كتاب الطهارة 11

الدرس في كتاب الطهارة 11، ألقاها

آداب قضاء الحاجة في الإسلام

يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة وفقًا للإسلام، حيث يشمل اختيار المكان المناسب وتجنب استقبال القبلة أو استدبارها، ويناقش النواهي المتعلقة بالتبول في أماكن معينة. يُوضح أيضًا الأحكام المتعلقة بالاستنجاء والاستجمار.

تفاصيل الاستنجاء والاستجمار

يشرح هذا الفصل تفاصيل الاستنجاء والاستجمار، حيث يُشترط في الاستجمار أن يكون بثلاث مسحات منقية وبأشياء طاهرة. يُوضح أيضًا كيفية التطهر من البول ومسح الذكر.

تصحيح المفاهيم حول نثر الماء بعد الاستنجاء

يناقش هذا الفصل حكم نثر الماء ثلاثًا بعد الاستنجاء ومسح الذكر، حيث يُوضح أن ذلك لا يستحب بل يكفي الاستنجاء أو الاستجمار ثلاث مرات كما جاء في السنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" في باب قضاء الحاجة: قال: وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، ويرتاد لبوله موضعًا رخوًا، ولا يبول في ثقب ولا شق ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة، ولا يستقبل شمسًا ولا قمرًا، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبل القبلة بغائطٍ ولا بول، ولا تستدبروها». ويجوز ذلك في البنيان. فإذا انقطع البول مسحًا من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينثره ثلاثًا، ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها، ثم يستجمر وترًا، ثم يستنجي بالماء. فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه، وإنما يُجزئ الاستجمار إذا لم يتعدَّ الخارج موضع الحاجة. قال: ولا يُجزئ أقل من ثلاثة مسحات منقية، ويجوز الاستجمار بكل طاهر ويكون منقيًا، إلا الروث والعظام وما له حرمة. قوله رحمه الله تعالى: وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، تقدَّم الكلام على هذه المسألة. قوله رحمه الله تعالى: ويرتاد لبوله موضعًا رخوًا، يرتاد أن ينظر لمكان بوله، أي المكان الذي يريد أن يبول فيه، مكانًا رخوًا، أي لا صلبًا، وذلك لأن المكان الصلب يكون سببًا في تناثر البول ورجوعه على ذلك البائل، فيتنجَّس به. لذا قالوا: ينظر مكانًا رخوًا بحيث لا يرجع عليه رشاش البول. قال: ولا يبول في ثقب ولا شق، ولا يبول في ثقب، الثقب معروف أن يكون في جدار أو يكون في جبل أو في أرض، ولا يبول كذلك في شق، الشق كذلك في جدار قد يكون في جبل قد يكون شق في أرض. هذا يحمل على عمومه، لا يبول في ثقب ولا شق، والنهي هنا في قول رحمه الله تعالى: ولا يبول على الكراهة، كراهة التنزيه. قال: ولا يبول في طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة. قولهم: ولا طريق ولا ظل، قد جاء في ذلك حديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا اللعانين»، وفي بعض الرواية بالتخفيف: «اتقوا اللاعنين»، الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم. قال: ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، أي في أثناء قضاء حاجته، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها». قال: ويجوز ذلك في البنيان. وهذا مصير منه إلى القول بالتفصيل في النهي عن استقبال القبلة واستدبرها في قضاء الحاجة. قال رحمه الله تعالى: فإذا انقطع البول مسحًا من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينثره ثلاثًا. وقوله: من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينثره ثلاثًا، كما ذكر العلماء أن هذا الوصف، أي ينثره ثلاثًا، جاء في ذلك حديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثًا». ولكن الحديث لا يصح. قال العلماء رحمهم الله تعالى: أن هذين الوصفين، أن يمسح ذكره من أصله إلى رأسه، وكذلك ينثر ذكره ثلاثًا، قالوا: هذا فيه معنى من معاني التأكد من خروج البول، وأنه لم يبقى في ذكره شيء من البول، فيكون أطهر وأبعد عن النجاسة. لكن من أقوى العلماء رحمهم الله تعالى: أن هذين الوصفين لا يستحبان، لا أن ينثر ذكره ثلاثًا، ولا أن يمسحه من أصله إلى رأسه، بل يكفي في ذلك ما جاء في السنة، وهو أن يستنجي ثلاثًا، أو أن يستجمر ثلاثًا، سواء كان الاستجمار بحجارة أو أن يستنجي بماء، ويجزئه ذلك. ولا يفعل ما ذكر لعدم ثبوت ذلك من حيث الدليل. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على