كتاب المواريث والوصايا والعتق 11

الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 11، ألقاها

مقدمة في الحجب وأقسامه

يتناول المقطع مفهوم الحجب في الميراث وتقسيماته الرئيسية. يُعرَّف الحجب لغةً وشرعًا ويُقسم إلى حجب الأوصاف وحجب الأشخاص.

تفصيل أنواع الحجب في الميراث

يناقش المقطع أنواع الحجب وتطبيقاتها المختلفة في الميراث، مثل الانتقال من فرض إلى فرض أقل أو تعصيب. يشمل أيضًا قواعد عامة في الحجب.

تعريف ذوي الأرحام وتوريثهم

يشرح المقطع مفهوم ذوي الأرحام وأصنافهم وكيفية توريثهم، معتمدًا على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك.

خاتمة الكتاب وغرضه

يُبيّن المؤلف الغرض من الكتاب ويُنهي كلامه بالدعاء والاستغفار، مشيرًا إلى أن هناك مسائل وفروع لم يتم التطرق إليها جميعًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة السادسة من باب الفرائض والمواريث، الحجب. والحجب لغة بمعنى المنع، وشرعًا الحجب هو المنع من كل الميراث أو بعضه لوجود شخص آخر أحق منه. فمعنى الحجب كما ذكرها هنا: منع شخص لشخص الميراث إما كله وإما بعضه لأحقية ذلك المانع بالميراث من الآخر، وهذا يسمى حجبًا، حجبه أي منعه. وسيأتي معنا الكلام على أقسام الحجب وعلى أنواعه. قالوا: وهو على قسمين، أي الحجب على قسمين. أولها حجب الأوصاف، ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث: الرق أو القاتل أو اختلاف الدين. فمن اتصف بواحدة من هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كالعدم، ويدخل على جميع الورثة. هذا هو القسم الأول من أقسام الحجب: الحجب بالوصف، بمعنى منع الميراث للشخص بسبب وصف ملازم له. وهذه الأوصاف كما ذكرت ثلاثة: وصف من أوصاف ثلاثة، أولها اختلاف الدين، وثانيها القتل، وثالثها الرق. بمعنى لو أن رجلاً مات وله ولد ليس بمسلم، كافر والعياذ بالله، سواء كان كفره أصليًا بمعنى أن الأب أسلم والولد بقى على ملته، أو أنه كفر ردة بمعنى أن الولد ارتد بعد إيمانه، وسواء كان الكفر كما سمعتم أصليًا أو لم يكن أصليًا، الكل لا يرث والعياذ بالله. لماذا؟ لمانع الكفر، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». فالكافر لا يرث المسلم والعكس بالعكس. والعكس بالعكس، فهذا مانع من الموانع. المانع الثاني: القتل. القتل بمعنى لو أن الوارث قتل المورث عمدًا لأجل الميراث أو لأجل غير ذلك، فإنه لا يرث. إما بالنسبة للميراث فالأمر فيه واضح، والقاعدة عند العلماء: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. والآخر كذلك يمنع لأجل أن لا يكون وسيلة للأول. فالقاتل لمورثه لا يرث منه شيئًا. وهذا محل اتفاق بين العلماء رحمهم الله تعالى، أي القاتل العمد إذا قتل لأجل الميراث. والقاتل الخطأ إذا قتل خطأً، فالذي عليه جماعة من العلماء، وعليه طائفة من المحققين رحمهم الله تعالى كذلك، قالوا: لا يرث لعموم معنى القاتل، ولأجل كذلك أن تغلق الأبواب المفضية إلى وقوع القتل العمد. فلأجل هذه المعاني قالوا كذلك: القتل الخطأ، القاتل خطأً لا يرث. وبعض أهل العلم، وكذلك معهم طائفة أخرى من المحققين، قالوا: ينظر، يعني منهم من قال: لا يرث، ومنهم من قال: يرث. هذا من حيث الجملة هو العموم. ومنهم من فصل، فقالوا: إذا كان قتل الخطأ ليس فيه أي لوثة مشعرة بأن القاتل أراد ذلك القتل ولو بطريق