كتاب المواريث والوصايا والعتق 10

الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 10، ألقاها

تعريف العصبة وأهميتها في الميراث

العصبة هم الذين يرثون بلا تقدير، يأخذون ما يبقى بعد أصحاب الفروض أو جميع المال إذا لم يكن هناك أصحاب فروض. يتم تعريفهم وتوضيح أهميتهم في توزيع التركة.

أقسام العصبة وأحوالها في الميراث

تنقسم العصبة إلى عصبة بالنفس أو بالغير أو مع الغير، ويختلف توريثهم حسب أقسامهم وأحوالهم في التركة. يأخذون جميع المال أو ما يبقى بعد أصحاب الفروض.

تفاصيل أحكام العصبة ومعايير التوريث

يتم توزيع الميراث على العصبة بناءً على قواعد مثل الجهة والقوة والدرجة، مع تقديم الأقوى أو الأقرب درجة. يشمل ذلك حالات العصبة مع الغير مثل الأخوات الشقيقات مع البنات أو بنات الأبن.

قواعد توريث الإخوة ومفاضلتهم

يفضل الأخ الشقيق على الأخ لأب في الميراث بسبب قوة القرابة، ويتم تقديم الأقوى في حالة وجود أكثر من وارث. يبرز هذا مبدأ المفاضلة بين الورثة بناءً على درجة القرابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة الخامسة في التعصيب، أي من مسائل الفرائض والمواريث، العصبة هم الذين يرثون بلا تقدير؛ لأن العاصبة إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي بعد الفرض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»، يعني أقرب رجل. فالعصبة، كما يقول العلماء، هم الذين يرثون بلا تقدير، أي بلا قدر معين، ليسوا من أصحاب الفروض، أو قل هم من أصحاب الفروض تارة، وتارة أخرى يكونون يرثون بالتعصيب. فالعصبة إذا أطلقت هاهنا فالمراد بهم هم الذين يرثون بلا تقدير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما: «ألحق الفرائض بأهلها»، ومعنى الفرائض أي فرائض مقدرة، أصحاب النصف، أصحاب الربع، أصحاب الثمن، أصحاب الثلثين، أصحاب الثلث، أصحاب السدس، «فما بقي فلأولى رجل ذكر»، أولى رجل ذكر يسمى عصبة. وكما ذكر أن العصبة له أحوال، إن تفرد هو فلم يكن معه من أهل فروض أحد ورث جميع المال. مثال ذلك لو أن رجلًا مات وترك ولدًا، ليس له إلا ذلك الولد، فمثل هذا يأخذ جميع المال. ولو أن ذلك الولد كان معه أحد من أصحاب الفروض، مثلا كان معه زوجة، فالزوجة تأخذ الثمن، وما بقي فهو له. فإما أن يأخذ المال كله، وإما أن يأخذ ما تبقى من التركة بعد أصحاب الفروض، وربما لم يرث شيئًا؛ بعض العصبات لا ترث شيئًا إذا استوفى أصحاب الفروض الفرض فما بقي شيء. يعني كأن يكون مثلا أم وزوجة وأختان من أصحاب الفروض، فما يبقى منها شيء، فلا يرث العصب إذا كان مثلا عمًا أو كان أخًا أو ما شابه ذلك. فالعاصب إما أن يأخذ جميع المال إذا انفرد، وإما أن يأخذ ما تبقى إن كان معه أصحاب فرض وأبقوا شيئًا، وإما أن لا يأخذ شيئًا، هذا في حق بعض العصبات. أما بعض العصبات لا تسقط بحال، كما هو حال الولد وحال الأب، لا يسقطون بحال. والعصبة على ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. العصبة بالنفس هي التي تكون عصبة بنفسها، فلا تحتاج إلى غيرها في ذلك التعصيب. وهم الإبن وابنه وإن نزل، والأب والجد من قبل الأب وإن علا؛ لماذا قيل من قبل الأب؟ لأن الجد من قبل الأم ليس بعاصب لأنه من ذوي الأرحام. والأخ الشقيق والأخ لأب وابناهما، أي ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب من قبل الأب وإن نزل، والعم الشقيق والعم لأب وإن علوا، وأبناؤهما وإن نزلوا، والمعتق والمعتقة. فمن إن فرد منهم حاز جميع المال، أي إذا انفرد أحد هؤلاء فلم يكن للوارث أحد إلا أحد هؤلاء أخذ جميع المال. وإذا كانوا مع أصحاب الفروض يأخذون ما بقي، أي مما أبقاه أصحاب الفروض، وإن لم يبق شيء أسقط فلم يرثوا شيئًا. فلأصحاب العصبات أحوال ثلاثة: الأولى أن يأخذوا جميع المال إذا انفردوا، الثانية أن يأخذوا ما تبقى إن كان معهم بعض أصحاب الفروض، أي شيء من التركة، الحالة الثالثة أن لا يرث شيئًا، وذلك إذا استوفى أصحاب الفروض التركة بكاملها. هذه العصبة تسمى العصبة بالنفس، والعصبة بالغير، العصبة بالغير هذا في حق الإناث، أي تكون عصبة لكن بغيرها لا بنفسها. قالوا: وهم البنت وبنت الأبن، والأخت الشقيقة والأخت لأب، كل واحدة منهن مع أخيها عصبة بالغير. قالوا: وتزيد بنت الأبن بأنه يعصبها ابن ابن في درجتها مطلقًا، أو أخوها أو ابن عمها، وابن الأبن الذي هو أنزل منها إذا احتاجت إليه. ومن عداهما من الذكور لا ترث أخواتهم معهم شيئًا، كأبناء الأخوة والأعمام وأبناء الأعمام. الأمر الثالث العصبة مع الغير، عصبة لكن مع الغير، أي أنها تكون عصبة لكن تشترك مع غيرها في النسبة والقسط. وهم الأخوات الشقيقات مع البنات وبنات الأبن. مثال ذلك لو هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، تأخذ البنت النصف، وتأخذ الأخت الشقيقة السدس تكملة الثلثين تعصيبًا مع البنت. وإذا اجتمع عاصبان مع البنات وبنات الأبن، وكذلك القول في بنات الأبن. قالوا: إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فإن اتحدا في الجهة والقوة والدرجة اشتركا في الميراث، كالأبناء والإخوة. فالأبناء يشتركون في التركة إذا كانوا أكثر من واحد. وكذلك قل في الإخوة لو أن رجلًا مات وترك إخوة أشقاء أو إخوة لأب، كذلك يرثون تعصيبًا جميع المال. قال: وإن اختلفا في الجهة، يقدم الأقوى كالابن والأب؛ لأن جهة البنوة أقوى من جهة الأبوة. لذا يقول العلماء رحمهم الله تعالى في ترتيب الجهات: الأولى جهة البنوة، التي تليها جهة الأبوة، التي تليها جهة الأخوة، التي تليها جهة العمومة. فإذا كان للميت جهتان، أحدهما أقوى أو أعلى من الجهة الأخرى، أخذت الجهة الأقرب للميت التركة وأسقطت الجهة الأخرى. فإن اختلفا في الجهة يقدم الأقوى كالابن والأب، أي أن جهة البنوة مقدمة على جهة الأبوة. فلا يرث الأب بالتعصيب عند وجود الابن. الأب عند عدم وجود الولد يكون عاصبًا يأخذ جميع المال أو ما تبقى من المال، لكن عند وجود الولد ما يأخذ إلا السدس فرضا. وإن اتحدا في الجهة واختلفا في الدرجة، يقدم الأقرب درجة كالابن مع ابن الابن. يعني لو هلك هالك عن ابن وابن ابن، الإبن هو الوارث بالتعصيب ويحجب به ابن الابن؛ لقرب درجته من الميت. وإن اتحدا في الجهة والدرجة واختلفا في القوة، فيقدم الأقوى كالأخ الشقيق مع الأخ لأب. الآن إذا نظرنا إلى الأخ الشقيق والأخ لأب، الأخ الشقيق يدلي إلى الميت بجهتين، من جهة الأب ومن جهة الأم، فصلته بالميت أقوى من جهة الأخ لأب؛ لأن صلته بالميت من جهة واحدة وهي جهة الأب. فإذا الزحم أو وجد في فريضة واحدة أو في تركة واحدة أخذ الأقوى وأسقط الأضعف. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على