داموا مقرين بوجوبها، وإنما منعوها بخلا. واضح. وهذا هو الأقرب، من أن من منعها بخلا فإنه لا يكفر، وإنما يكفر إذا منعها جحودا. هو الذي يكفر. والله تعالى أعلم. فالحاصل -هو ما سمعتم- أن منع الزكاة، باعتبار الطائفة، وباعتبار الفرد، كلهم واقعون في كبير من الكبائر، على الصحيح من أقوال أهل العلم. وإن كان بعض أهل العلم -كما سمعتم- ذهب إلى ماذا؟ ذهب إلى كفرهم. بقي أن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطا خمسة في الزكاة. الشرط الأول: الحرية. فمن لم يكن حرا، كالعبد، فإنه لا يجب عليه زكاة؛ لأنه ملك لغيره. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه زكاة». الثاني: الإسلام. فخرج غير المسلمين؛ فإنهم ليسوا ممن تقبل منهم الزكاة؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. الكفار لا تقبل نفقاتهم. وإن كان الكفار -على القول الصحيح، وهو قول جمهور أهل العلم- بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، مخاطبون بفروع الشريعة، لكن لا يقبل منهم إلا بشرط وهو ماذا؟ الإسلام. واضح. فيجب على الكافرين الإسلام، ثم بعد ذلك أداء فرائض الإسلام وفروع الإسلام. الشرط الثالث: ملك النصاب. فمن لم يكن مالكا للنصاب، فلا زكاة عليه. وسيأتي معنا بإذن الله جل وعلا أنصبة كل نوع من الأموال المذكورة. الرابع: استقراره. استقرار النصاب، بمعنى أن يكون النصاب ماذا؟ مستقرا ثابتا. أما أن يكون النصاب في أول شهر مختفيا، ثم بعد شهر يذهب، ثم الشهر الآخر يأتي، وهكذا. فمثل هذا لا تجب الزكاة إلا متى؟ ثبت النصاب واستقر، ودار عليه ماذا؟ ودار عليه الحول. وهو الشرط الخامس. الخامس: مضي الحول. وهذا في الأموال. وسيأتي معنا أن في الزروع ليس شرطه هذا، وإنما شرطه آخر، وهو أن تؤدى زكاته يوم حصاده، وذلك بعد جمعه. وجمعه وماذا؟ وتهيئته للبيع أو للأكل، كما ذكر العلماء في تفاصيل في أن التمر لا بد أن يجمع، وأن يهيأ. وكذلك الذرة ونحوها، لا بد أن تنظف وتهيأ وتقفف. فإذا جمعت بعد ذلك، أخرج الزكاة من ذلك الشيء. والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على