الدرس في شرح مسائل الجاهلية 62، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل إنكار الكفار لنزول القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وادعاءهم أنه من تأليف البشر، مع الرد على هذه الادعاءات بتأكيد أميّة النبي.
يرد هذا الفصل على شبهات الكفار حول تعاون النبي مع غيره في تأليف القرآن، مثل لقائه ببحيرة الراهب، ويبين ضعف هذه الشبهات.
يفسر هذا الفصل الآية الكريمة "إن هذا إلا قول البشر" ويبين أنها نافية، مع توضيح الفرق بين إضافة القول إلى الرسول بمعنى التبليغ لا الابتداع.
يختم هذا الفصل بالتأكيد على أهمية الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، ويظهر أهمية هذه العبادة في الإسلام.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحادية والخمسون، قولهم في القرآن: «إن هذا إلا قول البشر». هذه حكاية من المؤلف رحمه الله تعالى عن بعض عبارات أهل الجاهلية، ما كانوا يفترونه على كلام الله وعلى كتاب الله جل وعلا، وما أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام. «إن هو إلا قوله»، وقالوا: «إن هذا إلا قول البشر». وهذه الآية وهذه الفقرة بشكل عام تتبع وتلحق الفقرة السابقة، إذ أن الكفار عندما أنكروا الرسالات وأنكروا الوحي، فقالوا: «ما أنزل الله على بشر من شيء»، كما مضى في الفقرة السابقة. إذن، ما هذا الذي أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام؟ إذ أنتم تنكرون الرسالات والوحي، وأن الله ما أنزل شيئا بالعموم، ما أنزل شيئا. إذن، ما هذا الذي أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام، والذي أتى به موسى، والذي أتى به عيسى؟ ما هذا عندكم؟ إذن، كانوا لا بد أن يأتون بجواب، أن يأتوا بجواب، أن يأتوا بجواب على هذا. فقالوا: «إن هذا إلا قول البشر»، «إن هذا إلا قول البشر». وقد مر معنا ما هو السبب والسر في جعل الأمم الكافرة تنكر الرسالات والوحي. وهذا يجرنا إلى الخلافة السابقة في من هو المعني بهذه العبارة، من من قال أن المقصود بهم الأمم السابقة، من اليهود ومن النصارى، وأن الحامل على ذلك الحسد. ومن من قال أن المعني بهذه الآية هم كفار العرب خاصة، قالوا هذه المقالة. وعلى كل، إن كان هؤلاء أو هؤلاء، فهؤلاء افتروا على نبينا عليه الصلاة والسلام، وزعموا أن ما جاءوا به الأنبياء من الكتب والرسائل والوحي، إنما هذا مفترى، إنما هذا مفترى. فقال ربنا جل وعلا، قال على حاكي عن قولهم: «إن هذا إلا قول البشر»، وهم تنازعوا في ذلك، تنازعوا في ذلك. ما المعني بالبشر؟ فمنهم من ذهب من الكفار وزعم أن نبينا عليه الصلاة والسلام هو الذي كتب ذلك، وهو الذي ألف ذلك. وهذه أكذوبة حكايتها أدل على وضعها. كيف يؤلف نبينا صلى الله عليه وسلم كتابا عظيما وهو أمي، صلواته ربي وسلامه عليه؟ وهذه حكمة من الله، حكمة من الله جل وعلا، أن جعل رسول الله على هذه الحالة من الأمية، فلا يقرأ المكتوب. جاءه جبريل: «إقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ»، لا أعرف القراءة. إذا كان نبينا بهذه الحالة، لا يعرف القراءة للمكتوب وللكتابة، إذن كيف سيؤلف مثل هذا القرآن الذي تدعون؟ «ولا تخطه بيمينك»، إذن لارتاب المبطلون. فكان ذلك من حكمة الله جل وعلا، حتى لا يفتري مفتر من كفار، ويدعي أن القرآن من تأليف نبينا. فحينها لجأوا إلى مسألة ثانية، أن هذا القرآن هو ليس من تأليف محمد، ولكن بمعونة من غيره، بمعونة من غيره. ومن هؤلاء الغير اختلف العلماء، كما يتناقل أهل التفسير، من المقصود عند العرب الذين يلمزون أن نبينا قد تعاون معه في تأليف القرآن، في تأليف القرآن. ولو قال: ترجع إلى جماعة من النصارى، جماعة من النصارى، أن هؤلاء الذين في زمن، وكان نبينا يختلف إليهم ويذهب إليهم ليعينوه على تأليف القرآن، على تأليف القرآن. لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين. وهذا الغريب أن هؤلاء العرب الذين طعنوا في القرآن، وأن القرآن إنما أُلِّف على أيدي أناس من النصارى، أنهم عجم، أن هؤلاء عجم. فكيف بأحوال العجم أن يؤلفوا قرآنا بهذه الصورة العظيمة في التأليف والإعجاز الفصاحي البلاغي، الذي لا يمكن لأحد من العرب الأقحاح، فضلا أن يكون أعجميا، أن يقوم ويؤلف مثل هذا القرآن؟ وهنا تأتي مسألة، وهذه مسألة مما يُذكر في هذا المقام، أن ممن ذُكر أنه عاون نبينا أو أن النبي تعاون معه في تأليف القرآن، ذلكم الراهب المُسمَّى ببحيرا أو بُحيرا. وراهب ذهب إليه نبينا عليه الصلاة والسلام، كما ثبت ذلك في السير والسياق، فيه طول. النبي دخل على بُحيرا الراهب وذهب إليه، والحديث أصله له صحة، لأنه له زوائد فيها كلام، وفيه هناك زيادات منه، من حكم عليها بالوضع. لكن أصل القصة صحيحة. هذه القصة فيها نبينا قابل هذا الراهب، هو بحيرا أو بُحيرا الراهب، وكان نصرانيا. فبعض العلماء من المعاصرين، أقول بعض الباحثين من المعاصرين، ذهب إلى هذه القصة وأبطلها من أصلها، أبطلها من أصلها. لماذا هذا الصنيع؟ قال: إن الكفار من المستشرقين إذا ظفروا بهذه القصة، وجدوا مطعنا في القرآن، وجدوا مطعنا في القرآن، بأن هذا الذي نريده بأن محمدا كان يذهب إلى بُحيرا وأخذ منه من علم الإنجيل، وتعاون وإياه على إخراج مثل هذا المصحف. إذن، هذا ليس كلام الرب، إنما هو مختلق. فذهب بعض المعاصرين حتى يبعد هذه الشبهة، فأبطل القصة من أصلها. وهذا ليس بصحيح، ولا ترد الروايات النبوية مثل هذا التعليل. ووجه الرد على هؤلاء أن يقال: إن هذا الحديث ليس فيه ما تخشونه من أن هناك ما يكون فيه تأليف. لماذا؟ لأن جميع الروايات التي فيها في لقاء النبي عليه الصلاة وسلم ببحيرة أو بحيرا، على بعض الألفاظ، الحديث أن هذا اللقاء الذي تم معه لم يكن فيها لا تلقين، ولم يكن فيها تعليم أصلاً، لم يكن فيها تلقين ولا تعليم. والأمر الثاني أن هذا اللقاء متى كان؟ كان عمره عليه الصلاة والسلام إثني عشر سنة، إثني عشر سنة. بل منهم من ذهب إلى دون ذلك، كان عمره ست سنوات عليه الصلاة والسلام. كيف؟ وهذا أقبل والأشهر، والذي عليه كثير من كتب التاريخ والسير، أن عمره عليه الصلاة والسلام إثني عشر سنة حين تلاقى مع بحيرة. فكيف يتعاون معه، ولم يعرف الوحي أصلاً حتى يفتري هذا الكتاب، كما يدعي من يدعي من الكفار قديما وحديثا؟ والأمر الآخر أن الذي نقل في كتب السير، نبينا إنما التقى مع بحيرة في جلسة محدودة، جلسة محدودة، لا تجاوز الساعة، لو حسبت بالزمن المعاصر جلسة واحدة. فمن أين يكون هذا التعليم أو هذا التعاون أو التضافر، كما يقول من يقول، في استخراج مثل هذا القرآن العظيم؟ فالحاصل، إخواني في الله، فما ذهب إليه الكفار من إنكارهم للقرآن، وأنهم من وضع البشر، فهذا كله كذب وافتراء. وكذلك هذه الآية لها سبب نزول يذكر، العلماء كما ذكر ذلك إسحاق بن وراق هويه رحمه الله تعالى في مسنده، والحاكم في مستدركه، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: بأن الوليد بن المغيرة كان من أشراف قريش، ومن ساداتهم. دخل على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقام نبينا وقرأ عليه شيئا من القرآن، فكأنه تأثر، وكأنه رق لهذا الكلام العظيم. فبلغت الأسماع أن الوليد تأثر، فجاء أبو جهل وأراد أن يغير من طبيعة الوليد، لأنه خشي من الوليد سيد من سادات قريش، لأنه إذا أسلم فإن أقواما سيتبعونه على الإسلام. فقام أبو جهل وأراد أن يصرف الوليد عن الإسلام، فدخل أتى له بحيلة. فقال: «يا عم -كما في الرواية- قال: يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا»، فاستغرب الوليد. قال: «لما؟» قال: «لأنه بلغهم أنك تأتي إلى محمد، كأنك تريد منه شيئا، فجمعوا لك مالا حتى تتعفف عنه». فغضب الوليد. «إيش هذا الكلام؟» قال: «وتعلم العرب أني من أكثرهم مالا»، من أكثرهم مالا، ما نبي حاجة لأحد. فقال أبو جهل: «فقل قولا يبلغ قومك بأنك منكر له». انظر الخبث والدهاء، يعني أراد أن يدخل من باب هو نقطة ضعف، وهو الرئاسة والشرف، وأن لا يطعن ولا يغمز. فشاع الخبر أن الناس سيجمعون لك مالا بأنك محتاج، وهذا وصمة عار. قال: «ما أنا محتاج»، إذن قل قولا لقومك يبلغ قومك بأنك منكر له. فاحتار الوليد فيما سيقوله في القرآن، وفي نبينا. ثم ذكر بعبارة طويلة: «إني من أعلم الناس بالعرب، وأعلم الناس بأشعار العرب، وبقصائدها، وبأشعار الجن»، «وما هو بقول الشعر»، يعني ليس بشعر. قال: «إن والله ما عليه حلاوة، وإن له لا عليه طلاوة»، إلى آخر ما ذكر. فقال أبو جهل: «لابد أن تقول ما يسعفك هذا، لابد أن تقول». قال: «ففكر، ففكر، ففكر فيما سيقوله في القرآن». فقال: «ما هذا إلا قول البشر»، قال: «إن هذا إلا سحر يؤثر»، «إن هذا إلا قول البشر»، «إن هذا إلا قول البشر». قال ابن عباس: «فنزلت الآية التي في سورة المدثر: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى آخر الآيات، وفيها: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾». فهذا كان من قول الوليد بن المغيرة عندما افترى على كتاب الله سبحانه وتعالى. وهنا فائدة في حديث ابن عباس الذي سمعتموه. وهذا طبعا الحديث، قال الحاكم رحمه الله تعالى، قال: شيخ الألباني رحمه الله تعالى في تعليق على صحيح السيرة، قال: «أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط البخاري». قال إمام الحاكم: «صحيح على شرط البخاري»، ووافقه الذهبي. قال: «وهو كما قال». قال الألباني: «وهو كما قال»، أي أنه حديث صحيح. ولكن الزيادات كذلك، لكن هذا يغني. فالحاصل هنا في مسألة: أن ابن عباس عندما روى هذه القصة، قال: «فنزلت الآية»، «فنزلت الآية». وهنا مسألة لطلبة العلم، هذا الأسلوب إذا قام الصحابي وذكر قصة ما، ثم يقول عقبها: «فنزلت الآية»، هنا الفاء هل تفيد سبب النزول؟ وقد مر معنا مع بعض إخواننا في درس علوم القرآن: أن أسباب النزول من صيغها لها ثلاثة صيغ، هناك صيغة صريحة، وهناك صيغة ظاهرة، وهناك صيغة محتملة. هنا هذا الأسلوب، قول ابن عباس عندما ذكر قصة الوليد مع نبينا، وما جرى معه، قال: «فنزلت الآية». قوله: «فنزلت الآية»، أي هذه الآيات التي في سورة المدثر، هذه الآية نزلت. هل كقول الراوي: «فنزلت الآية»؟ هل يعتبر هذا من الصيغ الصريحة؟ أم الصيغ الظاهرة؟ أم الصيغ المحتملة؟ عندك أعلي محتملة، عن من عندي صريحة، عندي محتملة، وعندي ظاهرة. ظاهرة، أحسنت. هذه من الصيغ الظاهرة من أسباب النزول. إذا وجدت راويا، وجدت صحابيا يذكر مسألة وقعت كذا وكذا، «فنزلت الآية الفلانية»، هذا العلماء يجعلها من المرتبة الثانية من صيغ أسباب النزول، ليست من الصيغ الصريحة، وإنما من الصيغ الظاهرة، لأنها قد تحتمل للتعقيب، وقد تحتمل أن تكون سببا من أسباب النزول. وأكثر ما تستخدم هذه العبارة أن تكون سببا من أسباب النزول. إذن، هنا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾، إن هنا إخواني في الله نافية. يقول العلماء: بدلالة وجود الاستثناء «إلا»، وإن النافية هنا بقوة «ما»، بقوة «ما» النافية. أي: معنى الآية هنا: «ما هذا إلا قول البشر»، «ما هذا إلا قول البشر». فهنا إن بقوة «ما»، وهي بمعنى النفي. هذه الآية قد تشكل، وقد أشكلت على بعض الجهلة، أنه لو ربما يقول: أنا قد أستغرب من هذه الآية، هناك آية توافق هذا المعنى. كيف توافق؟ يعني يقول: هناك آيات تدل على أن هذا القرآن هو من قول الرسول عليه الصلاة والسلام. يقول: كيف هذا؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ�َ﴾ «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، «وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾. إذن، هنا ربنا جل وعلا ذكر أن هذا القرآن، ومن قول محمد عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ». فذهب بعض الفلاسفة، وهذا سيأتي قولهم، أن يقول: إذن، هذا ما في شيء. إذن، هذا القرآن هو من كلام نبينا، من كلام نبينا عليه الصلاة والسلام. هذا إذن سيوافق هذه الآية: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾. رد العلماء بردون كثير، واختصارا للرد، يقول العلماء: أن هذه الآية: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، هنا القول الذي نسب إلى نبينا، والذي أضيف إليه، هو إضافة تبليغ، إضافة تبليغ. أي: أن نبينا مبلغ لهذا القول، ليس هو الذي أنشأه، ليس هو الذي أحدثه، ليس هو الذي ابتكره. لأن القول تارة يضاف إلى مبلغه، يضاف إلى مبلغه. وأعظم دلالة تدلك على أن نبينا هنا قد بلغ، لفظة «رسول». قال رب: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ»، ما قال: «نبي»، ما قال: «نبي». إنما قال: «رسول». وكلمة «رسول» ماذا تفيد؟ تفيد أنه قد أرسل، أنه قد أرسل بهذا القرآن. إذن، هو ليس من قرآنه، وليس من تأليفه، وليس من ابتكاره. «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ»، أي: هذا القول بلغه نبينا عن ربه جل وعلا. وذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «درء التعارض»، ونبه رحمه الله تعالى على قول بعض الفلاسفة لبعض الفلاسفة: أنهم شابوا قول الكفار. فماذا قالوا؟ قالوا: أن الرب جل وعلا ليس له كلام، ليس له كلام في الوجود، ليس هناك كلام للرب في الوجود. وإنما كلامه جل وعلا يفاض على أرواح الأنبياء، أن كلام الرب يفاض على أرواح الأنبياء، ثم هم يتلفظون به، ثم هم يتلفظون به. وقولهم هو كقول الكفار، هو كقول الكفار، سواء بسواء. ما الفرق بين قول الوليد بن المغيرة بقول: «إن هذا إلا قول البشر»، وبين قول الفلاسفة؟ لا فرق. اللهم أن هؤلاء جعلوا أن الذي يتلفظ بالقرآن هي الأرواح الطاهرة فقط، هذا الذي جلبوه. وإن لهم يتفقون مع كفار العرب على أن القرآن هو من تأليفه، الحروف والألفاظ، هم من ماذا؟ من ألفاظ نبينا عليه الصلاة والسلام. فقالوا بقول الكفار. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: «من قال أن هذا القرآن هو قول البشر، فقد كفر». من قال: «أن هذا القرآن هو قول البشر، فقد كفر». «ومن قال أن شيئا منه قول البشر، فقد قال ببعض قولهم». «ومن قال أنه ليس بقول رسول كريم، وإنما هو قول شاعر أو مجنون أو مفتر، فهو كافر ملعون». «فمن قال أنه ليس بقول رسول كريم، وإنما هو قول شاعر أو مجنون أو مفتر، فهو كافر ملعون». بل ابن القيم رحمه الله تعالى في «مختصر الصواعق»، ذهب وأذهب من ذلك. فقال: وأثبت أن كل من يقول بأن القرآن ليس من كلام الله، فإنه يدخل في هذه الآية، أي: من هذا الباب. «إن هذا إلا قول البشر». فقال رحمه الله تعالى: «من زعم أن الله لم يقل هذا الكلام الذي نقرأه، أو نتلوه بأصواتنا، فهو معطل جهمي، وهو معطل جهمي، زاعم أن القرآن قول البشر، فهو جهمي معطل، زاعم أن القرآن قول البشر». فالقرآن إخواني في الله هو كلام الله جل في علاه، ليس وقول أحد من البشر. فأجره حتى يسمع كلام الله. «يريدون أن يبدلوا كلام الله»، «يا قوم، من يجيرني حتى أبلغ كلام الله؟» فالقرآن هو كلام الله جل وعلا، بلغه نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. فهذا قول رحمه الله تعالى: «قولهم في القرآن: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾». فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.