الدرس في كتاب البيوع 74، ألقاها
تناول المقطع حكم أخذ الحيوان الضائع مثل الإبل، وأخذ غير الحيوان المحفوظ بنفسه مثل أحجار الطواحين. خلص إلى أن كليهما لا يجوز أخذه إلا في حالات معينة.
يجب على الملتقط تعريف اللقطة، ومدته سنة على قول الجمهور. هناك أقوال أخرى تقلل المدة حسب قيمة اللقطة.
يجب تعريف اللقطة فورًا في مكان تجمع الناس، ويكون التعريف بذكر جنسها فقط. يستمر التعريف في فترات متقاربة في البداية ثم يخفف مع مرور الوقت.
المقطع يشير إلى ختام الحديث أو الخطبة، ويتضمن الدعاء والاستغفار. يتضرع المتحدث إلى الله بالتسبيح والاستغفار ويعبر عن توبته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كانت آخر المسائل مسألة الثالثة عشرة، وهي أن البقرة كالإبل في الحكم. ووقع الخلاف في مسألة الحمار، والراجح كما ذكر أنه يستفصل بين ما كان له القدرة على الدفع فيلحق بالإبل، والقدرة على الدفع يعني الدفع نفسه أو التخلص من صغار السباع، ومع القدرة على الصبر على الطعام والشراب فيلحق بالإبل. وما لم يكن كذلك فيلحق بالشاة؛ لأنها قد تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة. والله أعلى وأعلم. طيب، مسألة الرابعة عشرة: غير الحيوان، ما كان منه ينحفظ بنفسه، كأحجار الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس. قالوا: فهو كالإبل في تحريم أخذه، بل هو أولى منه. يعني مفهوم هذا الأمر: ما كان من غير الحيوان، لكن إن حفظ بنفسه، أحجار، حجر كبير، حجر الطواحين، أو خشب، إنسان سقط عليه مثلًا خشب كبير أيضًا، أو قدر، يعني قدر نحاس، أو نحو ذلك، هل يقول الإنسان: هل لقطة أخذها ثم أعرفها أو ما شابه ذلك، أو يتملكها؟ قالوا هنا: قالوا إنه يكون حكمها كحكم الإبل، بمعنى أنها تترك. لماذا؟ قالوا: لأن الإبل تتعرض في الجملة للتلف، إما بالأسد، وإما بالجوع والعطش، وغير ذلك، وهذه بخلاف ذلك. قالوا: لأن هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها، ولا تبرح من مكانها، بخلاف الحيوان. فإذا حرم أخذ الحيوان، فهذه أولى. واضح؟ بمعنى أنها تترك، فلا تلتقط، يعني يكون حكمها حكم رقطة الحاج، لا تلتقط فتترك. لكن يستثنى من ذلك حالة، وهي أنها إذا خشي عليها من السراق أن يأخذوها، أو مارّة كانت مثلًا على طريق المارة، ناس، قوافل تمر، فيخشون أن تأتي قافلة أخرى، أو ناس آخرون فيأخذونها، فتضيع على الرجل، يضيع على الرجل ماذا؟ حقه وملكه. ففي مثل هذه الحال لو أخذت لأجل الحفاظ عليها، مع تعريفها، فحسن. والله أعلى وأعلم. طيب، مسألة الخامسة عشرة: إن أخذ هذا الحيوان الذي لا يجوز أخذه على سبيل التقاط، يعني أخذ إبلًا مثلًا، أو جاموسًا كبيرًا، يعني ما كان في حكم الإبل. قالوا: ضمينهم، إذا أخذه ضمينهم، إمامًا كان أو غيره؛ لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه، ولا إذن لهم، ولا إذن له الشارع. فهو كالغاصب. قالوا: فإن رده إلى موضعه لم يبرأ من الضمان. يعني مثلًا أخذ إبلًا من مكان الماء، ثم راجع نفسه، فردها إلى مكانها، هل يضمن؟ قالوا: قال جماعة من أهل العلم بأنه يضمن. وممن قال بهذا القول الإمام الشافعي، وهو مذهب الحنابلة كذلك. أخذه ثم رده. أما إذا أخذه، ما رده، وتلف بيده، فتقدم بأنه يضمن. لكن الآن الصورة: أخذه ثم رده إلى مكانه، هل يضمن أم لا؟ مذهب الحنابلة والشافعية بأنه يضمن. قالوا: يعني عللوا ذلك أن ما لازمه ضمانه لا يزول عنه إلا برده إلى صاحبه، أو نائبه، كالمسروق أو المغصوب. أي لا يكفي أن يرده إلى مكانه. واضح؟ إنسان مثلًا سرق من إنسان شيئًا من السوق، هل يرده إلى السوق؟ جواب: لا. إذا رده إلى السوق، واعترف أنه سرقه، يكون ماذا؟ يكون ضامنًا. قالوا: فهذا كذلك، إذا رده إلى مكانها يكون ضامنًا. لماذا؟ لأنه إنما يسقط عنه الضمان إذا رده إلى صاحبها، أو وكيله، أو ما شابه ذلك. طيب، وذهب مالك رحمه الله إلى أنه إن أرجعه إلى مكانه يبرأ من الضمان. قال: لأن عمر رضي الله عنه قال للرجل فعل ذلك: أرسله في الموضع الذي أصبته فيه. قال: وجرير، وجرير البجلي رضي الله عنه طرد البقرة التي لحقت ببقره. ومن حيث النظر، من حيث النظر والمعنى، ما ذكره أصحاب القول الأول له وجه قوي. لولا ما ثبت عن الخليفة الراشد، الملهم، عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أن ثابت من الضحاك، وهو كذلك صحابي، قال: وجدت بعيرًا، فسألت عمر، فقال: عرفهم، فعرفتهم، فلم أجد أحدًا يعرفهم، فأتيته، فقلت: قد شغلني، قال: فأرسله حيث وجدته. قال: فأرسله حيث وجدته. وهذا الأثر رواه الإمام ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. فهذان صحابيان، إلى جانب ما ذكر كذلك عن جرير، فيكون ثلاثًا من الصحابة صنعوا ذلك، ولا يعرف لهم مخالف، وفيهم الخليفة الراشد ابن الخطاب، عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين من بعد». وهذا من هذا الباب، فيكون من سنة عمر التي تأخذ التي يجب أن تؤخذ بها، ولا سيما في هذا المقام الاجتهادي. والله أعلى وأعلم. طيب، المسألة السادسة عشرة: من ترك دابة بمهلكة، فأخذها إنسان، فأطعمها وسقاها وقلصها، فهل يملكها؟ يعني واضح المسألة: إنسان ترك دابة مثلًا، إبل مريضة، صاحبها تركها، أو بقرة مريضة تركها في مكان موحش، صحراء، في غابة، يخشى عليها من السباع، أو خلصها منهم؟ واضح؟ فهل يملكها من خلصها وسقاها وأطعمها أم لا؟ فيه خلاف بين العلماء. فذهب الليث، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق إلى أنه يملكها، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ضالة. يعني واضح. فهؤلاء يقولون بأنه يملكها، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، ليرجع إليه، فهو ماله، أو ضلت منه، كضالة الإبل. الأصل أنها ماذا؟ لا تؤخذ. أو ما كان في معنى ذلك. وقال مالك: هي لمالكها الأول، ويضمن ما أنفق عليها. يعني الشافعي رحمه الله، أو إمام مالك رحمه الله يقول: هي لمالكها، يعني ولو تركها صاحبها عمدًا، ماذا؟ عاشت، يقول: هي لصاحبها؛ لأن الأصل بقاء ملكه له. طيب، قال: ويضمن ما أنفق عليها، يعني ما أنفق عليها، مما من طعام، من أشباه ذلك، يكون ماذا؟ من حساب صاحبها. وقال الشافعي، وابن المنذر: هي لمالكها، والآخر متبرع بالنفقة، لا يرجع بشيء؛ لأنه ملك غيره، فلم يملكه بغير عوض، من غير بدل، كما لو كان في مهلكة، ولا يملك الرجوع؛ لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه، فلم يرجع بشيء، كما لو بنى داره. والصحيح الأول، لحديث شعب، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعرفوها، فسيبوها، فأخذها، فأحياها، فهي له». والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله، يرويه أبو داود وغيره، وحسنه العلامة الألباني. طيب، مسألة السابعة عشرة: يجب على كل ملتقط، سواء أراد تملك اللقطة أو حفظها، أن يعرفها. إن كانت اللقطة لها بال على قول جمهور. إن كانت اللقطة لها بال على قول جمهور. وقال الشافعي: لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها. يعني الشافعي يقول: إن أخذها، إن التقطها للتمليك، أو للتملك، فيجب عليه أن يعرفها. أما إذا التقطها لأجل أن يحفظها لصاحبها، فإنه لا يجب عليه أن يعرفها. فيفرق ويفصل. رحمه الله. وصحيح الأول، أي صحيح قول جمهور: أنه يجب عليه أن يعرفها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث زيد بن خالد جهني، وحديث أبي بن كعب. ولم يفرق، أي