لا يُقتل به عمدًا، قالوا: فهذا يرث، لا ذنب له. وبعض المعاصرين، أو منهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، قال بهذا القول. قال: فلو أن رجلاً كان معه ولده البار به، وعنده ولد آخر عاق، فقال لولده البار: يا ولدي خذني بالسيارة إلى مكان كذا وكذا، فأخذه بسيارته إلى حيث أراد الأب برًا بوالده، فحصل شيء من التفريط للولد، فوقع حادث فقتل الأب أو مات الأب بسببه. من حيث الحكم يكون الولد حكمه أنه قاتل قتل خطأ، فهل يمنع من الميراث؟ يقول الشيخ رحمه الله تعالى: في مثل هذه الصورة لا، لا وإن كان قتل خطأ، إلا أنه بره بوالده وإحسانه لوالده يدل على أن ذلك لم يكن فيه لوثة مشعر بأنه أراد ذلك. قال: فمثل هذا لا يحرم، بل إن الشريعة لم تأت بمثل هذا. فالحاصل أن هذه المسألة كما تروا من حيث الخلاف وقع فيها خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى. والتفصيل ليذكره العلامة العثيمين رحمه الله تعالى تفصيلاً وسطًا وهو بين القولين، أي بين القول بأنه لا يرث مطلقًا وبين القول بأنه يرث مطلقًا. فيقول الشيخ: يرث إن كان ليس فيه معنى من معاني القصد لذلك القتل، أي ليس فيه شيء من لوثة أنه عنى أو أراد ذلك القتل. وأما إذا عنى أو كان هناك لوثة، يعني مثال إذا كان بينه وبين أبيه خصومة، ولكن وقع منه القتل لأبيه خطأ، يعني مثلاً أخذ أباه في السيارة ويقول: سأريك اليوم، وأخذ السيارة من مكان إلى مكان حتى حصل الحادث. فهذا عاق، هذا في إشارة إلى أنه تعمد ذلك القتل وإن كان ذلك القتل بشيء لا يقتل عادة، فمثل هذا لا يرث. وهذا التفصيل تفصيل حسن. والله تعالى أعلى وأعلم. الأمر الثالث من موانع الحجب أو من موانع الإرث: الحجب بالرق، أي بأن يكون الوارث عبدًا أو أمة، فإنه كذلك لا يرث. لماذا؟ لأن مال العبد لسيده. ونقل في ذلك كذلك الاتفاق. لأنه إذا ورث في الحقيقة سيكون المال لمن لمورثه لا لذلك العبد ولا لتلك الأمة. فقالوا كذلك: من موانع الإرث الرق. هذه الموانع بالوصف أو حجب بالوصف. النوع الثاني أو القسم الثاني: حجب الأشخاص. وينصرف إليه اسم الحجب عند الإطلاق، أي إذا أطلق الفرضيون أو أصحاب الموارث الكلام على الحجب، فمقصودهم عند الإطلاق هو هذا القسم من الحجب: حجب بعض الأشخاص لبعض. قالوا كذلك: وهو على حجب الحرمان، أول حجب الحرمان، وهو منع شخص معين من الإرث بالكلية. ويدخل على جميع الورثة ما عدا ستة: الأب والأم والزوج والزوجة والابن والبنت. بمعنى أن هؤلاء يرثون بجميع الأحوال، لا يحجبون بحال. لا يدخلهم حجب الحرمان بحال. نعم قد يدخل عليهم حجب النقصان. أما حجب الحرمان فلا، لا يدخل هؤلاء بحال. لكن يدخل على بقية الورثة. يدخل على الإخوة سواء كانوا أشقاء أو لأب. ويدخل على الأعمام وبنيهم، ويدخل على الإخوة وبنيهم، وهكذا قل في غيرهم من الورثة. الثاني: حجب نقصان، حجب سببه مزاحمة كما سيأتي معنا، أو أخذ أصحاب الفرائض الشيء فيبقى من ذلك الشيء، أو غير ذلك على ما سيأتي معنا ذكره من الأقسام الستة المذكورة. قالوا: الثاني حجب نقصان، وهو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل، وهو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل، أي بسبب ذلك الغير نقص نصيبه وحظه من التركة. قالوا: وسبب هذا الحجب وجود شخص أحق منه. ولذلك سمي حجب الأشخاص. وهو سبعة