كتاب البيوع 78

الدرس في كتاب البيوع 78، ألقاها

الوصية لغير الأقارب وأحكامها

تناول المقطع مسألة جواز الوصية لغير الأقارب مع وجودهم، واختلاف العلماء في ذلك. ذهب الجمهور إلى جوازها مع الكراهة.

أحكام الوصية للوارث

الوصية لوارث لا تصح إذا لم يجزها الورثة، وإن أجازها الورثة ففيها خلاف بين العلماء. الجمهور يرى صحتها بينما يرى أهل الظاهر عدم صحتها.

حكم الإجازة للوصية في حياة الموصي

تناول المقطع حكم إجازة الوصية لوارث أو بما يزيد عن الثلث في حياة الموصي، واختلاف العلماء في ذلك. الجمهور لا يجيزون الإجازة في حياة الموصي.

ختام الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاء لله تعالى بالاستغفار والتوبة، ويطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحمدًا كثيرًا ومباركًا فيه، من يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذنا في مسائل الوصايا المسألة السابعة، وهي هل تصح الوصية للحرب في دار حرب أم لا؟ طيب، المسألة الثامنة، اتفق العلماء على أن الوصية لا تكون لوارث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». واختلفوا هل تجوز لغير القرابة؟ يعني واضح هذا؛ المسألة يا أخوة، لوارث لا يجوز. طيب، لغير القرابة هل تجوز الوصية لغير القرابة مع وجود القرابة أم لا تجوز؟ خلاف بين العلماء. يعني المسألة تصورناها: إنسان عنده أبناء وعنده مثلًا أعمام أو إخوة، معلوم أن الأبناء يحجبون من؟ يحجبون إخوته. الأبناء يحجبون الإخوة. فإنسان عنده مال، فأوصى لغير إخوته، أوصى لأناس أباعد ليسوا من الأقارب، هل تصح هذه الوصية؟ أم لا تصح؟ بمعنى أن الوصية لا تكون صحيحة، بل تكون الوصية للأقارب فحسب؛ خلاف بين العلماء. ذهب الجمهور إلى أنها تجوز لغير الأقربين، ولكنه مع الكراهة؛ لأنه خلاف الأولى والأفضل والأولى. وحكي عن طاوس والضحاك وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا: ينزع عنهم ويرد في قرابته. أي: إذا أوصى لغير القرابة، تأخذ الوصية من غير القرابة وترد في القرابة. وعن ابن المسيب والحسن وجابر بن زيد قالوا: الذي أوصى له ثلث؛ الثلث للذي أوصى له له، والباقي رد على قرابة الموصي. قالوا: لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث، والباقي رد على الورثة. قالوا: أقاربه الذين لا يرثون في استحقاق الوصية كالورثة في استحقاق المال كله. واضح هذا الأمر. طيب، وصحيح قول الجمهور؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن عمران بن حسين: «أن رجلا أعتق ستة أعبد أو ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا». أي: لذلك الذي أوصى بهذه الوصية. قالوا: فأجاز العتق في ثلاثة أو في ثلثه لغير قرابة؛ لغير قرابته. ولأنها عطية، فجازت لغير قرابة كالعطية في الحياة. يعني واضح؛ الشيء من الحديث: أن الوصية بعتق هؤلاء المملوكين وصية لمن فيها نفع؛ لمن أولاك المملوكين، وهم ليسوا من أقاربه. قالوا: فدل على أنه يجوز الوصية لغير الأقارب لهذا المعنى. قالوا: ولأنها عطية؛ أي: الوصية عطية بعد الموت. قالوا: فجازت لغير القرابة كالعطية في الحياة. هذا أيضًا من جهة القياس. واضح هذا يا أخوان. طيب، المسألة التي تليها، مسألة التاسعة، قالوا: الأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين يرثون إذا كانوا فقراء؛ في قول عامة أهل العلم. قال ابن عبدالبر: «لا خلاف بين العلماء -علمت في ذلك- إذا كانوا ذوي حاجة». قال: وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين. الله عز وجل جعل وصية لمن؟ للوالدين والأقربين. قال الله عز وجل: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قالوا: فخرج منهم الوارث؛ الوارث الأب والأم؛ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». قالوا: وبقي الأقارب على الوصية لهم. وأقل ذلك الاستحباب. واضح هذا الأمر. أملًا لهذه الآية: أن الله عز وجل أوصى بهم. وأقل الأحوال أن تكون الوصية في حقهم مستحبة. طيب، المسألة العاشرة من هذا الباب، قالوا: الوصية إذا كانت لوارث ولم يجزها الورثة لم تصح؛ جماعًا. وإذا أجازها الورثة، ففيه خلاف. واضح للمسألة؛ جماعة. يعني كما مر: أن الوصية لوارث لا تصح، ولا سيما إذا لم يجزها الورثة. فإن أجازها الورثة، قالوا: ما دام أن والدنا أوصى بهذا الثلث، بهذا الثلث مثلًا لأخينا، فنحن متنازلون عن حقنا بهذا الثلث؛ أجاز الوصية، أجزنا وصية والدنا. فهل تصح هذه الوصية أم لا تصح؟ خلاف بين العلماء. فذهب الجمهور إلى صحتها. الجمهور ذهبوا إلى صحتها. وذهب أهل الظاهر والمزني، وهو قول للشافعي وبعض الحنابلة، إلى عدم صحتها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». وهذا الحديث جاء عن جماعة من الصحابة؛ جاء عن أبي أمامة الباهلي بإسناد حسن، وجاء عن ابن عباس بإسناد حسن، وجاء عن غيرهم رضي الله عنهم. وذكر طروقهم أو جمع طروق أحاديثهم للعلامة الألباني في «الإرواء». طيب، قالوا: إن الحديث يدل بعمومه على ماذا؟ على أنه لا وصية لوارث. قالوا: إلا أن يصيروها وصية مبتدأة؛ مبتدأة. يعني واضح هذا الأمر: لا يجيزوا إذا أجازوه؛ لا أنه إجازة الوصية. واضح، ولكنها من عند أنفسهم؛ هبة من عند أنفسهم له. قالوا: فهذا التصح؛ فهذا تصح بهذا الاعتبار؛ لا أنها وصية من الأب نافذة. والقول بأن الوصية لا تصح للوارث وإن أجازها الورثة؛ يعني قواه العلامة الصنعاني والعلامة الشوكاني؛ الصنعاني في «السبل» والشوكاني في «النيل». وهو قول قوي. والجمهور استدلوا بما روي من زيادة في حديث «لا وصية لوارث»: «إلا أن يجيز الورثة». قالوا: والاستثناء منفي؛ وأضعف هذا يا أخوة؛ لكن الحديث ضعيف؛ منكر؛ حيث ضعيف جدًا. قالوا أيضًا -أي الجمهور-: ولو خلا -أي: الحديث- من الاستثناء، كان معناه: لا وصية نافذة أو لازمة. كان معناه: لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا؛ إلا أن ماذا؟ إلا أن يجيز الورثة. قال ابن رشد في «بداية المجتهد»: وسبب الخلاف: هل هو -هل المنع لعلة الإرث- أو عبادة؟ يعني: أو هو عبادة؟ يعني: الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث»، هل هذا أمر تعبدي محض؟ هل هذا الأمر هو تعبدي محض أم أنه منع لحق الورثة؟ قال: فمن قال: عبادة؛ قال: لا تجوز وإن أجازها الورثة؛ لماذا؟ لأنها عبادة. ومن قال: بالمانع لحق الورثة؛ أجازها إذا أجازها الورثة. قال: وتردد هذا الخلاف راجع إلى تردد المفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث»، هل هو معقول المعنى أم ليس بمعقول المعنى؟ واضح؛ جماعة. والأظهر والله أعلى وأعلم: بأنه معقول المعنى؛ لأن المعنى فيه يقرب تمامًا من المعنى الموجود في عدم تفضيل الأبناء في الهبة بعضهم دون بعض؛ لأن هذا عطية في الحياة، وهذه عطية بعد الممات؛ فالمعنى هو المعنى. وإذا كان كذلك، فالأظهر والله أعلى وأعلم: قول الجمهور، والعمل عليه. مع ماذا؟ مع قوة القول الأول. إلا أن القول الآخر هو الأظهر والله أعلى وأعلم، ولا سيما كما سمعتم: أن العمل عليه. طيب، المسألة الحادية عشرة، قالوا: إن وصى لغير وارث بأكثر من الثلث، أوصى لغير وارث عنده أولاد، فأوصى مثلًا لابن عمه، أوصى له مثلًا بالنصف. فأجاز الورثة بعد الموت ذلك؛ ذاك الموصى به. فهل يجوز أم لا؟ قالوا: إن جاز؛ يعني: إن أجاز؛ جاز. وإن لم يجيز؛ رد إلى الثلث. يعني: لا تكون وصية باطلة، ولكن ترد إلى ماذا؟ إلى الثلث. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في «المغني»: «إن الوصية لغير وارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم؛ فإن أجاز؛ جاز. وإن ردوه؛ بطل». في قول جميع العلماء. وأستدل له بحديث سعد بن أبي وقاص الذي مر معنا: «الثلث والثلث كثير». وفي الوصية وكذلك بحديث عمران بن حسين الذي مر معنا أيضًا؛ في الذي أعتق ستة أعبد. واضح؛ جماعة. فلم ينفذ النبي صلى الله عليه وسلم إلا كم؟ إلا الثلث. إذا: لا تجوز أو لا تصح الوصية بما فوق الثلث إلا أن يجيز من الورثة؛ لأن الحق لهم. وخلاف يجري كالخلاف المسألة التي قبلها. واضح. طيب، المسألة الثانية عشرة، قالوا: ولا يعتبر الرد ولا يعتبر الإجازة إلا بعد موت الموصي. فلو أجازوا قبل ذلك، ثم ردوها؛ أو أذنوا لموروثهم في حياتهم بالوصية بجميع المال، أو بالوصية لبعض الورثة، ثم بدا لهم فردوا بعد وفاته. فهل لهم الرد؟ سواء كانت الإجازة في صحتهم -في صحة الموصي- أو مرضه. واضحة؛ جماعة. مسألة. أم لا؟ يعني مسألة. يعني قلنا: أن الوصية لوارث تجوز إن أجاز الورثة. كذلك الوصية بما فوق الثلث تجوز إن أجاز الورثة. طيب، ما هو المعتبر بإجازة الورثة؟ هل هو في حال حياة الموصي أو بعد مماته؟ واضحة يا أخوة. يعني معنى هذا: لو أوصى الرجل، فأتى بأبنائه، يقول: يا أبنائي، أنا أوصيت لأخيكم بالثلث. فمات. رمقه: يا أبانا، رأينا ما رأيت؛ أجزنا هذا. مات الوالد. قال: أولاد ماذا؟ بدا لنا أن لا نجيز ما أجزناه في حياة أبينا. هل يجوز لهم الرجوع أم لا؟ خلاف بين العلماء. واضح. ذهب الجمهور إلى أن ذلك لهم؛ إلى أن ذلك لهم؛ لهم الرجوع بعد الموت. وذهب الحسن وعطاء والزهري وربيع والأوزاعي، في آخرين، إلى جواز ذلك. نعم، قالوا: إلى جواز ذلك؛ لأن الحق للورثة، فإذا رضوا بتركه؛ سقط حقهم؛ كما لو رضي المشتري بالعيب. واضح؛ جماعة. هؤلاء يقولون: لو أجازوا ورضوا في حياة أبيهم -في حياة الموصي- سقط حقهم؛ سقط حقهم؛ لا حق لهم. فإن مات الموصي، فليس لهم الرجوع. واضح. طيب، وذهب مالك -يعني الإمام مالك رحمه الله تعالى- قال: إنه قال: «إن أذنوا في صحته؛ فلا يجوز أن يرجعوا». إن أذنوا في صحته؛ أي: في حال الصحة؛ فلا يجوز أن يرجعوا. وإن كان ذلك في مرضه -أي: في مرضه الذي مات فيه- في مرضه؛ قاله: حين يحجب عن ماله؛ وحين يحجب عن ماله؛ لأنه قال: في مرضه؛ وحين يحجب عن ماله؛ يقول: مال؛ حكمهم في حكم مال الورثة. واضح؛ جماعة. فيقول: فذلك جائز عليهم؛ أي: إن أجازوا في هذه الحالة؛ ليس لهم الرجوع. واضح؛ إن أجازوا في هذه الحالة؛ فليس لهم الرجوع. وهو قول قوي أيضًا، وقول إمام؛ مات رحمه الله تعالى. وتفصيله قوي. والأظهر هو الأول الذي عليه الجمهور؛ لأنهم أسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه؛ أسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه؛ لأن في حال حياة هل المال لهم؟ ليس مالًا لهم. واضح. قال: فلم يلزمهم؛ كالمرأة إذا أسقطت صداقها قبل النكاح، أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع. ولأنها حالة لا يصح لهم فيها ردهم الوصية؛ فلم يصح فيها إجازتهم؛ كما قبل الوصية؛ كما قبل الوصية. طيب، نكتب بهذا القدر؛ قد جاء الوقت. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، تستغفرك، نستغفرك، ونتوب إليك. اشتركوا في القناة.

شاركنا على