كتاب البيوع 15

الدرس في كتاب البيوع 15، ألقاها

حكم شراء مصرة من غير بهيمة الأنعام وتأصيل المسألة

تناول المقطع حكم شراء مصرة من غير بهيمة الأنعام واختلاف العلماء في ثبوت الخيار في هذه الحالة. الراجح هو ثبوت الخيار لوجود التدليس والغش وتأثيره في الثمن.

تفاصيل أحكام رد البدل في بيع المصرّة وخيار الشراء

يتناول المقطع تفاصيل أحكام بيع المصراة، حيث يشرح كيفية التعامل مع البيع إذا اكتشف المشتري الغش بتصرية الإبل أو الغنم، ويوضح آراء الفقهاء في وجوب رد المصراة مع صاع من تمر ومدة خيار الشراء.

طرح مسألة وذكر آراء الفقهاء فيها والراجح

المقطع يطرح مسألة ويذكر آراء الفقهاء فيها، ويبين رأي الجمهور والراجح في المسألة المطروحة، ويختم بالاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كان آخر المسائل المأخوذة معنا في الدرس الماضي حكم التصرية: هل هو خاص بالإبل والغنم كما جاء به الحديث، أم أنه يتعداه إلى البقر؟ وذكرنا أن القول الصحيح أنه يتعداه إلى البقر لاشتراكها في علة الحكم. أولى مسائل هذا الدرس: من اشترى مصرة من غير بهيمة الأنعام، كالأمة والاتان والفرس. يعني إذا كان بهيمة الأنعام -كما مر معنا- البقر يلحق به الغنم والإبل، لكن الآن غير هؤلاء، غير بهيمة الأنعام، كالأمة -رجل اشتراها-، أو حمار، أو اشترى اتانًا -الاتان هي زوج الحمار، أنثى الحمار-، أو اشترى فرسًا -أنثى وهي حامل- مصرة، وهي مصرة، هل يلحق الحكم بما تقدم؟ هل تلحق هذه الأشياء في الحكم بما تقدم في التحريم والخيار؟ ذهب طائفة من العلماء إلى ثبوت الخيار في هذه المصراة، وهذا القول هو وجه عند الحنابلة، وظاهر مذهب الشافعي. واستدلوا لقولهم بما جاء في بعض ألفاظ الحديث: «من اشترى مصراة»، ومنها هنا تفيد العموم، ومن تفيد العموم. وأيضًا جاء في بعض الألفاظ: «من اشترى محفلة»، من اشترى محفلة أيضًا عام، فقالوا: هذا يدل على العموم. وأيضًا من حيث التعليل، عللوا ذلك بأن العلة مشتركة، فيلحق الفرع بالأصل. وقالوا: إن التصرية مما يختلف الثمن به، التصرية مما يختلف الثمن به. يعني مثلًا المرأة أو الأمة التي يكون عندها حليب، عندها لبن، تكون أثمن من غيرها، وكذلك الاتان التي يكون عندها لبن، وكذلك الفرس التي عندها لبن. قالوا: بالنسبة للأمة تشتغل فيما لا في الرضاع، تشتغل للرضاع، والاتان قد تشتغل لرضاع صغار الحمير، وكذا الفرس، فقالوا: ما دام أنه يؤثر في الثمن، إذا يثبت فيه الخيار. ما دام أنه يؤثر في الثمن، فيثبت فيه الخيار. وأيضًا بالنسبة للمرأة، للأمة، قالوا: إن كل ما كانت أكثر لبنًا، كل ما كانت أرغب، وكل ما كانت أرضى للولد، وكذلك قال: يحسن سليتها، وهذه كلها أمور مرغوب فيها. فإذا كان الأمر على عكس ذلك، ثبت الخيار. ثم قول آخر: ذهب آخرون إلى أنه لا يثبت فيه الخيار، وهذا القول وجه في مذهب الحنابلة. واستدل بأن لبنها -قالوا- إن لبنها لا يعتاض عنه في العادة، أي لا يعوض عنه شيء في العادة، ولا يقصد بلبن بهيمة الأنعام، يعني بهيمة الأنعام تشترى ومقصود لبنها، بخلاف هذه الأشياء، ليست المقصود اللبن، بل قد يكون اللبن تبعًا. قالوا: والخبر ورد في بهيمة الأنعام، والخبر ورد في بهيمة الأنعام، ولا يصح القياس، ولا يصح قياس العلة. قالوا: هنا ولا يصح قياس العلة، لماذا؟ قالوا: لأن قصد لبن بهيمة الأنعام أكثر، فإذا كان أكثر، فكيف إلحاق الأدنى بالأعلى؟ قالوا: أيضًا اللفظ العام -أي في الذي استدل به أصحاب القول الأول- أريد به الخاص، بدليل أنه أمر في ردها بصاع من تمر، ولا يجب في لبن غيرها. قالوا: ولأنه ورد عامًا وخاصًا في قضية واحدة، فيحمل العام على الخاص. وكما ترون، كلا القولين قوي وله وجاهة من حيث الدليل ومن حيث التعليل. والأظهر -والله تعالى أعلم- القول بالخيار لوجود التدليس والغش، وهو المعنى الذي نهى عن بيع المصراة لأجله عند أكثر العلماء. وأيضًا هذا مما يكون سببًا في زيادة الثمن أو نقصانه، فإذا هو وصف مؤثر، فإذا كان هذا الوصف مؤثرًا، أيضًا يكون له أثر في صحة العقد، أو له أثر في ثبوت الخيار -والله تعالى أعلم-. المسألة التي تليها: على هذا القول -أي على القول الراجح في ثبوت الخيار في هذه الأشياء- هل يرد مع الجارية أو الاتان أو الفرس صاع من تمر؟ قال ابن قدامة: وعلى الوجه الأول -أي على الوجه الأول عند الحنابلة الذي قلنا القول بثبوت الخيار- قال: إذا ردها لم يلزم بدل لبنها، ولا يرد معها شيء، لأن هذا اللبن عادة لا يباع، ولا يعاوض عنه. المسألة التي تليها: قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: كل تدليس يختلف الثمن لأجله، مثل أن يسود شعر الجارية -يعني جارية تكون شعرها أبيض- فيبيض حتى أصول أنفه، أو يجعد شعرها -والظاهر أن هذا الوصف كان له تأثير في أحد الأزمان، أي كون الجارية شعرها جعدًا كان له أثر-، أو يحمر وجهها -يحمر وجهها تظهر بأنها حمراء الوجه، يعني مضيئة-، قالوا: أو يضمر الماء على الراحة ويرسله عند عرضها على المشتري -أي يفعل شيئًا يظهر أنها الراحة جيدة، وأنها سريعة، وأنها تطحن-، قالوا: في هذه الصور، قالوا: يثبت فيه الخيار، يعني كل تدليس يختلف الثمن لأجله، ثبت الخيار. يثبت فيه الخيار؛ لأنه تدليس لما يختلف الثمن باختلافه، فأثبت الخيار في التصرية. وبهذا القول قال الشافعي وأحمد، ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر، وقال في تجعيده: لا يثبت بالخيار؛ لأنه تدليس بما ليس بعيب. والراجح الأول: إن كان مؤثرًا في الثمن. فتقول: علم ما هي الجماعة تأثير في ماذا في الثمن زيادة أو نقصًا؟ وعلى هذا فمثلًا في أيامنا هذه، إنسان اشترى سيارة أو أراد أن يبيع سيارة، وكانت هذه السيارة فيها بعض العيوب، فذهب مثلًا طلاها بطلاء وأظهرها بأنها جديدة، أو رجل له دار قديمة فعمل فيها ترميمات وغير وجدد، وفعل وترك حتى يظهر للمشتري بأنها جديدة، وهي قديمة لها عشرين سنة أو أكثر، فمثل هذا إن كان مؤثرًا في السعر، فإنه يلحق في الحكم. يعني السيارة مثلًا إذا علم المشتري بأنها ليست جديدة، قيمتها مثلًا عشرة آلاف، لكن لما فعلها، فعل فيها تلك