أنواع. أولها: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه. وهذا في حق من له فرضان كالزوجين والأم وبنت الأب والأخت لأب. يعني مثال ذلك كالزوجين: الزوج عند عدم وجود الولد يأخذ النصف، وعند وجود الولد ينقص حظه فيحجب إلى الربع. كذلك الزوجة حظها عند عدم وجود الولد من الزوج أو لزوج الربع، وعند وجوده ينقص إلى الثمن. كذلك الأم الثلث عند عدم وجود الولد أو الإخوة، وعند وجود هذا أو ذاك ينقص إلى السدس. وقل كذلك في غيرهم من المذكورين. فكما ذكر: انتقال من فرض إلى فرض أقل بسبب ماذا؟ بسبب حجب ذلك أو بسبب حجب من هو أحق لذلك. الثاني: الانتقال من فرض إلى تعصيب، أن يكون صاحب فرض فينتقل إلى صاحب تعصيب ويكون الفرض في حقه أوفر. قال: وهذا في حق ذوات النصف والثلثين إذا كان معهن من يعصبهن، يعني النصف والثلثان: النصف البنات والأخوات البنات والأخوات، وبنات الإبن أو قل وبنات الأخ. فهؤلاء حظهم النصف عند الانفراد، أي ذوات واحدة لها النصف. وإذا كن أكثر من واحدة لهن الثلثان. فإن كان معهم ذكر أخ لهم، صار ماذا؟ عصبة للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقل نصيبهم فينتقلون من الفرض إلى التعصيب، ويكون التعصيب أقل من نصيبهم في الفرض، فيحصل لهم حجب من الأعلى إلى الأدنى. الثالث: الانتقال أو انتقال من تعصيب إلى فرض، أي عكس الأول أقل منه. وهذا في حق الأب والجد، من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض. الأب إذا وجد ولم يوجد الولد، كأن أحق الناس بالتركة. لكن إذا وجد الولد، لا يكون للأب إلا السدس، فينتقل من العصبة إلى ماذا؟ إلى أصحاب الفرض، ويكون فرض في حقه ليس هو الأحظ، بل الأحظ في حقه التعصيب. وكذلك الجد، لأن الجد أب عند عدم الأب. الرابع: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهو في حق الأخت الشقيقة أو لأب. فإن لهما مع أخيهما أقل مما لهما مع البنت أو بنت الإبن. الأخت الشقيقة أو لأب، فإن لهما مع أخيهما أقل، يعني لو كان لهما عاصب ذكر، سيكون للذكر مثل حظ الأنثيين. بخلافهما إذا كانت البنت مع أختها، إذا كانت بنت أو كن يعني كانت البنت لوحدها أو مع أختها، إذا كانت البنت مع بنت أخرى، فيأخذن الثلثين. وإذا كانت مع بنت ابن، تأخذ النصف، وبنت الابن تأخذ السدس تكملة الثلثين، فيكون حظها أكبر. قال: المزاحم في الفرض كازدحام الزوجات في الربع، والجدات في السدس. كازدحام الزوجات أو الزوجين كازدحام الزوجين في الربع. الظاهر كازدحام الزوجات في الربع أو الثمن، لأن الزوجة إذا كانت واحدة وليس هناك ولد للميت، فإنها تأخذ الربع. وإن كان له ولد أخذت الثمن. فإن كان الرجل متزوجًا لأربع، يشتركن هؤلاء الأربع في الربع إن لم يكن له ولد، أو في الثمن إن كان له ولد، فيحصل ماذا؟ ازدحام. أما ازدحام الزوجين في الربع فليس فيه ازدحام. ويدل على هذا قوله: والجدات، والجدات في السدس. الجدة إذا كانت واحدة أخذت ماذا؟ السدس لوحدها. لكن إذا مات الرجل عن عدة جدات، ثلاث جدات مثلاً، فإنهن يشتركن في السدس، فيحصل معنى من معنى المزاحمة. السادس: المزاحمة في التعصيب، كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض. كذلك المزاحمة في التعصيب، لو أن رجلاً توفي وليس له إلا ولد، أخذ التركة كاملة لوحده. لكن لو مات وعنده عشر من الولد، سيشتركن في ماذا؟ في التركة، فيحصل ماذا؟ مزاحمة في ماذا؟ في التعصيب، سواء كان هو الوارث وحده أو كان معه غيره. السابع: المزاحمة في العول، وذلك في حق ذوي الفرض في الأصول التي يدخلها العول. ومعنى العول هو الزيادة في سهام ذوي الفرض، والنقصان من مقادير أنصبتهم في الإرث. يعني يكون مجموعة من أصحاب الفروض، عند الجمع يوجد أن عدد الأسهم فوق مقدار التركة، فيحصل معنى العول، فيحصل فيه معنى المزاحمة. لو كانت تركة مثلاً على سبيل المثال على ستة، وعند الجمع كانت الأسهم سبعة، يحصل ماذا؟ ازدحام. فكل واحد يأخذ منه ماذا؟ أو ينقص من حقه بقدر السدس. كل واحد ينقص من حقه بقدر ذلك الازدحام الذي حصل بسبب ذلك العول. وعلى هذا نقول: إن من أدل بواسطة حجبته تلك الواسطة. هذه كقاعدة عامة في باب الحجب. أن من أدل بواسطة حجبته تلك الواسطة. يعني مثلاً: ابن الابن يرث في حال عدم وجود ماذا؟ الابن. لكن إذا وجد الابن حجبه الابن. الجد يرث في حالة عدم وجود الأب، فإذا وجد الأب حجبه الأب. لماذا؟ لأنه آدل أي توصل إلى الميت بواسطة ذلك المدلى به. طيب والأصول لا يحجبهم إلا الأصول. هذه قواعد. والأصول لا يحجبهم إلا الأصول. الأصول من الأب والجد وإن على، فالجد لا يحجبه إلا من؟ إلا الأب والجد الأبعد لا يحجبه إلا ماذا؟ الجد الأقرب. وهكذا الأصول لا تحجبها إلا الأصول. والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم كذلك. والمراد بالحجب هاهنا حجب الحرمان. الحجب ها هنا حجب الحرمان للنقصان. وإلا كما مر معنا أن حجب النقصان يدخل في مثل هذا. فالولد يحجب من؟ يحجب الأب، فالفرع يحجب الأب الذي هو من الأصل، فينقص فيصير أو ينتقل من أصحاب العصبات إلى أصحاب الفروض، فيأخذ السدس. لكن الكلام ها هنا على حجب الحرمان. فالأصول لا تحجبها إلا الأصول. وكل من أدل إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة. فهذه قواعد عامة تبين هذا الباب، أي باب الحجب. والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم كما تقدم. ابن الأبن مدلى إلى الميت بواسطة من؟ بواسطة الأبن، إذن إذا وجد الأبن فإن ابن الأبن لا يرث. لماذا؟ لوجود الواسطة التي هي أرفع وأقرب إلى الميت أقرب إلى الميت منه. والحواشي والحواشي هم ما عدا الأصول والفروع، ما عدا الأصول والفروع: الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم. والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي الأعلى منهم. والحواشي يعني مثال ذلك: الإخوة تحجبهم من الأصول أي الآباء، والفروع أي الأبناء، والحواشي أي الأعلى منهم. فلو أن إنسان عنده ابن أخ، ابن الأخ ماذا؟ من الحواشي؟ من يحجبه؟ يحجبه أحد الحواشي الذي هو أعلى منه. من هو؟ الأخ. ابن العم يحجبه العم، وهكذا. فإذن يقال: والحواشي الأعلى منهم لا بد من هذا القيد. والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي الأعلى منهم. كما تقدم في الأصول للفروع: أن كل من أدل بواسطة حجبته تلك الواسطة. كذلك القول في ماذا؟ في الحواشي. فابن الأخ يحجبه الأخ، ابن العم يحجبه العم، وهكذا وإن نزلوا. المسألة السابعة في ذوي الأرحام، وبها نختم هذا الكتاب، أي كتاب الموارث، وندخل بإذن الله جل وعلا في كتاب النكاح والطلاق فيما بعد. المسألة السابعة في ذوي الأرحام. قالوا: ذوي الأرحام هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. تقدم معنا من هم أصحاب الفروض، وتقدم معنا أيضًا من هم أصحاب العصبات. فكل من لم يكن من أصحاب الفروض ولم يكن كذلك من أصحاب العصبات، وكان له صلة بالميت صلة رحم، فهو ماذا؟ فهو من ذوي الأرحام. وهم على أربعة أصناف. أولها: من ينتمي إلى الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات البنين وإن نزلوا. هؤلاء من ذوي الأرحام: بنات أو أبناء البنات، أبناء البنات من ذوي الأرحام، وأبناء بنات البنين كذلك من ذوي الأرحام. لأن القاعدة: أن كل ذكر أدل إلى الميت بأنثى فهو من ذوي الأرحام. الثاني: من ينتمي إليهم الميت، وهم الأجداد الساقطون والجدات السواقط وإن علوا. من ينتمي إليهم الميت وهم الأجداد الساقطون، الأجداد الساقطون مثل ماذا؟ الجد أبي الأم وأبوه وإن علا، فأبو الأم من ذوي الأرحام. لماذا؟ لأنه ذكر أدل إلى الميت بماذا؟ بأنثى. وهم الأجداد الساقطون والجدات السواقط. الجدات السواقط مثل أم أبي الأم، هذه كذلك من ذوي الأرحام، هذه كذلك من ذوي الأرحام وإن علوا. الثالث: من ينتمي إلى أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة وأولاد الإخوة لأم، ومن يدلي بهم وإن نزلوا. كذلك من ينتمي إلى أبوي الميت، أي صلتهم من هذه الحيثية، وهم أولاد الأخوات. عندك أخت لها أولاد، هؤلاء ماذا؟ من ذوي الأرحام. وبنات الإخوة، عندك إخوة لهم بنات، هؤلاء من ذوي الأرحام. وأولاد الإخوة لأم، ومن يدلي بهم وإن نزلوا كذلك. الأمر الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته. بمعنى أنهم يلتقون في ماذا؟ في الأب الأبعد الثالث، في الأب الأقرب. لأنهم يلتقون في ماذا؟ على يلتقون في أبوي الميت. الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، فأصل بينهم من جهة الجد أو الجدة، أو قل من جهة الجدات أو الأجداد. وهم الأعمام لأم، والعمات مطلقًا سواء كانت لأم أو كانت لأب، وبنات الأعمام مطلقًا، والأخوال وإن تباعدوا، وأولادهم وإن نزلوا. ودليل توريثهم، يعني هؤلاء الأربعة، ودليل توريث ذوي الأرحام: قوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾. وأشهد من هذا أنهم ما داموا أنهم أولى بعضهم أولى ببعض، فهذا يدل أنه عند عدم وجود الوارث من أصحاب الفروض ولا من أصحاب العصبات، يدل على أن ذوي الأرحام هم أولى بتركة ذوي رحمهم من بيت المال. لأن المال التركة إما أن توضع في بيت المال وإما أن تقسم في ذوي الأرحام، فأيهم أولى؟ قال الله تبارك وتعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾. الآية بعمومها دلت على أولوية ذوي الأرحام على غيرهم. وأيضًا استدل من استدل من أهل العلم على توريث أولي الأرحام أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الخال وارث من لا وارث له». وهذا الحديث جاء عن طائفة من الصحابة، جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. جاء من حديث عمر، ومن حديث عائشة، ومن حديث المقدام، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث رجل صاحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا الحديث محل أخذ ورد بين العلماء رحمهم الله تعالى قديمًا وحديثًا. فمن أهل العلم من يضعف هذه الأحاديث جملة وتفصيلاً، فيقول: بأن أحاديث «الخال وارث من لا وارث له» لا يصح بحال. نص على ذلك طائفة من الحفاظ، وعمم ذلك الحكم الإمام يحيى بن معين رحمه الله، فقال: لا يثبت في هذا الباب شيء. وبعض أهل العلم صحح بعض أفراد هذه الأحاديث. فأبو زرعة الراجي رحمه الله تعالى، كما في العلم لابن أبي حاتم رحمه الله تعالى، سئل عن حديث المقدام، فقال: حديث حسن. لكن الإشكال ها هنا: هل أراد بالحسن الحسن الاصطلاحي الذي هو من قسم الصحيح؟ أم أنه أراد بالحسن الحسن الذي يطلقه بعض الحفاظ ويريدون به معنى الغريب؟ لأن بعض الحفاظ، ولا سيما المتقدمين منهم، يطلقون الحسن ويريدون به الغرابة. والإمام الترمذي رحمه الله تعالى، بعد أن أخرج الحديث، قال: وذهب جماعة أو رواه بعضهم مرسلاً، ورواه بعضهم مرسلاً. فأشار إلى أن الحديث محل كذلك حكم عليه بالإرسال. وكذلك حديث عائشة حكم عليه الدارقطني رحمه الله تعالى بالإرسال. وكذلك غيرهم. فالحاصل أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى يصححون بعض أفراد هذه الأحاديث، وبعضهم يصححون الحديث بمجموع طرقه. والعلماء الألباني رحمه الله تعالى، وصحح حديث المقدام، وكذلك يقوي حديث عائشة وغيرها بغيره، يقوي حديث عائشة وغيرها بغيره من الأحاديث. وإذا صح الحديث فهو كما يقال: فاصل في القضية والمسألة، لأن الحكم جاء من رسول الله «الخال وارث من لا وارث له». وإذا ما صح الحديث يرجع إلى الآية: هل يفهم من هذا الحكم أم أن الحكم مستثنى؟ فالله أعلم. والمسألة كما هي معلومة معروفة، قد واقع فيها الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ذهب جماعة من الصحابة إلى توريث ذوي الأرحام، وذكر ذلك عن عمر رضي الله عنه وأرضاه. وذهب طائفة آخرون إلى عدم توريثهم، وممن ذهب إلى ذلك زيد بن ثابت رضي الله عنهم وأرضاه، رضي الله عن جميع الصحابة. فالحاصل أن هذه الأدلة استدل بها من استدل على توريث ذوي الأرحام. قالوا: وكيفية توريثهم أن ينزل كل واحد منهم منزلة من أدلى به فيجعل له نصيبه. والله أعلم. ومعنى هذا: قال العلماء رحمهم الله تعالى: أن توريث ذوي الأرحام ليس كتوريث العصبات أصحاب العصبات ولا أصحاب الفرائض، بل لهم أحكام أخرى. كيف هذه الأحكام؟ قالوا: بأن ذوي الأرحام ينزلون منزلة من أدلوا به. فلو أدلوا مثلاً إلى الميت من جهة الجد، فيأخذون تركة الجد: السدس. الجدة يأخذون تركة الجدة: السدس. إلى الميت من جهة الأب، إما أن يكونوا عصبة وإما أن يكونوا أصحاب سدس، وهكذا. يعني يكونوا ماذا؟ يكونوا أصحاب عصبة، لأن إذا وجد الولد لا يرثون شيئًا. وهكذا يقول في بقية الأمور. فهم ينزلون منزلة من أدلوا به، ينزلون منزلة من أدلوا به، أي توسطوا وتوصلوا إلى الميت بواسطته. توصلوا إلى الميت بواسطته. ومن المسار كذلك الذي يفترق فيها أو يتميز بها ذوي الأرحام عن غيرهم من أصحاب الفرائض: أن ذكرهم يرث مثل أنثاهم. ذكرهم يرث مثل أنثاهم، ليس فيه أن الذكر مثل حظ الأنثيين. فلو أن رجلاً مثلاً مات عن خال وخالة، الخال والخالة ينزلون منزلة من؟ أدلوا إلى الميت بواسطة من؟ الأم. واضح. فهم جماعة، فإما فيأخذون ماذا؟ فيأخذون الثلث مثلاً، الثلث يكون قسمة بين الخال والخالة بالنصف، ليس فيه ذكر الذكر مثل حظ الأنثيين، بل يأخذون ماذا؟ يتقاسمون بالسوية. يتقاسمون بالسوية. وهناك مسائل أخرى وفروع كثيرة، لكن كما تعلمون أن المقصود من هذا الكتاب شرح عبارات الكتاب وذكر ما يحتاج إلى ذكره من المسائل المتحدة المتعلقة بهذا الكتاب، المكملة لما قد يكون فيه شيء من النقص. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على