المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل حسن عليوه، الثلاثاء ٦ شوال ١٤٣٤هـ بمسجد السنة بديس المكلا ألقاها
يبيّن المقطع بركة مجالس العلم ومكانة العلماء كورثة للأنبياء، مستدلاً بالقرآن والسنة على وجوب سؤالهم والاقتداء بهديهم. ويؤكد أن الرجوع إليهم سبيل النجاة والهداية للأمة.
يشدد المقطع على منزلة العلماء في الشرع ووجوب محبتهم وتوقيرهم دون غلو أو جفاء، محذراً من الطعن فيهم الذي يعد من أصول البدع. وينقل أقوال ابن عساكر وابن تيمية في أن خطأ المجتهد مغفور وأن الانحراف عن طريقهم ضلال.
يؤكد المتحدث ضرورة تقدير جهود العلماء الذين يسهرون لهداية الناس، مبيناً أن تنقصهم علامة ابتداع، ومبرزاً نعمة وجودهم في اليمن مقارنة بغيرها. ويشكر العلماء الحاضرين على زيارتهم المباركة وما قدموه من علم ونصح.
يختتم المتحدث المجلس بالشكر والثناء على الشيخ عبد الرقيب والشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي، داعياً الله أن يحفظهما ويدفع السوء عنهما وعن الحضور. ويختم بالحمد لله رب العالمين.
السلام عليكم، سمعنا الخير العظيم في هذا الاجتماع الذي تكلم فيه الإخوة الأفاضل والمشايخ الأعزة، وكنا نتنقل من روضة إلى روضة، ونستمع التوجيهات والإرشادات والمواعظ، فجز الله الجميع خيرا. هذه الاجتماعات -عباد الله- فيها من الخير والبركة ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، لما يلقى فيها من الذكر، ولما تصح فيها من المفاهيم، ويزداد خيرها بوجود العلماء والمشايخ الذين يحرسون على جمع كلمة المسلمين، وعلى تصفية هذا الطريق مما يشوبه من الأخطاء. قد حضر في مجلسنا هذا وفي اجتماعنا هذا المبارك الشيخ الفاضل، والمربي الحكيم، والناقد البصير، والصابر، والمعلم، نحسبه والله حسيبه، فضيلة الشيخ عبد العزيز بن يحيى الغرعي، جزاه الله خيرا على تربية دعوة إخوانه، وجزاه الله خيرا على تحمله للمشاق والمصاعب لحضور هذا الاجتماع، فإن أبناءه في أمس الحاجة إلى أن يسمعوا منه، ومن أمثاله، ومن إخوانه من المشايخ والعلماء. واعلموا يا عباد الله أن وجود العلماء بين أظهرنا خير وبركة ونور ورحمة، فإنهم بمنزلة الآباء لنا، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، ولا نبي بعدي»، فالذين يسوسون أمة محمد بعده هم العلماء. بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، وأمة محمد يسوسهم العلماء، يرشدونهم إلى الدار الآخرة، ويحذرونهم من الدنيا، ويعلمونهم دينهم، وينصحونهم، ويصبرون عليهم. فكما قال الإمام أحمد في وصفهم: «فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم». العلماء الذين قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»، والحديث في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. فانظروا إلى هذا الخير في وجود العلم: إذا سألتهم أجابوكم، وإذا استنصحتهم نصحوكم، وإذا طلبت توجيهاتهم وجهوكم، فإن أخذت بنصائحهم سلمتم بإذن الله عز وجل. فإن الله يقول: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾، ويقول: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. إن منزلة العلماء يا أمة الإسلام هي في أعلى المنازل بعد الأنبياء والرسل، قال ربنا عز وجل: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، وقال الله في كتابه الكريم: ﴿ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾. هذه منزلتهم في القرآن، وفي السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين»، رواه مسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه. فيا أمة الإسلام، ويا أمة محمد عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»، فاعرفوا لهؤلاء العلماء فضلهم ومنزلتهم. وأهل السنة وسط، لا يغلون ولا يجفون، ولا يفرطون ولا يفرطون، لا إفراط ولا تفريط، محبة لأهل العلم، واحترام لأهل العلم، وتقدير لأهل العلم، بغير غلو ولا جفاء. والدعوة بحمد الله عز وجل كم مرت بها من مراحل، واليوم ترون هذه الجمعة الطيبة وهذا الإقبال العظيم، يدل على أن الدعوة في عافية بإذن الله عز وجل، وقد مرت المراحل والمنعطفات، وأهل العلم هم أهل العلم، وأهل الفضل هم أهل الفضل، وأهل السنة هم أهل السنة، ومن خالف الطريق نسأل الله لنا وله الهداية والثبات، ثبات أمة الإسلام على الكتاب والسنة حتى نلقى الله سبحانه وتعالى. ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، «أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا»، فاستمر على الخير، وعلى طلب العلم، وعلى أيضا زيارة العلماء واستقدام العلماء. انظروا يا عباد الله، كم من من زاغ قلبه، وكم من من انحرف عن الطريق، ومن أسبابها الطعن في العلماء، يا أمة الإسلام. وقد قال ابن عساكر، وكلمته المشهورة، وهذا معناها، يقول رحمة الله عليه: «لحوم العلماء مسمومة، لحوم العلماء مسمومة، ومن تنقصهم فسنة الله عز وجل فيه معلومة»، أو كما قال رحمة الله عليه: «فمن تكلم على العلماء بالثل، ابتلاه الله بموت القلب». العلماء من فضلهم أن خطأهم مغفور، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، ولا يتبعون في خطائهم، مع احترامهم وتقديرهم. من ناله هذه المنزلة إذا أخطأ، فلله له، ويرد خطأه مع مغفرة الله. قد ألف شيخ الإسلام «تيبية رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لأنك بشر، والعلماء من البشر، فإن أصابوا مع اجتهادهم فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد. كان بعض إخواننا في سنة ماضية يستقبل العلماء، وفي سنة حاضرة يعاد العلماء، فقلنا: بالأمس كنت من المستقبلين، واليوم من المعادين، ما الذي غيرك؟ قال: غيرني، غيرني، إنكارهم لشعيرة الجهاد، سبحان الله، إذا أنكروا كفروا! وغيرني إباحتهم للتلفزيونات والاختلاط والانتخابات. ما لك يا رجل، هذا كلام في العلماء؟ أباحوا الانتخابات والتلفزيونات، وأنكروا شعيرة الجهاد؟ ما تدري ما تقول، وما تدري ما يخرج من لسانك. انظروا، انظروا يا عباد الله إلى الزير، فلما تدري ما تدري، ما تدري من لسانك، ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴾، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾. إنما خرج الخوارج بمفارقة العلماء، واعتزل المعتزلة بمفارقة العلماء، وخرجت الرافضة في الطعن في العلماء، فهو أصل من أصول أهل البدع: الطعن والتنقص في العلماء. لا ندعو إلى الغلو فيهم، ولا رفعهم فوق منزلتهم، ولكن إلى احترامهم وتقديرهم. «أقل عليهم، لا أبل لأبيكم من اللوم، أو سد المكان الذي سدوا»، يقال لمن تنقص العلماء: «أقل عليهم، أو سد الفراغ الذي هم قائمون به»، جزاهم الله خيرا. إذا نمنا سهر العلماء، وإذا لعبنا اجتهد العلماء، وإذا ذهبنا بغي العلماء، جزاهم الله خيرا. إذا عرضت لك مسألة، نمت وقلت: لها العلماء، وإذا عرضت لغيرك مسألة، نمت وقلت: لها العلماء. فعرفوا حقهم، يسهرون من أجلكم، ويتعبون من أجلكم، ويأتون من أجلكم، ينصحون لكم، ويعظونكم، ويرشدونكم. فععلينا يا عباد الله أن أصل هذا الأصل الأصيل في محبة أهل العلم، وإن من ابتدع في دين الله تجد في قلبه بغض لأهل العلم، لا يعلمه إلا الله، فتسمع هذا يتنقص، وهذا يتنقص، وعلماء نالهم الاحترام والتقدير كما سمعت، من غير غلو ولا جفاء. فععلينا أن نستغفر الله مما حصل منا من المعاصي، أو من تنقص أهل العلم، وعلينا أن نعرف أنهم بشر، فإن أصابوا فأجران، وإن أخطأوا فأجر واحد، وغفر الله لنا ولهم، بهذا تسلم، بهذا تسلم وتغنم بإذن الله عز وجل. وكما سمعتم، زيارة الشيخ عبد العزيز، حمد الله تعالى، تعتبر غنيمة ومكسبا لنا في هذا المسجد، في هذه البلاد، بعد مدة طويلة من غياب العلماء، بعد مدة طويلة جدا من غياب العلماء، في وجود الفتن والاختلافات في المجتمعات، غاب العلماء، وإذا غاب العلماء قام الجهال وتسلط الجهال، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه البلاد اليمنية قد أنعم الله عز وجل عليها بوجود العلماء، بوجود العلماء. نحن كنا في دعوة قبل أيام في ليبيا، يتمنون طالب علم، طالب علم واحد، يتمنون طالب علم، فضلا عن عالم، وأما أهل اليمن فيتمتعون بمجموعة من العلماء وطلاب العلم، من فضل الله عز وجل. على كثرة طلاب العلم في ليبيا، أو كثرة محبين السنة، والذين يريدون العلم في ليبيا، ربما أكثر منا، ولا يجدون عالما، وربما طلبت العلم على عدد الأصابع، ولحن، وعندنا من فضل الله عز وجل العلماء متوافرون في أرض اليمن، وأرض الحجاز، ونجد علماء، وأما طلاب العلم فالحمد لله، الثابتون على السنة، يدعون إليها، صابرون عليها، كثرة، نسأل الله أن يكثرهم، وأن يدفع عنا وعنهم كل سوء مكروه. والمقام هو للمشايخ والعلماء، حفظهم الله تعالى، وإنما طلب هذا المقام مني، وإلا فأنا كثير الزيارة لهذه البلدة، دائما، ولكن أحب الأخوة كلمة ومشاركة، فأجز الله خيرا الشيخ عبد العزيز، الشيخ عبد الرقيب، الشيخ عبد الوهاب، الشيخ عبد الغفور، الشيخ محمد، والأخوة المشايخ والطلاب، والذين قدموا من صنعاء، ومن إب، ومن الفيوش، ومن أبين، ومن شبوة، ومن المهرة، ومن الساحل، ومن الداخل، جزاهم الله خيرا. وقد سمعنا في هذه، في هذا المجلس، في هذه المجالس، الخير الكثير في هذا اليوم، نسأل الله أن ينفعنا بما نسمع وما نقول. ويتفضل أخونا الشيخ عبد الرقيب، حفظ الله تعالى، ثم كلمة وتوجيه ونصيحة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن يحيى البرعي، أبي ذر، حفظه الله، ودفع الله عنا وعنه وعنكم كل سوء مكروه، والحمد لله رب العالمين.