شرح الأصول الستة  4

شرح الأصول الستة 4

الدرس في شرح الأصول الستة 4، الأصل الرابع:بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء وبيان من تشبه بهم وليس منهم . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الأصول الستة لشيخ الإسلام

يتناول شرح الأصل الرابع من كتاب الأصول الستة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ويبين الفرق بين العلماء الصادقين وغيرهم. يُظهر كيف ابتلي الناس بخلط العلم الشرعي بالعلم المذموم.

بيان العلم الممدوح وأدلته

يفرق بين علماء السوء والعلماء الصادقين، ويبين أن العلم الممدوح هو علم الكتاب والسنة. يستند إلى أدلة من الكتاب والسنة لبيان فضل العلم النافع.

فضل تعلم القرآن والسنة وتعليمهما في المسجد

يُظهر فضل تعلم القرآن والسنة وتعليمهما، ويشير إلى أهمية تعلم القرآن في المسجد مستندًا إلى الأحاديث النبوية. يُعد تعلم آية واحدة في المسجد خيرًا من الحصول على ناقة.

  • 20 جمادى الأولى 1434هـ - 31/03/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «الأصول الستة» أو المسمى بـ«الستة الأصول»: «قال الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه بهم وليس منهم». وقد بيّن الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة، من قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية، ويزيده وضوحًا ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البين للعام البليد. ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل، وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، وصار من أنكر ذلك وعاداه وصنّف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم. أورد رحمه الله تعالى هذا الأصل، وهو يعالج كذلك معنى من المعاني التي ابتلي بها الناس في زمانه، وهو ما يتعلق بالخلط بين العلم الذي جاءت به الشريعة وغيره مما هو غير مقصود، بل هو من العلم المذموم. وهكذا كذلك العلماء الذين أثني عليهم في نصوص الكتاب والسنة وفي شريعة الله، وبين الجهال وعلماء السوء الذين ينتسبون إلى العلم والعلماء خطأً وكذبًا وزورًا. وقد دلت أدلة الكتاب والسنة على ما يبين ويجلي هذا غاية البيان والجلاء، وتضافرت أدلة الكتاب والسنة في بيان العلم الممدوح، وأنه علم الكتاب والسنة والوحي الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، المتمثل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال سبحانه وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾، والذي أنزل إلينا من ربنا هو كتابه سبحانه، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أي القرآن. وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ أي القرآن. وقال في سورة البقرة صريحًا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، فالقرآن مما أنزل إلينا من ربنا، وأمر الله عز وجل باتباعه، واتباعه بتعلمه وبالعمل به. وهكذا قال سبحانه وتعالى عن نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، فسنة نبينا عليه الصلاة والسلام وحي من الله. وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، فهذا هو العلم الذي أمر الله عز وجل به في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في سنته. وقال سبحانه وتعالى في بيان فضل القرآن وكذلك السنة، وكونه هو العلم الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبُعث به أن يعلمه الناس: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه كان يقول: «إذا اقترنا ذكر الحكمة بالكتاب فالحكمة السنة»، ومعناه أن مما بعث به النبي عليه الصلاة والسلام ليعلم الناس ويزكيهم به علم الكتاب والسنة، فهو العلم المحمود الممدوح الذي بعثت به الرسل وختمت به رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام على وجه الخصوص. وهكذا كذلك قال عليه الصلاة والسلام في بيان هذا المعنى، والأحاديث في هذا الباب كثيرة: «مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده»، فهذا من العلم الممدوح الذي جاء الأمر بتعلمه تعلم القرآن والسنة تفسر وتوضح وتبين القرآن. وقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عثمان المشهور في البخاري وغيره: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وقال عليه الصلاة والسلام: «لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية خير له من ناقة، وآيتين خير له من ناقتين»، والأحاديث في هذا الباب كثيرة. **يتبع**