لم يفرق نبيه صلى الله عليه وسلم بين ملتقط وملتقط، يعني بين ملتقط للحفظ، وملتقط للملك. والأصل فيما جاء مطلقًا يبقى على إطلاقه. قالوا: ولأن حفظها لصاحبها إنما يفيد بإيصالها إليه، وطريقها التعريف. أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها، فهو وهلاك، وسواء. فإذن، يعني كما يقال: الأثر والتعريف يدل على ما ذهب إليه الجمهور من أنه يجب عليه أن يعرفها. طيب، المسألة الثامنة عشرة: في قدر التعريف. وقدره سنة، أي أنه يجب أن يعرفها سنة. وروي هذا القول عن عمر، وعلي، وابن عباس، وبه قال ابن المسيب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وروي عن عمر رواية أخرى، أنه يعرفها ثلاثة أشهر. وعنه: ثلاثة أعوام؛ لأن أبي بن كعب روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بتعريف مئة دينار ثلاثة أعوام. طيب، وعن إسحاق: ما دون الدينار يعرف، يعرفه جمعة، أو نحوها. يعرفه جمعة، أو نحوها. وعن الثوري: في الدرهم يعرفه أربعة أيام. وعن الحسن بن صالح: ما دون عشر الدراهم يعرفها ثلاثة أيام. وفي مسندي أحمد، عن يعلى، عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من التقط لقطة يسيرة، من يلتقط لقطة يسيرة، درهمًا، أو حبلًا، أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك، فليعرفه ستة أيام». ورواه كذلك الطبراني بنحوه، وزاد: «فإن جاء صاحبها، وإلا فليتصدق بها». فإن جاء صاحبها، فليخيره. يعني تصدق بها، فإن جاء صاحبها، يخير، يعني قال لهم: قد تصدقت بها، فإن أحببت أن يكون الثواب لك، فهو لك، وإن أحببت المال والثواب لي، أعطيتك مالك، أعطيتك مالك والثواب لي. طيب، وهذا حديث الضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى، وكذلك جدته لا تعرف، وضعف العلامة الألباني الحديث في الضعيفة، برغم 37، و300، وستة آلاف. والراجح من هذا القول، أو من هذه الأقوال: القول الأول، لحديث زيد بن خالد في الصحيحين. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعرفها عامًا، أي كما مر معي في حديث الباب. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «عرفها»، ماذا؟ «عرفها سنة». قال: «ثم عرفها سنة». وهو أصح ما روي في باب اللقطة. قالوا: لأن السنة، حيث المعنى أيضًا، والنظر. قالوا: لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل، ويمضي فيها الزمان، أي الزمان: الصيف، والشتاء، والربيع، والخريف. ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد، من الحر والبرد، والاعتدال. فصارت قدرًا كمدة العين. واضح؟ إذن، الأثر والنظر يدل على هذا القول. بقي حديث أبي، وحديث أبي في الصحيحين أيضًا. حديث أبي بن كعب في الصحيحين. ولكن حديث أبي فيه أن الراوي اضطرب فيه. مرة يقول: لا أدري، ثلاثة أعوام، أو عامًا واحدًا. وقد بين الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح أن الراوي الحديث، وهو سلمة بن كهيل، تارة يرويه بلفظ ثلاثة أعوام، وأخرى حول واحد. قال: وقد بيّنه أبو داود الطيالسي في مسنده، يعني بعد أن الراوي قال: وفي آخره، قال: شعبة، فلقيت سلمة بعد ذلك، فقال: لا أدري، ثلاثة أعوام، أو حولًا واحدًا. يعني شك. مر رواه ثلاثًا، ومر رواها حولًا واحدًا. فاستثبت منه شعبة رحمه الله تعالى، فقال له: ثلاثة أعوام، أو حولًا واحدًا؟ فقال: لا أدري، ثلاثة أعوام، أو حولًا واحدًا. وإذا كان كذلك، يحمل على ماذا؟ يحمل على الحول الواحد؛ لأن الثلاثة الأعوام مشكوك فيها، والحول الواحد متيقن؛ لأنه موافق لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه وأرضاه. وأما حيث يعلم ما تقدم بأنه ماذا؟ بأنه ضعيف. ثم لم يقل به قائل. ثم لم يقل به قائل. قال: وإذا ثبت هذا، فقبل هذا. يعني لم يقل به قائل. والأقوال من حيث النظر قد توجّهت أنها تكون بحسب اللقط. فقد لا تكون من اللقطات الثمينة، يعني وجد لقطة، شك: هل هي من الثمينة أم ليست بثمينة؟ يقول: لو عرفها كما جاء في آثار عمر رضي الله عنه ثلاثة أشهر، عرفها كذا وكذا، عرفها كذا وكذا، يكون بحسب ماذا؟ بحسب نظري واجتهاد. أي لم يكن متيقنًا: هل هي من الثمينة أم لا؟ فأعطاه أمرًا، أو شيئًا بتقديري مقدر. أعطاه شيئًا ماذا؟ مقدرًا. ولم يعطه شيئًا كما يقال: مجزون به. وإلا فكما تقدم: أن عمر رضي الله عنه وأرضاه يقول بماذا؟ يقول بأنها تعرف عامًا، بأنها تعرف عامًا. وقد مضى أنه ذكر أنه قال: تعرف رضي الله عنه وأرضاه. فما روي عنه بأنه عام، يحمل على ماذا؟ على أن اللقط فيه من اللقط السمينة التي لا شك فيها. وما كان دون ذلك، فيكون، أو يحمل على ماذا؟ على المشكوك فيه. والله أعلى وأعلم. طيب، وإذا ثبت هذا، فإنه يجب أن تكون هذه السنة التي، أن تكون هذه السنة، تلت التقاط، أن تكون هذه السنة تلت التقاط. أي مجرد أن يلتقط يجب عليه أن يعرف، لا أنه يؤخرها، ثم بعد مضي الزمان يعرفها بعد ذلك. بل يجب عليه أن يعرفها بعد التقاطها في الحال. إذا قالوا: يعني قالوا: وتكون متوالية في نفسها. أن تكون هذه السنة تلت التقاط، وتكون متوالية في نفسها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها حين سئل عنها. والأمر يقتضي الفور. الأمر يقتضي الفور. ولأن القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها. قالوا: وذلك يحصل بالتعريف عقيب ضياعها متواليا؛ لأن صاحبها في الغالب إنما يتوقعها ويطلبها عقيب ضياعها. فيجب تخصيص التعريف به. واضح؟ هذا الأمر، يعني معنى أن مجرد أن تضيع، معروف أن الإنسان إذا ضاع عليه شيء يصالح في البحث عنه. إذا التقطها الملتقط اليوم، وقال: سيعرفها بعد أسبوع، ما سيأكل أسبوع، لقد ماذا؟ قد يأتي صاحبها منها. فيعرف في وقت لا ينفع فيها ماذا؟ التعريف. لذا كما هو واضح: أن الواجب في ذلك أن يعرف عقيب التقاطها، أن يعرف عقيب التقاطها. وجدها، يذهب إلى مجمع الناس الذي التقطها فيه، وسنتمكن بإذن الله جل وعلا: أين تعرف؟ فيعرفها فيه. طيب، المسألة التاسعة عشرة: قالوا: زمان التعريف، زمان التعريف. قالوا: يكون في الوقت الذي يجتمع فيه الناس، وغالبًا يكون في النهار. وإن وجد أن الناس في مكان لقطة يجتمعون فيه ليلًا، عرفها ليلًا؛ إذ العبرة في تعريفها زمانًا، أو زمانة: تواجد الناس واجتماعهم. يعني بعض المجتمعات ربما يكونون في النهار مشغولين بأعمال، ويجتمعون في الليل، فيعرفها متى؟ وقت اجتماعهم. والعكس بالعكس، يكون مجتمعين في النهار، فيعرفها بالنهار؛ إذ المقصود من ذلك أن يعرفها في الزمان الذي يتواجد فيه أكثر الناس. طيب، قالوا: ويكون ذلك، ويكون ذلك في الذي وجدها، يعني يكون ذلك الزمان في الزمان الذي وجدها فيه. قالوا: والأسبوع أكثر، يعني أكثر شيء أسبوع. قالوا: لأن الطلب فيه أكثر، يعني إن أخرها، لا يأخرها، الواجب فيها أن يبادر، ولا سيما في ماذا؟ في الأسبوع الأول. قالوا: لأن الطالب فيه أكثر، يعني في الأسبوع الأول يكون ماذا؟ يكون يوميًا كما يقال. قالوا: ولا يجب فيه ما بعد ذلك متواليا، يعني في أوله يكون متواليا يوميًا في الأسبوع الأول. لماذا؟ في الأسبوع الأول قيدوه؛ لأن الطلب فيه يكون ماذا؟ أكثر وأشد. بخلاف بعد مضي الأسبوع، يحصل الطلب يكون ماذا؟ نادرًا. لذا بعض أهل العلم قالوا: يكون بعد ذلك في الجمع. فإذا مضت فترة، قال: أن تكون على رأس الشهر، وهكذا حتى تنتهي السنة. طيب، استدل لهؤلاء بما رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون دينارًا، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: «عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة». وهذا يدلنا على أن عمر يقول بماذا؟ السنة. قال: «فإذا مضت السنة، فشأنك بها». فإذا مضت السنة، فشأنك بها. يعني كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فتمتع بها». وإسناده لا بأس به. وفي رواية ذكرها الجوزجاني لهذا الأثر عن عمر، في إسناده، وفيه: فقال عمر: «عرفها ثلاثة أيام على أبواب المساجد، أو على أبواب المسجد، ثم أمسكها حتى قرن السنة». ولا يغدو من ركب إلا ناشتها. وقلت: الذهب بطريق الشام. ثم شأنك بها. واضح؟ فالشاهد من هذا: أنه في أول أمرها يعرفها في مضانها، يعني إذا وجدها مثلًا في طريق سفر، معلوم، طريق سفر، يعرفها في ذلك الطريق. إذا وجدها في سوق، يعرفها في السوق، وهكذا. يعرفها في مجامع الناس، كالمساجد، ونحوها، كالمساجد، ونحوها. وفي هذه الأيام، بعض الناس ربما سجل أوراقًا، وهذا كذلك من التعريف. سجل ورقة: من فقد ذهبًا، فليأتني لأوصافه، وليتصل على رقم كذا وكذا. سجل رقم تلفون، أو ما شابه ذلك، حتى يتوصل إلى، فإن اتصل، قال: كذا وكذا، يعني أتى بالأوصاف. الحمد لله، أدى، رجعها إليه. وإن لم يأت، فيقول له: أخطأت، وانتهى الأمر. طيب، فالشاهد من هذا: أن الزمان يكون فيه زمان الذي فيه يجتمع الناس. وكلما كان فيه الفترة الأولى يكون متواليا، ثم كلما تباعد الزمان يكون تعريفًا بحسبه. مثلًا كل جمعة، عند المساجد، أبواب المساجد، عند مجامع الناس. ثم قد يكون عند رأس الشهر، وهكذا؛ لأن الناس قد عرفوا قد عرفوا أن فلان عنده ماذا؟ لقطة. فإذا جاء السائل، قيل له: فلان يعرف اللقطة، أو لقطة له كذا وكذا، فيشدونه إليه. طيب، المسألة العشرون: قالوا: في مكانه، أي في مكان التعريف. قالوا: وهو الأسواق، وأبواب المساجد، والجوامع، في الوقت الذي يجتمعون فيه، في الوقت الذي يجتمعون فيه، كأدبار الصلوات في المساجد. وكذلك في مجامع الناس؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها. نحن ننتبه إلى هذا التعليل؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها؛ ليظهر عليها صاحبها. فيجب، فيجب التحري مجامع الناس. ولا ينشدها في المسجد، لا ينشدها في المسجد؛ لأن المسجد لم يبنى لهذا. وقد روى أبو هريرة عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا أردها الله عليك». لا أردها الله إليك؛ «فإن المساجد لم تبن لهذا». وأمر عمر رضي الله عنه واجد اللقطة تعريفها على باب المسجد، يعني فتعرف على ماذا؟ على باب المسجد، كما تقدم ذكره. طيب، المسألة الحادية والعشرون: يعني أثر عمر تقدم معنا في مسألة قبلها، في كيفية تعريف، يعني كيف التعريف هذا؟ قالوا: كيفية التعريف: هو أن يذكر جنسها، أن يذكر جنسها لا غير. فيقول مثلًا: «من ضاع منه ذهب، أو فضة، أو دنانير، أو ثياب، أو نحو ذلك». لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب بطريق الشام. يعني لقول عمر لواجد الذهب بطريق الشام: الذهب. يعني أنا وجدته ماذا؟ ذهبًا. ولا يحدد: هل هو يعني دنانير مسبوكة، أو أن الذهب ملبوس للنساء، أو ما شابه ذلك. طيب، قالوا: ولا تصفها؛ لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها، فلا تبقى صفتها دليلا على ملكها، لمشاركة غير المالك المالكة في ذلك. قالوا: ولأنه لا يأمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها، ولا سيما في هذا الزمان. ويذكر صفتها التي يجب دفعها بها فيأخذها، وهو لا يملكها، فتضيع على ملكها. يعني لا. إنما التعريف بالصفة ماذا؟ صفة إجمالية. نكتفي بهذا القدر، إن شاء الله. إلهنا سبحانك الله، ومحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.