كتاب البيوع 42

الدرس في كتاب البيوع 42، ألقاها

حكم الانتفاع بالرهن ومؤنته

يتناول حكم الانتفاع بالرهن في حالة احتياجه إلى مؤنة، وآراء الفقهاء في هذه المسألة. يشرح أن للمرتهن أن ينفق على الرهن ويستفيد منه بقدر نفقته إذا كان مرهونًا.

أحكام نماء الراهن وانتفاع المرتهن

يناقش حكم نماء الراهن المتصل والمنفصل، وانتفاع المرتهن بالراهن، وآراء العلماء في ذلك. يرى الإمام أحمد أن المرتهن يحسب ما انتفع به من دينه على الراهن.

ضمان الرهن عند التلف وتفاصيل فقهية أخرى

يستعرض آراء الفقهاء حول ضمان الرهن عند التلف، وأحكام الرهن في الفقه الإسلامي، ومسائل متعلقة بالنماء والمؤنة ومسؤولية المرتهن. يُرجح الرأي الأظهر في هذه المسائل.

التفريغ النصي الكامل

كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس الماضي كلام على المسألة، أي آخر مسألة: هل يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن أم لا؟ وتقدم أن الكلام فيها في حالتين، وتقدم الكلام على الحالة الأولى، بقي الحالة الثانية. الحالة الثانية: ما يحتاج فيه إلى مؤنة. فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوض أو بغير عوض بإذن راهن كالقسم الذي قبله، أي المسألة كالمسألة السابقة في الدور والعقاب. وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره جاز، بمعنى أن ينفق على الشيء الموجود عنده وينتفع بقدر النفقة. ينتفع بقدر النفقة. يعني على سبيل المثال: أعطاه حمارًا عنده حمار، مثلًا، فالحمار يحتاج إلى نفقة، مثلًا، في اليوم على سبيل المثال درهم، وكان هذا الرجل يؤجر مثلًا الحمار باليوم بدرهم، له أن ينتفع، يطعم الحمار بدرهم وينتفع به بقدر ماذا؟ بقدر نفقته. إذا كان بإذن الراهن. قالوا: لأنه نوع معاوضة، لأنه نوع معاوضة، يعني حال كحال غيره في هذا الباب، لا محاباة في ذلك. قالوا: أما مع عدم الإذن، أي إن استخدم بغير إذن، إن استخدم المرتهن الرهن بغير إذن الراهن، قالوا: أما مع عدم الإذن، فإن الرهن ينقسم قسمين: محلوبًا ومركوبًا، وغيرهما. يعني إما أن يكون محلوبًا مركوبًا، وإما أن يكون لا محلوب ولا مركوب. قالوا: فأما المحلوب والمركوب، فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته، متحريًا للعدل في ذلك. أي تكون نفقة مقاربة لماذا؟ للنفع. قال: وسواء هذا القول، قول أحمد وإسحاق كذلك. قال: وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من الإنفاق، أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه. يعني هذا الكلام مطلق، يجوز له الانتفاع مطلقًا، سواء كان الراهن موجودًا وأذن، أو لم يكن موجودًا ولم يأذن. قالوا: عن أحمد رواية أخرى: لا يحتسب له بما أنفق، وهو متطوع بها. أي بالنفقة، لأنه فعلًا بغير إذن. قالوا: ولا ينتفع من الراهن بشيء. أي ليس له الانتفاع بالراهن بأي وجه كان. قالوا: هذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه». بمعنى أنه ليس للمر، أن ينفق عليه، وإنما النفق على من؟ النفق على الراهن. فإن تركه، أو فإن أنفق عليه المرتهن بغير إذن، قالوا: هذا اعتبروا تطوعًا منهم، ولا يستحق ماذا؟ ويستحق عليه شيء. قالوا: ولأنه ملك غيره، لم يأذن له في انتفاع به، وللإنفاق عليه، فلم يكن له ذلك، كغيره. أو كغير الرهن. كغير الرهن. أي كإنسان، وآه، مثلًا، غنم صاحبه جاره، كان يطعمها، هل له أن يحلبها؟ ليس له أن يحلبها. والصحيح، والله تعالى أعلم، أن يعني القول الأول. وذلك لما روى البخاري وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا». على الذي يركب ويشرب، النفقة على الذي يركب ويشرب. فجعل منفعته بنفقته. وهذا محل نزاع، وهذا حل الأمر أم لا؟ جعل النفقة في محل ماذا؟ في مقابل، مقابل انتفاع. فإن قيل: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع، واضح. قيل: لا يصح، لوجهين: أحدهما أنه قد رويا في بعض الألفاظ: «إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب ويركب نفقته». فجعل المنفق المرتهن، فيكون هو المنتفع. وهذا نص واضح. ثانيًا: أن قوله «بنفقته» يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة، واضح. وإنما ذلك حق المرتهن. أما الراهن، فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة، لأحدهما بالآخر، واضح. أن يجب على أن ينفق، سواء انتفع أو لم ينتفع، واضح. قالوا: أما الراهن، فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة، لأحدهما بالآخر. ولأن نفقت الحيوان واجبة، وللمرتهن حق، قد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن، والنيابة عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاء واستيفاء ذلك من منافع. فجاز ذلك، كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها، عند امتناعه، بغير إذنه، والنيابة عنه في الإنفاق عليها. والحديث نقول: والنماء للراهن. يعني قوله: «الحديث والنماء له الراهن». ولكن المرتهن ولاية تصرفها إلى نفقة، لثبوت يده. المهم: الحديث المذكور، حيث لا يصح، والنماء. الحديث الذي فيه: «الرهن من راهنه، له غرمه وعليه غرمه»، لا يصح. تقدم مع الإشارة عليه، الذي فيه الحديث: «لا يغلق دين»، لا يغلق ماذا؟ الرهن. الحيث: لك أنه مر معنا في الدرس الماضي: «لا يغلق الرهن»، لا يغلق الرهن. وجاء في تتمته: أنه ماذا؟ على يعني الرهن من راهن، له ظنمه وعليه غرمه. والحديث لا يصح. فالحاصل: أن الانتفاع بالمحلوب أو المركوب يكون بماذا؟ بنفقته. يكون بماذا؟ بنفقته. يكون بنفقت ذلك المنفق. طيب، قد يقول قائل: قد يقول قائل، على سبيل الفرض، يعني المسألة: إذا قال قائل: إذا كانت النفقة معادلة للانتفاع، الأمر واضح. إذا كانت النفقة أقل من الانتفاع، مثلًا: ينفق عليها درهمًا، وتأتيه بلبن قدره مثلًا درهم، واضح. أو العكس: ينفق عليها، أو نقول مثلًا: ينفق على الحمار مثلًا درهمًا، يأتي بطعامه ويركبه، والحمار إذا أجر يركب اليوم مثلًا بدرهمين، واضح. فهل يقال: يأخذ حقه، والباقي يكون مردود، أم أنه يحسب عليه الزيادة من الدين، أم ماذا؟ واضح. أم لا؟ الظاهر، والله تعالى أعلى وأعلم، أن له ما زاد، كما أن عليه ما نقص. أن له ما زاد، كما أن عليه ما نقص. يعني ما دام أننا قلنا: أن للمرتهن انتفاع بلبن الدر مقابل نفقته، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الظاهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان ماذا؟ إذا كان مرهونًا»، واضح. فإذا جعلنا النفقة، أي بإطعامه، يستفادوا هذا، فالأمر واضح. وإن قيل: بأن قوله صلى الله عليه وسلم «بنفقته»، «الظاهر يركب بنفقته»، فتجعل ها هنا مثلًا الباء للعوض، أي عوضًا عن نفقته، فيشترط فيها ماذا؟ المساواة والمعادلة. فما زاد يكون على من؟ يكون لمن؟ الراهن. أي صاحب الدر لصاحب الدر. لكن الظاهر، والله تعالى أعلم، أن الحديث جاء مطلقًا، فيبقى على ماذا؟ فيبقى على إطلاقه. لأن مثل هذا لا يستطاع أن يقيد بشيء، لا يستطاع غالبًا أن يقيد. سيحلب اللبن اليوم كثير، غدًا متوسط، بعد غد قليل، ما يدري اللبن كيف اللبن يكون؟ هل هو واحد أم يزيد أحيانًا وينقص أحيانًا؟ فالحاصل: أنه من هذا الباب. طيب، مسألة أخرى: غير المحلوب والمركوب. قالوا: يتنوع نوعين: غير المحلوب والمركوب يتنوع نوعين: حيوان، وغيره. تقدم: أن المحلوب والمركوب بنفقته، انتفع منه، انتفع به. قالوا: فأما الحيوان، طيب، وغيره. قالوا: فأما الحيوان، كالعبد والأمة، ونحوهما، فهل للمرتهن أن ينفقه ويستخدمه بقدر نفقته؟ مع عبد مرتهن عند المرتهن، ينفق على العبد، يطعمه، يشربه، مقابل أن يعمل له العبد، واضح. هل له ذلك أم لا؟ أو أما مقابل أن تعمل الأمة؟ ظاهر. مذهب الحنابلة: أنه لا يجوز ذلك، بل نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وخص الانتفاع بالمركوب والمشروب، لحديث أبي هريرة: بالمركوب والمحلوب. قال الإمام أحمد: «الرهل لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة، في الذي يركب ويحلب ويعلف». قيل له: فإن كان لبن والركوب أكثر، قال: «لا، إلا بقدر»، إلا بقدر أن يكون بقدر ماذا؟ النفق. يعني هذا قول أحمد، كما سمعتم. وذهب بعض العلماء إلى القول الذي سمعتموه أولًا. فهذا وذهب، وذكر أبو سورة، قال: إذا امتنع المالك من الإنفاق، عليه أن له استخدامه. أن له استخدامه. وهذه كذلك رواية عن أحمد. يعني إمام أحمد يقول: إذا كان المرتهن، إذا كان رهن عنده عبد، يقول: ما سأنفق، يقول: سأنفق عليه، أنا، فأنفق عليه وانتفع به. هل لو أنه انتفع به؟ يقول العلماء: إذا امتنع الراهن، يقول للمرتهن أن ينتفع به مقابل إيش؟ مقابل نفقته. مقابل نفقته. وبه قال أبو سورة. طيب، فذكر هذا، وذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: أن العمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء، إلا ما خصه الشرب به. فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه. قال: تركناه في المركوب والمحلوب بالأثر. ففيما عدا يبقى على مقتضى القياس. ما هو القياس؟ الأصل: أنه لا ينتفع بماذا؟ لا ينتفع من الرهن بشيء. لا ينتفع من الرهن بشيء. طيب، النوع الثاني: غير الحيوان، كدار ستهدم أو ستهدمت، فعمرها المرتهن، واضح. دار، رأى ستنكسر، راهن، أو سأمرتهن، يقول: لا، سيذهب الرهن، سأعمرها، كسرها وأعمرها صلاحًا، هل له الانتفاع بها؟ قالوا: فقالوا: فإن أعمرها، لم يرجع بشيء. لم يرجع بشيء. رواية واحدة عن إمام أحمد. قالوا: وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته. ليس له الانتفاع إلا بها، إلا بقدر نفقته. فإن عمارتها غير واجب على الراهن، فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه. فإن فعل، كان متبرعًا، بخلاف الحيوان، واضح. فإنه يجب على مالك الإنفاق عليه، لحرمته على نفسه. الحيوان يجب عليه أن ينفق، لماذا؟ لأنه إنهلك، سيكون آثمًا. أما الأرض أو البيت، إن هدم، ما هو محتاج إليه، هل يكون آثمًا؟ ما يكون آثمًا. قالوا: لذا في الحيوان له الانتفاع، على ما تقدم في المحلوب والمركوب. أما الدار، وما شابه ذلك، فلا. طيب، مسألة كذلك متعلقة. مسألة الراهن: إذا انتفع المرتهن بالراهن، إذا انتفع المرتهن بالراهن باستخدام أو ركوب أو لبس أو استرضاع أو استغلال أو سكن أو غيره، حسب من دينه بقدر ذلك، واضح. هذا. إذا انتفع المرتهن بالراهن باستخدام أو ركوب أو لبس، إلى غير ذلك. يعني استخدامها من غير ماذا؟ من غير نفقة. على ما تقدم من ذكر ما ينفع فيه النفقة، وما لا يؤثر فيه النفقة. قالوا: يحسب ذلك من ماذا؟ من دينه. قال إمام أحمد رحمه الله: «يوضع عن الراهن بقدر ذلك». يوضع عن الراهن بقدر ذلك. لأن المنافع ملك الراهن، فإذا استوفاها، فعليه قيمتها في ذمة للراهن، فيتقاص القيمة وقدرها من الدين، ويتساقطان، واضح. يعني مثلًا على سبيل المثال: رجل استدائم الرجل دينًا قدره مئة ألف، أو مئة وعشرين ألف ريال، لمدة سنة، على أن يعطيه بيته، أو يعطيه بيتًا له رهنا، فسكن ذلك المرتهن في ذلك البيت، وكان البيت الأصل أنه يؤجر بعشرة آلاف، واضح. جاءت آخر السنة، ماذا يقال للراهن؟ يقال له: «هذه بتلك»، واضح. أي ليس لك شيء، يحسب أجرة السكنة في البيت المرتهن من قيمة الدين، من قيمة الدين. فإن تساوى تساقط، وإن بقي له شيء أعطاه، وإن بقي عنده شيء رده على صاحب الرهن. طيب، واضح هذا. عملًا، لأن مثل المسألة قد يقع فيها النزاع. طيب، بقي مسألة، أو كذلك مسألة. مسألة متعلقة: حكم نماء الراهن. حكم نماء الراهن المتصل والمنفصل، وغلاته: هل هي تابعة للراهن؟ صورة المسألة: صورة المسألة: ما نتج عن الراهن، من الغنم، سواء كان متصلًا، كاسمن الشاه. يعني إنسان جعل شاة رهنا، المرتهن أعلفها، فسمينت. يسمى هذا إيش؟ غنم متصل. أعطاه عبدًا جاهلًا، فعلمه. يعني علمه، سواء قرأه الكتابة، أو علمه حرفة من الحرف، علمه شيء، هل يسمى كذلك نفع إيش؟ متصل. طيب، أو منفصل، أو منفصل، كماذا؟ كالكسب الذي اكتسبه العبد المرهون، مثلًا. يعني واضح: العبد رهن عند المرتهن، كان هذا العبد يعمل، كسب مالًا، هذا يسمى كسب ماذا؟ منفصل. أو رجل أعطاه، أعطى له ذلك العبد هدية، أو ما شابه ذلك. طيب، وكذلك مثلًا أجرة البيت، أجرة البيت، مثلًا: أرهنه البيت، والبيت مؤجر، أجرة البيت كذلك. أو ولد الشاه المرهونة، عنده شاه مرهونة، ولدت، يسمى هذا ماذا؟ نماء منفصل. نماء منفصل. والأول نماء ماذا؟ متصل. طيب، وكذلك: ثمرة النخل المرهونة، واللبن إذا بيع، أو الصوف، أو الشعر، فهل يتبعوا الراهن؟ هل يتبعوا الراهن فيكون مرهونًا تابعًا لأصله أم لا؟ واضح. أي هذا النماء المتصل أو المنفصل، هل يكون مرهونًا تابعًا لأصله أم أن النماء يرد أم أن النماء يرد على الراهن، فلا يدخل في الراهن؟ كذلك أرش المرهون، أرش المرهون. يعني كأن يعتدي رجل على الشاه المرهونة، فيكسر ساقها مثلًا، فيعطوه أرش، مال، كم قيمة كسر الرجل قاله: خمسة آلاف، هل تعود للراهن أو تبقى عند المرتهن، تابعًا للراهن؟ واضح. المسألة: هل تصورتها؟ حكم نماء الراهن المتصل والمنفصل، وغلاته: هل هي تابعة للراهن؟ واضح. أي تحبس مع الراهن، أم أن هذا تعود إلى مالكها الراهن؟ خلاف بين أهل علم. ذهب النخعي والشافعي وأحمد إلى أنه تابع له. أي تابع للراهن، فيحبسوا مع الرهن، فيكون رهنًا تابعًا لأصله، واضح. يكون رهنًا تابعًا لأصله. وهذه المسألة، يعني مسألة الرهن المتصل، هذا الأمر فيه واضح، لا يحتاج إلى خلاف، لا خلاف: أنه يكون ماذا؟ تابعًا لأصله. وإنما الخلاف في الرهن ماذا؟ في الرهن المنفصل، واضح. المتصل: ما نستطيع أن نخرج، نجعل العبد صار متعلمًا، نقول له: صار قارئًا، أو الشاة سمينة، نقول له: ضعفي، فهذا من هذا، فهذا من هذا الباب. طيب، وإن كان مفصلًا، فالخلاف مذكور. فكما سمعتم: ذهب النخعي والشعبي وأحمد إلى أنه تابع له. أن المنفصل تابع له. وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى أن النماء يتبع، وفي الكسب لا يتبع. النماء يتبع. أي مثلًا: الشاه، يعني النماء يتبع. أما الكسب لا. النماء كما سمعت: الشاه، أما الكسب: يعني عبد كسب شيئًا، قال: لأن الكسب في حكم الكتابة والاستيلاد، في حكم الكتابة والاستيلاد، والتدبير، فلا يتبع الراهن، كأعيان مال الراهن. يعني هؤلاء يذكرون الاستيلاد كذلك ضمنًا، فيكون النماء الظاهر: النماء سيكون على قولين: في النماء المتصل، أما في الكسب لا يتبع. طيب، وقال مالك رحمه الله: «يتبع الولد في الراهن خاصة، دون سائر النماء». يتبع الولد في الراهن خاصة، دون سائر النماء. وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: «لا يدخل في الراهن شيء من النماء المنفصل، ولا من الكسب». لأنه حق تعلق بأصل، يستوفى من ثمنه، فلا يسرى إلى غيره، كحق الجناية. يقول: أنه حق تعلق بالأصل، ما هو الأصل؟ الأصل في ماذا؟ أنه حق للراهن تعلق بالأصل، يستوفى من ثمنه. الأصل في الراهن: أنه يستوفى من ماذا؟ يعني يقول: أنه حق، ما هو الحق؟ الراهن، هذا يستوفى من ماذا؟ تعلق بالأصل، يستوفى من ثمنه، يستوفى من ماذا؟ من الشيء المرهون، لا من الناتج المرهون، لا من النماء الناتج على المرهون، ولا من النماء الناتج على المرهون. فلا يسرى إلى غيره، كحق الجناية. يعني يقولون: كذلك لا يسرى إلى غيره. ومن حجة أصحاب القول الأول: أنه حكم يثبت في العين بعقد الملك، أو بعقد المالك، فيدخل فيه النماء والمنافع، كالملك بالبيع، وغيره. ولأن النماء نماء حادث من عين الرهن، فيدخل فيه، كالمتصل. قال: ولأنه حق مستقر في الأم، ثبت برض المالك. ولأنه حق مستقر في الأم. أي مثل الأم، بالنسبة غنمه. يعني شاه حامل، ثبت الحق في الأم، ووضح. في بطنها، ولدها، وفي بطنها ولدها. فيقولون: ثبت برض المالك، فيسرى إلى الولد. قالوا: كالتدبير والاستيلاد. نعم. وقال: وهذا القول. طيب، وهذا القول الأخير، الذي ذكرناه، رجحه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، من أن النماء المنفصل يلحق الرهن. من أن النماء المنفصل يلحق الرهن. ولكن الأظهر، والله تعالى أعلى وأعلم: ما ذهب إليه الشافعي وابن المنذر، وغيرهما، من أنه لا يدخل فيه، أي النماء المنفصل، لا يدخل في الرهن، لأنه منفصل عنه. لأن عقد الرهن إنما وقع على ذلك الشيء، لا على ما نتج عنه، ونمى منه، نماء منفصلًا. إلا أن يؤثر في ثمن الرهن عند الاستفاء، فلا يستطاع معه إدراك الحق، فإنه يتبعه. والله أعلى وأعلم. واضح هذا؟ نعم. الأظهر، والله تعالى أعلى وأعلم: أن النماء المنفصل لا يلحق بالرهن. إنسان عنده شاه رهن، ولدت هذه الشاه شاة أخرى، أو كان عنده مثلًا إيجار البيت، عنده بيت المرهون، البيت إيجار البيت، أجرة البيت، ليس يعني ما هناك حق للمرتهن أن يأخذ أجرة البيت، يقول: «تابع الرهن»، بل أصلًا أنها يردها إلى من؟ إلى مالكها. كذلك ثمار شجرة أثمرت، الشجرة لا يقول: «هذه تابعة لماذا؟ للرهن». أنا سأمتلكها، لا، أقول: «ستكون مرهونة»، حتى وقت الاستفاء، حتى وقت الاستفاء. لأنه ما رهنه ماذا؟ الثمار، ولكن رهنه الشجرة. وهكذا رهنه الغنم، أو الشياه، الأم، لا ما خرج عنها، إلى غير ذلك. فالأظهر، والله تعالى أعلم: أن النماء المتصل، وأمر فيه واضح: أنه يلحق بالرهن، لأنه لا يتصور انفصاله عنه. أما النماء المنفصل، فإنه لا يلحق بالأصل، إلا في حالة، ما هي هذه الحالة؟ إن كان يؤثر على ماذا؟ عن الرهن، بحيث أنه لا يستطيع الوفاء به، لا يستطيع استيفاء حقه عند حلول الأجل، فحينها له أن يمسك ذلك الشيء، من باب الاستيثاق، من باب الاستيثاق، لماذا؟ لحقه، من باب الاستيثاق، لحقه. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، مسألة كذلك: مؤنة الرهن. مؤنة الرهن: من طعامه، وكسوته، ومسكنه، وحافظه، وحرزه، ومخزنه، وغير ذلك، على الراهن. أي ما يحتاجه الرهن من أشياء، فإنها على الراهن. إنسان رهن مثلًا، كما سمعتم، عبدًا، عند رجل، وجب عليه أن يطعمه، أن يسقيه، أن يكسوه. كذلك إن مات، يعني كذلك، فنه. ومؤنة، مؤنة جهيزه، إن كان عبدًا أو أمة، فمات، واضح. لأنه لأن الرهن لمن؟ للراهن، فإذن يجب عليه ماذا؟ يجب عليه نفقة على حقه وملكه، على حقه وملكه. وقال أبو حنيفة: «أجر المسكن والحافظ على المرتهن». أبو حنيفة يقول: «أجر المسكن والحافظ على المرتهن». يعني المسكن مثلًا: مسكن العبد، أو أمة. يعني رجل مثلًا: رجل أدان رجلا، أو أعطى رجلا أمَة، وأعطاه رهن أمة، والرجل عازب، أعزب، يقول: كيف نعمل الآن بهذه المرأة الأمة؟ هل يسكنها معه في البيت؟ لا، لأنها فتنة، أجنبية، واضح. إن كانت أمَة أجنبية، لأنها ملك الغير، فمثلًا: أخذ لها سكنًا، هذا السكن على حساب من؟ على حساب المالك، واضح. هذا. أملًا أسكن في مكان، فهو على حساب المالك. وكذلك الحافظ: يعني مثلًا: عنده شيء، مثلًا: احتاج إلى حفاظه، فأجر إنسان يحفظ ذلك المال، أو الرهن، على من يكون النفقة؟ يكون كذلك على من؟ على صاحب الرهن. أبو حنيفة قال: «أجر المسكن والحافظ على المرتهن»، على المرتهن، لا على صاحب الرهن. لماذا؟ قال: «لأنه من مؤنة إمساكه لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه». والراجع الأول، والراجع الأول: لأن الرهن ملك للراهن، فعليه القيام بما يحتاج إليه، فعليه القيام بما يحتاج إليه من أمور الرهن. طيب، مسألة كذلك. قالوا: «الرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن، الرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن، كانت المصيبة فيه على راهنه». وإن كان بتعد أو تفريط، فعلى المرتهن. يعني صورة المسألة: إنسان وضع عند إنسان رهن، مقابل حق، واضح. وضع عنده مثلًا عبد، ما تهدم العبد، وضع عنده شاه، ما تهدم الشاه، وضع عنده مثلًا بيت، إن هدم هذا البيت، يكون من ضمان من؟ من ضمان المرتهن، أو من ضمان الراهن؟ الجواب: أنه يكون من ضمان الراهن، ما لم يحصل تعد أو تفريط من المرتهن، واضح. ما الفرق بين التعدي والتفريط؟ التعدي: هو فعل ما لا يجوز. التعدي: فعل ما لا يجوز، كأن يحمل على الحمار ما لا يطيقه الحمار عادة، فيهلك، يكون هذا ما لا متعد، فإذا كان متعديًا، فهو ضامن. أو يكون مفرطًا، كيف يكون مفرطًا؟ كأن يترك ما يجب. يعني التفريط: ترك ما يجب. التفريط: ترك ما يجب. مثاله: كأن لا يحرز الراهن مما حقه الإحراز، فيسرق، واضح. عطية الراهن ذهب، فيضعه في مكان، عرضة للسرقة، فيسرق، فهذا يقال: ماذا؟ فرطًا، فيقال: فرطًا. والأول يقال: تعديًا. فالمسألة: إذا تعدى المرتهن في الراهن، إذا تعدى المرتهن في الراهن، أو فرط في الحفظ، في الحفظ الراهن الذي عنده، حتى تلف، فإنه يضمن، واضح. قال ابن قدامة: «لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافًا، إذا كان عن تفريط أو عن تعد». يكون المرتهن ضامنًا، لا خلاف بين أهل العلم، ذلك. قال ابن قدامة: «ولأنه أمانة في يده، فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه، فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه، كالوديعة». طيب، قالوا: «أما إن تلف بغير تعد منه، ولا تفريط، فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن». وهذا القول يروى عن علي رضي الله عنه وأرضاه، وبه قال عطاء، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، واضح. يكون من حساب من؟ من ضمان الراهن. ويروى عن شريح، والنخعي، والحسن: «أن الرهن يضمن بجميع الدين، أن الرهن يضمن بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته»، واضح. مثلًا: الرهن قيمته مئة وخمسين ألفًا، والدين قيمته مئة ألف، يقول: «هلك الرهن، انتهى، انتهى الدين»، لدعوى الرجل، وإن كان الرهن أكثر، واضح. لا له، ولا عليه، ينتهي الأمر، لماذا؟ يقول: «لأن الرهن كان استيثاق لذلك الدين، فكونه يتلف، يكون هذا بذلك»، واضح. طيب، ويروى، أو عن مالك، عن إمام مالك: «أنه قال: إن كان تلفه بأمر ظاهر، كالموت والحريق، فمن ضمان الراهن، وإن ادعى تلفه بأمر خفي، لم يقبل قوله، وضمن»، واضح. وقال الثوري وأصحاب الرأي: «يضمنه المرتهن بأقل الأمرين، من قيمته، أو قدر الدين». يعني إن كان أكثر، فبأقل الأمرين، وإن كان يعني أو قدر الدين، إذا كان الدين فرأس برأس، كما يقال، وانتهى الأمر. ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قالوا: «لأنها عين مقبوضة، مقبوضة للاستيفاء، فيضمنها من قبضها لذلك». فيضمنها من قبضها لذلك. وضح. تعليل. التعليل يقول: «هذه عين، لماذا؟ الرهن للاستيفاء، فإذا تلفت، انتهى معها الحق». والأظهر الأول: الأظهر الأول: لأنها وثيقة، أي أن الضمان من ضمان من؟ من ضمان الراهن، إذ لم يكن بتعد أو تفريط من المرتهن، لأنه وثيقة بالدين، فلا يضمن الزيادة على قدر الدين. ولأنه مقبوض بعقد، بعضه أمانة، لأن الدين، لأن الرهن ماذا؟ أمانة، بعضه أمانة، فكان جميعه أمانة، كالوديعة، كالوديعة. والقاعدة: أن كل إنسان أمين، القاعدة ها هنا، وفي باب الوديعة، وما شابه ذلك: أن كل إنسان أمين، فإنه يقبل قوله فيما تمتن فيه. ولا يضمن إلا بتعد أو تفريط. ودليله: قول الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. يعني إن قال: «ما فرط»، «سرق»، كيف سرق المال؟ سرق، أنا وضعته في حرز، في مكان مضمون، في مكان كذا وكذا، فسرق. فالقاعدة: أن المؤتمن قوله يصدق، واضح. القاعدة: أن المؤتمن قوله ماذا؟ يصدق. وكذلك إن كان يعني استبان أنه من غير تفريط، ولا تعد، فإنه لا شيء عليه، ولا يضمن. وهذا ترجيح علامة العثيمين، كذلك من المعاصرين. والله تعالى أعلى وأعلم. ونكمل ما تبقى من المسألة بإذن الله جل وعلا غدًا. وبهذا نكون أكملنا باب الرهن. أسأل الله جل وعلا للإعانة. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على