الترميمات والسمكرة وما شابه ذلك، باعها بخمسة عشر ألفًا، وإنما هو عمل فيها مثلًا زاد ألف ريال سعودي إصلاحات، فإن كان مؤثرًا في السعر، ثبت الخيار. وكذلك القول في البيت، فالحكم في هذا: أن كل تدليس يختلف الثمن لأجله، فإنه يثبت فيه الخيار. وهذا كما يقول العلماء: إلحاقًا بحديث المصرّة، إلحاقًا بحديث المصرّة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار في المصرّة؛ لماذا؟ لأن الثمن ارتفع لأجل التصري، فجعل الخيار في ذلك بعد أن علم أن تلك أشياء مصرّة. والشرع لا يفرق بين مختلف، ولا يجمع بين متشابه متماثل، ولا يجمع بين مختلف. مسألة: هل يجب رد البدل إلى رد المصرّة أم من بهيمة الأنعام؟ الجمهور على وجوب ذلك. وذهب بعض المالكية إلى أنه ليس بلازم. والأول هو الراجح، أو الجمهور هو الراجح؛ لضواهر أحاديث في ذلك. «فليردها» قال النبي صلى الله عليه وسلم «وإذا ردها فليردها وصاعًا من تمر»، وهذا لفظ يقتضي الأمر، والأمر الأصل فيه الوجوب. مسألة أخرى: ترى هذه المسألة: هل يشترط في البدل أن يكون تمرًا؟ بمعنى أنه من أخرجه من غير التمر، كالبر أو الأرز أو الشعير أو إلى غير ذلك، هل يجزئ عن التمر؟ ذهب الجمهور إلى اشتراط ذلك، أخذًا بظواهر الأحاديث في ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ردها وصاعًا من تمر»، ما قال: «وصاعًا من تمر أو إلى غيره»، إنما قال: «صاعًا من تمر»، ما قال: «من قوة البلد». وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أن المتعين قيمة التمر، التمر ليس بشرط، بل لو دفع القيمة يجزئ. يكون الصاع من التمر قيمته مثلًا باليمن -على سبيل المثال- بألفين ريال يمني، دفع ألفين ريال يمني، يقول: يصح ذلك. بخلاف الجمهور، ويشترطون التمر. وذهب مالك إلى أن المتعين أن يرد صاعًا من غالب قوة البلد، سواء كان تمرًا أو برًا أو شعيرًا أو غير ذلك، المهم ما كان من قوة البلد، فإنهم يجزئه. وبهذا القول قال بعض الشافعية وبعض الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم. واستدل بما جاء في رواية في صحيح مسلم: جاء في رواية مسلم أنه قال: «إذا ردها يرد صاعًا من طعام لا سمراء»، يرد صاعًا من طعام لا سمراء. والناظر إلى المعنى يجد ما ذهب إليه القول الثالث -ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث- قوي؛ وذلك لأن التمر قد لا يكون متوفرًا في بعض البلاد. وأيضًا ما عللوا به من أن التمر لما علق الحكم به، قال: إنه هو السائد والأكثر، أو كان من قوتي أهل المدينة؛ فإن أهل المدينة كانوا معروفين مشهورين بالتمر، والتعليق بهذا أرفق. فكما سمعتم أن القول الثالث قوي، ولكن البقاء مع ظاهر النص أسلم. البقاء مع ظاهر النص أسلم؛ أي القول بقول الجمهور أسلم للإنسان في دينه؛ لأنه أخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ولا سيما أن لفظ «من طعام» الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله في بعض طرقه، الناظر في سياق مسلم لطرق هذا الحديث يجد أن الإمام مسلم رحمه الله كأنه يشير بإشارة لطيفة إلى أن هذه اللفظة لا تثبت. فالإمام مسلم ساق أحاديث الطرق الأولى بلفظ التمر، ثم التمر، ثم تمر، ثم ذكر هذه اللفظة: «إذا ردها رد صاعًا من طعام لا سمراء»، ثم ذكر بعد هذا لفظ: «ثم رد صاعًا، ثم يرد صاعًا من تمر لا سمراء». العلوات كلها من تمر: من تمر، من تمر، من تمر. لما جاء عند هذا اللفظ، قال: «يرد صاعًا من طعام لا سمراء»، روى بعده بطريق أخرى أقوى من الطريق هذا بلفظ: «ليرد صاعًا من تمر لا سمراء»، واضحة. جماعة، لك أنه يشير إلى أن الراوي تصرف في اللفظ، إلى أن الراوي تصرف في اللفظ، أنه قال بدل أن يقول: «من تمر» قال: «من طعام»، بدل أن يقول: «من تمر» قال: «من طعام». فالحاصل -كما سمعتم- أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأحوط -والله تعالى أعلى وأعلم-. طيب مسألة تليها: إذا علم بأنها مصرة قبل أن يحلبها، إما بإقرار البائع أو بشهادة شهود أو ما شابه ذلك، فردها قبل حلبها، فردها قبل حلبها، فهل يرد معها صاع من تمر؟ معلومة يا جماعة: أخذ إبلًا أو غنمًا أو ما شابه ذلك، ذهب بها إلى البيت قبل أن يحلبها. الرجل صاحب البيع -صاحب البيع- ندم، فرجع، فذهب -أي رجل- فقال: «يا فلان، هذه أنا صريتها ثلاثة أيام، ولبنها ليس كذلك»، لبنها ليس كذلك. أو جاءه بعض الناس -بعض الشهود يعلمون إبل هذا الرجل- فقال: «يا فلان، رأيت ناقة أصرت، هذه الإبل فهي محفلة، ليست -يعني اللبن الذي فيها ليس بلبنها الطبيعي- وإنما هو لبن ماذا؟ بسبب التصرية». فردها هذا الرجل، رد هذه الإبل مصراه. فإذا ردها، هل يلزم بأن يأتي بصاع من تمر أو لا يلزم بذلك؟ واضح الجماعة. لأن الحديث جاء فيه: «فليردها وصاعًا من تمر». الآن ردها، ف،ليوجب عليه -يجب عليه- أن يأتي بصاع من تمر؟ أم لا؟ نقل غير واحد عدم الخلاف، نقل غير واحد عدم الخلاف: بأنه لا يلزم بشيء؛ لأن التمر إنما كان عوضًا عن اللبن. ومن قال هذا: ابن عبدالبر، وابن قدامة، وغيرهما -رضي الله عنهما ورحمهم الله-. طيب مسألة: هل الخيار في المصراة على الفور أم على التراخي؟ يعني هل بمجرد أن يعلم أنه مصرة يردها؟ بمعنى أنه إذا أقرها، فإن له الخيار، أم أنه يثبت له الخيار؟ ذهب الجمهور إلى أنه على التراخي، يعني له ثلاثة أيام، له ثلاثة أيام. وذهب بعض الشافعية إلى أنه على الفور. والراجح القول الأول؛ لما في صحيح مسلم -أي في بعض ألفاظ هذا الحديث- عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر». طيب مسألة أخرى: ترى هذه: متى تبدأ مدة الخيار؟ يعني الآن عندنا الخيار ثلاثة أيام بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصراة. لكن قد يقول قائل: من متى يبدأ الخيار؟ هل من مجرد العقد؟ أم بعد التفرق؟ أم بعد العلم بالتصرية؟ الذي عليه جماعة من أهل العلم: أنها تبدأ من وقت العلم بالتصرية، لا من وقت العقد ولا غيره؛ لأن المقصود بالخيار ها هنا الخيار بعد العلم بالعيب، فيبدأ إذن من حينه. فإذن يبدأ من حينه، أي من حين العلم بالعيب، يبدأ الخيار. وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة من المحققين، وطائفة من المحققين. طيب مسألة قبل هذا: قد يقول لنا قائل -يعني في مسألة الخيار التي مرت معكم في أول الدرس، أو مرت معنا في أول الدرس- قلتم بأن الخيار يبدأ من العقد، الخيار يبدأ من ماذا؟ من العقد. فلماذا الآن قلتم: يبدأ من وقت العلم بالتصرية؟ الجواب: أن العقد في الخيار، أو في شرط الخيار، لم يكن لعيب، وإنما كان حتى ينظر كل واحد منهما في أمره، لم يكن لماذا لعيب؟ بل كل واحد يعرف بضاعة الآخر، وسلعته الآخر، وما أراد أن يشتري. بخلاف البيع الذي هو بيع المصراة، بيع المصراة كان ماذا؟ الرجل يشتري وهو لا يعلم، الرجل يشتري وهو لا يعلم، يظنها ماذا؟ يظنها أنها ذات لبن. يشتريها مثلًا اليوم في العصر، يقول: سأحلبها غدًا، سيكون -ما شاء الله- عندها حليب كثير ولبن كثير. يأتي ثاني يوم، يجد الأمر على خلاف ذلك. نقول له: ابتدىء وقتك من العصر. الجواب: أنه يبدأ وقته من ماذا؟ من وقت الحلب، يبدأ وقته من وقت معرفة العيب، يبدأ وقت الخيار من وقت معرفة هذا الأمر الذي فيه تدليس، وفيه الغش -والله تعالى أعلم-. طيب أسأل أخيرًا، بها نختم هذا الدرس -إن شاء الله تعالى-: لو اشترى رجل عددًا من الإبل أو عددًا من الغنم أو من البقر المصراة، ثم بان له أنها مصراة، وأراد ردها، فهل يلزم بأن يعطي -يعني بعد حلبها- بعد حلبها، علم أنه مصراة، بعد حلبها، هل له أو هل عليه أن يعطي مكان كل واحدة، مكان كل واحدة صاعًا من تمر؟ أم أنه يكتفى بالواحدة عن ذلك كله؟ يعني يكتفى بالصاع الواحد عن ذلك كله، واضح الجماعة المسألة أم لا؟ يعني هل لكل واحدة صاع؟ أم أنه يكتفى بالصاع الواحد عن الكل؟ ذهب الجمهور إلى أنه يرد مع كل واحدة منها صاعًا. وذهب بعض المحققين -مثل الإمام ابن عبدالبر، وكذا ابن حزم، وابن حجر- وذهب ابن عبدالبر، وابن حزم، وابن حجر إلى أنه إنما يرد صاعًا واحدة فقط عن الكل. استدلوا بما جاء في بعض ألفاظ الحديث: «من اشترى غنمًا وصرها» الحديث، يعني «فليردها وليرد معها صاعًا من تمر». فقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجمع من الغنم، وقال: «إنما يرد صاعًا من تمر»، يرد صاعًا من تمر، ما قال: «بكل واحدة صاعًا»، يرد بكل واحدة صاعًا. أو يرد بكل واحدة صاعًا. والجمهور يستدلون بما جاء كذلك في بعض ألفاظ الحديث: «برفض من اشترى شاة فليردها ويرد معها صاعًا من تمر». قالوا: هذا دل على أن كل واحدة -كل واحدة- فإن فيها صاعًا. والأمر -كما ترون- محتمل. وعند الاحتمال، الأحوط أن يأخذ الإنسان بقول الجمهور. الأحوط أن يأخذ الإنسان بقول الجمهور. وجاءت مسألة وظهر فيها الاحتمال، ولم يظهر ترجيح أحد القولين الآخر؛ لقوة أحد الدليلين أو لأن الدليلين متنازعان. فالأسلم أن يبقى الإنسان على قول الجمهور. ويقول: على عهدة الجمهور، على عهدة الجمهور. جاءت مسألة، نقول: الجمهور يقول: كذا وكذا. الجمهور يفتون بماذا؟ بكذا وكذا -والله تعالى أعلى وأعلم-. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على